تصوغ أنيسة عبود في هذه الرواية عالماً معلوماً جداً ومجهولاً جداً، تتعانق فيه الأساطير والحقائق، كما يتفجر الواقع والخيال، فإذا بامرأة تتخلق جيلاً فجيلاً كما ينصعق الجبل برجل. وإذ يمضي رجل وامرأة على درب الجلجلة يتشكل من قرأ ومن قرأت من طور إلى طور، وتغدو الجلجلة شخصية وعميقة جداً، ونحن نرمح بين جامعة أو معتقل أو حب أو جذاذات من عزم وانتظار، وفي الصميم منا تقوم رواية النعنع البري
تمرّ عليّ أزمنة وملوك ومدن... أنتقل من عهد إلى عهدٍ... لأدخل في موروثاتهم وذاكرتهم هذا يقتلني، وذاك يعشقني، وثالث يطردني، ورابع يجعل مني مقبرة لنزواته، وآخر سيفاً لثاراته، وقد يجعلني جذعاً لفروعه، لكني أظل بين مد وجزر، بين أميرة وجارية، لا قرار لي، يقررون عني، يتحدثون بإسمي، يحاربون دون تكليف منّي، يقابضون بي. أنا الأم والأخت والزوجة والقديسة والعاهرة، والرجل مني وأنا منه، يتاجرون بأشلائي، وأنا أظل أبحث عن أشلائي في كل جيل، أبحث عن اسمي في كل اسم، أرنو إلى البحر فأشعر بشوق عارم إلى مائه، إلى السفر فيه، أنظر إلى اليابسة، تمر أشلائي في بشَر لا أعرفهم وأرى وحوشاً تتصارع، ودماء تجرف الحجارة، وأرى قصوراً تُبنى حجارتها من جسدي، أرى كل هذا ولا أعرف من أكون، بلقيس، أم عنتُ... أم فاطمة، لكني أظل في حلم قاتل بالمستقبل الذي أهزّ فيه نخيل الخلود فأكون عصيّة على الطوفان...
أنيسة عبود أديبة وكاتبة من مواليد جبلة في محافظة اللاذقية. - دكتورة مهندسة باحثة في العلوم الزراعية. - عضو اتحاد الكتاب العرب. - كاتبة روائية وشاعرة و قاصة. حائزة على جائزة الرواية العربية من المجلس الأعلى للثقافة في مصر عن رواية ((النعنع البري)) التي أعيدت طباعتها مرات كثير وترجمت إلى 4 لغات
بعدما تقرا اول ٢٠٠ صفحة سيعز ان تضع نجمتين لاي روايه او كتاب فان مقدار ما استهلكته من وقت للقراءة قد يحكم عليك باضافه نجمة اخرى لاشك بان اللغه متمكنه ولكني ضعت كاني ابحث عن خيط داخل لوحة number 5.
رواية( النعنع البري) رواية مميزة جداً أنصح بقراءتها اسلوب الكاتبة سلس ورشيق بجمله القصيرة وتدرج الأحداث والانتقال بين الخيال والواقع بين الأسطورة والحقيقة بين التاريخ العريق والمستقبل الغامض بين سذاجة القرية وحضارة المدينة بين هيجان البحر وضحالة النهر كل هذه العوامل الكونية بالإضافة إلى العوالم الروحية التي كانت تدور في خيال البطلة..اتمنى قراءة روايات أخرى جديدة للكاتبة أنيسة عبود لأنني استمتعت جداً بقراءة هذه الرواية.