للقوة سطوة لا يعرفها من يذوقها , تسري في الشرايين , تذوب في أنفاسك , مع كل لحظة تقضيها في هذا العالم . كلما استسلمت لها , زادتك طغيانًا و بأسًا , تجعلك تظن أنك فوق الجنس البشري بأكمله , إنسانًا خارقًا , أو ربما إلها خالدًا . لكن مع أول ارتطام بأرض الواقع , تتهاوى كل أوهامك , تكتشف أن هذه القوة , مجرد سراب , إدمانٌ لعين , ينهشك حيًا.
الرواية تدور حول قاسم الكاتب الشاب الذي اضطر للتخلي عن حلمه في مجال الكتابة، ليتفرغ للعمل كرئيس مجلس إدارة المجموعة الإعلامية الضخمة التي تركها له والده عقب وفاته.
من المسلمات التي لا خلاف عليها أن الحقد والطمع والغيرة يدفعوا المرأ لارتكاب أفظع الجرائم، وأن هناك نوع من البشر مهما امتلكوا من نعم الدنيا وثرواتها يرغبون دوما في المزيد مهما كانت الوسيلة، وهناك نوع آخر، نادر لكنه موجود، يظهر في أشد لحظاتك تعاسة ليرشدك إلى الطريق الصحيح، ويكون لك عونا يغير من نظرتك للأشياء والأشخاص.
شخصيات الرواية قد تبدو لك غير مرتبطة ببعض، لكن في النهاية تكتشف أنها مرتبطة جدا، وأن وجودها في سياق العمل ضروري وهام وصادم. جاء السرد والحوار باللغة العربية الفصحى السلس البسيط "أسلوب السهل الممتنع" مع محتوى مشوق به كم كبير من المغامرة والأكشن والغموض والكر والفر وما إلى ذلك.
اقتباس الحياة تغير قلوبنا، كما تغير الأفعى جلودها، تفقد براءة طفولتنا، لنستبدلها بقناع مزيف، قائم على النفاق والمصلحة. حين نكف عن الفرار ونواجه مخاوفنا، نكتشف بغتة أنها لم تكن سوى سراب خادع.
رواية تحمل فكرة فلسفية جيدة فى قالب اجتماعي مع لمسه خيالية لإضفاء بعض الاثارة والتشويق
تدور حول الكاتب الشاب/ خالد عزيز الذي يرى شريط حياته امامه بكل التفاصيل وصولاً الى المستقبل البعيد بعد حوالي ٤٥ عاماً. كل اختيار سيقرره ، كل معضلة سيواجهها سيعرف بالضبط الى اين ينتهي به الحال
فكرة لا بأس بها وتم صياغتها من خلال حبكة وسرد جيدين وحوار لائق. المشكلة بالنسبة لي ان هذه العناصر تم تقديمها بشكل مبسط ويسهل كشف الفكرة بلا أي مجهود يذكر. ربما يعود هذا لأن الكاتبة قررت الا تغامر كثيراً وتعقد الأمور على القارىء. هذه الرواية كانت تحتاج لمزيد من التشابك وبعض التعقيد وادخال القارىء فى متاهة جميلة حتى لا يستطيع التفرقة بين الواقع والخيال وان تتصاعد الأحداث بشكل أقوى وأعمق
الختام جاء بشكل مباشر ومبسط بطبيعة الحال ويترك تساؤل حول ما سوف يقرره الكاتب فى حياته بعد معرفة مصيره. هل سيخوض الطريق بنفس التفاصيل ام سيكون له رأي اخر ؟
على كل حال الرواية في مجملها جيدة ولا بأس بها ويُنتظر منها المزيد فى المستقبل ان شاء الله
دائرة منى الجبريني، التي حيرتنا واربكتنا، وجعلتنا نلهث مهووسين، لنعرف مصير قاسم وخالد وهالة وسليم وغيرهم، وحين ننتهي منها، نكتشف أننا جميعا نعيش في نفس الدائرة المغلقة..
تقوم الرواية على فكرة، أننا لو نعرف مصائرنا، وما سلكنا نفس الطرق، ولكن هل لنا من سبيل للمعرفة؟ رواية دائرة الهوس، هي العمل الأول الذي أقرأه للكاتبة المبدعة منى الجبريني، صاحبة القلم الرشيق والأسلوب الممتع.. ألف مبروك يا أستاذة Mona Al-Gibriny ،وفي انتظار المزيد من إبداعاتك