على امتداد فصول هذه الرواية، التي كتبها مؤلفها أثناء فترة اعتقاله في معتقل طره السياسي بين عامي ١٩٦٨ و ١٩٧١ يبحث بطلها شوقي عطية السباعي»، وهو طبيب و صحفي مصري، عن شخص لا يعرف له اسماً أو رسماً، قام بتعذيبه وحول بطنه إلى مطفأة للسجائر في سنة ما لا يذكرها، وبلد لا يحدده، ليقدمه ـ كشاهد نفي . لهيئة المحكمة الموقرة، التي كانت تحاكمه بتهمة مخالفة قانون أصدره المجلس البلدي يلزم جميع المواطنين بأن يبتسموا بحيث تنفرج شفاههم عن زاوية لا تقل عن ١٨ درجة.
ولأن هذا الشاهد المجهول يملك كل الوثائق والمستندات والتقارير المتعلقة بأدق تفاصيل حياة شوقي السباعي الخاصة والعامة والتي تدل على أن مخالفته لقانون الابتسام الإجباري، هي مجرد حالة عارضة من الاكتئاب النفسي، تقترب من الفصام، فهو يصر على البحث عنه، ليلتقي أثناء ذلك بنماذج من البشر، تضعه في مواجهة مع منظومة القهر التي تصوغ العالم والتاريخ، وتهدر كل حق للإنسان في أن يعيش حراً، فتحاصره بالتلصص والتنصت والمطاردة، وتحيطه بنظرات الشك، وتملأ طريقه بفخاخ الريبة، وخلال ذلك جمع شوقي السباعي هذه المجموعة من الشهادات والوثائق لخدمة تاريخ زماننا، التي قدمها للمؤلف لينشرها في هذه الرواية، على الرغم من أنه عاد من رحلة البحث المجهدة، من دون أن يعثر على الشاهد، أو المتهم الحقيقي، الذي كان يبحث عنه، إذ كان القهر قد دمره، كما دمر ضحاياه، فإذا لم تصلح هذه المجموعة من الوثائق والشهادات لكي تكون رواية، فهي تصلح لأن تكون صرخة دامية ضد القهر.
كاتب وصحفى ومؤرخ ولد فى 4 اكتوبر عام 1939 فى قرية " بشلا " بمحافظة الدقهلية حصل على بكالوريوس فى الخدمة الاجتماعية عام 1961 ورأس لمدة خمس سنوات عددا من الوحدات الاجتماعية بالريف المصرى بدأ حياته كاتبا للقصة القصيرة ثم اتجه عام 1962 للكتابة فى التاريخ والفكر السياسى والاجتماعى تفرغ للعمل بالصحافة منذ عام 1972 فى جريدة الجمهورية أسس وشارك فى تأسيس وإدارة تحرير عدد من الصحف والمجلات منها الكتاب والثقافة الوطنية والهالى واليسار والصحفيون ويرأس الان تحرير جريدة القاهرة واعتقل لأول مرة بسبب آرائه السياسىة عام 1966 وتكرر اعتقاله او القبض عليه أو التحقيق معه أو محاكمته فى سنوات 1968 و 1972 و 1975 و1977و1979و1981 وفصل من عمله الصحفى المصرية والعربية أصدر أول كتبة الثورة العرابية عام 1979 وصدر له 20 كتابا فى التاريخ والفكر السياسى والاجتماعى والأدب منها تباريج جريج ومثقفون وعسكر ودستور فى صندوق القمامة ورجال ريا وسكينة
عمل متميز في ظروف كتابته داخل المعتقل , و في شكله الذي تختلط فيه الرواية مع توثيق أخبار الجرائد مع توثيق كتابات دوارت المياه و تختلط فيه شخصيات الرواية و الزمن و التاريخ في لحظات من القهر في المعتقل و هزيمة 67 و حرب فيتنام مختلطة بما كان و سوف يكون
هل هي رواية ؟ هل هي خيالات مسجون ؟ ام هي خيال كاتب عبقري استطاع ان يسرد لنا افكاره وهواجسه في سجنه ؟ الحقيقة العبقرية هنا انك على الرغم من التداخل مشهد او اتنين او تلاتة احيانا لا تفقد ابدا ابدا الخط الرئيسي للحكاية، وكأن صلاح عيسى قدر يكتب كل شخصية وحقبة بلون مختلف، او بمعنى اصح كل خيال بلون، هسميها خيالات مساجين عنبر صلاح عيسى، ٥ نجوم بجدارة يا استاذنا