كما العنوان تماماً.. هي حكاية حرب السيف والكلمة! الوحشية والانسانية.. البربرية والحضارة..
رواية .. يعيش أبطالها في بغداد في منتصف القرن الثالث عشر قُبيل سقوطها على يد المغول, وبُعيد الزحف المغولي على أحياءها ليتركها خراباً تفزعُ النفس من تفاصيله الموغلة في الوحشية!
تحكي فترة الارتقاء العلمي والمعرفي من جهة.. إذْ كانت بغداد حينها منارة- العالم ربما!- للعلم وأفقاً لا حدود له للبحث والمطالعة والاستزادة في شتى أنواع العلوم من شريعة وفلسفة ورياضيات وفلك وغيرها.. أما من جهة أخرى, فكانت الحكومة مابين خليفة ليّن وضعيف الهمّة (المستعصم) وحاشية تغرق في فساد إداري وضعف في الاستراتيجيات العسكرية والجاهزية للحرب أضف إلى ذلك تفكك العلاقات مع الأقطار المجاورة..
هذا من ناحية زمان ومكان الرواية,,
يروي أحداثها أربع شخصيات كلٌ بدوره يتحدث عن وجهة نظره في صورة مترابطة وما يعتلج في وجدانه من مخاوف وآمال وتطلعات وربما خيبات تترك الفؤاد هشيماً تذروه رياح اليأس..
في أربعين فصل, يتناوب الأبطال بلغةٍ فلسفية جميلة وخلاّبة يتميّز بها عماد الدين خليل عن غيره..كل بطل منهم ينال أخيراً عشرة فصول تكفي لتكوين رؤية واضحة عن الاوضاع وعن شخصيته, وإن نالت نصيبها من الحديث والوصف من الشخوص الثلاثة الأخرى..
الوليد.. شاب في الخامسة والعشرين من العمر, ذكي وذو طموح يتفجر في تحركاته, لامعٌ في مدرسة المستنصرية بين أساتذته حيث كانت هذه الجامعة مركزاً علمياً وثقافياً يحوي في مكتبته أثمن وأنفس المجلدات والكتب في شتى العلوم. شخصية الوليد قيادية تتميز بوضوح الرؤية وتوازن ما يمليه العقل وتطلبه الروح. بعد الغزو المغولي وانقطاعه عن المدرسة- إذ لاقى معظم روادها حتفهم على يد جنود هولاكو المتعطشة للدماء- بدأ بحشد مقاومة سرية لوقف العدو ولو لأمدٍ قصير!
حنان..أخت الوليد.. فتاة متعلمة ومحبّة للقراءة.. مولعة بوالدها الورّاق التقيّ, سليمان. تروي بدورها ما آل إليه الوضع بينها وبين خطيبها, عبدالعزيز, من جهة , والطوفان الدموي الذي تغرق بغداد في أعماقه من جهة أخرى.. حنان فتاة رزينة عاطفية وحساسة.. تتوق إلى التحرر من حملٍ ثقيل يرهق قلبها الطيب.
عبدالعزيز.. خطيب حنان, صديق الوليد قبلَ ذلك وزميلٌ له في المستنصرية.. لا يقلّ عنه ذكاءًا ولا توْقاً للمعرفة.. إلا أن تحفّزه إلى اللحاق بمناداة العقل بعيدًا عن تهذيب الروح وتدفق الوجدان يجعله في جدلٍ يائس مع الوليد..يُفني الوقت في مجلد يقرؤه, يصمّ أذنيه عن أنين بغداد وبكاء دجلة المُسْوَدّ والمُتْرع بدموع الكتب الملقاة في جوفه!
سليمان.. ورّاقٌ يذوب في جنبات الكتب والمجلدات المتباينة, وشيخ تقيّ يرتقي سلّم الروحانية مُتتبّعاً خُطى معلّمه وشيخه عبدالقادر الجيلاني ( متوفى قبل قرن من زمنهم) ليصعد إلى ملكوت السماء وسدرة المنتهى.. يقتبس من شيوخه جمل صوفية جميلة تحرك الوجدان وتذوب لها الروح..
..
تتشكل في فصول الرواية وحشية المغول وخلوّها من المبادئ السامية وصور الرقي الإنسانية فكانت الهجمة مخيفة ومفجعة لبغداد,, بل للعالم أجمع
تكشف عن الغدر وتعطش للدماء المتأصل في نفس هولاكو وأتباعه إذْ أضحى المستعصم جثة هامدة تحت حوافر خيلهم على إيقاع شريعة "الياسا"!.بيّنت الرواية أيضاً جانباً يكشف المتآمرين مع المغول ضد شعبهم في خيانة شائنة يندمغ معها الغضب والخيبة!
في الآخر.. تتجلّى في الرواية-كما أشار أحد شيوخ المستنصرية- صورة جديدة في ثنائية الحرب هذه.. إذ باتت بين صنف جديد من الإنسان متأصل البربرية ذو جهل مدقع!- إن جازت التسمية- ضد الإنسانية وهذا يعدّ وصمة خزي للبشرية يقودها إلى القهقرى
..
عذرا على الإطالة.