تدور أحداث رواية "مساء يصعد الدَّرَج" لعادل حوشان بين مدينتين متناقضتين (الرياض السعودية وبالتيمور الأمريكية). شهدت إحداهما حضور بطل الرواية ومذكراته النهائية ومواجهاته مع جيوب ذاكرته المليئة بتفاصيل الحب والسياسة والدين والوجود في ظل غياب أبطاله بينما شهدت الأخرى غيابه وحضور أبطاله الذي يكملون ما تبقى من تفاصيل حكاياتهم.
وتسرد الرواية قصة بطلها الذي يعيش في ظل الفقد والعزلة فاقداً ما سمّاه الوجود الأبدي الذي ضمن له البقاء حتى الآن، ليكتشف أثناء حياته متذكراً ووحيداً، أن انتقاله إلى بالتيمور أصبح أمراً حتمياً تحت إلحاح دماغ تالف.
تساعده في ذلك سمر موظفة المستشفى لينتقل إلى مستشفى جون هابكنز وإلى نواف الحاضر في كل التفاصيل وإلى البطلة التي تكتب بعد نواف آخر فصول العمل قبل أن ينهي الروائي العمل بوثائق سريّة لحياة لم تكن لتكتمل نهائياً.
الرواية التي تشيء بك وتلعق تفاصيلها ك آيس كريم لأنها ( تبرد القلب ) , أرسلتها لي صديقتي روز مع فانوس في رمضان على طاولة مقهى حزين وممتلىء بإثنتين , تقول لي أنها كل التفاصيل ولا اذكر ماقالت بالضبط لكنها دفعتني بقوة إليها وقرأتها .. بهت وجهي وأنا اقرأ وسألتها ألم ( يشطح ) ؟
امتلئت بها , ولفرط ماسكنتني كنت أجرب أن أكون نواف , عادل أجاد التفاصيل وكتب لي ماأحتاجه .. كل شيء يدفعني لقراءتها مرة أخرى , مرت ستة أشهر على ذاكرتي . ولا أستطيع أن أتناسى قدسية الأثر الذي تركته في صدري . تركت أثرًا باردًا وصوتًا حادًا وعبرتني طويلًا .
(ياإله كل الوجوه التي تركها أهلها ليلفها بكاء حزين لا ينقطع*)
أنتهيته منذ مدة ، سأقول أنه شيئًا مبهرًا وسأفعل شيئًا من أجل هذا الكتاب أن يصل ، لأنه يهتم بتفاصيل التفاصيل يشرح لنا شكل الأشياء العادية بتفاصيل تضفي لها طعم الشوكولاتة ، والملح أحيانًا .. حينما أنهيت الكتاب ظللت لمدة ساعة كاملة مستلقية في سريري أعبث في شرود كبير !
مساء يصعد الدرج.. شو بدّي احكي تا احكي !! رواية اذهلتني من صفحاتها الأولى فيها من الحنين ما يعيدنا الى الوراء قبل ان تكشر الدنيا عن انيابها وتفعل بنا ما فعلت رواية تلامس شغاف القلب بتفاصيلها المربكة بالألم الذي يستوطننا ليذكرنا بأنه لا يهرم بالفقد المفجع والرحيل الموجع حقاً تستحق الإقتناء لجمالها، سحرها، عذوبتها ورقيّها
تبدو هذه الرواية مثل نصٍ يصعد الدرج، ببطء لكن بمثابرة، شعرت منذ البداية بثقلٍ غريب تهادى إليّ مثل سمكة ذهبية تذوب تحت الشمس، لم أعرف ماسبب الحكاية حتى تجاوزت الصفحات المائة، وربما قد يكون هذا عيباً روائياً لا يُغتفر، لكن التفافة النص الغريبة حدثت بعد الصفحة ١٣٣ لتعود الرواية ببعد آخر يسلب المشاعر، لا تستطيع أن تتعامل مع هذه الرواية بالعقل، بل بالقلب، إذ أن الأحداث تصبح عاديةً إن أخضعتها أمام المنطق، وحينما اتجهت إليها بالقلب، أحسست بمأساة هذا الأربعيني الذي لم يذكر اسمه طوال فصول الحكاية، ذكر بيته، الممر، إسماعيل السائق، نواف، سمر، قناني النبيذ، والكؤوس التي علقت فيها الأفواه، لكنه تغاضى عن اسمه واسم المرأة التي عرفها جيداً، ويعرفها القارىء المتنقل بين الفصول، امرأة بعيدة لكن قريبةً جداً، وحيدة، غريبة، ولا مفهومة، نتج عن هذه العلاقة نواف، الصغير الذي كبر أكثر من ما يتخيل هذا الأربعيني المصاب بالسأم، الأربعيني الذي يعيش كما لو أنه نايٌ مثقوب من كل الجهات، ولهذا كان صامتاً طوال الوقت. بعد الصفحة ١٣٣ ابتعد الأربعيني عن مشهد الراوي ليترك لباقي الشخصيات فرصة أن يُدلوا بدلوهم في الحكاية، أن يخبرونا بوجهات نظرهم وأحاسيسهم ومنطقهم، بدا كل شيء واضحاً كما لو أنني صرت طرفاً لا مرئياً في الحكاية، لتترك المدينة المغبرة خطوطها المتعرجة على ملامحي، أحسست بالبيت، بالمكتبة، بغرفة التلفاز، بالمطبخ، تذوقت الكبسة التي لا يتقن الأربعيني اعدادها، ومع هذا يطبخها في كل مرة كأنها وجبته الوحيدة التي يتقن صنعها، تغير كل شيء من خلف باب نواف والمرأة الوحيدة، ليخلفوا لنا جميعاً حكاية ربما تكون مكررة، لكنها متخمة بالمشاعر. وفي هذا يقول الأربعيني الممسوس بالصمت مخاطباً نواف: " ابتسم أنت في جون هابكنز! افتح الملف وأكمل ماتبقى من الحكاية بشرط ألا تنتبه إلى شيء. أكمله كما تحب.. واعرف ما تحب دون أن تخرج من أي شيء. وإن أردت غيّر ما تشاء.. عدا ذلك اتركه لـ" " لتكمل الفراغات وتُعطي المساء نكهة الحب والدواء.. أحبك ياولد و.... تعبت. ان لم تجدني هنا يوماً خذ معك لنا حيث نلتقي، علبة سجائر وأي شريطٍ تختاره لأني لا أعرف كيف يمكن أن يكون شكل الحقيقة أبداً".
قرأتها وأنا استمع لمقطوعة موسيقية جاءت مُنسابة تمامًا مع الرواية لداخلي. وفي محاولة جادّة لاصطياد كل التفاصيل التي وشى بها الحوشان. شيء في نظري يفوق النظر. أعتقدت في البداية أنني سأمر عليها خاطفة, مُتعلّلة بضيق وقتي وضِيق نفسي. لكن ما وجدته هنا أجبرني أن أتمدّد كثيرًا. الأحداث التي تتنامَى, التفاصيل التي نتخبِئ بين طيّاتها دون أن نشعر, الأرصفة التي نستريح عليها طويلًا.. سِيرة يومية لبطل من بيننا, لشخص يُشبهنا, يعكس ملامحنا. التصويرات والخلفيّة الحركية في بداية الرواية, في منتصفها, وحتّى النهاية. العين الدقيقة, والعين الفاحصة, والنفس النزقة, والبال الذي يستدرك كل الوقت.. مساء يصعد الدرج, وأحلام وياسمين ورؤيا كثيفة تتصعّد إلينا وبنا, الوحيد الذي غادر مكانه الأول ليُكمل حياته في مكانٍ آخر, متكِئ في ذلك على ذكرياته الأولى, وعزلته الأولى, وحياته في المدينة الأولى. النظرة التي لا تغيب, والحضور الذي يُكمل المشهد دائمًا بشكلٍ أصيل. نجح عادل فيما قدّمه, وصعد للمكان الذي رسم له... وقراءة واحدة لا تشبعني أنا.
"النص الجيد هو الذي يستفزك لكتابة نص موازٍ" وجدت هذه العبارة تضيء في ذاكرتي بعد قراءة هذه الرواية..هي أول ما أقرأ للأديب السعودي عادل حوشان ولا أخفيكم أنني بهرت بهذه الرواية التي كتبت بمفردات شاعر وأمعنت في تقمص الواقع حتى التبس علي الأمر إن كان ما بين يدي محض خيال أم سيرة ذاتية..وفي كلا الحالتين لا تملك إلا أن تقع في حب أبطال هذه الرواية المعجونة بألم التناقضات المجتمعية الواقعية و بشفافية شخوص أقرب إلىاالملائكة منهم إلى البشر وإن غمسوا في مصنفات الخطايا. نجا الكاتب من هوة يسقط فيها أغلب الكتاب حين تباينت لغة السرد لديه باختلاف شخصية المتحدث وهو أمر أثث لتكامل وثبات بنيان هذه الرواية.
رائعة / رائعة وَ .. فاتنة ! لغة عادل أضفت على جوُ الرواية بعداً آخر شكلتها في لوُحة من الوان سبعة .. كل لوُن أبهى من الآخر . فاخر هذا الـ <عادل> بشكل لذيذ .. رغم أن الأحداث تبدوُ مبهمه في بدايتها لكن ما أن تصل لنهاية حتى يبدوُ كل شيء جلياً اللغة فيها .. أكثر ما أثارني ! لا أكاد أصدق أنهُ العمل الأول لِـ " عادل حوشان " أحببت كل شيء فيها .. رغم أني كرهت غموضها في البداية !
مساء يصعد الدرج يبحر الكاتب بتفاصيل ايقاعية لمساء يرتقي الدرج باحثا عن كون لا متناهي التفاصيل يندس في طيات عابرة تمرنا على الأرصفة في بداية الرواية تصوير لشوارع الرياض المليئة بالحركة والضجيج والباعة بعين فاحصة متنقلة تستدرك دقائق الأحداث على الرصيف الترابي . ثم يحشد لنا سيره يوميه تدور حول شخص يتذكر وحيدا بين أماكن عزلته حياة ثنائية مع نواف ذي الأحد عشر عاما الذي غادر أماكنه الأولى ليكمل حياته في أماكن أخرى. الارتباط بالشوارع وبفسحتها وصخب مرتاديها .. يدفع الراوي و " نواف " للفرار من قبضة البيوت المعلبة .. حيز الحرية في الرواية ابداع يقارب الانعتاق بعيدا عن الرقابه المميتة
أبطال الرواية ثلاثة في آخر الفصول حين يترك الراوي أوراقه في ملفات مستشفى «جون هبكنز»، وتتضمن رسالتين حميمتين ضمهما آخر الفصول بالإضافة إلى ملف الصور الفوتوغرافية لشخصيات الرواية الحقيقيين وأماكنهم، ليكمل نواف الفصل قبل الأخير وتكمل بطلتها، الأقرب للخرافة، فصلها الأخير في مدينة غريبة.
كتب الحوشان في الفصل الأول: «لا أدري كيف داهمني شعور بالأبوة، كنت قابعا تحت شجرة سدر في الأرض الخالية بجانب الشارع فوق كرسي بلاستيكي أبيض وهو يمر بالمنادي�� على السيارات وأراقبه، لم يكن يبيع للحاجة بقدر ما كان يتفحص وجوه الناس بقميص جيشي وبعينين محاطتين بالنخيل والسكر، وكلما غادر سائقا نظر إليّ النظرة ذاتها وابتسم بينما كنت جامدا أراقبه وهو يتعلم وكان يعرف».
رواية مساء يصعد الدرج مليئة بمشاعر جميلة. من المرات القليلة اللي اقرأ فيها رواية عربية لا تخوض في الحزن والخيانة والحب المكسور، رغم ان هذه الرواية تصف الحب، المرض والفراق. الحب هنا أبوي بالدرجة الاولى، وهناك حب رومانسي خالٍ من رغبات الامتلاك، فيها الابتعاد دون حقد، واللقاء كما لو لم يكن الفراق يوما. رواية مريحة! الرواية تبدأ كمونولوج طويل لسارد، بلا خط سردي واضح. يتكلم مرة عن نواف وعلاقته به، تبدو علاقة محبة أبوية عميقة. يتكلم بصورة باردة غالبا عن مشاهداته، ذكرياته. الرواية تبدو كأنها نص شعري لأنها تتكئ على وصف اللحظة والمشهد والشعور بلغة غنية، لكن الحدث فيها بطيء وقليل. يشترك طرفي القصة الاخرين بكتابة الفصول الاخيرة من الرواية.
أربعون سنة و أنا أفكر في كل شيء , و أخطط لكل شيء , و أفشل فيها جميعاً , أتوقف في منتصف الفكرة لأعيد التفكير بها و يمضي الوقت بخسائر تمكنت من إحتمالها حتى الآن .. من رواية : مساء يصعد الدرج للمبدع عادل الحوشان حقيقة أن هذه العبارة أستوقفتني عدة أيام .. الرواية مذهلة تعيشها بتصوير لا يمكن أن لا يستوقفك
كانت هذه الروايـة رفيقة سفري أولاً. ثانيًـا مذهولـة جدا بلغة عادل، و التفاصيل الدقيقـة في الروايـة و المشاهد المتكاملة و الحاضرة على امتداد الصفحات. و الرجل الذي يتجرَع الحيـاة.