يتوصل صانع المفاتيح الطيب، ذو الحس الصوفي، إلى حل يمنحه السعادة: يصنع مفتاحًا يغلق به حاسة السمع كلما أراد. لكن المفتاح الذي صنعه لنفسه في البداية ينتشر أمره مع مرور الأيام، فيطلبه منه أهل القرية التي تحولت إلى مدينة صغيرة، فيسيرون بذلك، في أغلبهم، أصماء. غير أن الحكاية لا تتوقف عند ذلك، فصبي صانع المفاتيح، وبطلب من سكان المدينة، يصنع مفتاحًا لحاسة البصر، يتبعه مفتاح آخر لحاسة السمع. بذلك يتجول أهل المدينة إلى ضم وبكم وعمي، في أمثولة لا تختلف كثيرًا عن الحياة نفسها.
صدرت الرواية في يناير 2010 وفازت بجائزة ادلولة التشجيعية عام 2010
روائي ومترجم عن الإسبانية وصحفي بجريدة أخبار الأدب. ولد عام 1978. حصل على الليسانس في اللغة الإسبانية وآدابها من كلية اللغات والترجمة، وحصل على الماجيستير في الأدب المقارن من جامعة أوتونوما دي مدريد. أعماله الإبداعية: "صانع المفاتيح" عام 2010، عن دار العين وحصلت على جائزة الدولة التشجيعية 2012 رواية "عالم المندل" 2012 عن دار العين "كتاب النحات" 2013 طبعة أولى عن دار آفاق وطبعة ثانية عن دار العين وفارت بالمركز الأول في جائزة ساويرس الثقافية عام 2015ـ
"إلياس" 2014 ـ دار العين "حصن التراب: حكاية عائلة موريسكية" 2017 -دار العين ووصلت إلى القائمة الطويلة لجائزة البوكر العربية
"سيقان تعرف وحدها مواعيد الخروج"2019 ـ دار العين
مجموعة "مملكة مارك زوكربيرج وطيوره الخرافية" 2021- دار المتوسط وفازت بجائزة ساويرس فرع كبار الأدباء 2023
"عصور دانيال في مدينة الخيوط" 2022- دار العين ووصلت للقائمة الطويلة لجائزة البوكر 2023
هذا ما كتبته حول الكتاب حين أنهيته في ١١/١١/٢٠١٠: "أحمد عبداللطيف يقدم فكرة عبقرية تصلح لأن تكون أحد أهم الروايات العالمية، فكرة للأسف لا أعتقد أنه أعطاها الوقت الكافي للنضج الذي تستحقه قبل أن تصاغ في قالب رواية تقدم للقارئ، واضح جداً تأثره بالأدب الأمريكي اللاتيني"
رواية ممتازة من اول الصفحات يغلب عليها جو الواقعية العجائبية لكني لم أستغرب ذلك كون المؤلف هو من أفضل من ترجموا آداب أمريكا اللاتينية . تدور القصة في داخل قرية تشبه كثيراً قرية ماكوندو بقصة جارثيا ماركيز مئة عام من العزلة . قصة صانع المفاتيح الذي ينجح في صنع مفتاح لأغلاق السمع يعود بالعديد من النفع عليه وعلى أهل القرية التي يسمع اغلبها ما لا يرضيه من قصص تدور في فندق لالي وحيث ما يدور فيه من فجور ما لايرضى أحد . الشخصيات الرئيسة هي لالي الشيطان الذي يقود القرية نحو هلاك محتوم الطبيب وهو ابن صانع المفاتيح الذي يدور داخله صراع بين الحق والباطل حتى حينما يقع في الباطل بإرادته. جميلة التي يبيعها اهلها للزواج من قواد فتمتهمن العهر امعانا منها في ذل نفسها وتحطيمها وقصة حبها للدكتور . صانع المفاتيح الذي تتنبأ له العرافة بالكثير من الثروة والموت مسجوناً يحقق الأولى وينتظر الثانية . رواية بطلها الشيطان والصراع بين الحق والباطل رغم انتصار الباطل التام منذ اللحظات الأولى كما قلت رواية مشبعة بالجو العام لروايات الواقعية العجائبية في قرية يفقد فيها البشر قدرتهم على السمع ثم الكلام ثم النظر بارادتهم ماذا يحدث حينما نغض الطرف بإرادتنا الحرة عن ما لا يعجبنا هل سنصل للهدور التام ؟ رواية جميلة وممتعة في كل صفحة من صفحاتها ال 125
ثمة روايات تنطلق من سؤال افتراضي، منبعه المخيلة المنفلتة، سؤال يستشرف المستحيل كإمكانية، ويجعل من الاحتمالات متنا من الوقائع، وهو السؤال الذي يفتح على الفور أفقا رحبا للتخييل ويحيل إلى فكرة مفارقة. في 'صانع المفاتيح'، رواية المصري أحمد عبد اللطيف، دار العين 2011، يبدو هذا السؤال ضربة البداية، قبل أن يتعمق وتتمدد ظلاله ليتغلغل بقوة طوال النص، ليصير محركه وجوهره. ومبدئيا، فنحن أمام رواية تعلن انحيازا واضحا للخيال، تخاصم قوانين نص المحاكاة الواقعي، وتنقض الرؤية التي ترى في الفن الروائي محض 'انعكاس أمين للواقع'. ولا يتبدى ذلك فقط في الجذر الفانتازي الصلب الذي تستند إليه 'صانع المفاتيح' ويمثل دعامتها الرئيسية كنص مكتوب، وبالتالي فيما يخص آليات قراءتها.. لكن في عدد من الانزياحات عن طرائق السرد التقليدي التي تحضر بقوة في هذا النص. ثمة نقض للزمن التعاقبي الكرونولوجي في تحقق الأحداث وفق تراتبها الزمني الطبيعي، مقابل انحياز ـ دال ـ للتلاعب بالزمن السردي، الحافل بالقفزات، وبالخلخلة الزمنية. استرجاعات عديدة واستباقات حاضرة هنا ستعمل بمعولها على إقلاق البنية التي كان يمكن أن تكون متماسكة منسجمة في تواترها الهادئ. يتعدد الرواة أيضا وتتنوع أنماط حضورهم، من خلال راويين أساسيين يتبادلان المواقع، أحدهما راو عليم يكاد يكون صوتا للسان الجمعي، والثاني هو 'صانع المفاتيح' نفسه الذي يلتقط خيط السرد في عدة مواضع، مقدما صوته ككتابة، عبر تدوينه ليومياته الكاشفة. 'ماذا لو أمكن صناعة مفتاح يغلق الحاسة؟'، السؤال في هذه الحالة يفتح أفقا متسعا للاحتمالات، وتصير الرواية كلها متجهة نحو الإجابات الممكنة لهذا السؤال، ليس ذلك فحسب، بل إنها ستدعم بكل السبل معقولية طرحها لتُحكِم الإيهام. ولأن السؤال غرائبي، سيكون من العبث الحصول على إجابات أقل غرائبية.. فكيف يجيب المتموضع على المفارق؟ كيف يجيب الواقع على سؤال لا ينتمي للواقع؟.. نحن إذن، منذ اللحظة الأولى، أمام نص غير واقعي، بمعنى أنه غير قابل للحدوث بالمعنى الحرفي، لكن ذلك لا يعني أنه منبت عن الواقع أو منفصل عنه، ذلك أن 'صانع المفاتيح' في مجملها تبدو كما لو كانت قادمة من عالم الأمثولة الرمزية القادرة على تجاوز شروطها الخاصة بحيث تصير دالة في سياقات مفارقة لها زمنيا ومكانيا، وهي بذلك تغدو ذات صبغة 'كونية'، بحيث لا تقتصر على سياق بعينه يمثل شرطا لتحقق معناها. *** الرواية، في ظني، تنطلق من طرح خاص لرؤية بطلها، وراويها في بعض المواضع 'صانع المفاتيح'، للعلامات التي يحيا في القلب منها. إنه يحمل كفاءة تجعله قادرا على قراءة واقعه الخاص، واقعه الفني، من خلال علاماته المعطاة، لإعادة صياغتها. وهي مهمة صعبة بالطبع، ذلك أن العلامة السيميوطيقية لا تتحقق بإرادة فردية، ولكنها نتاج الثقافة، ' والفرد لا يملك القدرة على إبداع علامات سيميوطيقية ولكنه قادر على شحن هذه العلامات بدلالات خاصة به في صيغ الخطاب المختلفة' حسب سيزا قاسم. المفتاح، مبدئيا، علامة سيميوطيقية تحيل إلى فضاءين دلاليين متشابكين ومتناقضين في الوقت ذاته: الفتح والإغلاق، وهما الفضاءان اللذان تتوالد منهما فضاءات شتى.. الحرية والسجن، الداخل والخارج، الوحدة والاندماج.. والمفتاح أيضا هو 'التفسير'، في جانبه غير المادي، فلكل نص مفاتيحه، ولكل شخص كذلك مفاتيح شخصيته. صانع المفاتيح إذن ليس مجرد صاحب مهنة وفق هذا التأويل، لكنه إله بشكل ما.. ولنلحظ أن 'الصانع' أحد أسماء الله في الثقافة الإسلامية، كما يرتبط اللقب بالإله في أكثر من ثقافة..لذلك، ليس من الغريب، أن يتمكن هذا الإله من توسيع رقعة موهبته.. بحيث يصير قادرا ليس فقط على صياغة مفاتيح للأبواب، لكن أيضا على اختراع مفاتيح تغلق الحواس وتعيد فتحها. هذا المطمح عند صانع المفاتيح هو بالأساس تفكيك جذري لمنظومته الثقافية عبر إعادة شحن علامة رئيسية فيها بحيث تكتسب وظيفة جديدة. وهنا يبرز سؤال، أي 'فرد' يملك هذه القدرة 'الثقافية الجمعية'، إن لم يكن هذا الفرد، في تأويل رمزي، أبعد من حدوده المتعارف عليها كفرد؟ الإجابة تأتي من داخل الرواية، عبر الصورة الفنية التي يقدم بها صانع المفاتيح.
البطل المفارق صانع المفاتيح بطل مفارق، لا تخلو حياته من معجزات، وكذلك هو قادر على صنع ما يمكن أن ينتمي للخوارق. يتمتع صانع المفاتيح بعدد من علامات النبوة بالفعل، ودلائلها.. بدءا من ملابسات مولده الأسطورية، مرورا بمناطق بعينها في سيرته تحمل تناصات واضحة مع اكثر من نبي. يحفل التأسيس الفني لمولد 'صانع المفاتيح' بإحالة واضحة لمولد البطل الشعبي، الذي سيصير مُخلِّصا للجماعة في قادم أيامها، غير أنه هنا بطل تراجيدي أيضا إذ أنه محكوم بالهزيمة في النهاية، مقضي عليه بتآمر كل من حوله عليه، وبالعقاب لأنه وقف وحده ضد الجميع. هو يوسف الذي توقف عن الرضاعة بمفرده قبل أن يتم العام، ووجدوه يتجول في البيت يوم ميلاده الأول بلا سند ودون أن يحبو سوى مرة واحدة.. والذي صادق منذ طفولته المبكرة قطة اعتقدها المحيطون روحا تلبسته وتوحش بعد موتها كأنه فقد روحه.قصة طويلة ملأى بالمعجزات صحبت نشأته ومهدت لسيرة استثنائية تلائم شخصا غير عادي. وفي مرحلة متقدمة من طفولته، تظهر عرافة ـ تبدو قادمة من الموروث كما تبدو قادمة من الشيكسبيريات ـ يلفت نظرها بمجرد ان تراه، فتتقدم من باب بيته وتنادي أمه، وتخبرها 'سينال هذا الغلام ثراء ومكانة، لكنه سيموت محبوسا'. ومن المدهش في هذا السياق، صورة الأم. فبالرغم من أن الرواية تقدمها كأم عادية، غير متعلمة في الغالب ولا تحفل بآراء خاصة، إلا أن هذه الأم لا ترتعب من نبوءة العرافة، كما هو متوقع، ولا تفكر في خطابها 'الميتافيزيقي' 'الغيبي' بجدية. الأم تقابل هذا الخطاب باستخفاف، 'شعر بخوف ربما تلاشى مع كلمات أمه المطمئنة بأن العرافات يقلن كثيرا ولا يحدث شيء، فقط يجب أن يقلن دوما حتى يجدن الخبز'. هل أكون مغاليا في التأويل إن قلت إن الأم، عبر هذا المشهد، تؤسس لمرجعية الابن في تفكيك الثقافة ومساءلة المجتمع الغائب في الخرافة؟. ثمة ملحوظة أخرى شديدة الأهمية من وجهة نظري، فالابن، الذي لم يكن بعد صانعا للمفاتيح، يبدأ تدوينه انطلاقا من هذا الموقف. كأن الكتابة 'حضور' يرد على 'الغيب'.. الواقع المعاش يرد على النبوءة المفارقة: ' خوفا من تحقيق النصف الثاني من النبوءة، قرر أن يدون من آن لآخر ما سمعه من حكاوي القرية، وأن يذكر أسبابه لصناعة مفاتيح السمع، وأن يسجل حال القرية مع مفتاحها الجلدي، فربما كان في ذلك برهانا على براءته من سوء النية، على الأقل أمام ضميره الخاص'. على جانب آخر، تظهر 'علامات' نبوة عديدة على صانع المفاتيح، تحيلنا إلى الموروث. صانع المفاتيح 'يناجي الله' من فوق 'جبل' ينعزل إليه كأنه موسى جديد. كذلك يحيل إلى المسيح الذي تجري خيانته من أحد حوارييه ـ هو هنا الصبي الذي عمل عنده ووثق صانع المفاتيح به ومنحه سره، فأفشاه متسببا في كل الكوارث التي ستقع بعد ذلك. الصبي تواطأ مع أعداء سيده ضده، كانه أيضا تدوير لصورة يهوذا. يضاف إلى ذلك اسم 'يوسف'، اسم صانع المفاتيح الذي لم يرد في النص سوى مرة واحدة، والذي لا يخفى على أحد الدلالات المشحون بها، خاصة وأن صانع المفاتيح 'صديق' كيوسف، تتحقق نبوءته للقرية وتصير رؤياه بخرابها واقعا معيشا، وتتحول استشرافاته لمستقبلها إلى رؤى تخترق الحجب. على المستوى المعرفي، يغوص صانع المفاتيح ' مع ابن عربي في رسائله، التي يستعين بها على رحلته الدائبة بين الصعود للجبل، حيث يتأمل القرية في سكونها، ويتفكر في أمر الخلق وبدايته، ويبحث عن الله بطريقته الخاصة، وبين تدوين بعض حكاوي القرية، التي اضطرته لصنع مفتاح خاص'. والتماهي مع 'ابن عربي' تحديدا هو انحياز لمنطق صوفي في التعرف على الله، منطق يتسق وطريقة صانع المفاتيح نفسه في التعرف عليه عبر مسالك مختلفة وبتأويلات يمكن أن تعد في نظر الكثيرين زندقة، كأن يربط بين الله والصمم، رغم أن الله هو خالق حاسة السمع، وبالتأكيد لم يخلقها لتحول بين الناس وبينه.. وكأن يرى الله متجليا ' في ذيل قطة'. ومن منجزات ابن عربي الكبيرة، والتي يتبناها صانع المفاتيح كإيديولوجيا' صياغة نظرة للغة صياغة نهائية تحول الوجود كله إلى نص ماثل أمام الإنسان'.(2) وتلتفت لغة السرد، بذكاء شديد، لقصة 'صناعة مفتاح السمع'، باعتبارها قصة خلق بشكل ما، فتقدم مراحلها في تناص ملفت مع قصة الخلق التوراتية، عبر افتتاحيات من قبيل:' في اليوم الأول من الشهر الرابع لصناعة المفاتيح'، 'قبل صناعته لمفتاح السمع بخمسة أيام'، كذلك لا يمكن إغفال هذه العبارة المتخمة بالتناص مع قصة الخلق: ' عندما انتهى من صنع المفاتيح التي أرادوها، قرر أن يستريح عدة أيام'.. مع الوضع في الاعتبار أن صناعة مفتاح السمع استغرقت من صانع المفاتيح ' ستة' أشهر بينما استغرق خلق الدنيا ' ستة' أيام.. وغيرها من العبارات التي تؤرخ لصناعة هذا المفتاح وكأنه الدنيا التي يجري تأسيسها. إنه من جديد البطل المفارق، الذي لم نعد نعثر عليه إلا فيما ندر في النص الروائي الجديد، فضلا عن كونه 'دونكيخوتة' آخر، يحارب طواحين هواء'. يبدو 'صانع المفاتيح' جماع العديد من أشباهه، يلوح كتناص واسع متعدد المصادر مع كل أسلافه على تعددهم وتشعب مسالكهم.
الكتابي/ الشفهي ـ الصمت/ الكلام يكتب صانع المفاتيح، في مجتمع شفهي، فأهل القرية' لا يجيدون سوى الكلام، يقضون فيه يومهم وليلتهم، يكررون ما سمعوه مئات المرات بلا ملل، ويسردون حكاوي أخرى مليئة بالقبح كما لو كان طقسا دينيا يجب أن يؤدوه للرب لينالوا رضاه'. إن سؤالا يلوح هنا، لماذا يتطوع صانع المفاتيح بصناعة مفتاح للسمع بينما يكاد يذوب هلعا عندما يعرف أن صبيه، أو مساعده في الورشة، بصدد صنع مفتاح للبصر؟ ما الفارق بين الحاستين عند صانع المفاتيح؟.. سأطرح تأويلي الخاص، الذي رأيته مطروحا في الفلسفة الروائية لهذا العمل. يطمح صانع المفاتيح في أن ينتقل مجتمعه إلى المرحلة الكتابية مغادرا المرحلة الشفاهية.. يطمح في تأسيس مدرسة بدلا من الورشة. الكتابة لن تتحقق إلا بوجود البصر، فالعين تقرأ، والبصر هو الحاسة التي تستقبل المكتوب.. بينما يرحب بتعطيل السمع لأنه تعطيل في الوقت نفسه للزخم الشفاهي الذي لم ير فيه صانع المفاتيح سوى جلبة فارغة. إنه من جديد الوعي العميق بنسق العلامات الذي يستقرؤه صانع المفاتيح، ويعيد تبعا له قراءة الحواس. فالكلام نظام من العلامات، دواله هي الأصوات، وفي الكتابة تتحول الأصوات إلى أحرف.. والصمت، الذي تسعى الرواية عبر ساردها لتسييده، هو تعطيل للعلامة.. غير أنه لا يكتفي بذلك، بل يتجاوزه بخلق علامة جديدة عبرالسكون نفسه. ثمة رؤية عميقة ينطوي عليها الصمت كعلامة لدى صانع المفاتيح، فالصمت هو الفضاء الملائم للكتابة. ولكنه أيضا السياق الذي يعني تحققه الوصول إلى الله: 'خلال الفترة من صنعه لمفتاحه الخاص حتى الانتهاء من آخر مفتاح صنعه لأبناء قريته، وي مدة ستة أشهر تقريبا، وجد صانع المفاتيح الهدوء المناسب والضروري الذي يبغيه،وصفاء الذهن الذي كان يبحث عنه، ليس فقط من أجل معرفة الله بطريقته، وإنما أيضا للتدوين'. ينسجم ذلك تماما وفلسفة صانع المفاتيح، الذي يؤكد: ' عندما تفقد حاسة السمع أو تغلقها، كما في حالتي، تصبح أكثر تأملا، فتسير أفكارك في طريق مستقيم، وتصل للنهاية في أقل وقت ممكن. يتيح لك الصمم المساحة الكافية للتركيز... الصمم نعمة لا يقدرها سوى من عاش في ضجيج..الضجيج يقطع الأفكار، يمزقها، يفتتها إلى أجزاء صغيرة لا يمكن بعدها إلمامها، فتبدأ من جديد، وربما لا تبدأ، فتموت أفكارك في المهد. لذا، أشعر بسعادة جمة وأنا أسير بالشارع ومنعزل عنه. أطير في عالمي الخاص، وأحلق حول فكرتي عن الله.... لقد رأيت الله في يوم وأنا أصم.... مع الصمم، أيقنت أن الله دوما كان يطل علي ويراني'.
"وإنه لمِن المثيرِ أن يصمم (عبد اللطيف) أن يسمّي بطلَه (صانع المفاتيح) ويعنوِن بذلك الرواية، رغم أنَّ وظيفةَ الشيء الذي يستحدثُه البطلُ هي (إغلاقُ) السمع، ثم تلا ذلك (إغلاقُ) البصر والكلام! ألَم يكُن أولى به أن يسميه (صانعَ الأقفالِ) مثَلا؟ في تقديري أنَّ اختيارَ الكاتبِ لم يكن اعتباطيًّا، وإنما هو أرادَ أن يلفِتَنا إلى الطريقِ التي تصوَّرَ البطلُ أنَّ فقدَ الحاسّةِ (يفتحُها) إلى الحقيقةِ، ثُمّ يَدَعُ الأحداثَ تُعقِّدُ هذه الرؤيةَ وتُفاقِمُها ليبقى العنوانُ محمَّلاً بطاقةٍ رهيبةٍ من التساؤلِ الممزوج بالسخرية المريرة. أكانَ فتحًا حقيقيًّا أم إغلاقًا مؤدِّيًا إلى الموت؟!" قراءتي كاملةً على موقع عربي 21: https://d2v744ed8i77xg.cloudfront.net...
يقابلنا هنا احمد عبد اللطيف ..صانع الخيال، بكثير من النضج الفكري ورحابة الخيال، وبقليل من المراهقة الأدبية. الأجواء الفنتازية في روايات أحمد عبد اللطيف واضحة جدا وتؤسس أغلبها لعالم مبهم مليء بالأحجيات، فدوما في رواياته تجد خلقا ما،،النحات يخلق الكون، البنت تخلق عالم موازيا أسماه عالم المندل، يوسف يخلق القدرة علي السيطرة علي الحواس. السؤال هنا... لماذا لا يكون اأحمد عبد اللطيف ممن يحتلون الواجهة في المشهد الثقافي المصري بل والعربي ؟!
رواية عبقرية ! منذ البداية, اذهلتني فكرة الرواية بالرغم من بساطتها...ثم سحرني مدي تمكن "احمد عبد اللطيف" من لغته السردية, و خياله الغني,ثم نهاية الرواية التي حازت مني كل الإعجاب....تجربتي الاولي مع احمد عبد اللطيف جاءت مثمرة للغاية, و متشوق لإستكمال قراءة باقى اعماله "إلياس","عالم المندل", و "كتاب النحات".. .. احسنت (Y)
انتهيت من قراءة رواية “صانع المفاتيح” لأحمد عبد اللطيف، تدور أحداثها عن صانع مفاتيح يرهقه ما يسمع من حكايات مأساوية في قريته ليبتكر مفتاحا على شكل الأذن يغلق به سمعه، ويتطور الأمر لسكان القرية ليصنع لهم مفاتيح تقيهم سماع ما لا يرغبون من فساد تفشى بينهم، ليتطور الأمر لمفاتيح تغلق البصر واللسان.
الملفت للنظر والمهم في تلك الرواية، تاريخ صدورها ٢٠١٠، قبل ثورة يناير بعام. هنا أهمية الفن وخطورته وكأن الرواية دائرة محكمة لفن يرى مسبقًا الكابوس يتكرر لأبطاله، ما بين الدكتور وصانع المفاتيح " رأى في المنام ظلامًا، لا يسكنه سكون، بل حركة"
رواية ممتعة مليئة بالرمزيات، تنطلق من سؤال ماذا لو وجد مفاتيح للحواس، اختار بطل الرواية صناعة مفتاح للسمع لاستغناءه عن الناس وعن حكاياتهم ولكنهم طلبوا المزيد لينتج في النهاية مجتمعاً مشوهاً لا يرى ولا يسمع ولا يتكلم بارادته وسعيه نحو ذلك
فكرة جديدة مستوحي البعض منها من سارماجو... تحياتي للكاتب أحمد اللطيف... نافذة مصرية على الأدب الأسباني .... للكاتب ترجمات لخوسية سارماجو وخوان خوسيه مياس إصدارات الهيئة العامة للكتاب
الرواية قائمة علي فكرة فانتازية..ماذا لو أن هناك مفتاحا لغلق الحواس عن الهراء الذي غر��نا تحت سطحه.. صانع المفاتيح يبحث عن قطع الطريق علي الضوضاء لنري الأشياء بشكل أعمق و نسمح لعقولنا بالتفكير..أما الناس التي تطلب مفتاح لكل حاسة فهم يبحثون عن الهرب من الواقع .الفكرة تحتمل الكثير من إحتمالات السرد و لكن الكاتب رسم سياجا حولها من الرمزية حول خصوصية المكان و ما تمثله الشخوص في الواقع المصري بعد الثورة..الرواية بشكل ما تتنبأ بفشل الثورة و تضع يدها علي مكمن الخطر..أقصد تخاذل الناس و ركونهم للراحة في أقرب الفرص.. الرمزية فرضت مسارا علي الكاتب ليقتفي أثره و المثال صار أبهت من الأصل ..و اكتشافي كقارئ للرمز جعلني أبحث عن باقي مفردات الصورة الرمزية التي غابت عن النص..مثل غياب السلطة المسلحة كطريقة لفرض السيطرة عن النص.. أعجبني أسلوب السرد الذي تراوح بين أكثر من راوي حتي أن الراوي العليم يظهر في السرد و إن كنت أري أنه لا حاجة فعلية له..فأبطال الرواية كافيين تماما للقيام بالسرد
لا ادرى لماذا نفقد الاشياء الجميلة بارادتنا بغض النظر عن موضوع الجائزة التشجيعية لاننا نعلم كيف تمنح الجوائز فى مصر وبغض النظر عن ان احمد عبد اللطيف كاتب جيد ومترجم افضل الا ان الرواية تشعرك انك ذهبت الى البرازيل او المكسيك لتروى عالما من هناك احمد عبد اللطيق مترجم رائع افضل الموجودين على الساحة حاليا لكن ترجمة ادب امريكا اللاتينية شيئ وان تقدم رواية مصرية شيئ اخر الرواية تبدو لمن يقراها للوهلة الاولى سريالية تجريبية ومن يقراها للمرة الثانية امريكية لاتينية اللغة والشخصيات والحكى يمنحك اجواء تشعر فى كل لحظة انها غريبة عنك الفانتازيا المخلوطة بالواقعية السحرية هى خلطة سحرية لشعوب امريكا الجنوبية ومريدى ماركيز ولكنها ليس بالضرورة ان تكون كذلك لشعب يقرا بالكاد الجريدة وبعض روايات الرعب