أما بعد هي أول رواية كويتية تحكي عن يهود الكويت، حيث تقول كتب التاريخ، أن اليهود الذين عاشوا في الكويت، قدم معظمهم منذ أعوام القرن التاسع عشر، من العراق وإيران، ووصل عددهم حتى منتصف القرن العشرين، إلى مئة وخمسين عائلة. عمل معظمهم بالتجارة، وكان لهم حي يسمى حي اليهود، وسوق يسمى سوق اليهود، كما كان لهم كنيس معروف، يمارسون فيه العبادة بحرية، وظلوا يعيشون بسلام في الكويت، حتى عام 1948م، عندما خرج آخر يهودي، ويقال أن أربع عائلات يهودية رفضت الخروج من الكويت، وظلت تعيش فيها، ولكن لا أحد يعلم مصيرها بعد ذلك. ومن اليهود الكويتيين المشهورين، هما الأخوين صالح وداود الكويتي، وهما موسيقيان معروفان عربياً، وقامت الحكومة الإسرائيلية بتسمية شارع في تل أبيب باسميهما. وهذه الرواية تحكي قصة يعقوب اليهودي، الذي أحب سارة اليهودية منذ الطفولة، ولكن لاضطرار عائلتيهما للهجرة من الكويت، افترقا لسنوات طويلة، وظل يعقوب يبحث عن سارة في العراق وإسرائيل لسنوات، فهل يجدها؟
كاتب وروائي كويتي، نشر عدد من المجموعات القصصية، كما نشر رواية بدرية التي نالت شهرة كبيرة في الساحة الأدبية العربية منذ عام 1989م، وكتب عنها الكثير من النقاد العرب نشر كتابين عن فن وعلم التنويم، والعلاج بالطاقة الكونية "ريكي"، حيث يعمل استشاري نفسي واجتماعي، وأستاذ دولي بالتنويم وممثل الجمعية الأمريكية للمنومين وعضو البورد فيها، إضافة إلى تخصصات أخرى في العلاج والتنمية الذاتية حاصل على جائزتين في الأدب، الأولى من مؤسسة التقدم العلمي في الكويت عام 1994م، والثانية جائزة الدولة التشجيعية من المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب في الكويت عام 1997م
تعتبر من ألطف ما قرأت من الروايات . اللغة شاعرية سلسة لا تضطرك للتوقف كثيراً أثناء القراءة . إلى جانب أنها تتناول موضوع جديد بالنسبة لي و هو تهجير اليهود من الوطن العربي خاصة الكويت و العراق أثناء فترة إنشاء دولة إسرائيل على أرض فلسطين مروراً بوعد بلفور و الحربان العالمية الأولى و الثانية . كل ذلك من خلال قصة يعقوب داوود عزرا اليهودى الذى كان يقطن و عائلته في الكويت مع بعض الأسر اليهودية في حى اليهود . ثم نشأة قصة حب غير مكتملة الأركان و مشوهة المعالم بينه وبين سارة . والتى سبقته هى و عائلتها بالهجرة إلى إسرائيل . فيظل يعقوب بروحه الرهفة يبحث عنها و عن حبه الوحيد طوال الرواية . مبتعدا فى ذلك عن أهله الذين هاجروا للولايات المتحدة الأمريكية . و نضاله ضد الصهيونية و التعصب و الإمبريالية الأمريكية لدرجة أنه زج به في السجن مرتين بسبب ذلك . الرواية جميلة تقرأها كأنك تشاهد فيلما سينمائيا . يعيبها فقط عدم الإفراد لعلاقة الحب بينه وبين سارة حتى يتعاطف القارئ مع مشاعرة الفياضة عنها بعد فقدها والبحث عنها و هى فى مخيلته حتى الشيخوخة .
لا أعتقد أن هنالك شيء قادر علي إصابتي بالنفور من احدي الروايات التي تمس القضية بشكل أو بأخر مثل قدرة نظرية المساواة في الخطأ علي ذلك ... تلك النظرة في الرواية التي تحدثك أن إسرائيل تقتل كذلك تفعل فلسطين ( أوحماس كما ذكر) .. نحن يحق لنا قتلهم هناك فقط الأطفال هم المعفيين من ذلك .. نساء شيوخ أو رجال مدنيين عسكريين أو متدينين لن أتعاطف يوما مع خبر مقتل أياً منهم جميعهم جاء أرضنا جميعهم اغتصبوها منا و جميعهم لهم القتل أو الرحيل في الجزء الأول من الرواية أدركت أني قد أجد هذه النظرة فقط كلمة احد الفلسطنيين الملتحيين أعلمتني أني علي وشك ذلك . " الكل مدان ، ماعدا الناس البسطاء الأبرياء ، ماعدا النساء و العجائز و الأطفال " لا سيدي في فلسطين ليس الكل مدان في فلسطين انتم فقط المدانين الكل منكم مدان ماعدا الأطفال أليس هؤلاء العجائز هم من ابتدأوا الأمر ! هل النساء عاجزة علي الرفض هل أجبرت علي المجيء هل كل نسائكم مسلوبة الإرادة ! هذا في فلسطين و لكن إذا تحدثنا عن باقي دولنا العربية فنعم الكل مدان اليهود و من أخرجهم . إن المتعاطف من المحتلين مع فلسطين يظن أن الأزمة في قتل إسرائيل لهم فقط .. و لكن لا وجودكم علي أرضها هو كل الأزمة هل تظنون إنهم يقبلون بوجودكم إذا توقف القتل ! كل محتل منكم أخد مكان أخر فلسطيني .. وجودكم هو المرفوض و ليس طريقة الوجود .. المضحك هنا أننا كنا نستبعد اليهود من أوطانهم و نرسلهم إلي ما يدعونه إسرائيل كنا نختلق الأسباب لترحيلهم .. ثم نبكي وجودهم هناك ! أنا قطعا لا أعطي مبررات لكن كان أسهل علي الدول العربية منع سفر اليهود إلي فلسطين و ليس تسهيل الأمر .. نحن ساعدنا الاحتلال و الآن نتركها نحن ساعدنا في بيعها .. لن تسدد هذه الدول دينها إلي فلسطين بسهوله
لولا قصة الحب لأعطيتها خمسًا ... الرواية كأسلوب و موضوع عن اليهود الكويتين أمر مشوق و جذاب لمعرفة نهاية الرواية و مآل يعقوب، كان بودي لو يطال الموضوع أكثر من ذلك، الحقيقة أني استفدتُ من معرفة بعض الكلمات العبرية…
تأملت عنوان رواية (أما بعد)، فتذكرت المرة الأولى التي كتبت بها رسالة إلى خالتي الغائبة، فقال لي أبي الغالي..ابدئي رسالتك بعبارة (أما بعد..)، وهكذا شعرت باغراء شديد يأمرني، فيحركني لأفتح الصفحة الأولى، وأتخلص من حالة التخمين التي أثارها العنوان في ذهني، لأنتقل إلى حالة اللهاث للوصول إلى سبر أغوار هذا العنوان، وعلى الرغم من احساسي بالاشباع من حالة السفر والترحال التي أعشقها، فانني كنت مشتاقة ومتلهفة للسفر والغوص في صفحات هذا العمل، الذي أخذ يشدني صفحة بعد أخرى، وعنواناً بعد آخر، لتزداد متعتي، وتتكون دهشتي. أخذت أحلق مع الرجيب تارة عبر فضاءات خياله الابداعي الواسع، وأخرى عبر حقائق تاريخية تحكي حياة اليهود العرب، وتحديداً يهود الكويت، من دون ملل. فالرجيب، له قدرة على توصيل أفكاره، وما يريد من طروحات ورؤى من خلال أسلوب سلس، بسيط، وجمل قصيرة مكثفة، تشدك سهولة استحضاره لمفرداته الجميلة، المنتقاة بدقة وجودة، بحيث تشعرك بنضج تجربته الابداعية، وتميزه بأدواته الفنية المتطورة. من الرواية: «استند بيديه وذقنه إلى العصا، وحدق بصورة سارة، وتعلق بعينيها وكأنه يراها للمرة الأولى، ومر بناظريه الضعيفين على شفتيها المنفرجتين بابتسامة عذبة، وعلى شعرها المموج، الذي يصل إلى كتفيها، كان في عينيه نظرة صرخة صامتة، وكأنه استعاد شعوراً دفيناً، توقد كجمرة بين الرماد». يعقوب عزرا اليهودي الرواية رومانسية، لكنها ذات بعد تاريخي، تعكس ذلك الزمن بصدق وأمانة، وبتشويق فني بامتياز، فهي صورة انسانية لعلاقة حب عميقة، رقيقة، ليست عادية، نشأت بين المراهق اليهودي يعقوب، وسارة الفتاة الصغيرة اليهودية، في حي اليهود في الكويت، وجاءت أحداث الرواية على لسان بطلها يعقوب عزرا، والذي لم يكن يوجه حديثه للقارئ، فقد فاجأنا الرجيب بتكنيك جميل مبتكر، بحيث كان بطل الرواية يحكي حكايته أمام كاميرا المخرج «مناحيم»، المبهور بأداء يعقوب التمثيلي ذلك الإنسان الكهل الضعيف الثمانيني الطلة، وحركاته العفوية، وتعبيراته الصادقة المريحة، بحيث انحصرت مهمة المخرج «مناحيم» فقط طوال أيام تصوير العمل، بكلمة «Cut». اذن، يعقوب اليهودي، هو الشخصية الرئيسية/ المحورية التي تدور حولها الأحداث الاجتماعية والسياسية والتاريخية في الرواية، وكذلك الأحداث والمتغيرات والتطورات في حياته الشخصية منذ لحظة ولادته عام 1923 في وطنه الكويت، بكل تفاصيلها وخصوصيتها، ومن هنا يبدأ تشابك الخيوط الدرامية للرواية مع الشخوص الأخرى، والأحداث المتتالية، والأزمنة الممتدة، والأمكنة المختلفة. أما شخصية يعقوب، التي أحبت بصدق واخلاص ووفاء، وعانت واغتربت، وفقدت الحبيبة سارة والوطن والأهل والصديق، وجاعت ومرضت، ولهت وضاعت، وتشردت وسجنت، فتتركب من كل هذه التفاصيل الدقيقة، والمتغيرات العامة والخاصة في داخله، لتشكل في النهاية شخصية إنسانية متفردة في صفاتها، بداية من الحب غير العادي، وانتهاءً باطلاعاته الفكرية والمعرفية التي أحبها، مروراً بالتجارب السياسية التي اختارها فسكنته طوال حياته، تلك التجربة الثرية، والشخصية المتميزة هي التي دفعت المخرج «مناحيم» لتصوير فيلم عن حياة اليهود العرب من خلال حياة هذا الإنسان الممتدة إلى أكثر من ثمانين عاماً. من الرواية: «كان الحديث عن لحظة وداع سارة ليس كتذكرة، كان حاجة للافشاء والتحرر، كان رغبة دفينة لاحياء الذكرى، ولكن لا تدفن معه، كالرغبة والحاجة لاحياء ذكرى مقتل الحسين، كان استدعاء المشاعر غير طبيعي، خارج اطار المشاعر التي يعرفها الناس». وهكذا، فان حالة الحب اللاعادية عند البطل يعقوب، هي التي ادت إلى حالة القبول والرضا عن حياته المعذبة ومعاناته المختلطة بين فقد الوطن والأهل، والصديق والحبيبة، ولكن الأهم على أمل في لقاء الحبيبة التي ظل حتى عامه الستة والثمانين من عمره، يبحث عنها ويتمنى ان يلتقيها، فاذن حالة الحب هي الحدث الكلي اللافت للنظر في نسيج النص الروائي. المسكوت عنه استند الرجيب بالأساس على معطيات تاريخية واقعية صحيحة لفترة محددة لليهود العرب، وتحديداً يهود الكويت، بحيث صاغها بتكوين فني جميل، وبناء دقيق، وتكنيك مختلف، والأهم طرح بجرأة أحداثا لتلك الفترة التاريخية شبه المنسية، أو المسكوت عنها، فكشف لنا من خلال الرواية أحداثا وعلاقات اجتماعية واقتصادية وسياسية، كانت غائبة أو مغيبة، فالرواية اذن توثيق ومعرفة ومعلومات قد لا يعرفها أغلبنا كقراء عن يهود الكويت وقصة نزوحهم إلى إسرائيل، خلال منتصف القرن العشرين. وهكذا استطاع الرجيب ان يحرك بطل روايته يعقوب عزرا، حاملاً أفكاره السياسية، ومعتقداته الدينية، وعاداته الاجتماعية، وتقاليده العربية، وسلوكياته الإنسانية طوال حياته التي قضاها في وطنه الأول الكويت، ثم العراق، وأخيراً استقراره في إسرائيل - بغير رغبته - مسلطاً بعض الضوء على حياة اليهود العرب في أوطانهم الأولى، وعلى أساليب طردهم وتشريدهم ونزوحهم إلى إسرائيل، وذلك بسرد تاريخي موضوعي مختصر مكثف ومريح، مبعثراً أوراق تلك المرحلة التاريخية المسكوت عنها من تاريخ اليهود في الكويت، لتتناثر منها حكاية حب غريبة لا أروع ولا أجمل بين يعقوب اليهودي وسارة الجميلة، فقد نقل لنا الروائي وليد الرجيب، واقعا تاريخياً محسوساً، لكنه تغلغل وغاص في ما وراء هذا الواقع من احاسيس ومشاعر وحقائق نفسية وإنسانية تجسدت بصدقها وروعتها في يعقوب. الإنسانية الإنسانية الحقة لا تعرف حدوداً أو اختلافاً في الجنس أو العرق أو العقيدة أو اللون، ورواية «أما بعد...» للروائي وليد الرجيب، تجسد هذه الإنسانية المركبة بامتياز. فبعد أن تراكمت في ذهني بعض أحداث الرواية، كتراكم الفقد والعذاب حول يعقوب، تبينت عالماً إنسانياً مختلفاً اجتماعياً وسياسياً واقتصادياً، لم أكن يوماً أعرفه أو حتى أتصور بعض تفاصيله التي عاشها يعقوب اليهودي الكويتي، وبالتالي مع هذه الأجواء التي عاشها يعقوب والمتغيرات الدنيوية ما كنت أسافر مع يعقوب على صفحات الرواية بدءا من الكويت وانتهاء بإسرائيل، مروراً بالعراق، مبهورة من حكاية حبه الطاهرة لسارة التي استمرت لأكثر من نصف قرن على توهجها، تارة أحدق في وجه الحبيبة سارة الجميلة، وأخرى في وجه ساشا الطفولي البريء، ولكنني في لحظة ما فاجأت يعقوب حين قلت له: ولكن سارة ليست هي الحياة. أجابني: بل سارة هي كل الحياة. يا الهي، ما أروع هذه الكلمات الرومانسية الصادقة، ذات النزعة الإنسانية النادرة، التي افتقدناها منذ زمن، وتجاوزنا معناها الجميل إلى ماديات الحياة التافهة. رأي استمتعت وأنا أقرأ هذا العمل المتميز للرجيب، الذي لم يتطرق له أحد غيره من الكتاب، فتارة أجدني أتعاطف مع حكاية حب يعقوب لسارة فتهطل دموعي في أكثر من موقع، وأخرى أغمض عيني حسرة على حدث ما، وأتألم لآخر، وأحيانا أحدق مرعوبة في حدث تاريخي به من القهر والظلم والألم الشيء الكثير، فأجدني أختبئ منه، أتحاشى، رذاذ وجعه، ودكتاتوريته، لانني أدرك ان الرجيب هو أيضاً يشارك شخوص روايته حيواتهم وأجواءهم بصدق واخلاص خيالاً وواقعاً، فأعماله تعطيك انطباعاً بأنها معاشة بحرارة قلبه، وصدق مشاعره، وسعة خياله، فهو كاتب متمكن من حرفتة الكتابية، وصنعة الابداع، ونضج التجربة الروائية، وهذا ما أحسست به وأنا ألهث مستعجلة لأقلب صفحات «أما بعد...» ذلك العمل الفني الناجح خيالا وحقيقة، حلماً وواقعاً، الشائق والجذاب الذي كنت كلما أقرأ صفحة فيه أطلب المزيد وأتمنى ألا ينتهي. وهكذا، أضافت لي الرواية عدا المتعة، المعلومة الجديدة، والمعرفة الصادقة، ببعض الأحداث التاريخية التي كانت مغيبة عن تفكيري وتائهة، أما إنسانية ورومانسية الحكاية فجعلتاني أكثر من قارئة لصفحات الرواية، أو متفرجة على أحداثها. وهذه دعوة للمتابعين والمهتمين بالأدب، بالتمتع بقراءة هذه العمل، لعلهم يجدون بين صفحاته ما يثير الحب عندهم في أمكنة الجدب، وأزمنة الجفاف. النهاية بقدر ما آلمتني النهاية، وأوجعني موت سارة، أعجبتني، فقد وفق الروائي وليد الرجيب، باختياره موت سارة في روايته الجديدة «أما بعد..» مع ان هذا الاختيار قهر دموعي، وزاد انفعالي حين مس مشاعري فقد سارة الجميلة.
على الرغم من أسلوبها وحبكتها البسيطة يشفع لها أنّها تقدّم حقيقة نتجاهلها، وهي المعاملة السيئة التي كان يتلقّاها اليهود، إن ما يتوجّب علينا أن نتقهمه الآن ونحن في خضم القرن الواحد والعشرين هو أنّ الديانات السماوية الثلاث يجب أن تعيش في انسجام دون أن تتكبر إحداها على الأخرى. لقد خلقنا متساوين. إن ما فعله اليهود قديمًا وما يفعلونه الآن لا يوجب علينا رسم صورة مسبقة عن جميع اليهود، كما أنّه حري بنا التفريق بين "اليهودية" كديانة وبين "الصهيونية "كحركة عنصريّة".
ذكّرتني الرواية ب"كل مع اليهودي ونام مع المسيحي ولا تأكل مع المسحي ولا تنام عند اليهودي" لا أنكر أنني آمنت بهذا في طفولتي، هذا ما تربينا عليه، وما أشدّ حاجتنا اليوم لنغيّر هذه المفاهيم التي تجعلنا نحن واليهود في نفس الخانة. لقد ادعى اليهود أنّهم شعب الله المختار أمّا نحن فادّعينا أننا أفضل الناس! فما الفرق بيننا؟
بدأت بقراءة اول صفحة من هذه الرواية اليوم واذا بي التهم السطور بلهفة و اقرأ صفحة تلو الاخرى.. حتى أنهيت الكتاب في جلسة واحدة.. . . بغض النظر عن المحتوى.. وليد الرجيب لدية القدرة لجذب القارئ لقراءة رواياته بدون توقف.. ربما لبساطة اللغة.. وسلاسة كتاباته.. . . اعتقد بأن هناك اهمية كبيرة في قراءة هذا النوع من الروايات التي تجسد شخصيات يكن المجتمع العداء لها وذلك لزيادة الوعي.. لنتعرف على هذه الشخصيات بشكل شخصي.. ونضع انفسنا في مكانهم.. فهذه الروايات هي أفضل طريقة لتوصيل رسالة سلام الى جميع الشعوب..
. . . “أما بعد..” رواية وليد الرجيب مأخوذة عن قصة حقيقية، أشخاصها وأحداثها من صنع الخيال، وهي أول رواية كويتية تحكي عن يهود الكويت، وعن يعقوب بطل الرواية الذي أحب سارة اليهودية منذ الطفولة. ولكن نظراً لإضطرار عائلتيهما للهجرة من الكويت، افترقا وظل يعقوب يبحث عنها في العراق واسرائيل لسنوات طويلة. يستنبش مناحيم ليفي المخرج السينمائي ذاكرة يعقوب التي عاشها في الكويت، بعد ان لاحظ عليه يتحدث بشكل عشوائي. فأراده ان يبدأ من البداية، لا ان يخمن ويسترسل ويخطئ كما يفعلون في هوليوود، يصورون العرب كما يرونهم في مخيلتهم، أو حسب انطباعهم، او موقفهم منهم. يبدأ بالتعريف عن نفسه، اسمه يعقوب داود عزرا ولد في الكويت عام 1923م، وكذلك ولد أبوه في الكويت في نهايات القرن التاسع عشر، بعد ان هاجر جده عزار من العراق مع عمه اسحاق الى الكويت عام 1889م، واصبح حينها عدد العائلات اليهودية قرابة الخمسين، في عهد الشيخ عبدالله بن صباح الثاني. لقد سمع يعقوب من الحاخام وهو يتحدث في الكنيس، عن السبب الذي أجبر الناس على الهجرة من العراق بأعداد كبيرة، وقليل من ايران. فمن بعد أن أصيب العراق بأزمة اقتصادية حادة، كانت وجهتهم الكويت لإزدهارها واستقرارها وأمانها، ولأنها غير خاضعة للعثمانيين الذين يكرهون اليهود. عمل معظمهم بالتجارة، وأصبح لهم حي خاص سمي فريج اليهود، وسوق خاص اسمه سوق اليهود، كما كان لهم كنيس خاص معروف، يمارسون فيه العبادة بحرية، وظلوا يعيشون بسلام في الكويت، حتى عام 1948م. اما عائلته فورثت تجارة القماش اباً عن جد، جده تاجر أقمشة ووالده كذلك، ثم والد يعقوب وعمه، ثم اخوه سليمان. اما هو فكان يهوى العلم والمعرفة، وبعدها السياسة والفكر الفلسفي. كان صديقه المفضل موسى والده إمام مسجد ورجل دين، وكان موسى ليعقوب معلمه في الكتابة والقراءة العربية، وأساس ثقافته. يشعر المخرج ان يعقوب يحمل كنوزاً من الحكايات، رغم سنواته الست والثمانين، وفي هيئته وملامحه جاذبية كبار السن، وفيه شيء مميز لا يوجد الا عند المبدعين. لقد شدته طريقة سرده للحكايات بتقطيع سينمائي ومن خلال سيناريو وحوار تلقائيين، وأراد أن يتكلم بلغة عربية ذات لهجة كويتية، أو عراقية أقرب الى الكويتية، كان هذا شرطه لإجراء المقابلة، لإعتباره ان العربية او الإنجليزية أفضل من العبرية، وبالنسبة لمناحيم لا بأس من ذلك، خاصة ان اصوله جزائرية، وهو يساري، كلفه الحزب الشيوعي الإسرائيلي (راكاح)، إعداد فيلم عن حياة المناضل يعقوب داود عزار، بمناسبة عيد ميلاده السادس والثمانين. لقد تعمّد المخرج مقابلة يعقوب في مقهى دجلة الذي يملكه ساسون العراقي اليهودي، ويرتاده بشكل دائم، والتي كانت له فسحة لقضاء وقت عابر، بعد ان هاجر اخوه وامه بصحبة اخته ديزي وزوجها الى الولايات المتحدة الأميركية. منذ ذلك الوقت يعيش وحيداً، بين البيت والمقهى وكانت القراءة والكتب مصدر متعته الحقيقية. في منزل يعقوب، تلفت مناحيم واستكشف منزله، ليرى في إحدى زواياه جلسة عربية، وعلى الحائط صور فوتوغرافية قديمة بالأبيض والأسود، تتوسطها فتاة تشبه في شكلها وملابسها الممثلات في اربعينيات القرن العشرين، ومكتبة تحتوي في معظمها على كتب ماركسية، وبعض دواوين الشعر، أغلبها باللغة العربية، وبعضها بالإنجليزية والعبرية، وروايات لنجيب محفوظ ولعرب آخرين. سأل مناحيم يعقوب ما هذه الصور على الحائط؟ رد يعقوب وقال: هذه صور الكويت القديمة، وبعض صور من العراق، وهذه صورة المراكب الشراعية راسية على الشاطئ الكويتي، وهذه لبعض الأحياء القديمة، وتلك صورتي مع أخي سليمان وابي، أخذت في البصرة، وهذه صورة سارة التي وعدتني بإيجادها. وهذا صديق طفولتي موسى وانا. هل كنت تلبس الملابس العربية؟ كيف كانت ملابس اليهود في الكويت؟ وكيف كانت معاملة المسلمين لكم؟ ارتبك يعقوب من الأسئلة المركبة، وعاد وقال مناحيم ما رأيك ان تكمل ذكراتك؟ استوقف مناحيم يعقوب يسأله: لماذا تبدأ حديثك دائماً بأما بعد؟ رد يعقوب عندما علمني موسى الكتابة، علمني كذلك اصول كتابة الرسائل، قال لي: بعد السلام والتحية، تكتب اما بعد قبل الدخول في تفاصيل الموضوع، ومن يومها أبدأ حديثي أو كتابتي بـ”أما بعد”، حتى أصبحت لازمة. وكان عمي اسحاق مشتركاً ببعض الصحف العربية، التي كانت مصرية وسورية وعراقية، مثل الأهرام والمقطم وصدى الدستور والبصرة، كان يعطيها لأبي بعد أن ينتهي من قراءتها، وأعود وأقرأها من بعده. واصبحت أكتب رسائل يومية لسارة الى حب حياتي. شرح المؤلف كيف كان اصدقاء ورفاق يعقوب يمزحون معه، بالقاء التحية وهم يقولون: أما بعد.. رغم ان البعض لا يعرف اسمه ينادونه بالعم أما بعد.. اوصاحبنا اما بعد.. ولما اعتقل آخر مرة، اكتشفته المخابرات من اسمه أما بعد.. ويقول ان لديه ملفا بالاستخبارات مكتوب عليه، يعقوب عزرا الاسم السري اما بعد، وكانت المنشورات تنادي بإطلاق سراح المناضل اما بعد، وبالإنجليزية ايضاً. اكتفى مناحيم في تصويره وتركه لكي يستريح، لقد ظل جالساً مستنداً بيديه الى عصاه، يستمع الى الفراغ والصمت في منزله، تناول جهاز التحكم، وشغل التلفزيون، اختار محطة اسرائيلية، وجد لقطة تصور الناس فرحين بالقصف الإسرائيلي على غزة، وكان احد الإسرائيليين المتشددين يقول للمذيعة: هذا اقل جزاء للإرهابيين العرب، الذين يروعون أبناءنا بصواريخهم، ويشكلون خطراً على أمن اسرائيل. حول القناة الى محطة فلسطينية، فوجد الناس ينتشلون الجثث من تحت انقاض البيوت التي دمرتها صواريخ الغارات الإسرائيلية على غزة، واحد الفلسطينيين الملتحين يصرح: سنرد على إرهاب العدو الإسرائيلي الصاع صاعين، وسيكون الإنتقام بحجم الجريمة، كل اسرائيلي مستهدف بحياته من المقاومة الفلسطينية. عاد وحول الى محطة اخرى، فإذا بالقوات الأميركية والقوات العراقية يتفقدون مكاناً مدمراً، في احدى المدن العراقية والمذيع يقول: عن عملية انتحارية قامت بها فتاة في الخامسة عشرة من عمرها ذهب ضحيتها مئتا طفل إضافة الى عدد من النساء ورجال كبار السن. وفي خبر آخر، جموع من المتظاهرين في بغداد، مساندة لشعب غزة وتنديداً بالغارات الإسرائيلية. عاد ايضاً ونقل المحطة الى تلفزيون الكويت، الذي ما زال يتابعه بين وقت وآخر، كان ينقل مهرجاناً خطابياً ضد اسرائيل، لقد اصبح العالم اكثر تعقيداً من ذي قبل. فلا يريد العيش في هذا العالم بمهانة وضعف، ولا شيء يدفعه للاستمرار في هذه الحياة غير سارة، الحلم الذي انتظره طويلاً. لقد عاد الضجيج في المنزل بعودة مناحيم ��فريق عمله، ويريد من يعقوب ان يكمل ذكرياته مع سارة واسرته وموسى واي شيء يجده مهماً في حياته. كان من ضمن فريق التصوير فتاة اسمها ساشا، التي دققت بكل ما رأته، والتفتت اليه، ففي طفولتها كان لديها تصور عن حب العرب، وسخونة مشاعرهم، ورمانسيتهم، معتبرة انها قابلت احد ابطال الف ليلة وليلة في الغموض والحب اللامحدود، والقليل من كل شيء، لقد ذكرته ساشا بتانيا التي التقاها قبل اكثر من عشرين عاماً، بينما كانت ذاكرته حاضرة للمتابعة. يذكر ان النصف الثاني من ثلاثينيات القرن الماضي، كان الزمن الحد، لأشياء كثيرة، في تلك السنوات بدأ الاحتلال الإسرائيلي لفلسطين، وبدأت معه العمليات الإرهابية لعصابات “الهاغانا” و”البالماخ”، وانتشرت المجازر في القرى الفلسطينية، وهذا بالطبع أثار العرب في كل مكان، وازداد العداء لليهود، وتعرضت العلائلات الكويتية اليهودية، الى مضايقات وتهديدات. فجأة اراد ان يتوقف قائلاً الى مناحيم: ما رأيك ان نتوقف عند هذا الحد؟ سأله المخرج مناحيم: هل انت متعب؟ رد عليه بلا ولكني ارغب في الخروج من المنزل، وعند خروجه من البيت عرف حجم افتقاده للطبيعة والأجواء الخارجية، وعرف حجم عزلته وشعوره بالوحدة، بينما كان يمد نظره الى البعيد، وكأنه ينظر الى الماضي برفقة ساشا. في الصفحات الأخيرة من الرواية، يعرض المؤلف النهاية، بإخبار يعقوب بموت سارة، والذي ظل صامتاً يحدق في الفراغ، بينما تركاه مناحيم وساشا، لإحترام رغبته في البقاء وحده، جالساً في مكانه يفكر في لا شيء. رواية تعيش معها اللحظة، وتختلف مواضيعها بإختلاف المشاهد، وتكاد تقطع القراءة لتقول رأياً، لتظهر أسفاً وعطفاً... يتقاطع سرد الوقائع ليصل حدود الوجدنيات، دون أن تسقط في اسفاف المشاعر او تعاني الإحباط الصادم... يورد المؤلف الوقائع، بسرد مشوّق ممتع، بعيد عن الإطالة وبواعث السأم.إذا كان المكتوب يقرأ من عنوانه، فإن مجرد الإطلاع على عناوين المقاطع للرواية، يدل على زبدة المضمون.
نادراً ما أنتهي من قراءة نص يتألف من 200 صفحة واكثر في يوم واحد .. وهو ما جرني إلى قراءة الصفحات واحدة تلو الأخرى كأنني ألتهم قطعة حلوى ولا أريد منها أن تنتهي يعقوب الذي أخذني في بداية حياته في الكويت في حي اليهود لأدخل عالم غريب وجديد لم أعرفه .. عالم ممزوج بالوطنية والحب والبحث عن المصير .. رواية جميلة وأسلوب جميل ومشاعر جياشة.
"الكل مدان، ما عدا الناس البسطاء الأبرياء، ما عدا النساء والعجائز والأطفال، الذين ترتكب باسمهم كل الفظائع والجرائم، الكل يرفع شعار الحق والعدالة، الكل يرفع شعارات إنسانية، من أجل وأد الإنسانية وتدميرها، نحن نعيش في عالم مهووس بالدماء والأشلاء." يعقوب .. بطل الرواية
"...فشعر مع مرور السنين أنه لم يعد هناك فراغ في ذهنه لأحد غير ساره، و رغم أنه يشتاق إلى الحديث مع الناس، إلا أنه يحتاج إلى الصمت و الخيال، لكي يعيش مع ساره، كلما ظن الناس أنهم يفهمونه، تيقن أكثر من عدم فهمهم له، و كلما حاول أحد الاقتراب من دائرته، شعر بالانتهاك."
جميلة وبسيطة. أحببتها كثيرا وأحببت أسلوب الكاتب. تروي عن يهود الخليج وخصوصا الكويت ومبادئهم وآراءهم تجاه الصهيونية. وتسلط الضوء على تغربهم عن بلدهم الأم وترحيلهم إلى اسرائيل رغما عنهم.
قلما ينظر أحدنا إلى وجه الحقيقة الآخر وهو بصدد استقراء قضية ذات جذور نفسية وتاريخية ضاربة في العمق، مثل الموقف من اليهود. ولعل وطأة هذا الإرث المثقل بالكراهية والعداء كان وما يزال وراء تقلص مجال الرؤية إلى أدنى حدوده، واقتصارها على الاستحضار الدائم لمأساة الحق الفلسطيني والخطأ التاريخي الفادح للمشروع الصهيوني. في ظل هذا الواقع السياسي المتأسس في الوجدان العربي منذ ما ينوف عن ستة عقود، تضيع الكثير من التفاصيل الصغيرة واللمحات الإنسانية حول واقع اليهود الحقيقي كبشر، لهم امتدادهم القومي والعرقي في البلاد العربية من اليمن وحتى المغرب. إذ قلما يلتفت أحد إلى طبيعة المعاناة الإنسانية والضغوط المجحفة التي تعرض لها اليهود العرب على وجه الخصوص، لدفعهم إلى ترك أوطانهم ومسقط رأسهم، والاتجاه إلى مجهول قيل لهم أنه أرض الميعاد. في مقاربة مغايرة وجريئة، يكتب وليد الرجيب روايته (أما بعد ..) عن هذا الواقع المسكوت عنه، محاولاً الخروج من إرث الكراهية لليهود، والنظر إلى الصورة بحياد مغلّباً الجانب الإنساني على المأثور التاريخي والسياسي. وهو في هذه المقاربة الفنية يختار يهود الكويت نموذجاً، متكئاً على مرجعية وثائقية أعانته على تقريب الصورة ومزجها بالكثير من التعاطف والفهم. يقول في التقديم لروايته: "فكرة الرواية مأخوذة عن قصة حقيقية، بينما الشخوص والأحداث في الرواية هي من صنع الخيال". أما الجانب الحقيقي في القصة فهو وجود عدد من العائلات اليهودية في الكويت منذ عام 1889م، ووجود ما يسمى بحي اليهود وسوق اليهود ومقبرة اليهود، واشتغال هؤلاء بالتجارة وبيع الأقمشة. كما أن الحرية الدينية كانت مكفولة، وكان لهم كنيس يمارسون فيه طقوسهم. وقد ظلوا يعيشون على هذا المنوال متأقلمين مع واقعهم الاجتماعي إلى بداية احتلال فلسطين وذيوع أخبار المجازر وتداعيات المشروع الصهيوني، وما تلاه من موقف العداء لليهود والصهاينة في البلاد العربية ومنها الكويت. الأمر الذي عجّل باضطراب أحوال اليهود وتنامي الكراهية والعداء تجاههم ودفعهم قسراً إلى الهجرة. وأما الجانب (الذي هو من صنع الخيال)، فهو ذلك الاشتغال على التفاصيل، ووضع شخصية يعقوب داود عزرا في بؤرة الحدث، وتركه يسترسل في سرد سيرة حياته المضطربة بعد أن نيّف على السادسة والثمانين من العمر. وطوال رحلة السرد كان خيوط التعاطف تنمو بتؤدة حول عزرا ووضعه الإنساني الدقيق، منذ أن كان صبياً في العاشرة من العمر وصداقته الحميمة للكويتي المسلم (موسى)، وتشربه لمرابع الصبا والحنين والكتابات الأولى، مروراً بقصة حبه البريء لسارة ساسون، ثم اقتلاعه المؤلم من هذه الاعتيادية الأليفة نحو الشتات. وانتهاءً بانخراطه في الحزب الشيوعي في العراق أولاً، ثم حزب راكاح في إسرائيل، وكراهيته للعنف والحروب وفوضى السياسة والتمييز وكل ما جره المشروع الصهيوني من أحقاد وتدمير للنفس البشرية. ولدعم الجانب الفني/ الإنساني في الرواية يأتي الحب كثيمة أصيلة في بناء الرواية. وقد جعل المؤلف من الحب - في تفتحه الأول على المباهج القلبية النادرة – خيطاً متيناً يربط بين أحداث الرواية من المشهد الأول حتى الأخير. ولم تكن سارة/ الطفلة التي جمّدها الزمن في صورة يتيمة كالحة، غير رمز أصيل يربط عزرا بالجذور والطفولة والنقاء، قبل أن الولوغ في أوحال المنافي وتبعات السياسة وجناياتها. أما بحثه العبثي عن سارة ساسون طوال سنواته العجاف، فلم يكن غير بحث عن تلك المعاني المفقودة التي بدت في نهايات عمره مجرد أطياف وأحلام غاربة. ورغم غنى القضية التي يطرحها المؤلف في رواية (أما بعد ..)، إلا أنه - كما يبدو للقاريء - لم يولِ لغته العناية اللازمة واللائقة. فقد اقتصرت لغة الرواية على الوصف الخارجي ولغة الجسد، وعلى تحركات الشخوص وتنقلاتهم وحواراتهم المقتضبة والمباشرة. كماغلب على السرد التسرّع والاختزال والصياغة المتعجلة. وكان بالإمكان الاشتغال بتأني على لغة أكثر كثافة، وخاصة أن الحكاية عبارة عن غوص في أعماق إنسان، وتسجيل لرؤى موغلة في البعد الزمني ومشوبة بالحلم والتذكر ونشاط المخيّلة. والحالات الوجدانية هذه، عادة ماتكون أخصب من الواقع عند استرجاعها، وأكثر إيغالاً في الشعر والغموض.
#وليد_الرجيب ♦️" تقول كتب التاريخ، أن اليهود الذين عاشوا في الكويت، قدم معظمهم منذ أعوام القرن التاسع عشر، من العراق وإيران، ووصل عددهم حتى منتصف القرن العشرين إلى مئة وخمسين عائلة.
عمل معظمهم بالتجارة، وكان لهم حي يسمى حي اليهود، وسوق يسمى سوق اليهود، كما كان لهم كنيس معروف، يمارسون فيه العبادة بحرية، وظلوا يعيشون بسلام في الكويت، حتى عام ١٩٤٨م، عندما خرج آخر يهودي.
ويقال إن أربع عائلات يهودية رفضت الخروج من الكويت، وظلت تعيش فيها، ولكن لا أحد يعلم مصيرها بعد ذلك.
ومن أشهر يهود الكويت الموسيقيان المشهوران الأخوان (صالح وداود). "
♦(️وليد الرجيب) كاتب وروائي كويتي....
♦️(يعقوب داود عزرا) ٨٦ عام، يقص علينا مقتطفات من سيرته الذاتية وسيرة يهود الكويت، ورحلة بحثه عن حبيبة القلب والعمر التى سبقته بالهجرة من الكويت، رحلة بحثه عن وطنه، عن تراب ولد وكبر عليه، رافض الهرب والغربة عنه.
♦️ما يحسب للعمل وللكاتب.
*برع الكاتب في نقل صورة عن العرب الكويت اليهود (السفرديم في إسرائيل " يهود المشرق")، كيف كان حنينهم لأرضهم ورفضهم الخروج منها رغم التعرض للكثير للمضايقات في الفترة التى تزامنت مع ما يحدث على أرض فلسطين وتأسيس الدولة اليهودية، وتطرق ليهود العراق أيضًا، ومدى رفضهم ما يحدث على أرض فلسطين من ظلم وسرقة وقتل وغيره،
* تحدث عن روح المحبة بينهم، والأخوة وعلاقة رجال الدين ببعضهم، وحفظ الأمانة وطلب الحماية من المسلمين
♦️ما يؤخذ على العمل والكاتب.
* عدم الإنصاف في الحديث عن غزة (ص ١٧٤ حتى ١٧٦)
وعن مدى مشروعية الدفاع عن النفس والأرض.. " -الكل مدان، ما عدا الناس البسطاء الأبرياء ، ما عدا النساء والعجائز والأطفال، الذين ترتكب باسمهم كل الفظائع والجرائم، الكل يرفع شعار الحق والعدالة، الكل يرفع شعارات إنسانية، من أجل وأد الأنسانية وتدميرها، نحن نعيش في عالم مهووس بالدماء والأشلاء.
- إسرائيل أسست نفسها على القتل والتدمير، على الحقد والكراهية، والإستيلاء على ما ليس لها.... ورداً على سؤالك أليس من حق العرب الدفاع عن أنفسهم ومقاومة الاحتلال؟لكن المشكلة لا تتعلق بإسرائيل والعرب فقط، ولكنها تتعلق بالإنسان الذي يمارس العنف على نفسه بطرق مختلفة، ويمارس الكراهية للآخر، وتحدين الكراهية عندنا بين الإسرائيليين أنفسهم وحتى بين الأخوة والأزواح، كلما إزداد التقدم التكنولوجي، زادت بدائية الإنسان وتوحشه، أنا يهودي وأتعرض للتمييز والكراهية في مجتمعي. "
مصافحتي الاولى للكاتب الكتاب من غلافه لا يبين ما بداخله من روائع كنت ابحث في مكتبتي العامره شدني الكتاب فتحته من المنتصف وبدأت القراءة استوقفتني المواقف الحياة لليهود في الكويت في عشرينيات القرن الماضي انبهرت باسلوب الكاتب اسمع به دائما هو غني عن التعريف ولكن لم اقرأ له رغم اني اقتنيت اغلب اصداراته وكان لقاءنا الاول بالامس لاعرف قصه يعقوب وساره يهود الكويت الذين نزحوا بعد مضايقات الناس بعد احتلال فلسطين وكيف ان قطعه من الكويت بقيت في قلوبهم و الباقي فراغ ارضهم الموعودة كانت الكويت وليست فلسطين
أعترف أن ماجذبني للكتاب هي فكرتة ( أن يكون هناك يهود من الكويت).. وإلا فأنا لا أعرف الكاتب ولم أقرأ له من قبل ورغم أن الرواية لم تكن بالعمق الذي كنت اتمناه فقد استمتعت بجمال اسلوبها وسلاسته
أحببت فكرة الرواية و تطرقها لفئة لم يتحدث عنها أحد من الكتاب من قبل وهي فئة الكويتيين اليهود و العرب اليهود و كيف تم ترحيلهم قسراً من دولهم.. هذه الرواية وسعت مداركي وأضافت لي معلومات جديدة ولكن كنت أود لو تحدث المؤلف بتفصيل أكبر عن حياتهم في إسرائيل.
" إلى ذاك الشعور المُفتقد .... أما بعد : عجيب كيف يمكن أن يوقظ الأمل حياة جديدة في نفس وعقل الإنسان كيف يمكن أن يكون الأمل سحراً يجعل أجنحة الإنسان تحلق في فضاءات ملونة ، ساره هي الحياة "
روايه بمنتهى الروعه في طرحها للموضوع كنت على علم بوجود اليهود في دولة الكويت ولكن بقرائتي لهذه الروايه استجمعت عدة معلومات عن وضعهم وكيف خرجوا من الدوله، روايه تستحق القراءه
تعزيزاً لمكانة الشيخ العجوزـ يعقوب بن عزرا، سابدأ مراجعتي ب "أما بعد.." أما بعد، 1. يا حبذا لو كنت اقرأ سيرة حقيقية، ليهودي من اصول كويتية، يروي حكايته على الكاتب الرجيب، لينقلها لنا بدوره بسرد روائي جميل. لكن هذا لم يكن.. وانما الاحداث كانت غالبا من وحي خيال الكاتب، ربما حدثت وربما لم تحدث..وهذا ما جعلها تفتقر للتفاصيل الصغيرة، التفاصيل التي لا يعلمها الا من عاش الحدث، او من تمتع بخيال وابداع لا تحدّهما الا السماء..
2. ما الجدوى من الصفحات الأربع الاخيرة في الرواية؟ اقصد، لو ظل مصير سارة غامض وغير معلوم، لجعل هذا من قصة الحب الخيالية (والتي سأتطرق اليها لاحقا) غير محدودة وغير مناهية، واعظم من أن تتسم بالصفات الآدمية الاعتيادية التي كونّاها في مخيلاتنا عن قصص الحب الهائمة التي دوماً ما تنتهي بشيء من الخذلان والحد والانتهاء..
3. قصة سارة ويعقوب هي قصة حب بدأت منذ صغر سنّيهما، منذ كان يعقوب طفلا وكانت سارة الجارة الوحيدة التي تم ذكر اسمها.. مبدئياً، حاول الكاتب اظهار قصة حب غير منتهية، يجسّد عامل الاخلاص فيها عاملاُ مهما، حتى أن العاشق الولهان لا يرى غير محبوبته برغم مرور السنوات الطوال. فكرة الاخلاص التام هذه، غالبا ما نشاهدها بالافلام المصرية القديمة (افلام اسود-ابيض)، او قصص الاساطير وروايات الحب البائسة، حيث تشكل المحبوبة جل اهتمام العاشق، لا يرى غيرها ولا يشعر بغيرهاـ حتى وان فرقت بينهما قارات وسنون عدة. غير مقنع.. غير مُقنع البتة. ربما بسبب افتقار الرواية للتفاصيل التي ذكرتها سابقا، تلك التفاصيل الصغيرة التي تُحدث الفارق ..
4. ظهر يعقوب بالرواية تارة كانسان يجد بالعلم والمعرفة متعة العيش، وتارة كانسان بائس لا يرى هدف لوجوده ولا يعطي الكتب ولا المعرفة أي جزء من وقته.. تارة يكن عالة على نفسه وعلى من يحيطونه، وتارة يظهر كبطل قومي (في بلاد عدة .. ) له مكانته بين رفقاء دربه. ومن ثم يعد فيكون يعقوب العجوز هزيل الجسد الذي يتمتع بشيء من السلام والهدوء في خارجه بينما تحدث الاهازيج في داخل قلبه وعقله. لا يمكنني التحديد ان كان هذا التنوّع الغزير يروق لي أم لا..
5. ثلثي الكلمات العبرية (المكتوبة باحرف عربية) خطأ (لفظا واصطلاحا)
6. من الجيد القاء الضوء على حقائق عدة حول حياة اليهود ما قبل قيام الدولة، عندما كانت بلاد العرب اوطان لهم، وبالذات في ظل تهويد فلسطين. جدير بالذكر انني لم أفكر أبدا باولئك اليهود الذين أُجبروا بطريقة او باخرى ان يهاجروا ويتركوا ((اوطانهم)) ليأتوا قسراً الى "ارض الميعاد"، ولا بالظروف التي اجبرتهم على ذلك، والتي حلها كان يقع تحت سيطرة حكام الدول العربية. هاكم عامل اخر باسقاط الدولة الفلسطينية وانجاح المخطط الناشئ من الوعد البلفُوري.
باختصار: هي رواية ذات اسلوب وحبكة بسيطتين، تسلّط الضور على حياة اليهود كما كانت (او لم تكن) قبل الهجرة... تنتهي الرواية حال انتهاء القارئ من قرائتها، غير تاركة أي أثر على المدى البعيد..
This entire review has been hidden because of spoilers.
جمله اعتاد يعقوب اليهودي العربي الكويتي عَل قولها في بدايه حديثه بأي موضوع تبين مدى تعلقه بعده اشياء كللغه العربي و حبه لموسى المسلم و انتمائه للكويت .
اما بعد…
فالرواية تتحدث عن تاريخ اليهود بالكويت خاصه و بالعالم عام ، تبين لنا كيف كان التعايش معهم و ماذا كأنو يعملون وماهي وجه نظره لبناء دوله اسرائيل و كيف عانوا من عده مشاكل ومصاعب من الوطن العربي و من اسرائيل نفسها ...الخ ، كل هذا ضمن إطار قصه حب افلاطونيه او طفوليه او خالده بين يعقوب بطل الروايه و ساره سوسان .
اما بعد…
فالروايه جميله و تناقش منحى نادر ما تقرأعنه بالكتب العربيه الاسلاميه ، ابدع الكاتب وليد رجيب كما هو دائماً
This entire review has been hidden because of spoilers.
Finished this book in one day. 274 pages. The story is about an Arab Jewish who went through hardships in terms of belonging to Kuwait and Iraq and how he spent most of his life there and eventually was forced to leave and go to Israel. His relationships with "Sara" and "Mosa" were beautifully written. What I liked most about it is the author's way of writing and how the protagonist is narrating the story. It took me throughout history and I like this kinda books. The ending left me confused about what to think.
انتهيت من قراءة رواية #أما_بعد ، للكاتب الكويتي : #وليد_رجيب .. تعجز الحروف عن ايضاح المتعة التي أحسست بها وانا اقرأ فصول الرواية ... ثمانيني يسرد تفاصيل حياته منذ ان ولد في الكويت ، الى ان نزح مع النازحين إبان احداث النكبة ، لطاقم فني يشرع بإعداد فيلم عن حياته بمناسبة عيد ميلاده السادس والثمانين بصفته مناضل في الحزب الشيوعي الاسرائيلي ( #راكاح ) . رواية تستحق القراءة ، كما يستحق يعقوب داوود عزرا التقدير❤️
لا تستحق اكثر من نجمتين حتى مع عدم تعاطفى مع قصة الحب التى لم تستحث مشاعري بتاتا رأيت ان الكاتب يرسم صورة ليهود الكويت ليستحث عطف القارئ من خلال يعقوب الفدائي اليهودى الى يدين جرائم الحرب التى ترتكبها اسرائيل و رغم محاواتى الصارمة لابداء اى تعاطف لم يظهر منى سوى المقت لاكون حيادية اعجبتنى مقارنة الهجرة القسريه لليهود و النزوح بهجرة الفلسطينين و نزوحهم
لطالما تمنيت أن أقرأ شيئاً عن يهود الكويت وكان لي ما تمنيت، الرواية رائعة لغتها شاعرية ودافئة، رغم الركاكة وأسلوبها البسيط جداً والأخطاء الإملائية إلا أنني أحببتها حقاً! وكم تمنيت أن أكون ساره معشوقة البطل♥️، إن كان فيها عيب غير الذي ذكرته فسيكون نهايتها التي شعرت بأن الكاتب استعجل في كتابتها، والعيب الأخير هو أنها انتهت!! وأنا لم استطع بعد الاكتفاء منها💔