ليس في الثلث الأول من هذا القرن صوت أدبي نسائي أشجى من صوت مي زيادة. وليس من فكر كفكرها يلتمع فيضيء داعياً إلى الحرية والتقدم مجاراة لركب الحضارة في شتى الميادين والسبل. وهي في كل ما كتبت تجسد طموح الأقلام المستنيرة إلى التجديد الأدبي إبداعاً في الشكل التعبيري وفي المضمون الفكري، فضلاً عن أنها تجسد طموح المرأة العربية إلى الحياة، وطموح الأمة إلى الدخول في حركة العصر وبناء المجتمع والوطن. ... "الحب في العذاب" رواية تطفح بالمشاعر الإنسانية العميقة بين حبيبين عاشقين، فالحبيب يفتدي حبيبته بكل غال ورخيص من أجل المحافظة عليها، وانتشالها من الغوغائية والفوضى، التي كانت سائدة أيام الثورة الفرنسية. فهل ينجح "أموري دي كاتينا" في المحافظة على حبيبته "آدال كاتينا" وانتشالها من الفوضى؟ أم يتركها فريسة للذئاب المسعورة التي كاتت تلاحقها؟ "الحب في العذاب" رواية تهز مشاعر القارئ وتبعث فيه شعوراً وإحساساً عميقاً يبقى غائراً في القلب والوجدان. وكأنه يأبى أن يدخل زاوية النسيان، وفق تنقل العواطف والأحداث في اندفاعها وانحسارها، ووفق فوران الأحاسيس وهدوئها، بأسلوب عربي تجلت فيه مقدرة مي زيادة في جمالية الأسلوب والتعبير اللغوي السليم
مي زيادة (1886 - 1941) كانت شاعرة وأديبة فلسطينية، ولدت في الناصرة عام 1886، اسمها الأصلي كان ماري إلياس زيادة، واختارت لنفسها اسم مي فيما بعد. كانت تتقن ست لغات، وكان لها ديوان باللغة الفرنسية. ولدت ماري زيادة (التي عرفت باسم ميّ) في مدينة الناصرة بفلسطين عام 1886. ابنةً وحيدةً لأب من لبنان وأم سورية الأصل فلسطينية المولد. تلقت الطفلة دراستها الابتدائية في الناصرة, والثانوية في عينطورة بلبنان. وفي العام 1907, انتقلت ميّ مع أسرتها للإقامة في القاهرة. وهناك, عملت بتدريس اللغتين الفرنسية والإنكليزية, وتابعت دراستها للألمانية والإسبانية والإيطالية. وفي الوقت ذاته, عكفت على إتقان اللغة العربية وتجويد التعبير بها. وفيما بعد, تابعت ميّ دراسات في الأدب العربي والتاريخ الإسلامي والفلسفة في جامعة القاهرة.
وفى القاهرة, خالطت ميّ الكتاب والصحفيين, وأخذ نجمها يتألق كاتبة مقال اجتماعي وأدبي ونقدي, وباحثة وخطيبة. وأسست ميّ ندوة أسبوعية عرفت باسم (ندوة الثلاثاء), جمعت فيها - لعشرين عامًا - صفوة من كتاب العصر وشعرائه, كان من أبرزهم: أحمد لطفي السيد, مصطفى عبدالرازق, عباس العقاد, طه حسين, شبلي شميل, يعقوب صروف, أنطون الجميل, مصطفى صادق الرافعي, خليل مطران, إسماعيل صبري, و أحمد شوقي. وقد أحبّ أغلب هؤلاء الأعلام ميّ حبًّا روحيًّا ألهم بعضهم روائع من كتاباته. أما قلب ميّ زيادة, فقد ظل مأخوذًا طوال حياتها بجبران خليل جبران وحده, رغم أنهما لم يلتقيا ولو لمرة واحدة. ودامت المراسلات بينهما لعشرين عامًا: من 1911 وحتى وفاة جبران بنيويورك عام 1931.
نشرت ميّ مقالات وأبحاثا في كبريات الصحف والمجلات المصرية, مثل: (المقطم), (الأهرام), (الزهور), (المحروسة), (الهلال), و(المقتطف). أما الكتب, فقد كان باكورة إنتاجها العام 1911 ديوان شعر كتبته باللغة الفرنسية و أول أعمالها بالفرنسية اسمها أزاهير حلم ظهرت عام 1911 و كانت توقع باسم ايزس كوبيا, ثم صدرت لها ثلاث روايات نقلتها إلى العربية من اللغات الألمانية والفرنسية والإنكليزية. وفيما بعد صدر لها: (باحثة البادية) (1920), (كلمات وإشارات) (1922), (المساواة) (1923), (ظلمات وأشعة) (1923), ( بين الجزر والمد ) ( 1924), و(الصحائف) (1924). وفى أعقاب رحيل والديها ووفاة جبران تعرضت ميّ زيادة لمحنة عام 1938, إذ حيكت ضدها مؤامرة دنيئة, وأوقعت إحدى المحاكم عليها الحجْر, وأودعت مصحة الأمراض العقلية ببيروت. وهبّ المفكر اللبناني أمين الريحاني وشخصيات عربية كبيرة إلى إنقاذها, ورفع الحجْر عنها. وعادت مي إلى مصر لتتوفّى بالقاهرة في 17 تشرين أول (أكتوبر) 1941.
في الرواية الشئ الكثير من التضحية والحب والكبرياء والدهاء و مبدأ البقاء للأقوى . تتمحور الرواية في 3 مناحي أو 3 شخصيات ركز الكاتب على كل منهم . أولى الشخصيات والتي ابتدأت الرواية به كان الجندي في الحرس الملكي أموري دي كاتينا الشاب الطموح المليئ بالعنفوان والكرامة والشغوف بإبنة عمه أديل ، وصديقه الكندي أموس الذي سيركز عليه الكاتب في الأحداث الرئيسية القادمة بالرواية والذي ستكون ليده الفضلى في تغيير منحى الرواية حتى النهاية . والشخصية الأخرى وهي التي تمثل الوجه الفاره اللامبالي بالرواية والشخصية المتذبذبه والطيبة الغير قادرة على اتخاذ القرار المناسب وههي شخصية الملك لويس الرابع عشر . سلط الكاتب بشكل كبير على الملك خارج السلطة كرجل عاطفي وبيّن الشخصية الهشة التي يظهرها لعشيقاته في غرفهن وشخصيته أمام البلاط من رجالات الدين . في سياق الرواية والتي يتحكم في مسارها الصراع الطائفي الذي اجتاح أوربا أجمع وفي فرنسا بين البروستانت والكاثوليك ، وعليه يتم طرد كل الكاثوليك في فرنسا ومصادرة أموالهم للتغطية على المصروفات حتى تملأ خزائن الملك ، أو يتم إكراههم على التحول للبروستانيه أو يتم قتلهم . ماخرجت به كإنطباع من الرواية ، أنها تستحق القراءة ، لاسيما ترجمة الأديبة مي حيث أنها لم تتكلف جداً في ترجمتها ولم تحتج للتضخيم والتلميع والتفخيم اللغوي ، بل امتازت بالسلاسلة والبساطة ولم تستطرد أو تسهب وهذا ماشجعني على محاولة قراءة أعمال أخرى لها . على صعيد الرواية كقصة ، البداية لم تكن مشجعة حيث قرأت مايقارب 60 صفحة ثم توقفت لفترة ثم رجعت لأفاجأ بالزخم الجميل بها خصوصاً تنقل الأحداث بين الرياش في قصور فرنسا إلى أهوال الإبحار من أجل المحافظة على الدين ثم الوقوع في براثم الهنود ومحاولة النجاة . ذكرتني كثيراً برواية إيزابيل اللندي " أنيس حبيبة روحي " ، في الصراع للبقاء .
في البداية الرواية ليست لمي زيادة بل هي لكاتب انكليزي اسمه مكس مولر ولم تذكر دار النشر انها ترجمه علي الغلاف وبالتالي خدعت العديد من القراء الذين ظنوا بأنها رواية من تأليف الكاتبة. اول ٦٠ صفحة من ١٥٠ صفحة من الكتاب عبارة عن مقدمة ومقالات عن أدب مي زيادة واعتقد أن هذا كله مجرد حشو لزيادة الصفحات خصوصاً أن الرواية نفسها لا تتعدي ١٠٠ صفحة بالإضافة إلى أن الكلام مكرر وممل. الرواية نفسها لا تصنف كرواية بالمعني المعروف فهي أشبه بمجموعة من الخواطر العاطفية ويعبر فيها الكاتب عن ما يدور بداخلة، لا توجد حوارات لا توجد احداث لا توجد حبكة، البناء الروائي ضعيف جداً. قد تكون كلمات الخواطر جميلة ومؤثرة لكني اريد أن أقرأ رواية ليس مجرد كلام عاطفي هذا وإن الكتاب في مجملة ممل وغير مرتب وملئ بالاخطاء الإملائية. سيئة جدا للاسف
رواية مشوقة تحمّس القارئ. القصة مؤلفة من جزئين القسم الاول تدور احداثه في فرنسا و الثاني في كندا. وصف الحضارتين المختلفتين (اوروبا و الهنود الحمر) جيد و يظهر التناقض بينهما و تعدد الشخصيات اضاف لمسة مميزة و اظهر اطباع مختلفة.ولكن النسخة التي قرأتها ( نسخة ١٩٨٩) تحمل العديد من الاخطاء اللغوية و يجب اعادة تدقيقها و تنقيحها. بشكل عام تشعر القارئ بالحماس و يضيع بين صفحاتها