مصطلح "السلفية" من المصطلحات التي يحيط بمضمونها الغموض، أو عدم التحديد في عدد من الدوائر الفكرية والسياسية في واقعنا العربي والإسلامي المعاصر.. فهناك من يرون في "السلفية" "والسلفيين": التيار المحافظ والجامد، بل والرجعي، في حياتنا الفكرية، وفي جانب الفكر الديني منها على وجه الخصوص... وهناك لأن يرون في "السلفية" و"السلفيين": التيار الأكثر تمرداً من فكر الخرافة والبدع، ومن ثم الأكثر تحرراً واستنارة في مجال الفكر الديني بالذات...
وهذا الغموض، أو عدم التحديد، الذي يحيط بمضمون مصطلح السلفية هو الذي دعا الدكتور "محمد عمارة" إلى إعداد بحثه الذي بين أيدينا والذي خصصه للحديث عن السلفية، وعن منهجها النصوصي الذي صاغه الإمام أحمد بن حنبل، وعن اشتراطهم "قطعية الدلالة وقطعية الثبوت" للأخذ بالنصوص المتعلقة بأمور الدين، وعن رأيهم بالقياس وشروط الأخذ به، كما وخصص المؤلف جزءاً من الكتاب لمسألة الحلال والحرام وهنا تحدث عن تضيقهم لدائرة الحلال والحرام واشتراطهم النصوص للحكم بما هو حلال أو حرام، ولأهمية الفكر السياسي السلفي أفرد المؤلف صفحات من بحثه للحديث عن هذا الفكر متوقفاً عند محطات بارزة من آراء علماء السلفية في "السياسة" وعلاقتها بالشرع، وهنا توقف عند مسألة التمييز ما بين الشرع المنزل والشرع المتأول والشرع المبدل.
محمد عمارة مصطفى عمارة مفكر إسلامي، مؤلف ومحقق وعضو مجمع البحوث اﻹسلامية باﻷزهر حفظ القرآن وجوده وهو في كتاب القرية. بدأت تتفتح وتنمو اهتماماته الوطنية والعربية وهو صغير. وكان أول مقال نشرته له صحيفة (مصر الفتاة) بعنوان (جهاد عن فلسطين). وقد درس الدكتوراه في العلوم الإسلامية تخصص فلسفة إسلامية - كلية دار العلوم - جامعة القاهرة 1975. والماجستير في العلوم الإسلامية تخصص فلسفة إسلامية- كلية دار العلوم - جامعة القاهرة 1970م والليسانس في اللغة العربية والعلوم الإسلامية - كلية دار العلوم - جامعة القاهرة 1965م.
حقق لأبرز أعلام اليقظة الفكرية الإسلامية الحديثة، جمال الدين الأفغاني، ومحمد عبده ،وعبد الرحمن الكواكبي، وألف الكتب والدراسات عن أعلام التجديد الإسلامي مثل: الدكتور عبد الرزاق السنهوري باشا، والشيخ محمد الغزالي، ورشيد رضا، وخير الدين التونسي، وأبو الأعلى المودودي، وسيد قطب، وحسن البنا، ومن أعلام الصحابة علي بن أبي طالب، كما كتب عن تيارات الفكر الإسلامي القديمة والحديثة وعن أعلام التراث من مثل غيلان الدمشقي، والحسن البصري.
ومن أواخر مؤلفاته في الفكر الحديث: الخطاب الديني بين التجديد الإسلامي والتبديل الأمريكاني، والغرب والإسلام أين الخطأ .. وأين الصواب؟ ومقالات الغلو الديني واللاديني، والشريعة الإسلامية والعلمانية الغربية، وكتاب مستقبلنا بين التجديد الإسلامي والحداثة الغربية، أزمة الفكر الإسلامي الحديث، والإبداع الفكري والخصوصية الحضارية، وغيرها كثير. وقد أسهم في العديد من الدوريات الفكرية المتخصصة، وشارك في العديد من الندوات والمؤتمرات العلمية، ونال عضوية عدد من المؤسسات الفكرية والبحثية منها المجلس الأعلى للشئون الإسلامية، والمعهد العالي للفكر الإسلامي. وقد اتسمت كتابات الدكتور عمارة وأبحاثه التي أثرى بها المكتبة العربية والتي وصلت إلى (200) مؤلفاً بوجهات نظر تجديدية وإحيائية، والإسهام في المشكلات الفكرية، ومحاولة تقديم مشروع حضاري نهضوي للأمة العربية والإسلامية في المرحلة التي تعيش فيها.
حصل على العديد من الجوائز والأوسمة والشهادات التقديرية والدروع، منها جائزة جمعية أصدقاء الكتاب، بلبنان سنة 1972م، وجائزة الدولة التشجيعية بمصر سنة 1976، ووسام التيار الفكري الإسلامي القائد المؤسس سنة 1998م .
كتاب عظيم جداً، أجمل ما قرأت وأكثرهم وضوحاً وحياداً في عرض أفكار التيار السلفي بدأ الدكتور عمارة الكتاب ببيان معنى السلف لغة واصطلاحاً في معاجم اللغة وقواميسها من جانب ومن القرآن والسنة من جانب آخر ثم عرض لأهم أفكار السلفية وعقائدها بكل حياد وعدم تحيز، فذكر أقوال إمام السلف ابن حنبل وعرض لأفكار ابن القيم في السياسة والحكم، وآراء ابن تيمية وابن غقيل وغيرهم ووضع عدة نقاط توضح أفكار هذا المنهج المثير للجدل وكذا آراؤهم في الإيمان ومسألة خلق القرآن ومحنة ابن حنبل وصفات الله وخلقها ومسألة القضاء والقدر ورؤية الله في الآخرة والمسائل الغيبية وموقف أهل السلف من العقل والتفكير ومن التفلسف وإعمال العقل وإعطاء الرأي والقياس كما عرض لمسألة تعتبر من أكثر المسائل جدلاً وهي الكبائر هل هي تخلد صاحبها في النار كما قال الخوارج؟ أم أن الله يعذب أصحابها قليلاً ويخرجهم برحمته؟ أم بشفاعة نبيه وأولياؤه؟ كما تعرض سريعاً لمسألة الخلافة والفتنة بين الصحابة وموقف السلف منها، وهو السكوت والإعراض عن كل ما ليس لنا به علم اليقين ومسائل عدة أخرى تكلم فيها أعلام السلفية قديماً وحديثاً ووسطاً ومن أهم الأفكار اللي تعاطى معها عمارة بأسلوب الناقد الفاحص مسألة الخروج على الحكام، فأعلام السلفية وكتبتهم بلا إستثناء يرون بعدم جواز الخروج عليه أي الحاكم ولو كان ظالماً، ما دام لم يتعدى حدود الله !، وكأن الظلم ليس بالتعدي الكافي على حدود الله وأوامره، فالله يقول في العديد من المواقع في كتابه العزيز بتحريم الظلم والنهي عنه، كما يوجد في الأثر العديد والعديد من الأحاديث التي تحرم الظلم، وأحاديث أخرجها إمام السلفية الأول ابن حنبل رحمه الله، كمثل الحديث الذي أورده عمارة في آخر الكتاب على وجوب تقويم الإمام الحاكم بالسيف مادام تعدى حدود الله،ولكن السلفية اكتفوا بأضعف الإيمان وهو مقاومته بالدعوة القلبية فقط والنزوع إلى مقاطعة الفتنة والدعوة إلى طاعة الولي لما فيه من درء لمفاسد أكبر، وأعتقد إن الواقع خير دليل على تطبيقهم لأوامر أعلام شيوخهم من رضوح وتقبل للظلم وغيره عامة الكتاب في مجمله رائع وموجز جداً وأسلوب عمارة أكثر من رائع فهو لم يعرض لهم بسوء أبداً، بل اعتمد في جل كلامه على نصوص ومصادر من كتب السلف المتقدمين، بل وعلى العكس أرى أنه دافع كثيراً عن بعض أفكارهم وحاول الوقوف في المنتصف وعلى الحياد حتى لا يكون كدعاة عليه بالتجني وما شابه ذلك
كلمة لابد منها قبل الشروع في عرض المحتوى ، من وحي مطالعتي وقراءتي في الموضوع وليس من تأثير هذا الكتيب الصغير فقط :
يستمر الصراع على مفهوم السلف ومن ينتمي إلى السلف ومن هو محقق لمنهج السلف في فهم الدين ....... وينجلي غبار المعارك الدائرة بين الأطراف المتنازعة ليبقى في ساحة المعركة فرق متشظية ومدارس مختلفة يبدّع كل منها الآخر، ويكيل الشتائم له ، وينبزه بأقبح الألفاظ وأشنعها ..........
أقول : في النهاية أنا أنتمي وأميل إلى أحد هذه الفرق لاقتناعي بطرحها ودليلها وهذا ليس عيباً أو نقيصة يعير بها الفرد
لكن أين يكمن الخلل ؟؟؟
يكمن الخلل في ادعاء الحصرية وما يترتب عليه من انغلاقية ومعاداة الآخر بغرض المعاداة فقط ، نعم انتقد واعترض وادعوا إلى مذهبك وطريقتك في الفهم لكن إياك أن تجعل من نفسك ومن مذهبك عنوان حصري للإسلام وفهم السلف ، وتضيق الدوائر بحيث تعود تشملك وتشمل من يشبهك فقط ويتجاوز الأمر إلى إخراج غيرك من إطار أهل السنة بل يتعدى أحياناً لاخراجه من الملة ..... احكم لغيرك بأنه مجتهد مخطئ ولا تتجاوز هذا الحكم !!!
في هذا الموقع أحتد أحياناً في النقاش ، لكن الغرض من ذلك ليس إرغام الآخر على قناعتي وعلى فهمي ، وأن يرى ما أرى ، لكن حفاظاً على حقي وحق غيري في الإختلاف دون أن يتم إخراجنا من إطار أهل السنة أو اخراجنا من دائرة الإسلام .
قبل أيام دار جدل بخصوص كتاب جعل الرازي والافغاني ومحمد عبده والغزالي ضمن من لم يجمعهم إطار الإنتماء للسلفية ، بل وضعهم في خانة المبتدعة !! وهنا الدكتور محمد عمارة ينتقد السلفية ويجعل الإمام محمد عبده والأفغاني من مجددين السلفية ، وبالطبع السلفية المعاصرة تشنع على مدرسة محمد عبده وتتهمها بأنها تنتهج نهج المعتزلة ...!!! ثم أقرأ لأحد الأشاعرة يشنع على السلفية والوهابية ليحفظ نصيبه من هذا المسمى وهذا المصطلح بل ويخرجهم من أهل السنة والجماعة ....!!!!
إذا استمر هذا الأمر على هذا المنوال ، أقولها بحسرة وقهر لن تتحد هذه الامة في صف واحد على المدى القريب ، بل على العكس ستزداد تشظياً وتفرقاً ...
قال الغزالي في الإحياء '' إذ المبتدع محق عند نفسه، و المحق مبتدع عند المبتدع. و كل يدعي أنه محق و ينكر كونه مبتدعاً. '' اهـ.
--------------------
ملاحظة : من الضروري الإنتباه إلى علامات التعجب ، والإستفهام ، والأقواس في الكتيب، لأنها تدل على أن الدكتور محمد عمارة لا يوافق على كل شئ وإنما قام بدور من يؤرِّخ للتحقق التاريخي للسلفية والمؤلف كان منصف وحيادي بشكل كبير وهذا الأمر يدركه من يقرأ في الكتب التي تتناول السلفية ، كان يثني في المواضع التي تستحق الثناء ، وعرض معالم المنهج السلفي وأصوله وأهم أفكاره بكل وضوح دون محاولة لإقتناص الزلات والعثرات حتى عندما أشار إلى ظهور تناقضات كان منصفاً في النقد ، لكن مع هذا الكتيب بسيط لم يعالج كافة المسائل بل هناك من السلفيين أنفسهم من كان أجرأ وأشد من الدكتور في نقده وأسلوب طرحه .
عرض للمحتوى :
الدكتور محمد عمارة لمن تابع محاضراته وندواته يعرف أنه ينتمي إلى مدرسة الإمام محمد عبده ، فهو يرى نفسه سلفياُ لكن بمعنى مختلف عن فهم السلفية المعاصرة ، حتى أن البعض من السلفية المعاصرة يعتبر مدرسة محمد عبده على المنهج المعتزلي وليس السلفي .... وهذا طبعاً جزء من الصراع الدائر على مفهوم السلف والإنتماء إليه ، قام الدكتور محمد عمارة في هذا الكتاب ببيان أهم معالم المنهج النصوصي السلفي وقام بتوجيه نقد لهذا المنهج وتناقضاته ، حتى يصل إلى التحقق التاريخي للسلفية في أعظم صوره وأكثرها خطراً -كما يقول- في مدرسة الإمام محمد عبده ( كما يراه هو طبعاً !!!! ، لكن لا أحسب يا دكتور محمد أن السلفية المعاصرة تقر لك بالإنتماء إلى منهج السلف بهذه الصورة )
نأتي إلى أهم الأفكار التي جاءت في هذا الكتيب :
1.الغموض وعدم التحديد الذي يحيط بمصطلح السلفية . فعندما تحدثني عن السلف أي سلف تقصد ؟ وبأي معنى ؟ وما هو فهم السلف عندك ولدى مدرستك ؟ أتوقع أن الجميع قادر على الإجابة على هذا السؤال ، وإيجاد سلف ينتمي إليه ، وأسلوب فهم سبقه فيه غيره لذا كل يغني على ليلاه !!
*****
2.عند الدكتور محمد عمارة السلفية ظاهرة عباسية :
أثر الفتوحات وتأثير الميراث الحضاري والفكري للأمم التي دخلت في الإسلام :
👇👇👇
*****
3.مقولات الحركة السلفية كما صاغها إمام السلفية الأول الإمام أحمد رضي الله عنه :
*****
4. أصول المنهج النصوصي عند الإمام أحمد بن حنبل كما ذكرها ابن القيم :
*****
👉 5. النص ...... لا الرأي
هنا لابد من الإنتباه : أنه ليس هناك من قال إن الرأي هو الأصل ، فالجميع متفق على حفظ قيمة ومنزلة النص
*****
👉6.النص ...... لا القياس
*****
👉7. الخلاف حول مفهوم العقل ، هل هو جوهر قائم بنفسه ؟ أم غريزة مودعة في الإنسان ؟ وما يترتب على ذلك .
*****
👉8.المنهج النصوصي ومدى تحقيقه لغرضه من جهة ، ومدى إلتزام أعلام السلفية به من جهة أخرى ؟! وهل هذا المنهج يتصف بالتناقض أم لا :
*****
👉10.الفكر السياسي ( أو بمعنى أدق الميراث الفقهي السياسي الذي نظر له أعلام السلفية ) : من الأبواب المهمة جداً ، وللإستزادة في هذا الجانب إرجع إلى هذه الكتب :
خلص الكاتب بعد عرضه لتطور السلفية إلى أنها سلفيات وليست سلفية واحدة وقد أوجزهم في خاتمة الكتاب بأنه هناك سلفية نصوصية ظهرت على يد الإمام أحمد بن حنبل وهي كما يقول رد فعل للعقلانية اليونانية ثم تطورت إلى سلفية عقلانية و من اعلامها شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله توازن فيها العقل والنقل وفقه الواقع مع فقه الأحكام و أخيرا سلفية نجدية على يد الشيخ محمد بن عبدالوهاب والتي كانت رد فعل ووجاءت لتخليص المجتمعات من البدع والعودة إلى التوحيد الخالص والعقيدة القويمة والتي وصفها بأنها جامدة تجاه التمدن ام اليوم فهناك سلفية جهادية و سلفية علمية تستلهم مشروع ابن تيمية وسلفية معاصرة مغالية جامدة
دكتور محمد عمارة .. تخرج في دار العلوم قسم الفلسفة الاسلامية .. تبنى الفكر الماركسي في بداية حياته .. وتحول الى الفكر المعتزلي .. فالسلفي .. فالوسطي فأصبح من أعلام المدرسة الوسطية .. وبهذا تسنى له رؤية الاسلام من منظور غربي .. والفكر الغربي من منظور إسلامي
أسلوب د محمد عماره رائع كالعاده بيطلع في الكتاب كل خبراته وكل قراءاته وبيشرح منهج السلفيه وتطوره والركائز الأساسيه اللي بيعتمد عليها من أول الإمام أحمد إبن حنبل أسلوب بسيط وسريع وملخص لا يأخذ الكثير من الوقت لقراءته
أول قراءة لدكتور محمد عمارة وفي الغالب مش هتكون الأخيرة!")
عندي تقدير خاص لأي شخص ينتقد بشكل متزن، بمعنى أنه لا ينتقد فرقة ولا أشخاص بل ينتقد أفكار وآراء، ولا ينتقد لأجل الانتقاد بل لأنه رأى أن هنا خطأ ما، ولا يزهق الفرقة حقها بل يذكر محاسنها والأخطاء التي وقعت فيها، فأنا الآن أشعر بامتنان عظيم للدكتور محمد عمارة رحمه الله!
يتناول الكتاب الحركة السلفية بأطوارها الثلاث ويركز على الطورين الأول والثاني اللذان تميزا بتقديس النصوص ويحجم عن تقديم شرحٍ كافٍ للطور الثالث الذي يمثل ذروة سنام الفكر السلفي من خلال المصالحة بين العقل والنص فلا يتناول هذا الطور إلا بسطور قلال.
نشأت السلفية في العهد العباسي كردة فعلٍ على تأويل المعتزلة (الذين نشؤوا في البداية للرد عقلياً على المؤسسات اللاهوتية في البلدان التي فتحها المسلمون) الذين رفعوا من شأن العقل ولو على حساب اهمال النصوص أو تفسيرها تفسيراً مُسفاً، ما جعل العامة يشعرون وكأن هناك فجوة وغربة للإسلام بين زمنهم وزمن النص البسيط الواضح، زمن إسلام شبه الجزيرة. فكانت نشأة السلفية على يد أحمد بن حنبل ردة فعل راديكالية أزاحت العقل وأحلت النص وحرفيته مكانه.
ولما أراد الخليفة المتوكل إزاحة المعتزلة وملأ الفراغ استشار أحمد ابن حنبل الذي كتب له قائمة بالقضاة والمستشارين وقدم في هذه القائمة قليل العلم من السلفية على علماء الكلام لأن الثاني يضر الناس في دينهم!
وفي العهد المملوكي حينما شاعت البدع والمظالم وتغلبت على السلفية، عادت السلفية لتصحو من جديد لكنها لم تحقق هذه المرة النجاح الذي حققه ابن حنبل في أن تصبح مذهب الدولة وكانت مجرد حركة معارضة مصيرها السجن. كان بارزاً في الطور الثاني من السلفية مرونة ملحوظة في القياس والتأويل (مع الاستمرار بالالتزام بالنص) نتيجة تعقديات المجتمع آنذاك، وكان من أبرز قاداتها ابن تيمية وابن القيم.
لا يفوت الدكتور عمارة الإشارة إلى التناقض الذي وقعت فيه السلفية عندما قالت بـ "تغير الفتوى واختلافها بحسب تغير الأزمنة والأمكنة والأحوال والنيات والعوائد" فالمفتي والحاكم والعالم هو من يتوصل بمعرفة الواقع والتفقه فيه إلى معرفة حكم الله ورسوله. ويقتضي تبدل الواقع تبدل الفتاوى لتبدل المصالح. وقد تتناقض المصالح مع النصوص بدليل عدم اقامة عمر بن الخطاب، لحد السرقة عام الرمادة، فتغلب الرأي (الذي يزدريه السلفية) على النص الذي يقسدوه!
أما من حيث الفكر السياسي فقد أقر ابن تيمية وابن القيم بتجاوز معنى الشرع والشريعة لما ورد في القرآن والسنة لتشمل ما ورد من تشريعات الفقهاء والعلماء والمجتهدين والولاة، فنشأ بهذا (الشرع المُتأوّل) إلى جانب (الشرع الُمنزل) لكن لا يتمتع الشرع المُتأول بإلزامية الشرع المُنزل.
ومن آثارهم الفكرية أيضاً تقديس الحاكم وتنزيله منزلةً لم ترد لا في حديثٍ ولا في قرآن حينما يقول ابن تيمية "إن السلطان ظل الله في الأرض". قال السلفيون بحرمة الطاعة بمعصية الخالق لكنهم حرموا، بالاجماع، الثورة والخروج عليه بسبب المظالم التي صدحوا هم فيها ودخلوا السجن بسببها! فيقول ابن القيم "أمام الضرورة والغلبة بالباطل ليس إلا الاصطبار، والقيام بأضعف مراتب الإنكار" أي الانكار بالقلب لا القوة.
المرحلة الثالثة من السلفية- والتي نشأت أيضاً نتيجة البدع والخرافات العثمانية ولعجز الدولة العثمانية عن القيادة والوقوف بوجه الغرب الاستعماري- هي أهمها وأبرزها وذروة سنامها، كانت روادها هم جمال الدين الأفغاني والإمام محمد عبده وعبد الرحمن الكواكبي فبلغت فيه السلفية مرحلة من النضج ذهبت في عقائد الدين وأصوله مذهب السلف القدماء ونحت بمشكلات الدنيا وقضايا الحضارة نحو المعتزلة فجددوا الدين وحرروا العقل وجسرت انقسام الأمة (إلى نصوصيين وعقلانيين) عندما ظهرت السلفية للوجود للمرة الأولى، فغدا العقل أداة الإنسان الأولى لفهم النصوص. ولم يوف الأستاذ محمد عمارة المرحلة الثالثة من السلفية حقها في الكتاب.
الكتاب قيم جدا فى عرض تاريخ الحركة السلفية و تطورها و تقسيمه�� لثلاث مراحل : العصر الأول و الوسيط و المتقدم .. و الافكار و المتغيرات التى طرأت عليها فى العصور المختلفة مع مراعاه فقه الواقع فى عرض أفكار كل جيل و تيار .. و على الرغم ان الكتاب بيناقش السلفية الا ان فى اجزاء كثير كان يمثل انتصارا للمعتزلة من باب النقد فى المنهج النصوصى و عدائية الثورة و غيرها .. د محمد عمارة كعادته يلتزم الحيادية و يكتفى بطرح الاراء و الافكار دون التدخل برأى شخصى .. الا انى شخصيا لم استحسن كثير من أفكار التيار نتيجة المنهج النصوصى المتبع و اللى بيأدى لرفض العقل و الرأى و القياس و الغاء الاجتهاد بشكل مطلق لا تقنينه .. باستثناء استحسانى للتيار المتقدم الذى جمع بين نصوصية السلف و عقلانية المعتزلة فى خلق صرح فكرى لاعادة احياء حضارة منكوبة فى مواجهة الاستعمار و الاستبداد ..
كتاب السلفية للدكتور محمد عمارة كتاب جميل وبسيط وسهل الفهم وصغير الحجم لمن اراد ان يأخذ فكرة سريعة عن الحركة السلفية منذ عصرها الاول حتى الان, يروي الكتاب باشفاق ماوقعت به الحركة السلفية من اخطا جرت من اثر الجمود على النصوص وتفضيلها على القياس والفهم , والانغلاق على في الفهم على عصر السلف وحتى ولو خالفت النصوص والمصلحة العامة للامة .. كتاب السلفية يحتاج قارئ متحرر العقل واسع الفهم . غير متحيز لفرقة دون الاخرى ومهتم بنهضة الامة الاسلامية ومنفعة المسلمين
كتاب مذهل, يعتبر مقدمة للسلفية, تعريفها ونشئتها واساليبها ويوضح كثير من المغالطات التي تؤخذ عليها, فهناك السلفية الوسطية وهناك المتشددة وعلى هذا النحو, انا لا اوافق السلفية لوضوح تناقضها في مفهوم الأخذ بالنصوص وعدم القياس فهم يدعون الى هذا ولكنهم يعدلون عنه في بعض الأحيان ثم ينتقدون الصوفيين والمعتزلة وكل من يأخذ بالقياس أو بالعقل.
في نهاية الأمر, لابد الإعتراف بأن كل شيخ يخطئ, فربما كانت هناك أخطاء كبيرة للإمام ابن حنبل وشيخ الإسلام ابن تيمية وابن القيم.. ولكني الآن افهم السلفيين أكثر, فهم اناس غالبيتهم بسطاء لا يحبون التعمق في فلسفة الدين والمناظرة مع غيرهم في امور الخلق والإلحاد وإختلاف الأديان, وهم يقدسون الامراء والسلاطين بشكل كبير ويُحرّمون قتالهم حتى ولو كانوا فاسقين.. ببساطة هم اعداء اي ثورة
أهنئ الدكتور محمد عمارة على هذا الكتاب الجميل, بسيط وجليّ وكل شئ بمصادره... أنصح به الجميع
تعرض أستاذنا لقضايا نشأة المدرسة السلفية ورأيها في الجدل حول دور النص والرأي والقياس وكيف يكون القياس ومتي .. وعن السياسة والواقع والشريعة وعلاقة كل منهما بالآخر وكيفية الانتقال بينهم دون خلاف للشرع ..
تحدث عن الثورة (الخروج علي الحاكم) فوفي وأقنع وأورد النصوص وبين الدلائل علي مجانبة الصواب في الاخذ بادني مراتب الإيمان في دفع ظلم الحاكم ..
أسلوب ينضح خبرة ودراية وقراءة وتمكنا من زمام ما يدرس ويوضح ..
ذلك البحث هو ثاني كتاب أقرؤه للقامة د محمد عمارة ولن أحرم عقلي باقي ما كتب إن شاء الله
هذا الكتاب عبارة عن موجز عن السلفية الأسس التي تقوم عليها و أطوارها و نقد لمنهجها النصوصي -الذي يقدم النص على الرأي و القياس- و التناقض الذي وقعوا فيه بسبب هذا المنهج النصوصي .. و باستثناء تقديم النصوص الثابتة و القاطعة في الدلالة أجدني حائرة : كيف يقدم رأي ناتج عن عوائد و ظروف مكانية و زمانية سالفة على الرأي و الأجتهاد الذي ينبغي أن يتسق مع الظروف المعاصرة له !!
يتحدث الكتاب عن السلفية فيبدأ بسرد المصطلحات للكلمة ثم يتناول نشأة السلفية في العصر العباسي والتي كانت رد فعل للعقلانية اليونانية اللادينية المنفلتة من أية نصوص دينية. ثم يتناول تطور السلفية عبر العصور مرورا بالإمام الغزالي وابن تيمية وحتى العصر الحديث. ويظهر الكتاب ما حدث من اختلافات جوهرية للسلفية من عصر لآخر أحيانا، ورجوع لنفس المبادئ التي بدأت بها السلفية أحيانا أخرى. هو كتاب يدعو إلى التأمل.
يحتوي الكتاب على مبحث للدكتور محمد عمارة حول السلفية والمراحل الثلاث التي مرت بها , فيه مناقشة مختصرة لبعض الآراء , يفيد القارىء العام تعريف فيه بالسلفية ومراحلها وبعض آراءها , وقد تهم المتخصص بعض المباحث.