نبذة الناشر: اصطدمت فكرة الأمة -الدولة التي أرساها الإسلام، بما تعنيه من تجاوز للوحدة الاجتماعية المتمثلة في القبيلة، بالعصبيات القبلية المتجذرة في نفوس كثيرين من أبناء منطقة الجزيرة العربية حيث مهبط الوحي وموطن رسالة الإسلام. لا بل كانت الدافع الأساس وراء تمرد عدد من القبائل بعد وفاة الرسول محمد صلى الله عليه وسلم فيما عرف تاريخياً بالردة. وهذه القبائل إذ لم تستوعب فكرة الأمة ولم تستسغ قبول سلطة خارجية غير أعرافها، كان من الطبيعي أن ترى في الزكاة (وهي الفريضة الدينية) إتاوة، وأن تطلب نبياً -ولو كاذباً- كما لقريش نبي.
يبحث هذا الكتاب في الردة -مفهوماً وسيرورة تاريخية- في قراءة داخلية لمنهجيات المؤرخين الذين كتبوا عن "الردة والفتوح" في إشارة إلى اعتبارهم حروب الردة تمثل أوليات الفتوح الإسلامية.
لقد نظرت المؤلفة إلى الردة نظرة شمولية، في نطاق الحركة الإسلامية العامة، وفي إطار التطورات التاريخية. وبذلت جهداً ملحوظاً في الإحاطة بالمصادر والتعريف بها وفي تقييم الروايات ونقد المعلومات، كما في التعريف بالقبائل واتجاهاتها المختلفة لتحديد طبيعة ما يسمى بالردة بأنها تحركات قبلية متفرقة واجهتها حركة واحدة، هي الحركة الإسلامية تسير في اتجاه ذي خطين: نشر الإسلام ووحدة الأمة، لتنتهي بتوحيد الجزيرة ولتنطلق مباشرة في الفتوح خارجها.
رسالة لنيل درجة الماجستير في التاريخ الإسلامي عن حروب الردة.
الكتاب مقسوم لخمسة أبواب، الأول عن مصادر حروب الردة وتحليل الرواة ومصادر أمهات الكتب عن تلك الحروب وأبرز تلك الكتب هي : كتاب الردة لوثيمة - أما المصادر الأساسية التاريخية للردة هي لثلاثة مؤرخين: البلاذري - الطبري - الكلاعي.
أما الفصل الثاني كان عن القبائل العربية قبل الإسلام وتحدثت فيه الكاتبة عن مواطن القبائل والعلاقة بين القبائل والحروب بينهم والتحالفات التي كانت تقع بين القبائل والبطون والعشائر.
والفصل الثالث كان عن علاقة النبي عليه الصلاة والسلام مع القبائل وقسّمت الكاتبة القبائل إلى أربعة أقسام : شرق وغرب وشمال وجنوب المدينة ومكة، ثم باقي القبائل في الجزيرة العربية.
الفصل الرابع هو عن الردة وأسبابها وأحداثها: وهو الأهم لأنه عنوان الكتاب وما قبله كان تمهيد لابد منه.
قامت فيه الكاتبة بعرض سريع لأحداث الردة بين القبائل وكيف رأى المؤرخين الأوائل أحداثها.
ثم بدأت بتفصيل الردة وفقًا للأسباب حيث رأت:
- هناك حركات انفصالية عن المدينة لأسباب سياسية وهي تكوين كيان منفصل عن سلطة المدينة المنورة والتي كانت ظاهرة وموجودة في الأيام الأخيرة للنبي عليه الصلاة والسلام وتلك الحركات تمثلت في الأسود العنسي - مسليمة بن حبيب الكذاب - طليحة الأسدي - سجاح.
- وهناك مجموعات - مسلمة - رضيت بشعائر الصلاة وامتنعت عن دفع الزكاة لأنها رأت أنها إتاوة بعد موت النبي عليه الصلاة والسلام. مثل قبائل غطفان وتميم وعامر بن عصعصه وكنده.
لا أعلم كيف رأت الباحثة أن تلك القبائل تندرج تحت راية الإسلام مع رفضهم لركن أساسي من أركان الدين وهو الزكاة، والتزمت الدكتورة غيداء بوجهة نظرها بدون عرض وجهة نظرها وكيف رأت أن تلك القبائل مسلمة وهي ترى أن الزكاة إتاوة؟
يقول قرة بن هيبرة وهو من زعماء قبلية بني عامل في حديث مع عمرو بن العاص: "يا هذا، إن العرب لا تطيب لكم نفسًا بالإتاوة - يقصد الزكاة - فإن أنتم أعفيتموها من أخذ أموالهم فستسمع لكم وإن أبيتم فلا أرى أن تجتمع عليكم".
الحديث المذكور واضح وكيف رأي زعيم قبلي أن الزكاة هي مجرد إتاوة تحصل عليها قريش أو المدينة من القبائل.
- والمجموعة الثالثة هي حركات داخلية واجهت الوجود الإسلامي في تجمعاتها مثل قبائل بكر بن وائل وأزد وسليم.
وانهت الفصل الرابع قائلةً: "ومن هنا يمكن القول أن حروب الردة لم تكن حروبًا دينية خاضتها المدينة لإعادة المرتدين عن الإسلام إلى حظيرته مرة أخرى، إذ لم يظهر بين القبائل في الجزيرة العربية كلها من كان مسلمًا ثم ارتد عن الإسلام بعد وفاة الرسول عليه الصلاة والسلام، وإنما كان القبائل كانت معارضة للمدينة والخليفة الأول، فأخضهم أبي بكر".
جملة غريبة، كان من المفروض أن تكتب وجهة نظرها بشكل أوضح لأننا يمكننا القول أن من أعلن العصيان عن المدينة، قبائل أسلمت ثم ارتدت سواء تركت الإسلام بالكامل أو رفضت دفع الزكاة فالأمر واحد. والنوع الثاني القبائل التي لم تدخل الإسلام ورفضت بعد موت النبي سلطة المدينة. أما الوفود التي وصلت المدينة من القبائل لم تكن تعني بالضرورة أنها عن جميع أفرادا لقبيلة والأمر يشوبه بعض الغموض، ولكن لا نستطيع القول أن الأمر كان سياسي بحت ولا كان ديني بحت، ولكن هو مزيج بين الأثنين أو منفردًا حسب ظروف كل قبيلة، ولكن الثابت أن الردة كانت عن الدين ولأفراد معروفة مثل الأشعث بن قيس الكندي
ولذلك يمكن القول أن وجهة نظر الدكتورة غيداء جانبها بعض الخطأ.
والفصل الخامس وهو الختام، حاولت فيه الباحثة ربط حروب الردة بحروب الفتح وأن الأولى كانت مقدمات لفتوحات الشام والعراق.
واختتمت الفصل بجملة رائعة من وجهة نظري وهي :بعد استقرار الوضع في الجزيرة العربية منح سيدنا عمر بن الخطاب الأذن للقبائل التي ارتدت أن تشارك في حروب فتوح العراق، بينما اعتمدت جبهة الشام على القبائل التي ثبتت على إسلامها وولائها إلى المدينة بعد وفاة النبي عليه الصلاة والسلام.
الجملة دي ليها أثر كبير في الأحداث التي ستقع بعد ذلك في الجزء الثاني من خلافة سيدنا عثمان حيث كان المحاصرين له من العراق ومصر، وفي حروب سيدنا علي ضد معاوية، حيث كان جيش العراق يصيبه التفرقة والثورة وعدم الانضباط وعدم الولاء، بينما جيش الشام كان كتلة واحدة ساعد معاوية على حسم الأمر بشكل كبير.
بحث رصين، وتتمثل أطرحة المؤلفة في أن حروب الردة كانت نزاعًا سياسيا، ولم تكن بسبب الارتداد عن الدين. فالوفود التي بايعت وآمنت في عام الوفود لم تكن تمثل جميع أفراد قبائلها، إلا القليل النادر. على العموم هو كتاب مفيد، حشدت فيه المؤلفة الأدلة الداعمة لأطروحتها، واستعرضت وردت على الآراء المخالفة. وهو جدير بالقراءة ومفيد للمهتم بتاريخ صدر الإسلام.
الكتاب حلو نوعا ما مبيتكلمش عن فترة حروب الردة كتاريخ و احدث على العكس بيتكلم عن القبائل اللى ارتدت نفسها و بيحلل ظروفها و دوافعها و بيخرج من زاوية الردة عن الاسلام لفهم اوسع للحالة الإجتماعية للقبائل دى و دوافع ردتها و خروجها عن وجود دولة مركزية بتحكمها الكتاب كويس بس عيبه الملل
الكتاب يتحدث عن تصادم فكرة الأمة المسلمة الواحدة مع العصبية القبلية للمجتمع الجاهلي والمتجذرة في نفوس الكثيرين في جزيرة العرب، فتكونت نواة التمرُّد في عدد من القبائل بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم وتقوم بذلك حروب الردة التي يتناول الكتاب شرح ماهيتها بنظرة شمولية على المفاهيم والسير عن الردة والحرب ضدها.