في مواكبة للتيارات الفكرية الجديدة و لتقديم ثقافة معلوماتية حديثة للقارئ العربي، استهلت المجلة العربية سلسلتها الرابعة من كتاب العربية " المفاهيم" ، بكتاب البراكسيماتيكية ورحلة البحث عن المعنى، وهو من تأليف الدكتور بندر الهذال والدكتور يعقوب الشوردي، وتعد البراكسيماتيكية نظرية أنثروبولوجية واجتماعية ولغوية ، ترى أن المعنى مرتبط ارتباطا وثيقاً بالممارسات المعيشية للإنسان ومحيطه الخارجي، وترى أيضاً أن المعاجم أن المعاجم لا تقترح إلا إمكانيات وفرضيات دلالية، وهي حديثة الصنع فرنسية الميلاد، وقد بدء الكتاب بكلمة للمؤلفين أوضحا فيه بأن الكتاب يتحدث عن تيار فكري جديد في علم اللسانيات، وتوطئة تحدثا فيها عن الدراسات اللغوية، وقد قسما الكتاب إلى ثلاثة فصول، الفصل الأول تحت عنوان المعنى واللغة، ناقشا البحث عن المعنى، ومعنى اللغة ومعنى الكلام، وما هي علوم اللغة، الفصل الثاني الخطاب وعلم تحليل الخطاب عند العرب وعند الغربيين مع نظرة شاملة حول تحليل الخطاب،واللغة والممارسات اللغوية الفردية، الفصل الثالث خصص للبراكسيماتيكية وتطبيقاتها، وقد بدءا بتعريفها، وماذا يمكن أن يطلق على البراكسيماتيكية في اللغة العربية، والمبادئ الأولى للمدرسة التجريبية وموقفها، و مصطلحاتها ومفاهيمها، والقيمة النقدية الفعلية للكلمات، ومبدأ التصنيف،وعلم اللغة الأنثروبولوجي، وقد دعم لكتاب برسوم توضيحية، ورصد للمراجع باللغة الفرنسية والعربية، الكتاب يعد إضافة للمكتبة العربية لحداثة موضوعه، ويحتل رقم واحد من كتاب العربية سلسلة " المفاهيم
تحديث: إضافة رابط موضوع حول الكتاب كتبته من عام 2010 -- هذا الكتيب ذو الاسم الغريب... شدني مذ قرأت عنوانه Praxis تعني الممارسة و الاستخدام، و من هنا أتى مصطلح البراكسيماتيكية، أو ما يسمى بالتيار الدلالي التجريبي. يقصد بالبراكسيماتيكية في علم اللغة أن المعنى لا يحدد بشكل مسبق و إنما الواقع و ما يفرضه من سياق هو ما يحدد القيمة الدلالية للمفردات بشكل كبير. فالسياق و العوامل الفردية (و ظروف الانتاج و الاستقبال الدلالي) هي التي تساهم في تحليل الخطاب. 0 أسلوب الكتاب سلس و جميل و فيه بعض الرسوم التوضيحية التي تقرب المعنى، و الشكر للباحثين على هذه اللغة السهلة الممتنعة و حتى اللذيذة رغم جفاف الموضوع... قد استمتعت بقراته و جعلني أتأمل طويلا بين فقراته... بل جعلني مهووسة في محاولة تطبيقه على الخطابات من حولي...0 و جعلني أكتب موضوعا طويلا عنه أتساءل فيه أءكون براكسيماتيكية أو لا أكون؟ و لا زالت تلك هي المشكلة
أضاف التيار البراكسيماتيكي إلى علم الدلالة .. شيئاً مهماً ,, وهو " الإنسان " ..! لم يعد المعنى مقابلات لغوية دفينة في المعاجم .. بل صار يدرس بوصفه جزءاً لا يتجزأ من عملية معقدة يقوم بها كائن معقد التركيب ذكي مشحون بالطاقة والشعور والانتماءات .. وليس مجرد كائن ناطق ..!
تكمن أهمية الكتيب في كونه نافذة صغيرة تمكننا من الإطلالة المقتضبة على ما بعد البنيوية الديسوسيرية، والتعريف بمدرسة تختلف مع السوسيرية في عدة مجالات وهي مدرسة المذهب الدلالي التجريبي، ويبدو لي أن كلمة التجريبي هنا ليست دقيقة، إذ أن وصف المفردة وكونها تتحمل أكثر من معنى بحسب السياق لا يستحق وصفه بالتجريبية، وإنما هو أقرب لما يعرف بالإنزياح الدلالي. عموما، ما لم يرق لي أن الكتاب حافل بتكرار الأفكار، كما أنه مربك في عدة فقرات، هل للمسألة ارتباط بكون الكتاب من تأليف كاتبين لا كاتب واحد؟! لا أعلم!