الدكتور عبد الحليم خفاجي، من مواليد قرية مرصفا بمحافظة القليوبية بجمهورية مصر العربية في 6 فبراير 1932م. داعية إسلامي ورئيس المركز الإسلامي بميونخ. تخرج في كلية الحقوق جامعة القاهرة عام 1954م. عمل في الكويت منذ مطلع السبعينيات باحثا قانونيا في ديوان وزارة العدل الكويتية. هاجر إلى ألمانيا عام 1979 وعمل في المركز الإسلامي في مدينة ميونخ في العام التالي ثم أسس مدرسة تدرس المنهجين العربي والإسلامي عام 1981م ومعهدا لتعليم اللغة العربية للألمان عام 1982م. تفرغ لتاسيس مؤسسة بافاريا للإعلام والنشر للدعوة إلى الإسلام ومنذ ذلك الحين يعمل في المجال نفسه ومن أبرز أعماله ترجمة معاني القرآن الكريم إلى اللغة الألمانية فتم ذلك ويقوم حاليا بترجمته إلى لغات أخرى منها الإنكليزية والأسبانية. مؤلفاته حوار مع الشيوعيين عندما غابت الشمس كواكب حول الرسول دور أوروبا في مستقبل العمل الإسلامي ملك السجن قصاص لا إعدام ملخص كتاب روض الرياحين في حكايات الصالحين ستة عشرة سنة قضاها خفاجي، في سجون عبدالناصر، كانت تهمته أنه رأى أصدقاءه من "الإخوان المسلمين" قد غيبتهم السجون، وصارت أسرهم بلا عائل، فباع بيته في مرصفةـ القليوبية، وأنفق ثمنه على ذوي المعتقلين،وظل عاما كاملا مستعينا ببائعة الجبن والبيض التي كانت ملاك الرحمة الذي يقضي حاجات أبناء الإخوان الذي سلكوا الطريق وهم على يقين انه صعب وملئ بالتضحيات الجسام وإذا به متهما بتمويل أسرالإخوان ويا لها من جريمة نكراء!!.
القي القبض عليه في العام 1955م حين نفد المال الذي كان بيده وكايسكن في شقة بالقاهرة ويأوي فيها 4 ـ على ما أذكر ـ من المطلوبين الهاربين من الاعتقال وكان هو المستهدف لأنه الذي تسبب في أن تظل أسر الإخوان في مرصفا في ستر ولم تقم الأمهات بالعمل في البيوت أو التسول كما كان يريد نظام عبد الناصر .
افرج عنه في العام 1965 وسرعان ما تم اعتقال من سبق اعتقاله ولبث في السجن بضع سنين،أٌفرج عنه في أوائل السبعينات ـ رحمه الله ـ فسافر إلى الكويت كباحث قانوني في ديوان وزارة العدل الكويتية، ومارس العمل التجاري وفتح الله عليه أبواب الرزق وتزوج قبل أن يصل إلى الأربعين من سيدة عراقية، ورزقه الله منها خمسة أبناء وبنات: مراد وأحلام، ومحمد، وزينب، وأبرار.
حين سألته ألم تشعر أنك خسرت كثيرا من جرّاء السجن الطويل الذي امتد 16عاماً، وكان من الممكن أن ترسل رسالة تأييد لجمال عبد الناصر لتختصر المسافات، قال لي: "يا ابني لقد منّ الله علينا بالاعتقال! ورغم أنّ السجن بلاء كبير فكنا نتذوق عزاءنا من الإمام ابن تيمية ماذا يفعل أعدائي بي[1] ، ولو علم عبد الناصر النعمة التي كنا فيها ما اعتقلنا،سألته كيف؟ قال:قد يٌنعم الله بالبلوى وإن عظُمت، لقد كان وجودنا معا فيه قربى من الله، وحفظ القرآن من لم يحفظه.
لقد عصمنا الله من التواجد في عهد ضلّ فيه الكثيرون، وصاروا عبيدا لعبد الناصر، وكنّا ننظم دروسا في عنابر السجن، ونقيم الليل معا، ونأكل ما تيسر معا، ونصوم معا وننظم حفلات السمر، ونضحك من قلوبنا، ويواصل:" والأهم الحوار مع الكثيرين من أصحاب الأفكار اليسارية الذين اعتقلوا معنا، وكان ثمرة الحوار بيننا كتاب ضخم "حوار مع الشيوعيين تحت أقبية السجون"، وكم كان للكتاب من أثر حين طبع في السبعينات بعد أن تم تهريبه من السجن .
رحل "عبد الحليم خفاجي" إلى ميونيخ في ألمانيا الغربية حينذاك قبل سقوط جدار برلين ـ ليتم هدمه يوم 9 نوفمبر 1989ـ صحب أسرته حين تذكّر وعداً كان قد قطعه على نفسه بأنْ تكون أوروبا مهد دعوتهم الجديدة، وقبل وصوله توقـف في سوريا وزار "قبر صلاح الدين"، فقال :نحن أحفادك يا صلاح الدين ذاهبون إلى أرض الإفرنج لندعو إلى الله هناك، حتى لا يأتي مرة أخرى وغدٌ يضع قدمه على قبرك الشريف ـ يقصد الجنرال هنري غورو ـ حين احتل الفرنسيون دمشق عقب موسعة ميسلونيوليو 1920، إيمانيات كان يحيا بها في تفاؤل رغم الشدائد.
هاجر "خفاجي" هو وأسرته إلى ألمانيا عام 1979 وعمل في المركز الإسلامي في مدينة ميونيخ إبّان إدارة المستشارعلي جريشة، وفي العام التالي أسس مدرسة تدرّس المنهجين العربي والألماني ومبادئ الدين الإسلامي عام 1981م وأنشأ معهدا لتعليم اللغة العربية للألمان عام 1982م. كان ـ رحمه الله ـ دقيق الملاحظة حين اكتشف أنّ الألمانَ شعبٌ واسع الاطّلاع، لفت انتباهه أن الشاب يدخل "المكتبة" وينظر لعنوان الكتاب، ثم يقرأ المقدمة، ويتصفح الفهرست، وربما لفت نظره عنوان ما، فيقرا الفصل أو بعضا منه، ويغلق الكتاب، ويأخذ النسخة المغلـّفة التي سيشتريها، وينصرف، كان المشهد المتكررهو الذي دفع "عبد الحليم خفاجي" إلى أن يتفرغ لتأسيس أول دار نشر إسلامية في ألمانيا 1983 "داربافاريا للإعلام والنشر".
بدأت الدار جهودها بالتوزيع، وترجمة الكتب التي تهم ال
قرأته منذ عام تقريباً ، صحيح أنى لم أنهيه بعد ..لكن مازالت أفكر بمشاهده ، مازلت أرى الصور وأسمع الأصوات التى تحدث عنها الكاتب ، يمكننى بثقه أن أقول أنه من أكثر الكتب المؤثرة علىّ ، ظروف كتابته الصادقة ، الوقت الذى قرأته فيه والأن هو مناسب تماماً لما نمر به الأن هى مذكرات عبد الحليم خفاجى ، كتبها من داخل السجن الذى قضى فيه سنوات طوال فى ظل ظلم عبد الناصر للاخوان المسلمين .. كل ما جعلنى مندهشه حقاً هى روح الكاتب الغريبة جداً ، الأمل ، الحياة واليقين والسعادة ، التى جعلتنى أندهش صدقاً كيف لمعتقل أن يشعر بكل هذه الراحه والاطمئان وربما البهجة أحيناً ة مشهد ( واسمحوا لي أن أسميه مشهد ) مشهد التعذيب وكيف أنهم كانوا يسلون وقتهم بمعرفة نوع التعذيب من خلال أصوات المتعذبين فقط ، فوجوههم كانت الىالحائظ ، وصفه وشعوره هو كشخص دور التعذيب قادم الية أيضاً ..و .. كتاب عظيم حقاً وأعظم ما فيه أنه صادق جداً ، حقيقى جداً ورغم ذلك خيالى أيضاً خيالى ان كنت لا تؤمن بالحرية كما يكفى . مذكرات كهذه تزيد ايمانك أن السعاده هى أن تسير فى الطريق الذى تؤمن به .. فى طريق الله ، حتى وان قضيت عمرك كله فى السجن بسسب هذه الطريق حيث سجنك سيكون جنة ، تعذيبك سيكون جميل ..كل خطوه عظيمة والحرية تستحق والله لا يخلف وعده :)
هل تعلمون معنى الوجع والقهر ؟ إنه حين يضربك جلادوك , فتولول من الوجع , ثم تضحك فى وجوههم , كأن الجرح يبعث على النشوة , إنه حين تشعرهم أنك لا تأبه لهم , ولا تكترث بسياطهم , أو تخاف من وعيدهم إنه حين يحسون أنك تسموا فوق إرهابهم , ويشعرون بعجزهم وقهرهم
حقا إنهم بلهاء , ما علموا أن الألم يزيد الثبات , والثبات يولد الصبر , والصبر قرين الجنة فلتسموا أرواح المؤمنين فوق آلات الظالمين :)
يرسم صورة للحياة داخل ليمان طرة وسجن جناح ثم المحاريق بالواحات وسجن القناطر و شئ من الإستبداد إذ أن الطغيان والحقارة لا تكفيها صفحات ، ويرسم بعض ملامح الحياة في ظل الملكية وحريق القاهرة وحديث الحكومة عن غوغاء ومخربين في حين انها كانت انتفاضة ، ثم حديث عن تحول النوادي الإجتماعية في الريف إلى شُعب للإخوان وعن إلغاء معاهدة 36 ثم العلاقة بين الإخوان والعسكر ثم الصراع وغدر وخيانة العسكر وسذاجة الإخوان ، وحشد الخلق إلى السجون ثم الضغط الشديد لإرغام المساجين على تأييد الحقير جمال، و الإستعانة بالتوجيه المعنوي الذي ورثته الشئون المعنوية وإستجلاب وعاظ السلاطين وتجويع المعتقلين ومنعهم من النوم ، وشئ من شهامة أهل الواحات ، وذكر حادثة مجزرة طرة وسبق كل ذلك بعض مما حدث خلف البوابة السوداء في السجن الحربي، وتتعرف في ثنايا الصفحات على أمثال عبدالعال سلومة و إسماعيل همت وفريد شنيشن ، وعن طبيعة العلاقة مع الشيوعيين داخل السجون ، وفيه إشارت لحشد الإعلام المركوب على الحديث عن مشاريع وهمية وفنكوش الوادي الجديد ، وفي مذكرات الأستاذ شئ من المناقشات الفكرية وطبيعة الأفكار الدائرة في الأذهان داخل الزنازين وجناية المنهج التجميعي والسذاجة على الإخوان وهي التي أودت في الحقيقة لجناية كل أحد عليهم بالإضافة إلى الخلل في التصور والتقييم وصرف النظر بتعبيره عن المراجعات والتقييم ، ثم العمى عن البنية الفكرية لمن يتوافقون معهم قبل أن تنالهم سهامهم ويقولوا خُدعنا ، وأن البطئ والإسترخاء يُحدث إستسلام سواء طوعاً أم لا وأنه إذا كان الحراك بلا جدوى أو مجرد دوران في حلقات مفرغة ترسخ الأمر للطغاة ، وأن كل جيل يمني نفسه ثم ينقضي الأمر وتتكرر الأماني وتتعرف على غدر العسكر بأبطال فلسطين والقنال وتشويه سيرتهم بل محوها وعن وجود إخوان في الجيش والشرطة تمت تصفيتهم ، والفصل الإخير مهم للوثيقة التي يحتويها والتي أوردها أيضاً المستشار علي جريشة في كتابه "عندما يحكم الطغاة" وعن خروجه من السجن ثم عودته بعد قرار جمال في 6 سبتمبر سنة 56 بإعادة إعتقال كل من سبق إعتقاله منذ الإنقلاب .
كتابٌ مثيرٌ جداً جداً. كنتُ ولازلتُ شغوفةً بالقراءة عن تاريخ الإخوان المسلمين في الفترة الناصرية, ولهذا اليوم لم أستطع إيجاد كتب في هذا المجال غير هذا الكتاب الذي قرأتهُ منذ زمنٍ طويل.