انا عارف إن وصف كتاب بإنه تجميعة مقالات قديمة توحي بإنه كتاب خفيف والكاتب إستسهل و كسل يكتب حاجة جديدة فجاب من القديم وجمعهم في كتاب ونزلهم وخلاص، ده مش موجود في الكتاب ده، الكاتب أعاد كتابة كتير من المقالات خصوصا البحث الأهم "الوداع الأخير للحرس القديم: أزمة الإنتلجينسيا المصرية و أيديولوجيات الهوية".
المثير للإهتمام إن إزاي مقالات إتكتبت من حوالي 20 سنة لسه ذات صلة لغاية النهاردة و مصابهاش العجز و الترهل اللي طبيعي يصاحب مقالات عدى عليها الوقت ده كله، بس هو يقول حاجة من الإتنين، إن الكاتب كان متبصر جدا، أو إن الوضع قعد 20 سنة متحركش كتير، أصل لما نقده للنخبة العلمانية و إغراق نفسهم في خناقة "صحيح الدين" في حين إنهم كانوا المفروض يتجاوزوها لفرضية أبعد و أكثر جذرية في صدامهم مع الإسلاميين، وده وضحه في مقال "أوهام التنوير" يكون لسه نقد مناسب، يبقى فيه مشكلة.
نيجي بقى لبحث "الوداع الأخير للحرس القديم: أزمة الإنتلجينسيا المصرية و أيديولوجيات الهوية" اللي أعتقد الكتاب قائم عليه، وهو مختلف عن الباقي علشان ده واخد شكل دراسة أو ورقة بحثية، مش زي باقي المقالات، بحث في منتهى التبصر، تفكيك متمعن وذكي لل "إنتليجينسيا" -بتعريف الكاتب اللي محتاج ترجع ليه لفهم قصده الذكي جدا برضه- بشقيها الإسلامي و العلماني، ونقده لإتخاذ الإنتليجينسيا عموما أيدلوجيات الهوية كمطية للركوب عليها لتحقيق المصالح و التعالي علي الغير، , و إزاي إن النخبتين الإسلامية و العلمانية في الآخر هيغرقوا ببعض ومع بعض، بحث عطاني أول إجابة شافية وذكية عن سؤال كان مؤرقني، سؤال الهوية و "إحنا مين" يمكن مش هيكون الجواب النهائي و هحتاج إجابات تانية، بس فعلا وقفني على أرض صلبة لفهم أساس فكرة إن الهوية تكون في قلب الصراع أصلا هنا في مصر.
مشكلة باقي المقالات بس إنها أقل كتير من "الوداع الأخير للحرس القديم: أزمة الإنتلجينسيا المصرية و أيديولوجيات الهوية" بس تستحق القراءة لفهم طبيعة الوضع الثقافي في التسعينات، والاستمتاع بالحس الساخر بكتابة دكتور شريف.