كثيرون سافروا إلى أمريكا ولكن عادل حمودة، لم يسافر إليها بل سافر فى دمها! وتسكع فى أوردتها، ونام فى شرايينها! وعانى كثيرا حتى يعرف "حقيقة" وجهها وكيميائها! عرف "أحماضها" و"قلوياتها" و"العوامل المساعدة" على كل ما يصدر منها من تصرفات وسلوكيات! ذاق الجنة والنار! وعندما رسى على شاطئ القلب الأمريكى أفزعه ما رآه إكتشف "أن خيوط أعصابهم من سيوخ الحديد المسلح" وعواطفهم من الالومنيوم وانفعالاتهم من الزجاج.. ويمزقون ثياب وجسد وكبد الغريب بلا تردد ويقتلونك "بدولار"!!
بإختصار دخل أمريكا من بابها الخلفى وربما من شرايين قلبها الاسمنتى المتحجر! وربما من ثقب ما فى تمثال الحرية الذى يبهر الغريب قبل أن "يحيا" تحت سماء أمريكا صانعة "الديمقراطية" على الطريقة الأمريكية! الذى يسأل عادل حمودة: كيف عشت الحياة فى أمريكا؟ لابد أنه سيقول: ضحكت وبكيت ورثيت.....
عادل حمودة صحفى وكاتب ومؤلف مصري شهير. عمل رئيسا لتحرير مجلة روزاليوسف المصرية، ثم انتقل كاتبا بالأهرام وعمل مؤسسا ورئيسا لتحرير الإصدار الثاني من جريدة صوت الأمة المستقلة، ومؤسسا ورئيسا لتحرير جريدة الفجر المستقلة. في العام 2007 حكم عليه و3 رؤساء تحرير آخرين لصحف مصرية مستقلة بغرامة قيمتها 20 ألف جنيه مصري لكل منهم بتهمة التطاول على الرئيس المصري مبارك، في اطار دعوى رفعها عضوان في الحزب الوطني الديمقراطي كما تم اتهامه هو الصحفى محمد الباز بسب شيخ الأزهر، وإهانة مؤسسة الأزهر، بعد أن نشرت جريدة الفجر صورة متخيلة لشيخ الأزهر وهو يرتدى زى بابا الفاتيكان، مما اعتبره شيخ الأزهر سبا في حقه، وإهانة لمشيخة الأزهر، فرفض كل المحاولات التي بذلتها معه نقابة الصحفيين المصريين لإقناعه بالتنازل عن الدعوى، التي كانت هناك توقعات بأن يصدر فيها حكم بالحبس ضد الصحفيين حمودة والباز، إلا أن شيخ الأزهر أقسم بأغلظ الأيمان انه لن يتسامح في حقه الذى يعتبره حق الإسلام، وقال أنه لن يترك حمودة إلا عندما يصدر حكم بسجنه، وأصدرت محكمة جنايات الجيزة حكمها ببراءة المتهمين من جريمة إهانة مؤسسة الأزهر، لكنها قامت بتغليظ العقوبة في تهمة سب شيخ الأزهر، لتحكم لأول مرة في تاريخ القضاء المصري، بغرامة 80 ألف جنيه لكل من المتهمين بالتضامن مع جريدة الفجر، وكانت هذه هى المرة الأولى في تاريخ القضاء المصري التي يتم فيها الفصل بين تهمتى السب والقذف في العقوبة، وقد أثار هذا الحكم جدلا قضائيا كبيرا، حيث اعتبره خصوم عادل حمودة انتصارا كبيرا، بينما اعتبره تلامذته وخبراء القانون وشيوخ الصحافة قيدا جديدا على حرية الصحافة..ويعتبر عادل حمودة واحدا من الاساتذة الكبار في الصحافة المصرية، حيث تربى على يديه عدة أجيال من الصحفيين الكبار وصناع الصحف
بغض النظر عن أن مؤلف هذا الكتاب هو الصحفي المصري (غير المحبوب لدى الكثيرين ) عادل حمودة إلا أن الكتاب كان فرصة جيدة للتعرف على أحد وجوه أمريكا بعيون صحفي مصري في فترة الثمانينات.
كعادتي ، مؤخرًا ، أصبحت الكتب هي التي تختارني وليس العكس ، هي التي تفرض نفسها وحضورها ، ومن ضمن خيارات محدودة لي في بلاد الغربة اخترت هذا الكتاب القديم صاحب الأوراق الصفراء البالية والتي تسببت بظهور إحدى البثور في وجهي والتي لم تفارقني حتى اللحظة.
هذا الكتاب هو عبارة عن بعض ملاحظات ولقاءات وانطباعات الصحفي عادل حمودة عن زيارته لأمريكا ، وقد حصل هذا الكتاب على جائزة الدولة في أدب الرحلات عام 1986م.
الجميل هنا ، أن هذه الرحلة كانت ممتعة ومفيدة ، قرأت فيها عن أمريكا الثمانينات والتي لم تختلف كثيرًا عن أمريكا في الألفية الثانية إلا في القليل.
كانت رحلة موفقة صحبنا فيها عادل حمودة في غرب وشرق أمريكا ، تحدث عن فيلادلفيا أقدم عاصمة لأمريكا وكيف أن الأمريكان يصفونها بأنها مدينة التواليت وهي إهانة لو تعلمون عظيمة!
كما تحدث عن واشنطن العاصمة ونيويورك وكاليفورنيا وهوليوود وعن صناعة السيارات والكمبيوتر والإنسان الآلي وتجارة الأعضاء البشرية والشيوعية والبيض والسمر والهنود الحمر ، والتقاليع الأمريكية ويهود ومسلمي أمريكا.
وقبل أن يتركني لم ينسى أن يقدم لي أشهر وأصغر كاتبة في أمريكا في الثمانينات وهي سوزان ديورك صاحبة كتاب " كل الخضرة " والتي حاولت البحث عنها أو عن كتابها عبر جوجل فلم افلح للأسف في العثور على أية معلومات ، ربما أحاول مرة أخرى لاحقًا ، كما عرفني أيضًا ، قبل أن يغادر إلى مصر ، على الكاتب الساخر أرت بوكوالد .
الكتاب كان ممتعًا وإن لم يخلُ من خفة دم مصطنعة من الكاتب ، واعتقد بأنني قد استفدت كثيرًا منه وقد حان موعد إرجاعه لصاحبته.