يتحدّر الطوارق (الرجال الزرق) من نَسَب قديم قِدمَ فراعنة مصر، ويوغلون عميقاً في انتمائهم إلى العالم العربي، غير أنهم، كحال جميع الأقليات في البلدان العربية، مهمّشون، وغير معترف بهم كعرب، ومحرومون من حقوقهم السياسية والاجتماعية، ويكادون يكونون مشطوبين من ذاكرة العرب الجماعية. يسعى هذا الكتاب ليفك هذه الأحجية: من هم الطوارق، ولماذا سُمّوا "الرجال الزرق"، ولماذا يصرّون على الانغلاق ضمن مجتمع طوارقي يشبه "الغيتو". ويستحضر في سبيل ذلك تاريخ هذا الشعب الهائم في الصحراء والعاشق لها: يتحدث عن حياة "الرجال الزرق" المليئة بالغموض، والأسرار، والأساطير. كما يتطرق إلى عاداتهم وتقاليدهم وخصوصية مجتمعهم وغموضه، التي ظلت عصيّة على أيّ "تمدّن"
هذا الكتاب هو عبارة عن مدخل و مبحث مبسط عن الطوارق. من هم؟ ما هي أصولهم التاريخية؟ و ما هي حقيقتهم. يبدأ الكاتب أولا بالتعريف عن التاريخ الأسطوري و الذي يتخيله عامة الناس عندما يذكر اسم الطوارق، من كونهم محاربين أسطوريين ولدتهم الصحراء. ثم يتكلم عن بداية عصر الاستعمار الفرنسي للصحراء الغربية و كيف حاولت فرنسا السيطرة على قبائل الطوارق و تطويعها تارة عن طريق الترغيب و تارة أخرى عن طريق الترهيب. و الغريب هنا هو رغبة المستعمر بالتحكم بالأرض و بالعبد؛ فقبائل الطوارق هي من أكثر القبائل انغلاقا على نفسها و من أكثر القبائل التي حافظت على أصالتها و حتى على لغتها الأصيلة التي تتكلم بها من أكثر من ألفي سنة. فشعوب الطوارق هي شعوب أمينة و أصيلة و وفية و مسالمة بالأصل، لا تخون و لا تعتدي. و لكن لربما كانت هذه جريرتهم بعين الغير منتمين إليهم، و ليس هناك جريرة لا تغتفر بقدر الاختلاف. فالإنسان "المتحضر" لا يستطيع أبدا أن يقبل أو يفهم الاختلاف. و يحكي أيضا كيف قامت الحكومة الاستعمارية الفرنسية بتقسيم قبائل الطوارق بين الدول المخيطة ختى لا تقوم لهم شوكة أبدا و رفضت مطالباتهم بضمهم للمغرب التي يرون فيها امتدادهم الفعلي؛ فتم تقسيمهم بين النيجر و مالي و غيرها و من هنا بدأت المأساة الحقيقية. فمن دون وضع أي قيمة للحياة البشرية، نرى حكومة النيجر و مالي تنتهك أبسط الحقوق الإنسانية و الإسلامية فتجمع الطوارق و العرب "البيض" في الشوارع و في الأسواق و تبدأ بنحر الأعناق و بقر البطون و تقطيع الأجزاء و طحن العظام تحت الدبابات. و منهم من حرق حيا و منهم من صلب و استعمل كهدف للرماية. كل هذا وسط تعتيم و ذهول من المجتمع العربي الإسلامي الذي يقف صامتا أمام الأهوال و المذابح و الإبادات الجماعية التي يتعرض لها شعب مسلم مسالم على مدى عقود طويلة من الزمن و على التوالي من عدة حكومات و سلطات منتالية. الكاتب عمر الأنصاري تحدث من واقع تجربته كصحفي، و من واقع ما عايشه بزيارته لمخيمات اللاجئين الطوارق في موريتانيا و غيرها.
كان الجزء الأول من الكتاب والذي يتحدث عن تاريخ وأصول وأساطير الطوارق هو الدافع الأساسي لقراءة الكتاب
ولولاه لما أنهيت الكتاب أصلاً .. لأن الجزء الثاني منه سياسي بحت يتحدث بتفصيل ممل عن معاهدات واتفاقيات حصلت بين الطوارق والحكومات المتعاقبة على مالي والنيجر ومن ثم لم تطبق وتم التنكيل بالطوارق بعدها وحتى اليوم
ربما لو ذكر خرق المعاهدات والمجازر والابادة التي حدثت من سياق انساني لكان الكتاب أفضل وأكثر تأثيراً ,, لكن الحس الصحفي للكاتب يبدو أنه يميل به إلى السياسة والتوثيق الحرفي لبنود الاتفاقيات وبنود خرقها
عموماً الكتاب قديم نسبياً وأظن أنه يوجد الكثير من الجديد فيما يخص الحروب والمعاهدات مع الطوارق في مالي والنيجر
"إن دول المنطقة الصحراوية اليوم باتت تعرف أن الطوارق أضحوا حملانًا وديعة لا يمكنها الخروج عن طوعها، بعد أن كُسرت شوكتهم بالعوز والشتات. لكنها لا تعرف أن طوارق الدهر كلها مرت على الملثمين صامدين في صحرائهم أم خذلان جيرانهم وتكالب أمم المنطقة عليهم"
هذا الكتاب وعاء جامع، معظم ما يحويه هو مقالات واستجوابات صحفية وبعض المعلومات التاريخية،
توقعته كتاب تاريخي، أي يستجلي المظهر الحضاري لثقافة وتاريخ الطوارق، وهو نوعًا ما كذلك لكنه سياسي -عن قضاياهم وثوراتهم- اكثر
يبدأ الكاتب ببعض أساطير الطوارق ثم جذورهم التاريخية من ناحية النسب والمنشأ، ثم صراعات الطوارق مع المستعمرين وقضاياهم في مالي والنيجر
"الاسلام قضى على اللهجات العربية ووحد لغة العرب بلغة قريش" استفزني هذا السطر الذي كُتب وكان لا احد سيلاحظه .. وإن كان في معلومة بسيطة وبشكل سريع هذا يؤثر بثقة القارئ في مصداقية باقي ما ورد..
أرى أن هذا الكتاب يفيد في أخذ نظرة سريعة على القضية، والأوضاع السياسيه للدول المتعلقه بها.
يتناول الكتاب قضية الطوارق ومعاناتهم مع دول الجوار، تحديداً مالي والنيجر، وهي قضية غائبة عن إعلامنا العربي والإسلامي. في هذا الكتاب، يجسد الطوارق معنى عميقاً في الاعتزاز بالهوية والمحافظة عليها.
كتاب مليء بالتجارب القاسية ورائحة الموت الخانقة، إلا إنه يستحق القراءة.
الطوارق عالم مبهم إجمالا وهذا الكتاب وثائقي تحريري أعده الصحفي عمر الانصاري ليبدد الغموض حولهم ، متنقلا بين القبائل والمخيمات في أكثر من بلد .
"إن شعبنا العربي الطارقي المسلم لايعرف اليأس برغم كل شئ، ولسوف يصمد ويسلم بقضاء الله وقدره، حتى يقضي الله أمراً كان مفعولا. لكن أشد مايؤلمنا هو الصمت الإعلامي المتعمد على قضيتنا"
ظاهرة تجاهل العالمين العربي والإسلامي مع مايفتك بهم من جوع ومرض لهو مدعاة للحزن . في نهاية الكتاب فصل خاص يعرض مقابلات إعلامية أجراها عمر مع رئيس مالي بأوقات متباعدة إضافة لأطراف أخرى مما يثير الأسف لأقوال متناقضة .
وجدت الكتاب بوابة لمعرفة الحقائق ، جدير بالقراءة ، خاصة مع غياب ذكرهم عن إعلامنا .
يقدم الكاتب عمر الأنصاري نبذة عن الطوارق، التعريف بهم و بتاريخهم، ونضالهم، ومعاناتهم عبر التاريخ.. ويقدم أحداثا تاريخية عاشها ااطوارق في بعض البلدان على رأسها النيجر ومالي، مع حوارات عميقة لشخصيات مهمة في منطقة الطوارق. ويختم الكاتب برسالة تنبه العالم لما يقع في منطقة الأزواد، وللخطر القادم من بعض الطوارق إذا لم يتم احتواؤهم والاهتمام بحقوقهم الأساسية.. شخصيا قدم لي الكتاب معلومات مهمة، اتعرف عليها اول مرة
كتاب تاريخي رائع ومفيد كتبه عمر الأنصاري بأسلوب ممتع وجذاب، يروي سيرة الطوارق، شعب الصحراء الأزرق، ويكشف تفاصيل تاريخهم العريق وثقافتهم المميزة ومعاناتهم التي ظلت منسية خلف كثبان الرمال. عمل يستحق القراءة لكل من يود فهم روح الصحراء وسر صمود هؤلاء النبلاء.
تعاطفت كثيرا مع شعب الطوارق المكلوم وكيف جارَت عليهم ’حكومة مالي’ وبدّدتهم بوحشيه لاتعرف الرحمه.
ورسالة الأمير محمد علي الأنصاري ...رسالة الألم والمقاومه.
وعمر الأنصاري...الذي سلّط الضوء العربي على مآساة هذا الشعب والذي قال في مقدمته "
أتوقف هنا لأُحيّي بإجلال ((حبر الأدب)) وعلّامته الكبير إبراهيم الكوني,الذي كان رسول الطوارق وأدبهم لأُمة لاتقرأ عن نفسها,فضلاً عن أن تقرأ لغيرها,فقد أغنى المكتبتين العربيّة والعالميّة بتبره الخالد الذي لن يجود الزمان بمثله.