((خمسون عاما قضاها محمد مزالي في خدمة بلاده، بداية مساهماته في الكفاح من أجل استقلال تونس، وانخراطه في العمل النقابي والسياسي والثقافي، اضطلع خلالها بالعديد من المسؤوليات الحكومية انتهت باختيار بورقيبة له كوزير أول بما يعني اختياره لخلافته وفقا لما ينص عليه الدستور التونسي.
وقبل أن يكون مزالي سياسيا محنكا (أو مناضلا ملتزما كما يحب أن يوصف)، فهو مفكر له وزنه في زمن ندر فيه المفكرون والمبدعون، لم يأل جهدا في ترسيخ الانتماء إلى الثقافة العربية الإسلامية واكتشاف الهوية القومية، وساهم بجد وإخلاص في رسم ملامح تونس الحديثة.. تونس النظام والديمقراطية والخير والاستقرار.
وفي هذا الكتاب القيم يقدم محمد المازلي شهادته أو "نصيبه من الحقيقة", متناولا مسيرته السياسية والفكرية والثقافية والرياضية، محاولا القيام بنوع من المحاسبة الختامية، متوخيا. وبقدر ما يستطيع. الحقيقة والموضوعية في كل ما سطره دون تهويل أو تهوين، مؤكدا أنه لم يقل كل شىء في هذا الكتاب، فليس كل ما يعلم يقال، فلم يحن الوقت بعد لإماطة اللثام عن بعض أسرار الدولة التي قد تحرج عددا من المسؤولين، واثقا من أن الأجيال القادمة ستتم ما اكتفى فيه اليوم بالرموز دون النطق بالحروف.
لقد قام محمد مازلي شهادته تلك موصيا المواطنين والأبناء والأحفاد وخاصة المؤرخين بالمزيد من البحث الموضوعي والتنقيب العلمي قصد إعطاء صوة ناصعة وفية لتاريخ تونس منذ الاستقلال، داعيا إياهم ليساهموا "بنصيبهم من الحقيقة".))
هذه مراجعة لشاهد على العصر قبل الكتاب و ما في يلي أهم النقاط الاستقلال مسار لا لحظة الصراع اليوسفي البورقيب صراع زعاماتي لا ايديولوجي و رؤيوي ارتباط السياسة لوثيق بالدسائس ممارسات الوزراء و كبار المسؤولين التزلفية إزاء وسيلة بورقيبة مثل تقديم الاقدام حقيقة لا مجازا المسعدي اديب بارع لكن سياسي فاشل ، لأنه متطرف في الاتجاه العلمانوي المعادي للدين و هذا يتقاطع و شهادات مورو المتكررة حول وقوف المسعدي وراء غلق الزيتونة و معادات انخراطها في التعليم الرسمي بورقيبة مرض بجلطة منذ زمن بعيد و هذا يتطابق مع شهادة محمد الصيع التي تلقيتها شخصيا ، و أصيب بجنون الظمة إلى درجة أنه كان يقول لمزالي جادا ان تونس واقفة على بورقيبة تسقط بسقوطه الخميس الأاسود مؤامرة من وسيلة بورقيبة تهدف للإطاحة بنويرة و تركيز موال من الشق البلدي أي العاصمة مقابل الشق الساحلي وكان الحبيب عاشور مجرد وقود و تاجر بالمطالب أحداث الخبز محطة في ذات المسار أي مساعي وسيلة لإحلال ادريس قيقة كرئيس حكمة في معمعان معركة الخلافة فمعلوم أن الوزير الأول هو رئيس الجمهورية إدريس قيقة و هو وزير داخلية قال لرئيس حكومته بما معناه استقيل ولا نمرمدوك و هو نفس ما قيل للحبيب الصيد بعد ثلث قرن و هنا يصدق قول ماركس قاصدا لويس الثالث مستهزءا به لبعد لشقة بينه و بين عمه نابليون الاول : التاريخ يعيد نفسه مرتين مرة في شكل ماساة و مرة في شكل مهزلة الصراع على الخلافة كان على أشده بين الشق الساحلي من جهة : الصياح ، مزالي و رجال وسلة من جهة ثانية و هم الطاهر بلخوجة قبل أن يحترق في الخبز و عزوز الاصرم و الباجي قايد السبسي و الهادي المبروك ، و انظر كيف خاب الجميع و جاء أو جنرال نكرة أو جيء به "ليشكب" على الجميع
و هنا يأتي أمر غريب و هي أن مزالي يقول أنه هو صاحب فكرة اعادة الجنرال بن علي من وارسو الى الداخلية في شقها الأمني علما ان عامر غديرة يتولى الشق الاداري و ذلك في احداث الخبز و أن صح هذا يعني أنه متسبب في سيحل بالبلاد طيلة ربع قرن
ترددت كثيرا قبل قراءة هذا الكتاب فكل ما أذكره عن المؤلف هو هتاف المتظاهرين خلال أحداث الخبز : أناناس أناناس مزالي يا فرطاص كنت ابن عشر سنوات و كنت أهتف مع القطيع, للأسف. مكنتني قراءة هذه السيرة الذاتية من معرفة البعد الإنساني للسيد الوزيرو علمتني كيف أحترمه كرجل أدب و كرجل دولة. رحمه الله
لم أهتم كثيرا بمسيرة مزالي المهنية والدراسية وعلاقاته مع القيادات في مختلف الدول (وهو ما استحوذ على جزء هام من الكتاب) لكن الجزء المتعلق بانتفاضة الخبز (والتي يسميها مزالي مؤامرة) والجزء الذي تناول صراع الاتحاد مع الحكومة في ذلك الوقت، هما جزءان فيها مجموعة من التفاصيل التي تعطينا فكرة عن دهاليز الدولة وتفاصيل الحكم منذ الاستقلال.