سعاد محمد الصباح شاعرة وكاتبة وناقدة كويتية حاصلة على درجة الدكتوراه في الاقتصاد والعلوم السياسة وهي المؤسسة لدار سعاد الصباح للنشر والتوزيع عام 1985م. تجيد اللغتين الإنجليزية والفرنسية بالإضافة للغتها العربية الأم. تم تكريمها في العديد من الدول لإصداراتها الشعرية وإنجازاتها الأدبية ومقالاتها الاقتصادية والسياسية.
بدأت التعليم الأولي بمدرسة الخنساء – الكويت. التعليم الثانوي بمدرسة المرقاب – الكويت. ثم حصلت شهادة البكالوريوس في الاقتصاد والعلوم السياسية مع مرتبة الشرف – كلية الاقتصاد والعلوم السياسية – جامعة القاهرة 1973. ثم شهادة الماجستير – المملكة المتحدة. ثم شهادة الدكتوراه في الاقتصاد والعلوم السياسية – جامعة ساري جلفورد – المملكة المتحدة 1981. كان عنوان رسالتها لشهادة الماجستير هو التنمية والتخطيط في دولة الكويت ورسالتها لشهادة الدكتوراه حملت عنوان التخطيط والتنمية في الاقتصاد الكويتي ودور المرأة قدمتها باللغة الإنجليزية وترجمتها لاحقاً إلى اللغة العربية فكانت بذلك أول كويتية تنال شهادة الدكتوراه في الاقتصاد باللغة الإنجليزية.
أكدت هذه الدراسة على ضرورة اعتماد منهج تخطيط طويل المدى يتحقق فيه هدفان مرتبطان يبعضهما البعض أولهما الدعوة إلى إعداد إطار عام للتخطيط الإنمائي في ظل اقتصاد يعتمد على النفط ويستند إلى ضرورة إقامة قاعدة اقتصادية وقوى عاملة متوازنين وثانيهما تقديم تحليل إحصائي تسجيلي عن موضوع الالتزام بالعمل بالنسبة للمرأة العاملة.
الكتاب: ديوان برقيات عاجلة إلى وطني 🇰🇼 المؤلف: سعاد الصباح الصفحات: 95 رقم الكتاب: 169
الكويت، الكويت، ذاك الوطن الكبير الحالم، وطن البحر، والأصداف والأمواج، من لا يحب الكويت؟ من لا يعشق الكويت؟
للدكتورة سعاد الصباح دواوين عديدة، وأحسب أن من أهمها هو ديوانها الذي بين أيدينا، "برقيات عاجلة إلى وطني" لماذا مهم؟ لأنه يضم بين دفتيه مجموعة من القصائد التي تتناول موضوع غزو الكويت، الذي يوافق ذكراه الخامسة والثلاثين يوم غد، الثاني من أغسطس. وهذا الديوان مليء بالقصائد الوطنية التي تنادي لحرية الكويت، وعشق الكويت، والانتماء العظيم إلى الكويت، البلد الأم والوطن المغتصَب في حينه.
يتكون الديوان من ثماني قصائد، أولها بعنوان إنني بنت الكويت، وآخرها نقوش على عباءة الكويت.
وعندما نقرأ قصيدة إنني بنت الكويت، نلحظ مدى اعتزاز وانتماء الشاعرة لبلدها الكبير، حيث أثبتت ذلك في عدة مقاطع رائعة منها مثلاً: "إنني بنتُ الكويت بنت هذا الشاطئ النائمِ فوق الرمل، كالظبي الجميل في عيوني تتلاقى أنجم الليل، وأشجار النخيل من هنا أبحر أجدادي جميعاً ثم عادوا يحملون المستحيل"
ثم تحمل معها أسئلتها في ذات القصيدة وبمقطع آخر، كأن تسأل: "هل من الممكن أن يصبح قلبي يابساً مثل حصانٍ من خشب؟ بارداً مثل حصانٍ من خشب هل من الممكن إلغاء انتمائي للعرب؟"
وفي هذا السؤال شعور عميق بالغدر، والقهر، إزاء ما تعرضت له بلادها من خناجر طعنتها في الظهر.
وتعبر الشاعرة عن جمال الكويت، وروعتها، من خلال قصيدة وردة البحر، ثاني قصائد الديوان، في عدة مقاطع غاية في الجمال:
"كويت، كويت شواطئ مصقولة كالمرايا وبحرٌ يوزع كل صباحٍ علينا ألوف الهدايا وشاي أبي وابتسامة أمي ومحفظتي، وجديلة شعري وكوب الحليب قبيل الذهاب إلى المدرسة وأول مكتوب حبٍ أتاني فأشعل عاصفةً في دمايا
كويت، كويت أشيلكِ حيث ذهبتُ، حجاباً بصدري أشيلكِ برعم وردٍ، بأعماق شَعري أشيلك في القلب وشماً عميقاً لآخرِ لآخرِ آخر أيام عمري
كويت، كويت أحبكِ كالشمس تعطين ضوءك للعالمين أحبكِ كالأرضِ تعطين قمحك للجائعين وتقتسمين الهمومَ مع الخائفين وتقتسمين الجراح مع الثائرين
كويت، كويت أحب ابتسامتك الطيبة وإيقاع صوتك، إذ تضحكين أحبكِ صامتةً متعبة وأعماق عينيك إذ تحزنين أحبكِ في غربتي وارتحالي وأشتاق كل حصاةٍ وكل حجر... إلخ.."
وترفض الشاعرة أن يُترك بلدها وكل ما فيه، ليكون لعبةً لدى الطغيان والظلام، وتظهر شموخها وشعبها الرافضين لهذا الاحتلال والذين ظلوا صامدين في وجه العدو:
"نحن باقون هنا نحن باقون هنا هذه الأرض من الماء إلى الماء لنا ومن القلب إلى القلب لنا ومن الآه إلى الآه لنا كل دبوسٍ إذا أدمى بلادي هو في قلبي أنا
نحن باقون هنا هذه الأرض هي الأم التي ترضعنا وهي الخيمة، والمعطف، والملجأ والثوب الذي يسترنا وهي السقف الذي نأوي إليه وهي الصدر الذي يدفئنا وهي الحرف الذي نكتبهُ وهي الشعر الذي يكتبنا كلما هم أطلقوا سهماً عليها غاص في قلبي أنا"
ثم وفي مقاطع أخرى من ذات القصيدة تؤكد انتماءها للكويت، وكذاك مواطنيها: "هذه الأرض التي تدعى الكويت نحن معجونون في ذراتها نحن هذا اللؤلؤ المخبوء في أعماقها نحن هذا البلح الأحمر في نخلاتها نحن هذا القمر الغافي على شرفاتها هذه الأرض التي تدعى الكويت هي عطرٌ مبحرٌ في دمنة ومناراتٌ أضاءت غدنا وهي قلبٌ آخر في قلبنا.
الكويتيون باقون هنا الكويتيون باقون هنا وجميع العرب الأشراف باقون هنا الكويتيون باسم اللهِ باسم السيفِ باسم الأرض، والأطفال، والتاريخ باقون هنا نلثم الثغر الذي يلثمنا نقطع الكف التي تضربنا"
ولا يسعنا الوقت للحديث عن بقية قصائد الديوان، لذا سنقف إلى هنا.
وأخيراً، الشاعرة الدكتورة سعاد الصباح، من شاعرات الخليج الكبيرات، هل سنرى يا ترى مشروع أعمالها الشعرية الكاملة؟
لطالما تخيّلتُ نفسي في زمنِ الغزو الغاشمِ على الكويت، وسافَرتُ مع مَن سافرَ لدولَةٍ شقيقةٍ بحثًا عن النجاةِ، وبقيتُ مع مَن ناضلَ حاملًا بيمينِه عَلمًا كويتيًّا حُرًّا.. وفي يدهِ اليُسرى سِلاحْ، ولم أنَم ليلًا مع آلافِ الأمهاتِ الذي أنجَبوا أبناءً ليُقاوموا مع المُقاومة، يُقاوِموا.يُناضِلوا. يُحاربوا مَن يرى أنّ للكويتِ دمٌ مُستباحْ.
هذا الديوان استطاعَ أن يُعيّشني هذا الشعور، شُعور من عاشوا في زمنِ الغزو، مَن ارتاعوا من الغَدرْ، مَن فرِحوا بالنّصرْ.
تروي لنا سعاد الصباح عبر أشعارها موقف الكويتي أثناء حرب الخليج الثانية و توصف ما تغلغل في قلب كل مواطن كويتي و مقيم .إلا أني لم اعش في زمن حرب الكويت و العراق إلا أن أبيات هذا الديوان أشعرتني بالخذلان و الحزن.
كيف سأعبرُ عن هذهِ القصائد.؟ المُتخمة بروح الوطنية.. كيف سأكتب عن هذا الكتاب، لستُ أدري.. في الحقيقة قد تكون هذهِ أطول مراجعاتي، فتحملوني قليلاً....
هذه قصائد كتبتها الشاعرة الرائعة "إبنة الكويت" سعاد الصباح.. تلاحمت فيها مع فترة الغزو الصدامي حتى التحرير.! حسناً، لست هنا بصدد مناقشة أحداث الغزو التي لا يصفها من عاشها إلا بالبشاعة..! ولكن هذهِ القصائد أثارت في نفسي تساؤلين عظيمين صراحةً.!
أولهما: ماهو الوَطن.؟! هل هو بقعة الأرض المحضة التي قذفنا إليها القدر يوماً.؟ هل هو "الشواطئ المصقولة كالمرايا" والأرض والنخل والبحر.؟؟ أم هو "شاي أبي، وابتسامة أمي، ومحفظتي، وجديلة شعري، وكوب الحليب قُبَيل الذهاب إلى المدرسة." .؟؟ ذكرت سعاد الصباح الصورتان.. الصورة الأولى الهشة للوطن المرتبط بالمكان محضاً..! والصورة الثانية المرتبطة بالشعور الإنسانيّ بالأمان..! تماماً بالأمان.... ولكن هل يُعد هذا وطناً.؟ لازلت أتساءل أشعر بأن الوطن... حيثما وجدتني..! فحسب!
التساؤل الثاني جاء مرتبطاً بكثيرٍ من الأبيات، أذكرُ بعضها على سبيل المثال لا الحصر.. "أما هتفنا كلنا لسيد النظام؟ أما مسحنا دائماً بشِعرنا ونثرنا.. أحذية الحُكام.؟! ألم نُجمل دائماً أخطاءهم.؟! بأعذب الكلام، وأكذب الكلام..! ألن نَسِر في موكب الحجاج كالأغنام.؟"
"أليس في أحضاننا.. ترعرع السّفاح؟!"
"لا أحد يجرؤ أن يهرب من وحشية المأساة.. أليست الشعوب أيضاً تصنع الطغاة.؟!!"
"وكلنا شارك في صناعة الشيطان، وكلنا صفق للطغاة والطغيان، فكيف نشكو الآن من أوثاننا.؟! ألم تكن حرفتنا أن ننحت الأوثان.؟!!!"
هل الشعوب حقاً هي التي تصنع طاغيتها.؟! بعد ثورات الربيع العربي، أجد الجواب على هذا التساؤل يغرقني في ألف دوامةٍ مقلقة...! هل نحن الذين صنعنا "خنازيرنا" حقاً بحد تعبير جورج أورويل في حديقة حيواناته.؟! لا أقدر أن أقول لا..!
هذهِ البرقيات، تجعلكَ تنتشي وتتألم في ذات الوقت عندما تمضي بشارع الخليج العربي.. جرب أن تقرأها عند البحر، هناك :)