كان يانيس ريتسوس، الشاعر اليوناني الأبرز في زمانه، مؤمنًا بقدرة الشعر على تغيير العالم.
و كان يبحث دائماً عن الحرية في الشعر نفسه وفي الحياة نفسها أيضاً، وسواء وجد الحرية أم لم يجدها. فإنه لم يكن ينثني في البحث عنها، عن صورتها المطلقة وحجمها الأرقى، ولا غرابة أن توازي الكتابة فعل "البحث عن النهار" في تجربة شاعر عانى ظلمة السجن مراراً وغربة المنفى سنوات طويلة، ولعل قول يانيس ريتسوس الرائج "أكتب ليشرق النهار" يجسد حالة الحنين الصاخب إلى الضوء والحرية، إن نهاراته التي كان يحلم بها تجسد الحرية المطلقة لأنها نهارات الإنسانية كلها، النهار الذي يحرر الإنسان من أسر التاريخ والواقع.
وقد كانت السياسة نسيج حياة ريتسوس أيضاً، كالشعر، وقد اكتوى بنارها مراراً، دخل السجون، وزجّ به في المعتقلات، وعانى من تحديد الإقامة بسبب آرائه السياسية، لاسيما في ظل نظام الكولونيلات، وهو يقول: لا تقل السياسة أهمية في حياتي عن الشعر. إن أصل أسطورة ريتسوس إن كان هناك مثل هذه الأسطورة لا تكمن في أشعاري فحسب، بل وفي حياتي كمناضل سياسي، وعن علاقة القصيدة بكل من الإبداع والالتزام يقول ريتسوس: بالنسبة إلي ليست هناك قصيدة ملتزمة وأخرى غير ملتزمة. توجد القصيدة أو لا توجد أبداً.
ولابد من القول أن الشعر بالنسبة لريتسوس ليس معادلاً موضوعياً للحياة والعمل فحسب، بل هو حالة من الوجد والتبتل والعبادة، حيث يقول عن نفسه "لم أعرف كيف أجني ثروة من أشعاري، ولكن أينتظر الكائن الإنساني مكافأة عندما يتوصل إلى الله؟ وإني أكتب الشعر في الحقيقة كما لو كنت أصلي. وإذا كنت أرفض استخدام الآلة الكاتبة في الكتابة فلأنني لا أريد شيئاً وسيطاً بين أصابعي وصفحة الورق، إنني أحتاج إلى تحسس ملمسها كما أتحسس مادة حية".
و يمكنكم أن تقرأوا أكثر عن ريتسوس،هنا: http://afaitouri.maktoobblog.com/1619... مختارات من شعره
على هذا الرابط http://egyptianpoetry.jeeran.com/YANN...
Yiannis Ritsos (Greek: Γιάννης Ρίτσος) is considered to be one of the five great Greek poets of the twentieth century, together with Konstantinos Kavafis, Kostas Kariotakis, Giorgos Seferis, and Odysseus Elytis. The French poet Louis Aragon once said that Ritsos was "the greatest poet of our age."
Yannis Ritsos was born in Monemvassia (Greece), on May 1st, 1909 as cadet of a noble family of landowners. Born to a well-to-do landowning family in Monemvasia, Ritsos suffered great losses as a child. The early deaths of his mother and his eldest brother from tuberculosis, the commitment of his father who suffered with mental disease and the economic ruin of losing his family marked Ritsos and affected his poetry. Ritsos, himself, was confined in a sanatorium for tuberculosis from 1927–1931.
These tragic events mark him and obsess his œuvre. In 1931, Ritsos joined the Communist Party of Greece (KKE). During the Axis occupation of Greece (1941–1945) he became a member of the EAM (National Liberation Front), and authored several poems for the Greek Resistance. These include a booklet of poems dedicated to the resistance leader Ares Velouchiotis, written immediately upon the latter's death on 16 June 1945. Ritsos also supported the left in the subsequent Civil War (1946-1949); in 1948 he was arrested and spent four years in prison camps.
مع أشعار ريتسوس يتحول العالم إلى شعر يدعو القارئ أن يعثر عليه من خلال كلماته التي يختبئ وراءها ويرسم صورة تاريخية وأسطورية وشعبية لبلده اليونان وصورة ذاتية لنفسه وأحزانه يكتب عن هموم الناس والأحداث السياسية, عن حياته الخاصة وفقد الأحبة "فكل ما أحببت أخذه مني الجنون والموت ويؤمن بقدرة الشعر على تغيير العالم "فالكلمات كالحجارة يمكن أن نبني بها لم يتوقف عن الكتابة حتى في أقسى الظروف.. مطاردات السلطة ومصادرات كتبه وفترات اعتقاله مع بساطة أشعاره فيها شيء من الغموض وقصائده القصيرة هي الأجمل المقدمة للشاعر رفعت سلام كتب فيها عن السيرة الذاتية لريتسوس ودواوينه وتحليل لبعض قصائده
رفضني الجميع ورفضتُ كل شيء وكل ما أحببت أخذه مني الجنون والموت. ــــــــــــــــــــــــ
صنعنا ناينا من العظام التي أخرجها مساء أمس غناءُ العاصفة. ـــــــــــــــــــــــــ
ليل. أقف في الباب المظلم الجبل المخفي يمتد بعيدا يتلو اسم الرب للنجوم في العاصفة الثلجية في الظل الشفيف حيث ينام الرجال ويموتون في العزلة التي تُعيد صوتي ألف صوت
أين ذهبوا جميعًا ليتركوني أحدق في كفيّ الخاويتين لأصادق الصمت والمطر.
حزين حتى الموت أرى السماء الخاوية وأحتفي بغيمة كبيرة وأنا مثل حَمَل حزين مهجور ووحيد في منتصف وادٍ مظلم.
آه؛ يارب لماذا رحلوا عني جميعا؟
تحت ثيابي الممزقة أمتلك قلب الطيور والأزهار الحاني (كم من ليلة بكيت فيها سرا على جرح فراشة) فليذهب كله. فليذهب كل شيء فسوف أبقى مرة أخرى في مواجهة السماء الفسيحة في مواجهة البحر الشاسع لأغني بلا مرارة أو شكوى فليذهب كل شيء فحينما أبقى وحيدا أقترب أكثر من الناس فأقترب أكثر من الرب. ـــــــــــــــــــــــــــــــــ
بنّاءون
أرأيت من هم بناؤوه بالغريزة وأولئك الآخرين بحكم المهنة والطائفة الثالثة ممن يبنون ثأرا من الموت وأولئك ممن يبنون عن وعي وتصميم كلهم يتوقفون الآن جميعا يمسحون أيديهم التي تغطت بالجبس في بنطلوناتهم يمسحون عرقهم ويبكون ولا يمسحون دموعهم
والآن يلتصق الملاط أفضل بهذه الطريقة وهو ما يحدث فيما وراء قصدهم ذلك هو السبب في أن البنائين - في الليل- يحلمون بهذا الـ"ماوراء" المجهول، الغامض فيبنون كل صباح الـ"هنا" أفضل. ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
معنى البساطة أتخفى وراء الأشياء البسيطة كي تعثروا عليّ وإن لم تعثروا عليّ فسوف تعثرون على هذه الأشياء ستلمسون ما لمسته يدي وتمتزج بصمات أيدينا.
جميــــل :) بعض القصائد مفرطة الطول، ممكن توصل 30 أو 40 صفحة، وده العيب الوحيد اللي وجدته في الديوان .. فيما عدا ذلك .. فـ يانيس شاعـــر حقيقي .. شاعر جداً يعني حاجز اللغة كلام فاضي قصاد القوة الكاسحة للفكرة اللي بيصيغها في جمل شعرية سلسلة لم تفسدها لحسن الحظ الترجمة الرديئة نوعاً.
فيه إحساس بالخزي ضعيف كان بيراودني أحياناً أثناء القراءة .. أول مرة أسمع عن يانيس كانت من كم شهر .. أقراه.. فيعجبني .. عشان يتضح لي بعدها على طول انه الرجل بعيد الشهرة، كل الحكاية إن أنا الوحيدة على ما يبدو اللي لسه نايمة في الكهف ! شعور غلس أوي !
قال لى: لا وقت لى، لا وقت لى أشجار منازل جبال طيور أنهار أضواء فراشة شقراء نافذة مغطاة بستارة صغيرة بيضاء حصان حزين على جسر خشبى صبى بان الذهول على رموش عينيه كل هذا يومىء لى للحظة ثم يتركنى فى منتهى الوحدة أعمى أصم على حافة العالم
غصن صغير من شجرة لوز أمام النافذة، غصن صغير فحسب يخفي نصف القرية. الحب يخفي بكفه كل العالم. لا يبقى سوى الضوء. ***
(عملية)
كان يتجرد يوماً بعد يوم. خلع ثيابه أولاً، ملابسه الداخلية فيما بعد، جلده بعد ذلك، و بعده لحمه و عظامه، الى أن تبقى- في النهاية- ذلك الجوهر البسيط، الدافىء، النظيف، الذي يشكله -خفيا و بلا يدين- أباريق صغيرة و قصائد و ناساً ربما كان -هو نفسه- واحداً منهم. ***
(ظهيرة)
الشمس هنا لا تمزح-هذه الشمس الحانقة، الجبارة، بحاجبها المعقود، بفكها القوي، بصدرها ذي الشعر الكثيف العاري من الكتفين حتى البحر. شهر. شهران. شهور أحصيناهم جميعا، ظهور محملة بالحجر و الفزع. اصبع محني ينقر كتف الابريق ليسمع صوت الماء بالداخل، مثلما نسمع صوت المرأة خلف الباب، أو مثلما تسمع المرأة صوت أصغر نجمة. أو مثلما تسمع النجمة ثغاء الغسق. ظهيرة مديدة هنا، مديدة كيوم أحد في الريف بلا أطفال -ظهيرة تدوم من الصباح الى المساء. لو كنا أقل عطشا لما فكرنا فيها، لو كانت هناك شجرة على منحدر في قمة الجزيرة، لو كانت هناك حفنة ظل، مرارة أقل، ظلم أقل. لا نتذكر شكل الشجرة-أربما تشبه راية هائلة من ماء؟ أتشبه "شكرا" سمعت منذ زمن بعيد؟ أتشبه يدي حبيبة عثرت على يدك؟ بعد غد سنغرس ألف شجرة. ***
(التناقضات المعتادة)
الكلمات-قال- الكلمات التي لم تنطق، رفقتنا الوحيدة، ندرسها، نقيمها، تقيمنا- يتعمق المشهد الطبيعي، لا تعثر فحسب على عظام، بل أيضاً على أجنحة و أجساد جميلة- تلائمك، تلائمها، تتلاشى، ها قد رحلت. يعثرون علينا خلف الأبواب، الجدران العالية، متعفنين- تعرف ذلك- انها الوسائل الوحيدة للتواصل الحوائط الخشبية بين الغرف تتحول الى زجاج. ترى الكلمات و هي تسقط على منضدة الطابق التحتي العارية بصوت أجوف مع حشرات الليل حول المصباح الخارج على القانون.(+) *** (+) اظن ان المقصود بهذه العبارة الاشارة الى منع التجمعات و حجب الاضواء الليلية في المنازل من قبل السلطات القمعية، بعد أن ذكر في الاسطر السابقة "الطابق التحتي"، ما يدل على الاختباء و السرية. جميلة هي دلالة الصورة التي تقوم على مقاربة بين الكلمات التي تحترق في دائرة الضوء كالحشرات الليلية.
(مؤكد - غير مؤكد)
العالم سلسلة طويلة من أغان عليك أن تغنيها، قال. العالم شجرة ملأى بالفاكهة لا يقطعها غير سيف. السيف يقطع الأغنية. و الأغنية تثلم السيف. فما الذي تختار؟ قال. كيف يمكنك الاختيار بين ما تم اختياره بالفعل؟ العالم أغنية عميقة مغلقة. ***
(أيدي)
كثيراً ما تشبه الأيدي الوجوه أو الأجساد بكاملها. هذه الأيدي تبقى كسولة في الربيع تعطس، تكح، تشكو، تصمت. كعجوزين على كرسيهما، و أزرارهما مفتوحة. بأعضائهما التناسلية الذابلة في الشمس. في المواجهة، امرأة ترضع طفلها و يداها، برغم سكونهما، عداءان عاريان في حلبة شاسعة من رخام. ***
ذكّرتني شواغل باتيس ريتسوس ببسّام حجّار .. وأشدّ ما أحببته لهما .. شيء مشترك .. ما كتب كلّ منهما لأخته .. بين مناجاة ورثاء.
أظن المترجم فعل أقصى المستطاع ليحفظ روح هذا الشعر.
-
أيها الألم اللانهائيّ أيها الفرح باتّساع العالم
أمتلك قلب الطيور والأزهار الحاني (كم من ليلةٍ بكيتُ فيها سرّاً على جرح فراشة)
فليذهب كله .. فليذهب كل شيء فسوف أبقى مرة أخرى في مواجهة السماء الفسيحة في مواجهة البحر الشاسع لأغني بلا مرارة أو شكوى فليذهب كل شيء فحينما أبقى وحيداً أقترب أكثر من الناس فأقترب أكثر من الربّ
وكنت أقف بالشارع أنظر الى مابداخل النافذة فرأيت إحدى فردتي حذائي ملقاة هناك على القرميد رغم اني أرتديها بل إنني انحنيت لأعقد رباط الحذاء حتى أتأكد وكانتا موجودتين بالفعل إلى ان تذكرت أخيرا أني خارج عن القانون وخلعتهما ..