قليلون يعلمون بأن للأبجدية العربية أبجدية هندسية وضعها مناطقة اللغة الأولون، تقوم عليها بناسة اللغة العربية وبها وحدها تثبت في لائحة الحضارات وتشيع في منطق الذات.
وليس هذا إجتهادا جديدا فالذين يتعمقون في دراسة الأسنية يدركون هذه الأغوار الحافلة بالنوادر الهندسية ....
معجم عجائب اللغة تأليف: شوقي حمادة دار النشر: دار صادر سنة الطبع: الطبعة الأولى (2000م) قد يُفهم من العنوان الرئيس أن الكتابَ معجمٌ لعجائب العربية، غير أنّه في واقع الأمر ليس معجما بالتصوّر الشائع المفهوم لماهية المعجم، بكون التصور الماثل في الذهن أن المعجم على أقل الصور يخضع لعلم المُعجمية، صناعة المعجم، من تبويبات وتقسيمات وبناء داخلي وخارجيّ. فضلا على ذلك فإن ماتناوله شوقي حمادة داخل الكتاب لايعد بالضرورة عجيبا في اللغة! فدرجات الجمال ومراتب النوم وأسماء النخل وغيرها ليس عجيبا في العربية، بقدر ما أنه يعد تنوعا وثراءً في بنى اللغة العربية. ومن ثم فالكتاب عبارة عن شذرات متناثرة (إن صح تعبيرنا)، هذه المعلومات أو النكات او الشذرات تحتوي على كل مايخص العربية، من المعلومات التي قد لا تجدها بصورة واضحة في الكتب التعليمية النحوية والصرفية وغيرها... وعلى كل حال، فإنه قد بذل جهدا كبيرا في إحصاء وتبويب الكثير من المعلومات التي تناثرت في كتب التراث اللغوي العربي. من اجتراحه نظاما هندسيا تقوم عليه الأبجدية في تبويبها وحتى آخر كلمات كتابه. مثالان من الكتاب:
لماذا نقول: صورة فوتوغرافية، وسورة قرآنية؟ لأنّ الصاد حرف بارز يظهر لك ملامح الصورة التي تراها بالعين اللحمية. بينما السين حرف مخفيّ لايظهر لك الملامح بقدر ما يظهر لك المعاني التي تدركها بالبصيرة لابالبصر. فالصاد حرف ماديّ، والسين معنويٌ. فكلمة صرَّ تعني لفّ الشيء وخبأه بيده، وسرّ تعني خبأ الكلام عند أحدهم. وصعد فلان الجبل، وهذا يحتاج جهدا ماديا، وسعد فلان بحياته الزوجية، فهذا معنويّ.ص٢٧.
ومثال آخر: سُلّم الجمالِ للمرأة في العَرَبيّةِ امرأة جميلةٌ، ثم حسناء، ثم غانية، ثم وسيمة، ثم رائعة، ثم باهِرة. وهذا مُنتهى الجّمال.ص٤٩.