مجدداً يبحر الروائي اليمني وجدي الأهدل في ثاني رواية له تلت "قوارب جبلية" التي أثارت ضجة كبيرة إثر مصادرة السلطات اليمنية لها ومنع تداولها منتصف 2002م. وكما لا تفارق السخرية من الواقع السياسي والاجتماعي أعماله منذ "زهرة العابر" –قصص1997م-، يتجسد العمل الروائي الجديد لوجدي الأهدل كأحد أهم أعماله الساخرة من محظورات الواقع في عالم متخيل روائياً، بأسلوب سردي يمكن بجلاء أن نقرأ من خلاله وجدي الأهدل بتميز أسلوبه وبصمته الحكائية الخاصة. لم تخلو "فيلسوف الكرنتينة" من فنتازية ساحرة، وموخزة أيضاً كما في باقي أعمال الأهدل. تعتقد أن الشخوص، الأمكنة، الزمان في "فيلسوف الكرنتينة" وكأنها عوالم أسطورية مصطنعة كما في قصص الخيال العلمي، ولكنك ما تلبث اكتشاف إمكانية تطابقها مع العوالم الواقعية المعاشة يومياً، تأخذك الرواية في عالمها الغرائبي الخاص وما تلبث أن تغمسك في إمكانيتها كواقع مشابه لكن ليس بغريب على أي منا، وكأنهما واحد، الرواية الغرائبية والواقع المؤلم. ويبدو أن الأهدل قد اختار أن يوسع محيط حكاياته مكانياً ليتجاوز النطاق الجغرافي لليمن التي دارت فيهما أحداث روايتيه "قوارب جبلية" و"حمار بين الأغاني"، وكما انزاحت جغرافياً، فالرواية تنزاح سردياً باتجاه الإثارة والدهشة والأحداث تصاعدياً.
حصل على بكالوريوس آداب قسم الجغرافيا، وأكمل دراساته في هو روائي، كاتب قصة قصيرة، وكاتب مسرحي يمني. ولد في محافظة الحديدة ودرس في جامعة صنعاء. نشر خمس روايات، سبع مجموعات من القصص القصيرة، ومسرحية واحدة وسيناريو فيلم واحد. جامعة صنعاء. يعمل موظفًا بوزارة الثقافة ويشغل موقع مدير تحرير مجلة الثقافة. صدر له (11) كتاباً ما بين الرواية والقصة القصيرة والمسرح والسيناريو. تُرجمت روايته “قوارب جبلية” إلى اللغة الفرنسية، وروايته “بلاد بلا سماء” إلى اللغة الإنجليزية، وروايته “حمار بين الأغاني إلى اللغة الإيطالية. وصلت روايته ” فيلسوف الكرنتينة ” إلى القائمة الطويلة في جائزة البوكر للرواية العربية في 2008. أُختير ضمن أفضل 39 كاتباً عربياً تحت سن الأربعين في مشروع بيروت 39 الذي نظمته مؤسسة (Hay Festival) هاي فيستفال للآداب البريطانية في عام 2009. حصل على منحة إقامة إبداعية في الولايات المتحدة الأمريكية لمدة أربعين يوماً في مركز فيتوشا الثقافي (Vitosha Cultural Center) بولاية ميشيغان، وذلك خلال الفترة (20 يوليو – 30 أغسطس 2012).
رواية فلسفية تحمل فكرة عميقة وغريبة في ذات الوقت. أعجبني جدًا أسلوب الكتابة والحوار بين الشخصيات، وبحثها الدائم عن إنسانيتها. لكن أزعجتني بعض الطفرات التخيلية التي بدت كشطحات بعيدة ومبالغ فيها في كثير من الأحيان.