فصل المقدمة مشوق و عظيم جدا، الحالة العامة التي أدخلني إليها الكاتب كانت منطقية و مدروسة بعيناية من استخدام التعبيرات التي تتماشى مع ذلك الزمن (الطبلية، و عشماوي كبير رجال الإعدام) مروراً برسم الحالة العامة لهيئتي (ريا و سكينة) الجسدية و الشعورية، التي توحي للقارء في الوهلة الأولي بأن تلك الرواية ستكون رواية رعب من نوع خاص، بالإضافة إلى استخدام الألفاظ المناسبة في أسلوب الكتابة لتضيف احساس التوجس إلى القارء و هو المطلوب في ذلك النوع من الروايات
دراسة جيدة للمقاييس الخاصة بالزمن القديم و ربط تلك المقاييس بالإطار الأساسي الرواية (الرعب)، تناول فريد بوضع الحكاية الشعبية المعروفة في قالب من الرعب يملؤه الخوف و الانتظار التلهف لما سيحدث، الرواية مكتوبة بطريقة سلسة جدا ليس على صعيد الهروب من فخ الملل بل ايضاً على صعيد تسارع الأحداث، و هرولة القارء وراء الصفحات واحدة تلو الأخري في إنتظار حدث جلل
البناء العام للعالم قوي جدا و متقن بشكل متين، اما عن بناء الشخصيات فهو لا يقل جودة عن بناء العالم، لكن اعيب على الكاتب حجم الرواية الصغير، حيث أن الرواية في رأيي كانت تحتمل اكثر من ذلك بكثير، على مستوي الاحداث، الصراعات، الشخصيات المحورية، الحبكات، أري أنه إذا تم إضافة مائة صفحة لتلك الرواية (على الأقل) كانت ستكون الرواية في منطقة أكثر قوة و نضجاً على مستوي الأحداث مما يزيد من عنصر التباين بين طرفي الصراع في القصة
تنوع كبير في موازين القوى الخاصة بالشخصيات، قدرات كثيرة للساحارات، اوصاف و أشكال عديدة لشياطين الجحيم، اجاد الكاتب خلق عالم متكامل من وحي القصة الشعبية لريا و سكينة، و اضاف عليه لمسته الخاصة من كلمات الشعوذة و القدرات القتالية سواء كان على جانب الساحرات أو على جانب الشيطان، بالإضافة للقصة القصيرة الموجودة بداخل الرواية عن نشأة شخصية (تميمة) وعلاقتها بنسل الساحرة العظمي (هيكاتي) و أهمية تلك القصة داخل الحبكة الرئيسية للرواية، مجهود عظيم و يقدر جدا للكتاب على المذاكرة المتقنة لسير القصة و لبناء عالمه المرعب الخاص المستمد من الحكاية الشعبية
و أخيرا اود القول بأني في إنتظار الجزء إذا سمح الوقت للكاتب، لاني اود بالفعل رؤية ذلك العالم مرة أخري و إن أري الفصل القادم في تلك القصة المرعبة الموضعة في إطار الحكاية الشعبية المعروفة ولكن بتوسع اكبر من حيث حجم القصة و عدد صفحات الرواية
التقييم
4/5
تمت