Nizar Tawfiq Qabbani was a Syrian diplomat, poet and publisher. His poetic style combines simplicity and elegance in exploring themes of love, eroticism, feminism, religion, and Arab nationalism. Qabbani is one of the most revered contemporary poets in the Arab world, and is considered to be Syria's National Poet.
When Qabbani was 15, his sister, who was 25 at the time, committed suicide because she refused to marry a man she did not love. During her funeral he decided to fight the social conditions he saw as causing her death. When asked whether he was a revolutionary, the poet answered: “Love in the Arab world is like a prisoner, and I want to set (it) free. I want to free the Arab soul, sense and body with my poetry. The relationships between men and women in our society are not healthy.” He is known as one of the most feminist and progressive intellectuals of his time.
While a student in college he wrote his first collection of poems entitled The Brunette Told Me. It was a collection of romantic verses that made several startling references to a woman's body, sending shock waves throughout the conservative society in Damascus. To make it more acceptable, Qabbani showed it to Munir al-Ajlani, the minister of education who was also a friend of his father and a leading nationalist leader in Syria. Ajlani liked the poems and endorsed them by writing the preface for Nizar's first book.
The city of Damascus remained a powerful muse in his poetry, most notably in the Jasmine Scent of Damascus. The 1967 Six-Day War also influenced his poetry and his lament for the Arab cause. The defeat marked a qualitative shift in Qabbani's work – from erotic love poems to poems with overt political themes of rejectionism and resistance. For instance, his poem Marginal Notes on the Book of Defeat, a stinging self-criticism of Arab inferiority, drew anger from both the right and left sides of the Arab political dialogue.
ولد نزار قباني في مدينة دمشق لأسرة من أصل تركي، واسم عائلته الأصلي آقبيق (عائلة مشهورة في دمشق، آق تعني الأبض وبيق يعني الشارب) حيث قدم جده من مدينة قونية التركية ليستقر في دمشق، عمل أبوه في صناعة الحلويات وكان يساعد المقاومين في نضالهم ضد الفرنسيين – في عهد الانتداب الفرنسي لسوريا - عمه أبو خليل القباني رائد المسرح العربي, ومن أوائل المبدعين في فن المسرح العربي.
اشتهر شعره بتميز واضح وابداع متأثرا بكل ما حوله فكتب عن المرأة الكثير، كان لانتحار أخته بسبب رفضها الزواج من رجل لا تحبه، أثر عميق في نفسه وشعره، فعرض قضية المرأة و العالم العربي في العديد من قصائده، رافضا شوفينية الرجال. نقلت هزيمة 1967 شعر نزار قباني نقلة نوعية : من شعر الحب إلى شعر السياسة والرفض والمقاومة فكانت قصيدته " هوامش على دفتر النكسة " 1967 التي كانت نقدا ذاتيا جارحا للتقصير العربي، مما آثار عليه غضب اليمين واليسار معا.
جمع في شعره كلا من البساطة والبلاغة اللتين تميزان الشعر الحديث، وأبدع في كتابة الشعر الوطني والغزلي. غنى العديد من الفنانين أشعاره، أبرزهم أم كلثوم عبد الحليم حافظ ونجاة الصغيرة وفيروز وماجدة الرومي وكاظم الساهر ومحمد عبد الوهاب، واكتسب شهرة ومحبة واسعة جدا بين المثقفين والقراء في العالم العربي. كان يتقن اللغة الإنجليزية، خاصة وأنه تعلم تلك اللغة على أصولها، عندما عمل سفيراً لسوريا في لندن بين عامي 1952 - 1955.
بدأ نزار يكتب الشعر وعمره 16 سنة وأصدر أول دواوينه " قالت لي السمراء " عام 1944 بدمشق وكان طالبا بكلية الحقوق، وطبعه على نفقته الخاصة. له عدد كبير من دواوين الشعر، تصل إلى 35 ديواناً، كتبها على مدار ما يزيد على نصف قرن أهمها " طفولة نهد ، الرسم بالكلمات ، قصائد ، سامبا ، أنت لي " . لنزار عدد كبير من الكتب النثرية أهمها : " قصتي مع الشعر ، ما هو الشعر ، 100 رسالة حب " . ويعتبر قصتي مع الشعر السيرة الذاتية لنزار قباني .. حيث كان رافضا مطلق الرفض ان تكتب سيرته على يد أحد سواه وقد طبعت جميع دواوين نزار قباني ضمن مجلدات تحمل اسم المجموعة الكاملة لنزار قباني. وافته المنية في لندن يوم 30/4/1998 عن عمر يناهز 75 عاما كان منها 50 عاماً بين الفن والحب والغضب.
ليس صحيحًا أن نزار شاعر بسيط، ويسهل القراءة له، كما يدعي بعض النقاد، أو أنصاف النقاد كما أسماهم نزار. على الرغم من أن هذا يحمل شيئا من الصواب، إلا أنه يشير باستهزاء إلى ضحالة شعر نزار. نعم نزار قباني شاعر يسهل القراءة له وإذا ما قارنّاه بشعراء معاصرين وعمالقة، أمثال أدونيس ودرويش وإيليا أبو ماضي وغيرهم، لوجدنا أن أسهلهم قراءة على الإطلاق هو نزار، فنزار أقلهم رمزية في شعره، وأقلهم تعقيدًا، ونصه لا يحتاج إلى تأويلات كثيرة، فهو يؤشر على نفسه بنفسه، على النقيض من أدونيس مثلًا، الذي لم تسعفني ذائقتي الشعرية ولا ثقافتي على فهم قصيدة واحدة له حتى اللحظة! ربما يعتبر البعض ذلك مأخذًا عليه، إلا أني أعتبره نقطة قوة كبيرة، فنزار وصل إلى قلب كل مواطن عربي من "الماء إلى الماء" كما قال هو.
هذا نص ينطق أكثر مما نطق أصلًا، ففيه من الجمال الشيء الكثير، ومن العذوبة ما يصعب وصفه في بعض الكلمات فنزار قباني لا يكتب شعرًا ولا يكتب نثرًا، بل هو يعري الكلمات ليبان الجميل منها والرديء وحده، إلا أنك لا تجد الرديء هنا،. فبضاعته مجربة، ولا تحتاج إلى شخص مثلي كي أقول أنها جميلة بل رائعة ومذهلة. نزار لا يحتاج للمرور من أمام نقاط التفتيش أمثالي، هو يمر بإنسانيته التي تجلت واقعًا وشعرًا.
لم أكن أعلم بأن الإنسان قادر على أن ينداح جمالًا بكل تلك السلاسة، وبلغة فائقة البساطة، بلا تعقيدات، ولا أحاجي، ولا دهاليز لغوية، كل الهدف منها هو استعراض العضلات، والتأشير على الذات بأنها تمتلك نواصي اللغة. كانت لغة الكتاب رقراقة، وكأن بالشعر والنثر يلتحمان ببعضهما كتوأم سيامي، فلا تعد تستطيع التفريق بين هذا وذاك.
في هذا الكتاب، أو الكتيّب، يكشف نزار بعضًا من أوراقه المقلوبة، التي نسي أن يكشفها في سيرته الذاتية الأولى "قصتي مع الشعر"، تلك الأوراق التي تخبئ وراءها نزار الإنسان أكثر من نزار الشاعر، هو لم يختلف هنا، ما زال شاعر الحب، لكنه انتقل قليلًا ليكتب عن الحب نثرًا، ليكتب عن بيروت، جنة الستينات، وعن بحرها وشجرها ومطاعمها وناسها، ليكتب عن معضلة السياسة والمثقف، ليكتب عن أسوأ وأعجب اللحظات في حياته، ليكتب عن محمد عبدالوهاب ونجاة الصغيرة، ليكتب عن معاناته مع جهل السياسيين في بلده سوريا، وعن أشياء أخر كثيرة لن أستطيع أن أفيها حقها هنا.
سأنهي ما كتبت عن الكتاب بقصيدة "حبلى" لنزار قباني، لتقوم هي بمهمة التأكيد على عظمة هذا الشاعر الفذ:
ولكن ملاحظة، لنزار أحداثٌ متأججة مثلما عرفنا من الصحف والمجلات في تلك الآيام وكيف أنه كان مقاتلا شرسًا في الدفاع عن شعره وكرامته وحقوق نشر قصائده ومكافحته لقرصنة كتبه ونسب قصائده إلى المغمورين، كل هذه الأحداث معروفة وقاتل ببسالةولكن في هذه المذكرات قد تظن أنه خاضها بزهرة ياسمين لا بسيف قاطع كما حدث بالفعل وذلك بسبب نعومة الألفاظ والأساليب والمعاني، كأنه يكتب على الحرير!
الكتاب : من أوراقي المجهولة الكاتب : نزار قباني التصنيف : سيرة ذاتية التقييم : 4
" أريد أن أكتب قصّتي مع الشعر قبل أن يكتبها أحدٌ غيري .. أريد أن أرسمَ وجهي بيدي ، إذ لا أحدَ يستطيع أن يرسم وجهي أحسنَ مني .. أريد أن أكشف الستائر عن نفسي بنفسي ، قبل أن يقصَّني النقاد و يفصّلوني على هواهم ، قبل أن يخترعوني من جديد .. "
بدأ الكتاب بمقدمة جميلة كتبتها ابنته ( هدباء ) ، تصف فيها والدها الشاعر خصوصاً و حين تأتيه حالة الصفنة حين يكتب الشعر ، و ايمانها بـ " أن أبي سيعيش و يعيش و يعيش طالما كان يكتب و يكتب و يكتب " ، و ختم الكتاب بنص كتبه محمد عبدالوهاب عنه بعنوان ( رسام بالكلمات ) قال فيه " و الفرق بين نزار قباني و الشعراء القدامي ، أن شعر نزار ببساطة أسلوبه و ألفاظه ، أصبح شعراً جماهيرياً لا يحتاج إلى غنائه مثل الشعر القديم " هكذا استطاع نزار أختراق الثقافة العربية و بلغته و وجدانه ليحقق غايته كما قالها "كنتُ أريد فقط .. أن أكون وجدان العرب " فتيميز نزار بقاموسه الشعري الخاص و زمانه الشعري الخاص .. نزار قباني شاعر جمع بين الحب و السياسة ، " و استطاع منذ ذلك التاريخ أن يمسك الوردة و المسدس بيدٍ واحدة "
هذا الكتاب يمثل السيرة الذاتية الثانية لنزار قباني ، وجدته مركزاً أكثر على الجانب العملي و الشعري في حياته ، و بعض المشكلات و المواقف التي حصلت معه داخل عمله كدبلوماسي أو بعد تفريغ حياته للشعر كشاعر فقط .. كتاب جميل و أسلوب بسيط ..
بعض الاقتباسات :
"القصيدة ليست مادةً منتهية ، ليست زمناً ميتاً . إنها جسرٌ ممدودٌ على كلّ الأزمنة "
"من المديح تعلّمتُ كثيراً . و من الشتيمة تعلّمتُ أكثر "
"مِنْ رَحِمِ الصبر يخرج الأدب . و رَحِم الشغل و المعاناة و الفجيعة "
"الشاعر العربي يبقى صامتاً بانتظار حفلة تأبينه ، فحفلات التأبين هي المناسبة الذهبية التي يجلس فيها النقاد على قبر الشاعر كي يلعبوا الورق "
"فالحظ وحده لا يكفي لجعل المتنبي عظيماً من عظماء الشعر ، و لا يكفي لجعل شكسبير سيداً من أسياد المسرحية الشعرية "
"زواج الشاعر من القصيدة زواج نهائي .. إنه زواج كاثوليكي لا مكان فيه للطلاق ، أو لتعدّد الزوجات .."
"فليس من مهمة الشاعر أن يلبس ثوب المحامين ، للدفاع عن قصيدته . فالقصيدة تعرف دائماً كيف تدافع عن نفسها .."
"اكتشفنا أن الحريات في بلاد العالم الثالث هي مجرد براويز .. تتغير كل خمس دقائق .."
نزار قباني الشاعر الثائر الذي كتب شعر يصل اليه المثقف و الغير مثقف ، الشاعر الذي رفع سيف كلماته و تجرأ على قواعد الشعر ، الشاعري الذي شبه الشعر بغابة من القصب الصغير ما ان يكبر يتوه الشاعر بداخلها ، ذلك الشاعر الذي لطالما كره أن يكون ساعي بريد بين العشاق ، عشيقته عشيقة نزار بيروت ، بلد الحريّة و الشعر ، بيروت التي لا تعبأ بميول الشاعر و اتجاهه السياسي لا تهتم لأيديولوجيات الشعراء و إنما شعرهم فقط كلماتهم و كفى مشاعرهم و احاسيسهم و انتهى ، كانت بيروت موطنه ، حتى و كما قال اغتصبوها الشعب قتلوها و حرقوها وأدوها و اغرقوها في البحر الأبيض المتوسط ، انتقد نزار قباني الشعر الحديث فيرى أنه لا يتبع القواعد الأدبية لكتابة الشعر فالتقاء الكلمات أقرب الى مصادفة تحدث و يدونها الشاعر الحديث ، و يقول أن الأدب لا يأتي صدفةً فإن لم أكن مخطئة حيال قصده أظنه اقصى الشعراء الحداثيون من منصة الشعر ، و هو بذلك يعي الغضب الذي سيتسبب به جراء ما قاله عن الشعراء الحداثيون ، و مع ذلك رأى أ، نعتهم له بالشاعر الجاهلي هو أمر حسن ، فالشعر الجاهلي يكاد يكون أعظم أنواع الشعر على الاطلاق ، إنه وطن المتنبي و عنترة و قيس الملوح و غيرهم من الشعراء ، فيرى أن الشعر الحديث لا يمكنه ان يمحي عظمة الشعر الجاهلي و يقول في ذلك :"لا أحد يستطيع التباهي بقتل ابيه إن لم يكن أفضل منه". في نظري نزار لم يقترب شبراً من الشعر الجاهلي فشعره سهل النطق و الفهم و لا يعني ذلك أن الشع�� الجاهلي صعب النطق و الفهم الا انه بليغ لدرجة تشعر بها أنك تتحدث مع ساحر ، نزار قباني صنع لهجته الخاصة ترك القاموس ليجد قاموسه الخاص ، و نجح في ذلك بعد خمسين سنة و يقول أن ذلك اشبه بالعثور على مفاتيح الجنة ، ما جعلني أقرأ السيرة الذاتية لنزار قباني هو الهجوم الحاصل ضده هذه الأيام لأنه كتب قصائد يتعدى فيها على الذات الإلهية فأردت أن أرى ما هي قصته لماذا حمل كل تلك الجرأة معه ، و أعتقد أن هذا الكتاب و رغم صغر حجمه مدخل جيّد كتبها نزار بنفسه عن نفسه ، وقال لا أحد يستطيع رسم وجهي أحسن مني في كتابته لهذه السيرة الذاتية . حين كان صغيراً كان يظن الناس بأنه ممسوس بالعفاريت فقط لأنه أراد أن يكون مبدعاً و شاعراً ، لم يرى أنه من الصواب ربط الابداع بالعفاريت و يرى أنها حركة عدوانية للترهيب من مثل تلك المواهب الرائعة و الرغوبة ، و هنا هذه مشكلة اعتقد أنها بدأت تختفي في وطننا العربي (عدم احترام المواهب و الاستنقاص منها لمجرد أنها لا تعين على الدخل المادي لمتقنها ) لا يعني كونك شاعراً أنك فقير أو حتى غني ، إنها مواهب معفية عن الماديات المشوِّهة للمواهب الجميلة ، فلأنك اخترت أن تخضع لموهبتك خضوعاً تاماً فقد حكمت عليك محكمة الابداع بالسحر و العفاريت و تنتهي بذلك مسيرتك ، ولكن نزار محارب من الدرجة الأولى لم يخضع لحكم تلك المحكمة و قاتل ليوصل لنا جرأته و أفكاره ، شاعر العرب البسطاء . يرى نزار قباني أن الكتابة سلاح يغيّر ما هو أمر طبيعي و تقليدي و مسلّم به و يحيله الى الشكّ و النقد ، فالكتابة تكسر القشرة الكونية كما قال و كل مكسور يصرخ ألماً و لذلك صرخ المتدينون و اليمينييون و اليسارييون عليه و حاولوا احباط قدرته على نشر الشعر و الكتابة بسبب بعض قصائده مثل (خبز،و حشيش ، وقمر) و قصيدته (هوامش على دفتر النكسة) ، فقد كان لسان النقاد متسلّط عليه بشكل كبير ، فهنا يُطرح سؤال أعتقد أنني لا أحمل المعلومات الكافية للإجابة عليه ، هل فعلاً الشعر و الكارثة شيء واحد ؟ ، الشعر هو نزعة روحية و قد تكون عفريتية إن اردت . في حديثه عن الشعر و التاريخ شيء من الجمال الذي استهواني ، فيقول أن الشعر خالد غير قابل للموت فهو جسر ممتد عبر جميع الأزمنة لا يختص في زمن معيّن و لا في مكانٍ مُحدد ، و دليلاً تاريخياً على رأيه المتنبي و سيف الدولة الحمداني ، فيسف الدولة هو حدثٌ تاريخي قابل للنسيان و الموت و لكن المتنبي هو حدث خارج إطار الزمان و الوقت ، فلم يغب ذكره لحظة لأنه حدثٌ شاعري ، و بالتالي احيى المتنبي سيف الدولة بشعره ، ولذلك نجد الخلفاء و الحكام القدماء يجلبون الشعراء حتى يستمر احياؤهم بتلك الكلمات و هذا بالطبع رأي و ليس حقيقة . ختاماً نتذكر قصيدة نزار قباني (حُبلى) تلك القصيدة التي مسّت كل امرأة قرأتها ، تلك القصيدة التي وضّحت واقع بعض النساء بكلِّ شفافيّة ، قصيدة إنسانية دخلت الى أعماق معاناة الإنسان لتكتب نفسها ، دون حزن خالية من الشجى ، كانت قدرته على عرض المشكلة دون أن يشعر القارئ بالظلام الدامس ، يرى الألم في وسط مضيئ ، من قد يستطيع أن يكتب عن المعاناة بعيداً عن الظلام و عن الألم ؟ نزار قباني .
منذ زمن بعيد وأنا اشحذ كتب السيرة أن تروي شيئاً بداخلي أنهكه الجفاف ووجدت هذه السيرة المليئة بالمشاعر والقصص التي حدثت خلف الستار، ووجدتني تحت تأثير أفيوني أترنح بين أسطر هذا الكتاب وتتلقفني كلمات نزار، ليس كلماته في الشعر بل كلماته في سرد سيرته بأسلوب شاعري جميل وهنا تعرفت على نزار قباني بلسانه، أخبرني عن حياته وتنقلاته وعمله الدبلوماسي والكلمات التي تلقاها من مجهول ليجد تفسه في صراع بين عمله وبين الشعر ! أخبرني عن بيروت والأدباء والقصيدة التي جعلت الشعب يطالب بمحاكمته. هذه السيرة رائعة وجميلة ومهمه لمن يرغب بأن يتعرف على نزار قباني.
هذه السيره نقلتها ابنته وهي اجمل بكثير من السيرة الذاتيه الأولى .. يحق لمثل نزار قباني أن يكتب عن نفسه .. فلا أحد يفهم الشاعر الا نفسه .. غريب جداً ان يتخلى شخص عن منصبه الدبلوماسي في سبيل الشعر .. ربما انا لا اتفق مع فكرة التخلي عن هذا المنصب يجعل الشاعر غير مخلص لشعره لكن لكل شخص زوايه ورؤيه لموضوع يخصه .. فنزار يريد ان يعيش للكاتبه والشعر ولا ثالث لهما .. لقد خسر الأدب العربي كنزاً من بعد نزار وشعر نزار وانتقاداته الأدبيه المؤثره ..
عندما كتب نزار قباني سيرته الذاتية المطولة قصتي مع الشعر في بداية السبعينيات, كان مقتنعا أن ما رواه عن رحلته الشعرية هو نهاية الكلام.. وأنه عصر نفسه حتي آخرها.. وأمسك بكتابه حتي نهايته.. فلم يبق في حوزته ورقة واحدة لم يرسلها إلي المطبعة.. ولم يبق في خزانة ثيابه رابطة عنق لم يلبسها في الحفلات العامة. لكن بعد مرور ربع قرن أدرك أن الشاعر لا يمكنه أن يقفل صنبور المياه بشكل اعتباطي, ويمنع مياه الذاكرة من التدفق, لاسيما إذا كان لايزال يحرث ويزرع ويقدم للناس في كل موسم فاكهة الشعر.
لا يمكن للشاعر أن يتخذ قرارا منفصلا بإقفال الستارة علي المتفرجين الجالسين في المسرح ويقول لهم: مع السلامة.. انتهت الرواية.. فالسيرة الذاتية لشاعر ليست نصا مغلقا.. ولا هي رواية تنتهي بزواج الأبطال أو موتهم.. فمادام الشاعر( يحيا) ومادامت هرمونات الكتابة تتكاثر وتتحرك وتسافر في جسده, فلا يمكننا التعامل معه كما نتعامل مع لمبة محترقة.. أو مع سيارة فرغت بطاريتها.
كتب نزار قباني سيرته الثانية من أوراق مجهولة, لم تنشر وهو علي قيد الحياة, وإنما نشرتها ابنته هدباء بعد وفاته, التي كانت في مثل هذه الأيام ولكن قبل ثماني سنوات.
في هذه الأوراق يتذكر نزار قباني أسئلة أصدقاء أبيه وهو في سن الثالثة عشرة عن اهتماماته وهواياته ومستقبله؟.. وعندما كان الأب يجيب: ابني يريد أن يكون شاعرا.. يتغير لون سائليه ويتصبب العرق البارد من جباههم ويتلفتون إلي بعضهم قائلين: لا حول ولا قوة إلا بالله.. قل لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا.
كان نزار قباني يسمع تلك التعليقات الدراماتيكية فيتصور أن الشعر والكارثة شيء واحد.. وأن عفريتا من العفاريت ركبه.. ولابد من أخذه إلي أحد الشيوخ الصالحين في حارتهم ليكتب له حجابا يشفيه من كوابيسه ويطرد الجن من رأسه.
كانت أمه مقتنعة بسلطة العفاريت وبقدرتهم علي إيذائه.. لذلك كانت تلبس ملاءتها كل يوم وتجره من يده إلي أقرب شيخ تعرفه وتعطيه أساورها الذهبية ثمنا لطرد العفريت.. فيأخذ الشيخ الأساور ويتقاسمها مع العفريت.. أما أبوه فلم يكن يخشي سلطة العفاريت.. ولكنه كان يخشي سلطة أمه.
إن ربط الإبداع بالجن والعفاريت والأرواح الشريرة تكتيك عدواني مقصود.. غايته الترهيب والتخويف.. فالمتضررون من الشعر كثيرون.. والخائفون منه أكثر.. لأنه يدعو إلي تغيير الإنسان وتغيير العالم.
وعندما بلغت الثلاثين نضجت تجربتي, اكتشفت أن الشعر عمل من صناعة الإنسان وحده.. لا علاقة له بالشياطين ولا بالملائكة.. فالشياطين خبثاء.. ماكرون.. دساسون.. يشعلون الفتن ويحرضون علي الحروب ويتدخلون في الحياة العاطفية ويحطمون العلاقات الجميلة.. وهو ما يتنافي مع طهارة الشعر.. أما الملائكة فإنهم مشغولون بطهارتهم ونظافتهم وغسل أجسادهم بالصابون والكولونيا.. كما أن حيادهم الجنسي لا يسمح لهم بقراءة قصيدة حب يكتبها رجل لامرأة واستيعاب مضمونها.
إن الشعر كلام راق يصنعه الإنسان لتغيير مستوي الإنسان.. وهو حلم جميل يحتاج إلي لغة ديمقراطية لا أثر فيها للغرور والتعالي والثقافة الكاذبة.. لغة تفوح منها رائحة الأسواق القديمة والمقاهي الشعبية والحارات المعجونة بعرق الناس وأنفاسهم وأصواتهم وأغانيهم المغسولة بماء العشق.. لغة لها طعم القرفة واليانسون والقهوة المغلية بالحبهان.. لغة تخلع نعليها وتجلس علي الأرض.. لا علي مقعد وثير من طراز لويس السادس عشر.. لغة تتكحل بها النساء.. وتتجمل بها العرائس.. ويشربها الأطفال مع الحليب قبل الذهاب إلي المدرسة.
الشعر قدر لا يمكن للشاعر أن يهرب منه.. أو يعصي أوامره.. أو يشرك به أحدا.. والقصيدة امرأة أحادية الهوي.. تختار رجلا واحدا.. تحبه.. وتتزوجه.. دون أن تفكر في تعدد الأزواج.. أو تقبل بضرة.. وهذا يعني أن علي الشاعر أن يكون شاعرا فقط.. وألا يقوم بأي مهنة أخري لزيادة دخله.. أو تحسين وضعه الاجتماعي.. علي الشاعر أن يكون متفرغا حتي الموت للشعر.. لا أن يعمل قبل الظهر موظفا في وزارة المالية.. أو خفيرا في مصلحة الجمارك.. أو ميكانيكي سيارات.. أو شرطي مرور.. ويعمل بعد منتصف الليل شاعر غزل.. إن تعدد الوظائف لا ينفع في الشعر.. وجميع الشعراء الذين اشتغلوا في الصباح ماسحي أحذية.. ظلت رائحة الورنيش تعبق من قصائدهم.
هذا الكتاب فجّر بي من التساؤلات ما ليس له علاقة بالكتاب بصفة مباشرة -بس هكتبها هنا برضه -رخامة
هوّ نزار قباني كان محبوب كدا ازاي و هو كان بيكتب شعر -متآخذنيش- أي كلام أو على الأقل حسّيت كدا لمّا قريت بعض المقتطفات اللي وردت في هذا الكتاب حسيت ان انا -بقامتي تلك- أقدر اكتب كلام زي دا هو فيه حاجه مُعيّنة في الكلام انا مش شايفها؟ ولّا الأمر برمّته يتعلّق بالكاريزمه و الثقة و تصديق النفس بشكل يثير الإعجاب و ما إلى ذلك؟ لمّا قريت أشعاره الكاملة برضه محسّتش بذلك الإعجاز يمكن عشان نزار كان بسيط في كلامه؟ الثقة و البساطة إن وصلت أو لمْ تصل للعبقرية تمثّل للمتلقي أو للإنسان العادي بصفة عامة إعجازاً؟ أو يمكن أنا اللي ماتلقّيتش نزار كما يجب؟
لا شيء اجمل من الشعر .. كل روايات العالم بكفة .. ودوواين الشعر بكفة .. السيرة بلسان نزار وبقلم نزار .. وباحرف نزار .. لذيذة جميلة عاشقة .. ملونة بالوان العشق والغرام .. تفوح بروائح المطر والقهوة وفاكهة الشام .. قد استمتعت طوال ساعتين برحلة وكأّني على رصيف المحطة .. أشاهد المحطات تتغير في حياته .. وأرى العشق يكبر وينمو ويزهر بالرياحين والياسمين .. احفظه عن ظهر قلب .. وكلما قرأت لنزار .. كأني اراه واتعرف عليه للمرة الاولى بحياتي ..