ثورة الزنج وفتنة الجواري، كما لم يروها ابن جرير الطّبري كل شيء بدأ مطلع القرن الثالث للهجرة، استبد بنو العباس وغرقوا في بذخهم، حتى أصبحت الخلافة دمية في يد الأتراك. اندلعت الحرب، ثار عبيد الحقول بالمعاول والفؤوس ضد مُلاّكهم، ثم تنظَّم الزنوج وعصفوا بالخلافة، خربوا البلاد وقتلوا العباد لـزهاء 15 سنة كاملة، حتى كادت أن تسقط بغداد سرة الدنيا وحاضرة ديار الإسلام في يدهم. قرطاس.. الغلام الرومي، يتورط فيما لا يعنيه فيزج نفسه في ثورة لا ناقة له فيها ولا جمل أَيُعقل أَنْ يُخيَّر غلامٌ مِن الأوباش بين قصور الخلافة وأكواخ العبيد؟ كيف ذلك وماذا عساه يختار؟ وكيف له أن يُخيَّر بين أُمّه يقطين وحبيبته استبرَق؟ ومن عساه قرطاس هذا الذي قالت عنه العرب: "قَرْطَسَ فَأصَابَ". بين التاريخ، الأمانة العلمية والأسلوب الروائي السائق، يضع لنا مسينيسه تيبلالي هذه الملحمة، رواية قرطاس الرومي، كأول نص يخوض في ثورة الزنج من وجهة نظر زنجية.