عندما يكون الكاتب ذا ثقافة واسعة مع إلمام جيد بالأدب العالمي، وعندما يكون من القلائل الذين يدرسون فن السينما بجدية وبشكل أكاديمي؛ مما يعطيه مفاتيح متطورة قلما تُستعمل في الأدب، وعندما يقرر أن يقدم مجموعة قصصية وأن يصير من مقطّري العطر بعد ما ظل طويلاً من المتضمخين به، وعندما يكون هذا المؤلف هو الكاتب الشاب تامر فتحي الذي هو بطبعه أميل إلى الصمت والتأمل وسماع ما يقول الآخرون؛ فإن النتيجة بالتأكيد جديرة بالقراءة. في هذه القصص أفكار حادة غريبة لا تخلو من الصدمة والقسوة، وبرغم هذا هي مفعمة بالحس الإنساني المرهف والكثير جدًا من الحزن النبيل. من هوعازف الكمان الوحيد الواقف على الشاطئ ؟... ما الشيء الذي يدفنه الأب وابنته في قلب الليل ؟ .. ما مصير ذكرياتك القديمة التي كساها الغبار ؟.. الإجابات وما وراء الإجابات تجدها في هذا الكتاب الشائق.
مخرج وكاتب. عمل بالصحافة بمجلات وجرائد مصرية مثل "بص وطل" و"الدستور" وغيرها وبإدارة تحرير بعض المجلات المستقلة. مارس الكتابة بأغلب أشكالها من صحافة وكوميكس وسيناريو منذ عام 2004. درس الإخراج السينمائي بمدرسة السينما التابعة لجيزويت القاهرة، وعمل كمخرج للأفلام الوثائقية
أصدر مجموعة قصصية باسم "جنون مؤقت" عام 2010، كما كتب للشباب في سلسلة "ميجا" الصادرة عن المؤسسة العربية الحديثة، وبعض القصص المنشورة في مجلات وكتب ودوريات متفرقة. إلى جانب عمله ببعض لجان قراءات بدور نشر وتحكيم بمسابقات للقصة القصيرة. .
انتهيت منها في وقت قياسي، وهي ليست عادتي عند القراءة.. الغريب في المجموعة أنها لا تسبب انقباضاً في الصدر مثلما يفترض أن تتوقع من مجموعة قصصية عنوانها الكآبة والجنون.. السمة الأبرز التي تطغى على المجموعة والتي تشعر بها في كل سطورها، لا سيما في النصف الأول من المجموعة، هي الوحدة.. إحساس طاغ بالوحدة تستشعره مع كل أبطال القصص.. هناك صخب شديد يدور في دواخلهم بينما محيطهم سكون، أو قل موات.. وفي بعض القصص ترى مرارة الفقد أيضاً، كيف لا يكاد يجد البطل ما/ من يتمسك به، كي يضيع منه بل وتضيع معه إنسانيته..
أكثر قصة أحببتها هي "ذكريات أمكنة سادها الغبار"، قصة فيها لعب على وتر حساس لدي بصفة شخصية، فكرة الذكريات وتخطي الماضي، وأعتقد انها من القصص ذات النهايات التي يمكن تفسيرهاعلى أكثر من وجه كل حسب وجهة نظره: هل التخلص من الذكريات حمل للبطل تصالحاً مع النفس ومع الماضي؟ أم أن الألم لا يزال مستمراً وما فعله مجرد مسكن مؤقت، أو قل قتل للماضي الذي لا يزال يؤلمه؟ الرأي الاخير هو رأيي..
وبالطبع "أحافير على جداريات متهدمة" تأتي لتكمل الصورة، وتؤكد على وجود عنصر الجنون، الذي حملت القصة اسمه، بشكل صارخ..
استغربت وجود قصة ""هو" آخر" ضمن هذه المجموعة، فهي لا تنتمي في رأيي لذات العالم الكئيب الذي تنتمي إليه المجموعة، هي من أجمل قصصها، ومن أحبها إليّ كذلك، لكني لم أشعر بانتمائها إلى ذاك المكان الداكن الذي لا تخترقه أشعة الشمس والذي تأتي منه باقي القصص.
أسلوب الكتابة سلسل جداً، وهو العامل الأساسي الذي نجح في توصيل الإحاسيس المختلفة التي حملتها المجموعة، فالأسلوب السلس ابتعد عن الكآبة في التصوير، ولم يغرق فيه القارئ، رغم أن الكآبة واللون الداكن يظلان دوماً الخلفية الرئيسية التي تدور فيها الأحداث..
أسلوب الكتابة في "سيارة أجرة بعد منتصف الليل" مثلا، حمل من المرارة أضعاف ما حمل من الوحدة، وصور ببراعة موقف شديد الإنسانية، لا انكر انني تأثرت به بشدة.. اعتبر هذه القصة من اجمل قصص المجموعة وأكثرها عمقاً رغم أنها لا تحمل، ظاهرايا، القسوة التي تنضح بها قصص أخرى مثل "سجين جفون مغلقة"، لكنها حملت أضعاف تلك القسوة في طياتها، فقط تركت القارئ يشعر بها، لا أن يقرأها.. وهذا هو جمال الأسلوب.
مع ذلك لابد من القول أن الأسلوب أربكني في بعض المواضع، فالمتتاليات "رجل جالس/ إمرأة واقفة والعكس" "رجل شتوي/ أمرأة صيفية والعكس" مثلا أعجبتني فكرتها كثيراً، لكن الانتقال من موقف لآخر سبب لي الإرباك واضطررت اكثر من مرة لإعادة القراءة كي استوعب هذه النقلة..
إجمالاً المجموعة فعلا تستحق القراءة، وهي ممتعة حقاً برغم أن موضوعها قد يوحي بالعكس..
انا عندي سؤال .... الموضوع ده انا لاحظته في كتاب كتير .... ليه علشان الكاتب يظهر انه مثقف وعلى مستوي عالي من الثقافة "العالمية" زي ماهو مكتوب في تعليق د احمد خالد توفيق .... لازم يكون الكتاب غامض لدرجة انك متفهمش هو الكاتب بيتكلم على واحد ولا واحدة وخلص موضوعه ولا لسة .... كان فيه كذا قصة فيها الاسلوب ده على الرغم من ان كان فيه قصص اتبع فيها الكاتب الاسلوب البسيط العادي "للناس اللي ثقافتها مش عالمية اللي زينا" وكان اسلوبه في الكتابة رائع .... لكن كان فيه قصة اسمها تقريبا "رجل صيفي وامرأة شتوية والعكس" وقصص تانية مشابهة ليها ماتفهمش هو ايه الموضوع بالظبط ويعني البنت ماتت وايه اللي موتها ولا ايه اللي حصل وديه بنته ولا بنت مين .... مفهمتش .... ده غير ان كان فيه قصص ماكنش فيه بينها اي ترابط لا في الكلام ولا في الاحداث تحس ان الكاتب بيكلم حد بينه وبينه سر وهما الاتنين بس اللي فاهمين "الفولة" زي ما بيقولوا .... بس هو بردو فيه حد بينشر سر في كتاب .... مستوى الكتاب ككل لا يستحق اكثر من نجمة واحدة لكن فيه قصص داخل الكتاب تستحق اكثر من خمس نجوم لكن اسلوب الكاتب في باقي القصص كان غامض لدرجة مزعجة تخليك تكره الكتاب
رائعة بلا شك فذة بلا تحذلق ملكتني في لا وقت أنتظر كتاب تامر فتحي القادم و سأشتريه إن شاء الله و دون تردد :) المبدع في الأمر ليس فقط في الفكرة التي تتبناها كل قصة و لكن في الأسلوب المؤثر إلي أبعد حد و التراكيب المبهرة رغم أنني طالعت صفحات الكتاب و أنهيته إلا أن *جنون مؤقت* هو بالتأكيد أحد تلك الكتب التي يجب تصبح كل قراءة هي فقط مرحلة فكل قراءة سوف تأتي بجديد في الكتاب لم تطالعه في المرة الأولي
أقتبس من قول أحد القراء ما وجدته متناسباً تماماً مع رأيي : "كما يتضح أحيانا الأسلوب السينيمائي الذي هو أشبه لكاميرا تتنقل بالقارئ من تفصيلة لأخرى .. بالإضافة إلى درجة كبيرة من الحيادية أعشقها بصفة عامة .. كأن الكاتب يقول للقراء " ها هو ما حدث بين أيديكم فتفاعلوا معه كيفما شئتم " مركزا جل براعته في توصيل الشعور والفكر المطلوب للقارئ دون الاعتماد على الافراط في استخدام الأسلوب العاطفي .. بصفة عامة أشعرني الأمر أخيرا بنوع من التقدير لعقل القارئ ومدى نضجه "
الرسومات الداخلية متقنة للغاية ومناسبة للقصص ، كما أعجبتني الاقتباسات أو النصوص قبل كل قصة
المجموعة دسمة حقاً لكن بالنسبة لي القصة الأفضل على الاطلاق من حيث الأسلوب كانت "قصة حب خرافية" الأسلوب مرن جداً وراقي يشعرك أنك أمام كتاب من كتب الأساطير القديمة
بيعتمد تامر فتحي في كتابته القصصية على فكرة الكشف المتأخر الذي يحمل عنصر المفاجأة، وأنا عن نفسي مش بفضل النوع دا من الكتابة القصصية.
القصص اللي أول المجموعة أفكارها تقريبا مش جديدة، الأسلوب والسرد بيتطور في القصص الأخيرة من المجموعة
بيعتمد كتير على المفارقة في اللقطات السردية اللي بيقدمها، ودا أحيانا بيكون جيد لكشفه عن المفارقة الي احنا عيشينها واسمها حياة
اللي لفت نظري في المجموعة هو الثراء الفني للمجموعة من حيث تقديمها، يخليك تحس انه تعب فعلا مش في الكتابة ولكن ف يالترتيب وووضع المقدمات المقتطفة من أغاني أجنبية أو مقولات لكتاب ، كمان الصور الموزعة على كل قصص الكتاب
انا عندي سؤال واحد بس ... مكتوب على الغلاف من بره مجموعة قصصية ، انا ملقتش قصص خالص ... الموضوع اشبه بخواطر يمكن او فكرة الكاتب شاف انها حلوة فكتبها بغض النظر عن مدي الاستفادة اللي مش موجود في الكتاب الا بنسبة قليلة اوي