أهي روسية بلد الثورة المستمرة بدأت يوما بلغت نقطة السمت مع الثورة البلشفية وما تزال في هبوط وصعود إلى ما شاء الله على الأرجح، طالما أن الرواية الروسية كانت وما تزال وستبقى ثورية على ما يبدو فـ (الدكتور جيفاكو) لباسترناك وقد كتب أثناء حكم ستالين الذي ادعى أنه أنهى الثورة بتحقيقها، تحلل هي الاخرى حركة الثورة وتبحث عن امكاناتها. أهو إذن الإنسان الروسي ثوري بطبعه وطبيعته؟ أم أن الروسي شعر منذ أيام بطرس الأكبر وربما قبله بكثير أنه لا يستطيع اللحاق بالغرب إلا بطفرة تعيد النظر في بناء مجتمعه على أسس جديدة؟
ثمة فرضية ثالثة لها ما لها من الصحة وهي أن الروائي عند -الروسي هو المفكر والفيلسوف- جعل الروسي ثوريا بالتشديد على امكاناته التمردية.
تتكون الثورة في البؤر القلقة ولكن الروسي، كما بدا لكل الذين عرفوا روسيا حتى أثناء حكم السوفيت ما يزال حتى اليوم وفي قلب العاصمة أحيانا كثيرة ذلك الفلاح البسيط الساذج يفتح ذراعيه لاستقبالك أيا كنت كما يستقبل أخيه، أفيمكن إنسان كهذا، فردا وجماعة، أن يكون صميميا قلقا أو ثوريا ومع ذلك فالذي يعرف شيئا ما عن الرواية الروسية في القرن التاسع عشر لا يشك لحظة واحدة في أن الإمكانات الثورية لا حد لها لدى هذا الشعب الأمر الذي لا شك فيه هو أن الإنسان الروسي، ومنذ بداياته الأولى في القرن السادس عشر وقبله، لم يفهم ذاته إلا على أنه صاحب رسالة عليه أن ينشرها في العالم. وتتبدل الرسالة وتتعلمن وتبقى بعدا من أبعاد وجود هذا الإنسان على ما يبدو.
والروائي الروسي الواعي لشعبه والمعبر عن حقيقته، يرى في الثورة بعدها الميتافيزيقي أي صراع الحياة والموت، الخير والشر.. فزوال الحياة بعثها ذلك هو المعنى الأبعد لروايات مثل «آنا كارنينا» أو «الحرب والسلم لتولستوي «الجريمة والعقاب» أو «الشياطين» لدوستويفسكي، هذا إذا اقتصرنا على الروايات التي يعرفها القارئ العربي. وايضا رواية المعلم ومارغريتا ) لبولغاغوف التي نشرتها وزارة الثقافة في دمشق أو لرواية (لا) لزمياتن التي هي قيد الطبع في الوزارة وغيرها وغيرها.
Richard Freeborn is Emeritus Professor of Russian Literature at the University of London. he has published widely on Russian literature, including Turgenev, A Study and The Rise of the Russian Novel.