يكتب هلال البادي في مجموعته القصصية " مجرد خيال عابر " عن شخصيات كثيرة تتساءل كثيرا .. تنغمس في التفكير حد الغرق .. تحاول قراءة وجوه العابرين .. انتزاع الشبه المرتجف في ـها .. 16 قصة .. بدأت بقصة " تشابه " التي يحترق فيها بطل القصة بأسئلته الداخلية الصاخبة ،وتنتهي بقصة " وقوف " عن رجل يقتله الانتظار الطويل تحت الشمس الحادة . لغة الكاتب بسيطة ،وجميلة في بعض السطور .. نجح بأسلوب سرده في نحت وجوه الشخصيات أمام ـي ،والغرف المحتضرة أمام صعوبة الحياة والوحدة .
لم استمتع كثيرا أثناء قراءتها ..،ولم أنجح في انهائها بـ السرعة التي اعتدتها أثناء قراءاتي السابقة .. ربما اختفاء الأسماء في بعض القصص وقف حاجزا أمام الارتباط بها اضافة إلى التشابه الذي شعرت به بين شخصيات بعض القصص ، و ربما كان لعنوان المجموعة القصصية أثر لابعادي عنها بعض الشيء .
من المجموعة .. سطور أعجب ـتني : • " ... لم يدفئني الشاي ،ولم أحس بعريي رغم كل تلك النظرات .. متيقن أن العالم كله عارِّ ، بل في أشد حالات عريه ،ولذلك فإن العاري وسط العراء لا يكون عاريا أبدا ، بل في قمة احتشامه ... " • " ... إنك متشرد ،والمتشردون شاءت حكاياتهم أن ينالوا وافرا متميزا من الأحزان والانهزامات .. ولأنك متشرد أبدا ، فقد احترفت الألم !! ... " • " ... كلما نظر ولم يجد أي شيء خلفه سوى الفراغ ارتعد .. سرى خدر خفيف في حواسه ،وكلما امتد به الوقت ،وهو يمشي متلفتا بين الحين والآخر خلفه غير مكتشف لأي شيء زاد من فرط خوفه ،وزادت حدة أعصابه انهيارا ... "