أثارت ظاهرة انتشار الفضائيات العربية الكثير من التفاؤل بانكسار قيود الخطاب الإعلامي الحكومي، وانفتاح الرأي العام العربي على مختلف الآراء السياسية والاقتصادية والاجتماعية والدينية التي ظلت محرّمة في الإعلام العربي الحكومي. إلا أن هذه الظاهرة أثارت من جانب آخر إشكاليات فكرية وسياسية خلال النصف الثاني من تسعينيات القرن العشرين ومطلع القرن الحادي والعشرين على امتداد الوطن العربي بما طرحته من آراء وأفكار جريئة، سواء أكانت متقابلة أم متضادة، بين مختلف التيارات السياسية والفكرية العربية.
وإذا كانت هذه الظاهرة عامة إلى حد ما في الفضاء الإعلامي العربي؛ إلا أنها تجسدت بشكل كبير في قناة "الجزيرة" القطرية التي برزت مع نظيراتها لتطرح "الخطاب الديموقراطي" أمام المشاهد العربي بجرأة وصراحة ناقدة ولأول مرة الحكومات العربية وسياساتها الداخلية والخارجية، فأثارت بذلك الكثير من الإشكالات والمشكلات في المحيط العربي الرسمي، ولاسيما للدولة التي ترعاها؛ قطر.
من هنا جاءت فكرة هذه الدراسة "قناة الجزيرة، كسر المحرمات في الفضاء الإعلامي العربي" لتحكي قصة الجزيرة بدءاً من التطورات السياسية التي شهدتها قطر في عهد الأمير "الجديد"، مروراً بمراحل تطور الجزيرة ونموها والإشكالات التي أثارتها. وقد تميزت هذه الدراسة بالإجابات التي جاءت حول مجموعة من التساؤلات التي أثارت وتثير فضول الرأي العام ابتداءً من المشاهد وصولاً إلى المسؤولين، والتساؤلات هي حول هوية القناة وكيف تبلورت فكرتها، ومن يقف وراء القناة ويدعمها؟ وما موقف الحكومات العربية منها؟ وما موقف الرأي العام العربي؟ وكيف تعاملت أميركا وإسرائيل تجاهها؟ وما الانتقادات التي توجه إليها؟ ثم أخيراً ما هي مقومات نجاح القناة؟ بالإضافة إلى ذلك تميزت الدراسة بالملاحق التوضيحية التي توثق المعلومات الواردة من جهة، والتي تهمّ القارئ إلى أبعد الحدود.
بدأت بالكتاب متوجسة؛ خشيت أن يكون الكتاب مملا و سرديا بصورة تجعل الاستيعاب صعبا. لكن د. الزيدي خيب توقعاتي بأسلوب كتابته السلس جدا و لغته اليسيرة و محاولته لعرض القناة من عدة جوانب بشكل مناسب يشبع فضول القارئ دون أن يغرقه بسيل من المعلومات. أستطيع الآن فهم أبعاد "ظاهرة الجزيرة" و المراحل التي مرت و لا تزال بها كمركز إخباري ساهم في تغيير مجرى التاريخ الإعلامي العربي.
أظن الكتاب من القراءات المهمة لمن كان لديه توجه إعلامي أو يود أن يفهم قصةالجزيرة بشكل أفضل. الكتاب مميز، لا يعيبه سوى سنة صدوره (2003) إذ أنه قد حدث الكثير بعد ذلك التاريخ. أتمنى أن يلحقه د. الزيدي بطبعة أخرى يتناول فيها ما استجد.
--
اقتبست:
-"شهد عقد التسعينات من القرن العشرين تطورا في القنوات الفضائية العربية من خلال البث المباشر على امتداد الساحة العربية بين فضائيات محلية عربية، و أخرى في الغرب."
-يقتبس حسين عبد الغني مدير مكتب الجزيرة في القاهرة: "كل من جاؤوا إلى الجزيرة هم عملاء لمهنتهم."
- "إن نجاح الجزيرة يعود إلى انتشارها في أوساط الشعب العربي بعد الشعور بالإحباط الذي تولد لدى المشاهد العربي من بث التلفزيونات الوطنية لعقود طويلة وفق الخطاب الرسمي المتيبس."
الكتاب جيد ويعطي فكرة عامة عن ما تعرضه القناة من برامج وكوادر فنية بالإضافة إلى اسباب نقمة الكثير من الحكومات العربية خاصة عليها بعض وجهات النظر تغيرت اليوم بشكل جذري !
الكتاب يعرض مختلف وجهات النظر بشكل حيادي كبحث بعيد عن التحيز ويترك الحكم للقارئ
اخترت قراءة الكتاب اثر الأزمة الخليجية الراهنة .. الكتاب أعطاني فكرة أوضح عن سبب وضع "إغلاق الجزيرة" ضمن مطالب دول الحصار/المقاطعة
المؤلف من خلال الكتاب يستعرض بدايات الجزيرة وأسباب جعلت من الجزيرة ضمن القنوات الاعلامية العربية البارزة..في الوقت ذاته يستعرض مشاكل الدول مع الجزيرة (دول الخليج وبعض من الدول العربية و الغربية و ايران) ومواقف تلك الحكومات تجاه الجزيرة وحكومة قطر الممولة لها.
كما يستعرض الانتقادات الموجهة للقناة وابرز الانتقادات ان حكومة قطر الممولة تدعي ان القناة مستقلة في حين نجد ان القناة لا تعرض ما يتعلق بالشؤون الداخلية لقطر ..فيتساءل المؤلف عن مدى إستقلالية القناة فعلا
من الانتقادات ايضا : القناة متهمة بالانحياز للحركات الاسلامية المتشددة | كما تتهم بإثارة الفتن والتحريض على الارهاب والطائفية وهذه التهم وجهت بعدما كانت الجزيرة تنشر خطابات زعماء القاعدة وطالبان ابرزهم "بن لادن"
الكتاب عبارة عن بحث مبسط عن الجزيرة ..مفيد لمن يرغب بالاطلاع ومعرفة تاريخ القناة ومواقف الدول اتجاه القناة