يتناول المؤلف وهو أستاذ في كلية الحقوق ومدير لمعهد العلوم السياسية في جامعة ليون هذا الموضوع الهام من جميع جوانبه، بصورة تسمح لكل فرد بالتعرف على قصته كمواطن يصبو إلى الحرية في علاقاته مع الدولة. المواطن ليس تعبيراً جامداً ولكنه مفهوم يتطور بتطور الحياة. والدولة هي أيضاً كيان متطور يتراوح بين السلطة المتعسفة والهيئة المشرعة. المواطن، الدولة، الحرية، ثلاثة مفاهيم أساسية تشكل المحور الأساسي لهذا الكتاب المفيد الشيق طرحها المؤلف وأجاب عليها بحجة العالم وبراعة الأديب.
الكتاب جيد، ولكن المشكلة أنه متخصص بالدولة الفرنسية والمواطن الفرنسي.. ولكنه يحوي العديد من المعلومات التي يستفاد منها، أعجبني على سبيل المثال تفريقه بين الفرد والمواطن، حيث معظم الدول العربية تتألف من أفراد وليسوا مواطنيين. كما أعجبني تصنيفه لأنواع الأحزاب، رغم إغفاله للأحزاب الدينية ويمكنني تصنيف الأحزاب العربية كلها تحت بند أحزاب البطانة حتى الشيوعية منها. وتعريف الحرية حسب الدستور الفرنسي "إن الحرية تكمن في أن يستطيع المرء صنع كل ما لا يلحق الضرر بالآخرين، ولا يمكن تعيين حدودها إلا بالقانون" بينما تبدأ الحرية عندنا بإلحاق أكبر الضرر بالآخرين.
"إن الأنانية الجماعية أشد بكثير من الأنانية الفردية، لأنها تستطيع دائماً أن تتظاهر ببواعث منزهة عن الغرض؛ وذلك أحد مزالق الترابط" وتلخص هذه العبارات مشاكلنا بالكامل.
"أخيراً، ينبغي إيجاد حد أدنى من وحدة التفكير والمشاعر لدى المواطنين.... إن التفكير المدني يستلزم التفاهم العميق حول ما يدعوه الانغلوساكسون بالقيم الاساسية. وينبغي أن يكون رائد إصلاح الموسسات وتثقيف الاذهان إعادة الايمان ببعض القيم المشتركة، هذا الشرط الضروري للاسهام في الحياة السياسية للجماعة مساهمة نشيطة صادقة"... وقد يكون هذا الكلام بداية لحل مشاكلنا، ولكن يبقى السؤال: هل لدينا قيم لنتشاركها بيننا؟؟
كتاب جميل جداً يحتوي على الكثير من الأمور التي تنمي الحس السياسي عند المواطن، رغم إن الكاتب ذهب لكل نقطة بشكل مبسط و سطحي و لعله أكثر أمر أن النص المكتوب يتكلم عن فرنسا فقط، و لكن كل القوانين المذكورة هي في موقع التنفيذ في الكثير من الدول و لازال المشكل نفسه في زمننا هذا