منذ ما يقرب من نصف قرن،و قضية إسرائيلو الصهيونية هي القضية الأولى المؤثرة في حياة العرب و قد صدرت كتب كثيرة عن إسرائيل و عدوانها و لكن حتى الآن لم يكتب العرب كثيرا عن إسرائيل أو الصهيونية بأبعادها و أعماقها الشاملة .. أن التحدي الذي تفرضه علينا إسرائيل ليس تحديا عسكريا أو سياسيا فقط ، و لكنه تحد " حضاري " بأوسع معانيه ... في السياسة و الإقتصاد و الفن و المبادئ الإنسانية و فهم حركة التاريخ و هذا الكتاب الصغير الحجم يفتح أفاقا شاسعة للبحث و التأمل في هذة المجالات
أحمد بهاء الدين (1927 - 1996) صحافي مصري . رئيس تحرير مجلة صباح الخير ودار الهلال والأهرام ومجلة العربي الكويتية (1976 - 1982). وكان يكتب المقالات في العديد من الصحف المصرية والعربية تخرج في كلية الحقوق بجامعة فؤاد الأول (جامعة القاهرة حاليا) عام 1946 وقد كان أحد أصغر رؤساء التحرير حين توليه رئاسة تحرير مجلة (صباح الخير) عام 1957 كان أول من هاجم عشوائية سياسة الإنفتاح الإقتصادي المتبعة في عهد السادات و ذلك بمقاله الأشهر السداح مداح وذلك أثناء رئاسته لتحريرالأهرام الجريدة الحكومية شبه الرسمية توفي عام 1996 بعد صراع مع المرض حيث قضى أخر ست سنوات من عمره في غيبوبة طويلة
تناول بهاء الدين قضية نشأة إسرائيل وتغلغلها كالسرطان في وطننا العربي من خلال إستعراضة لعدة كتب ودراسات ففي الفصل الأول إستعرض فكرة دولة إسرائيل منذ أواخر القرن التاسع عشر حتى إعلانها رسميا في 1948 ماراً بجهود هرتزل وحاييم وايزمان بالضغط على الحكومات الغربية من خلال كتاب Prelude To Israel: An Analysis Of Zionist Diplomacy, 1897-1947
أما الفصلين الثاني والثالث إستعرض بعض الأبحاث اليهودية حول فكرة المجتمع اليهودي والهجرة اليهودية وجهود الصهيونية لربط اليهود بالأرض عن طريق الزراعة
وفي الفصل الرابع فإستعرض نفسية المجتمع اليهودي الصهيوني ملخصا رواية Envy the Frightened وهي رواية عبقرية بحق
وفي الفصل السادس إستعرض قصة الصهيونية كما يرويها David Ben-Gurion من إلقاء الخطب في القرى اليهودية الروسية عام1900 وحتى العدوان الثلاثي
أما الفصل السابع فقد كان أمتع فصول الكتاب الذي يتناول قصة العدوان الثلاثي أو حرب السويس محللا كتابين على التوازي فكتاب Dulles Over Suez يتناول الموضوع من وجهة نظر أمريكية أما كتاب Suez Top Secret فيتناول الموضوع من وجهة نظر إسرائيلية مع الإستعانة بكتاب The Suez War وهو بالفعل أمتع فصول الكتاب إذ يقدم في ملخص 60 صفحة كثيرا من خيوط المؤامرة الغربية على مصر نتيجة قرار تأميم قناة السويس
أما الفصل الثامن فيحكي القصة المعروفة بخطف القائد النازي السابق أدولف إيخمان من الأرجنتين و إعدامه في تل أبيب كما يحكي أن الصهيونية و النازية ليسا متضادتان لكنهما متنافستان
وفي الفصل التاسع يناقش علاقة الحركة الصهيونية بالبابا الكاثوليكي في الفاتيكان وإصدار العفو التاريخي عن اليهود وتبرئتهم من دم المسح بعد 2000 عام
و الفصل العاشر يدحض فيه إفتراءات وزير الخارجية Abba Solomon Eban بوجود قومية يهودية وعدم وجود قومية عربية !!!
الكتاب طُبع سنة 1965 أي قبل النكسة بعامين كاملين وده يدل على مدى وطنية وإخلاص بهاء الدين لمصر
كتاب اسرائيليات للكاتب الصحفى / احمد بهاء الدين ، يعتبر من اهم المداخل للمجتمع الاسرائيلى ، ويناقش الدولة الصهوينية كعدو ، ونقطة اخرى لا ننظر لها كثيرآ ولا نتحدث عنها الا نادرآ وهى اسرائيل بمعنى التحدى الحضارى الذى تنطوى عليه ، التحدى للأمة العربية والغربية على السواء ...
ويعرض الكاتب وثائق افرج عنها من المخابرات الانجليزية دار فيها اعترافات بخطط ضد الدول العربية لحساب اسرائيل ، وشرح وفى لأهمية معارك السويس ، وقضايا اخرى كثيرة ، ساردها الكاتب فى سياق يجعل القارئ على دراية كبيرة بما حدث وما سوف سيحدث .
كتاب رائع كتبه احمد بهاء الدين عقب نكسة 67 بيتكلم وبيسرد فيه تاريخ نشأه اسرائيل والفكره الصهيونيه جت ازاى وافكارهم ايه ,, حقيقة اضافلى معلومات كثيره عن الكيان الصهيونى وكيفية نشاته
عنوان هذا الكتاب واضح لا لبس فيه" إسرائيليات. وما بعد العدوان" والنسخة الورقية التي في يدي هي الطبعة الرابعة لعام 1969 أي أن الكتاب قد وزع منه أربع طبعات في أقل من عامين. ما من عجب في ذلك، فالكاتب هو الأستاذ الكبير أحمد بهاء الدين، صاحب العقل النير، والفكرة الواضحة، والموقف والقلم. والموضوع مسألة الساعة وكل ساعة. يتبنى بهاء الدين في هذا الكتاب فرضية أننا هزمنا أمام إسرائيل لأننا لا نعرف عنها ما يكفي، ويبدأ في عرض سلسلة مقالات جمعها في كتاب عما قدمه باحثون من داخل المجتمع الإسرائيلي. في عام 1969 كان أحمد بهاء الدين يكتب بروح يبدو منها أنه على يقين أن الفجوة قابلة للجبر، وأن المسافة بين إسرائيل والعرب قابلة للتضييق. وبينما أقرأ بهاء الدين للمرة الثانية أو الثالثة تجلي في رأسي سؤال معاصر فخلت أنني أحادثه قائلا: " أتعلم سيدي أن الفجوة اليوم في عام 2024 صارت أكبر مما كنت تتوقع، ونحتاج إلى ما هو أبعد بكثير من فهم إسرائيل من الداخل: نحتاج إلى معرفة بلادنا من الداخل، وحين نحقق ذلك ستكون لدينا مهمة عسكرية بالغة الصعوبة وهي جبر الفجوة في الحرب التكنولوجية؟". ثم شعرت أن أحمد بهاء الدين يردني إلى المقدمة طالبا مني أن أعيد قراءة مدلولها والتي يقول فيها: "مع إن إسرائيل موضوع تطرقه الصحافة والإذاعات في شتى أنحاء البلاد العربية كل يوم بل وكل ساعة.. فإن ما نعرفه عنها قليل، يخيل لي أن أكثر حديثنا يتجه إلى إسرائيل بمعناها المباشر، الماثل للعين المجردة ، أي اسرائيل الدولة التي قامت بالغزو ، والتي تحتل من الأرض العربية مساحة محددة، إسرائيل التي قامت بفعل قوى أجنبية، وما زالت تستمر بفعل هذه القوى. إسرائيل التي لا تقنع بما حققت: بل إنها لا تكف عن طلب المزيد من المهاجرين، وعينها دائما على المزيد من التوسع. إسرائيل، بهذا المعنى المباشر المائل للعين المجردة، نتحدث عنها كل يوم وكل ساعة، ولكن الذى لا نتحدث عنه كثيرا، ولا نتوقف عنده إلا نادرا هو إسرائيل بمعنى التحدي الحضاري الذى تنطوي عليه، التحدي الحضاري لهذه الأمة العربية، فقد كان قيام إسرائيل في حد ذاته علامة من علامات ضعف المنطقة العربية وتخلفها الحضاري. مهما كانت القوى التي ساهمت في إقامة إسرائيل، فلا مفر من الاعتراف بأن الحركة الصهيونية النشيطة هي التي لعبت الدور الأساسي، وهي التي جعلت تدخل هذه القوى الدولية لحسابها أمرا ممكنا. ومهما كانت أيضا هذه القوى التي ضحت بمصالح العرب: فلا مفر من الاعتراف بأن الحركة العربية كانت على درجة من الضعف والتفكك وعدم الدراية بحقائق العصر، جعلت انتصار هذه القوى عليها سهلا وممكنا. تلك هي الحقائق التي يجب أن نواجهها... وإذا لم نعترف بهذه الحقائق ونواجهها ، فكأننا لم نتعلم من كارثة فلسطين شيئا ! وإذا كنا لا نعترف بهذه الحقائق، فكأننا لا نعرف - بعد - أبعاد الصدام مع إسرائيل. إن هذا الصدام ليس معركة عسكرية وليس معركة سياسية. إنه شيء أوسع من هذا وأعمق، إنه معركة حضارية، والحرب والسياسة ليسا سوى عنصرين عابرين من عناصر واحتمالات المعركة الكبرى الطويلة الأمد، هي هذه المعركة الحضارية، والكيان العربي الذي يستطيع أن يواجه تحدي إسرائيل، ويتخطاه ليس مجرد حشد عسكري قوى أو عمل سياسي بارع، إن هذه أيضا عناصر هامة: ولكن الأهم منها أن يكون هذا الكيان نفسه مستكملا سائر أسباب القوة الحضارية: من تقدم مادي ومعنوي وثقافي وعلمي. ولكي نفهم التحدي الذي تفرضه اسرائيل علينا، يجب أن نفهمها من الداخل.. يجب أن نفهم العوامل القديمة والجديدة التي تدخل في تكوين هذا التحدي، سواء كانت هذه العوامل موجودة في التاريخ القديم أو في التاريخ المعاصر، سواء كانت هذه العوامل موجودة داخل إسرائيل أو خارج حدودها، سواء كانت هذه العوامل موجودة في مجال السياسة، أو الاقتصاد، أو الفكر، أو الفن، أو التراث. إنني أطالب بأن تكون الجبهة التي نواجه عليها إسرائيل أوسع من الكيلومترات التي تتكون منها حدودها الجغرافية، لأن هذه الجبهة بالفعل، شئنا أم أبينا، أطول من هذه الحدود.. وأعمق من المسافة التي تفصل بين خطوط الهدنة.. والبحر !