ولد علي الطنطاوي في دمشق في 23 جمادى الأولى 1327 (12 حزيران (يونيو) 1909) لأسرة عُرف أبناؤها بالعلم، فقد كان أبوه، الشيخ مصطفى الطنطاوي، من العلماء المعدودين في الشام وانتهت إليه أمانة الفتوى في دمشق. وأسرة أمه أيضاً (الخطيب) من الأسر العلمية في الشام وكثير من أفرادها من العلماء المعدودين ولهم تراجم في كتب الرجال، وخاله، أخو أمه، هو محب الدين الخطيب الذي استوطن مصر وأنشأ فيها صحيفتَي "الفتح" و"الزهراء" وكان له أثر في الدعوة فيها في مطلع القرن العشرين.
كان علي الطنطاوي من أوائل الذين جمعوا في الدراسة بين طريقي التلقي على المشايخ والدراسة في المدارس النظامية؛ فقد تعلم في هذه المدارس إلى آخر مراحلها، وحين توفي أبوه -وعمره ست عشرة سنة- صار عليه أن ينهض بأعباء أسرة فيها أمٌّ وخمسة من الإخوة والأخوات هو أكبرهم، ومن أجل ذلك فكر في ترك الدراسة واتجه إلى التجارة، ولكن الله صرفه عن هذا الطريق فعاد إلى الدراسة ليكمل طريقه فيها، ودرس الثانوية في "مكتب عنبر" الذي كان الثانوية الكاملة الوحيدة في دمشق حينذاك، ومنه نال البكالوريا (الثانوية العامة) سنة 1928.
بعد ذلك ذهب إلى مصر ودخل دار العلوم العليا، وكان أولَ طالب من الشام يؤم مصر للدراسة العالية، ولكنه لم يتم السنة الأولى وعاد إلى دمشق في السنة التالية (1929) فدرس الحقوق في جامعتها حتى نال الليسانس (البكالوريوس) سنة 1933. وقد رأى -لمّا كان في مصر في زيارته تلك لها- لجاناً للطلبة لها مشاركة في العمل الشعبي والنضالي، فلما عاد إلى الشام دعا إلى تأليف لجان على تلك الصورة، فأُلفت لجنةٌ للطلبة سُميت "اللجنة العليا لطلاب سوريا" وانتُخب رئيساً لها وقادها نحواً من ثلاث سنين. وكانت لجنة الطلبة هذه بمثابة اللجنة التنفيذية للكتلة الوطنية التي كانت تقود النضال ضد الاستعمار الفرنسي للشام، وهي (أي اللجنة العليا للطلبة) التي كانت تنظم المظاهرات والإضرابات، وهي التي تولت إبطال الانتخابات المزورة سنة 1931.
في عام 1963 سافر علي الطنطاوي إلى الرياض مدرّساً في "الكليات والمعاهد" (وكان هذا هو الاسم الذي يُطلَق على كلّيتَي الشريعة واللغة العربية، وقد صارت من بعد جامعة الإمام محمد بن سعود). وفي نهاية السنة عاد إلى دمشق لإجراء عملية جراحية بسبب حصاة في الكلية عازماً على أن لا يعود إلى المملكة في السنة التالية، إلا أن عرضاً بالانتقال إلى مكة للتدريس فيها حمله على التراجع عن ذلك القرار.
وهكذا انتقل علي الطنطاوي إلى مكة ليمضي فيها (وفي جدّة) خمساً وثلاثين سنة، فأقام في أجياد مجاوراً للحرم إحدى وعشرين سنة (من عام 1964 إلى عام 1985)، ثم انتقل إلى العزيزية (في طرف مكة من جهة منى) فسكنها سب
أحفاد الشيخ الطنطاوي، قد بذلوا كثيرًا من الجهد لتبيين حياة الطنطاوي، في أبسط تعامله معهم داخل بيته وكذلك تعامله مع العامّة وأحوال يومه، لتبقى جزء من سيرته خالدة يقرأوه الناس بعد ذلك. هُنا عمل من نوع آخر، حيث عمل الحفيد "مُجاهد" على البحث في أرشيف المجلّات السوريّة والعربيّة القديمة، عن مقالات جدّه كانت قد اختفت وتناثرت، ولم تُجمّع في كتاب، فجمعها وهذّبها وجعلها في كتاب "البواكير" والذي كتبها الطنطاوي في باكر عمره.
أحب الطنطاوي وتُعجبي كثيرًا آرآه وانطباعاته المُختلفة، ولعلّ أكثر ما يُميّز هذه المقالات المُجمّعة، أنّها كُتِبت بقلم الطنطاوي وهو ابن العشرين من عُمُره، فترى الأدب، واللغة، والأسلوب، أيضًا اكتشفت جزءًا من شخصيّته الشابّة وتعامله مع القلم في وقتٍ مُبكّر، حتّى وإن غلب على المقالات طابع الإنفعال والحماس والذي وجدته أكثر من ما وُجِد في مؤلّفاته الأخرى، حيث أرى أنّه نتيجة أحداث ربّما في ذلك الزمن، أو قد يكون عامل السن الذي يعمل دورًا كبيرًا كذلك.
في حقيقة الأمر، لم تكن هذه المقالات الأفضل مما كتب الطنطاوي، ولكنّه مجهود عظيم، يُشكَر عليهِ مُجاهد، فخروج هذه البواكير والتي هي من آثار الطنطاوي، خير من تناثرها واختفائها، فنُحرم نحن من مقالات كان قد كتبها في بداية تجربته في الكتابة.
مجاهد مأمون ديرانية ، كم أحلمُ أن يخلفني حفيدٌ لي يبرني كما يبر مجاهد جده ، ............................................. أن تبحث عن مقالاتِ جدك التي لم تُنشر في كتبه ، والتي كتبها في بداية شبابه ، لا يدل على شيءٍ سوى الشغف بجدك ، وحبك لنشر ما تعتقدُ أنَّ التاريخ كان لينساه لو لمْ يؤرخ ، وكان ليبقى مبعثراً في الصحف والجرائد . ............................................. الكتاب يجمع مقالاتٍ لعلي الطنطاوي جد مجاهد مأمون ديرانية ، جمعها حفيده من مكتبة الأسد من أرشيف ما نشر في تلك الحقبة في الجرائد السورية . ............................................. كتب علي الطنطاوي تلكَ المقالات في فترة الاحتلال الفرنسي لسوريا ، وبداية هجرة اليهود إلى فلسطين ، أغلب المقالات تحدث فيها عن مدارس التجهيز ، وعن وزارة المعارف وعن الأدب العربي عموماً ، والسوري خصوصاً . مجموعة من المقالات مرتبطة بأحداث ووقائع ، لم أستفد منها الكثير الذي يدوم ، إلا قليلاً من لمحاتٍ مرت بها سوريا وأسماء شخصيات برزت ، وأحداثٍ حدثت فأثرت على واقعنا الحالي ، كما استفدتُ من بعض المفردات والمصطلحات العربية التي كنتُ أجهلها ، وبتُّ أستخدمها في حديثي . ............................................. الكتاب بدايةٌ جيدة لقراءة أعمال الطنطاوي .
هناك جملة قالها أحمد العمري ذات مرة أن "الكبار يولدون صغارا ثم يصبحوا كبارا، أما العمالقة فإنهم يولدون عمالقة" هذا ما ينطبق على مولانا علي الطنطاوي طيب الله ثراه. ربما يدهشك أن تقرأ في هذه المقالات ما فيها من أدب او ما حملته من أفكار، أو تعجبك بعض تلك الآراء الإصلاحية التي بثها في مقالاته،هذا كله طبيعي
لكن لن ينقضي عجبك أن تكون تلك الكلمات، وهذا الأدب والأسلوب، وهذه الغيرة والاستعلاء الفكري، والشخصية العلمية البارزة في تلك الكتابات، كتبت كلها قبل أن يبلغ الطنطاوي السادسة والعشرين من عمره!!
الطنطاوي لم يصبح أديبا، لا، لقد ولد أديبا، يوما بعد يوم تزداد قناعتي أن الأدب كسائر الفنون، إما أن تولد أديبا او لن تكون ما حييت حتى ولو أكلت كتب الأدب أكلا، حتى لو تقوس ظهرك وعميت عيناك قراءة وتفتيشا وإعادة صياغة وتجويد ومحاكاة لأدباء العالم فلن تبلغ ناصية الأديب الفنان ما لم تولد أديبا كما يولد الأبيض أبيضا والأسود أسودا.
في الكتاب تبرز ملامح الطنطاوي الأولى، وتتعرف على هذا الشاب
عن الأسلوب غلب على الطنطاوي في كثير من أدبه اللاحق أسلوب العفوية والارتجال والعاطفة القوية المعبرة، أما هنا، فقد غلب عليه تأثره الواضح بما كان يعتري أدباء زمانه، من تنميق اللفظ وتزويقه على حساب المعنى، والعناية باللفط واختيار الجمل ولا يخلو الموضوع من تكلف وهي ليست تهمة مني للطنطاوي رحمه الله، بل هو اعتراف منه في الذكريات، وهو أسلوب كنت قد أحببته أيام الصبا أما اليوم فلا قبل لي به، ولولا أن كاتبه الطنطاوي القريب إلى قلبي، ولولا نية التعرف على نفس الكاتب أكثر وجرد كل ما كتب لما أكملته. كما غلب على أسلوبه التكلف، فقد اتسمت المقالات بقصر الفكرة أحيانا،وبتر المقالة وقصرها وهو ما تفتقده في كتبه المتأخرة، حيث كان عرض الفكرة وتطويلها، أخد حظه الوافر مما كتب.
عن الأفكار أؤمن بما قيل عن تخمر الأفكار، وهنا كاتب شاب متحمس متقد العاطفة يكتب ما يعتقده بكثافة وجرأة، كثير من الأفكار ستحكم عليها بسذاجتها اليوم، ولكن حين تتذكر أن كاتب تلك الكلمات لم يتجاوز السادسة والعشرين من عمره، سيصبح حكمك أقل حدة، لا أنكر عبقرية كثير من الأفكار واستشراف الشيخ لمستقبل الأمة وهو ما زال تحت الثلاثين!! ، كذلك جاء كثير من تلك الأفكاز منبتة، لم تكتمل ولم تأخذ حظها الكامل من الرعاية.
عن نفسية الشيخ
في الكتاب تتجلى كثير من مفاتيح شخصية الشيخ تغلب عليه الحماسة المفرطة، والعقلانية، والغيرة الشديدة على اللغة وأهلها وعلى العلم ومستقبله، تجلت فيها ثقافته المبكرة وفهمه الواسع، كذلك جانب اليأس من الإصلاح والكآبة التي تعتري نفسية الشباب لم يسلم منها الشيخ.
وبالاجمال،الكتاب ممتع، وهو كما كان قطعة أدبية فهو قطعة تاريخية، كثير من تلك المقالات قد انتهت صلاحيتها، هذا صحيح تماما، لكنها تشكل لكل مهتم بالتاريخ حقبة مهمة جدا لا يحسن بنا إغفالها
- ما أجمل وأعظم بواكير الشيخ الكتاب مقالات متفرقة لا يجمعها سوي أن الكاتب كتبهم في باكورة شبابه بحماسه ونشاطه المعهود والملاحظ فيه غيرته علي دينه ووطنه وأمته الإسلامية واهتمامه بقضياها وأهمها قضية التعليم ، كيف لا وكان الشيخ معلمًا مرموقًا - بعض المقالات مستني شخصيًا لانه كان يمر بظروف مثل ما أمر بها الآن والملاحظ حقيقي أن لا جديد تحت شمس ما زالت الظروف هي هي مع تغيير الاسماء والقضايا الجوهرية مازالت معلقة ولم يتجدد فيها شئ ولا نعرف متي الخلاص !
البواكير عبارة عن مجموعة مقالات كتبها علي الطنطاوي واعتبرها بواكير مقالاته أي أقدمها وأفضلها ، ومن وجهة نظري كانت مقالات سديدة وجميلة الا أن كتابه في سبيل الا صلاح أفضل وأعمق وأجل هدفاً من البواكير كتب الطنطاوي هذه المقالات في أيام الانتداب الفرنسي في سوريا وكان وقتها في العشرين من عمره واستخرجها حفيده من المجلات والصحف القديمة ليجمعها لنا في هذا الكتاب كان من المقالات الموجودة بالكتاب : في ذكرى مولد فخر الكائنات آلا ليشهد العالم كله وأكثر مقالتين أعجبتني : رسائل الإصلاح ( 3 ) دمشق بعد تسعين عاماً رسائل الإصلاح ( 4 ) الحركة الفكرية في الشام كان يتحدث بحماسة جميلة عن وطنه وعن دينه وعن التاريخ المزيف في كل مكان تحدث بعقلانية كبيرة و وذكر الكثير من الحقائق التاريخية
الكتاب بـ ٣ نجمات ولا أدري لماذا ؟ ربما لأن هناك من كتبه ماهو أفضل منه :)
لو انتصر الحقُّ دائماً لامتلأتْ صفوف الدُّعاة بالمنافقين ولو انتصرَ الباطلُ دائما لشكّ الدّعاة في الطريق ولكنها ساعة فساعة ! ابن القيّم
لكم أن تتخيلوا بأن هذه الكلمات صدرت من شاب عمره مابين العشرين والسادسة والعشرين ،الشيخ علي الطنطاوي .للأسف فإن ماقاله في كتابه البواكير الذي قام بجمعه حفيده ؛إن المشاكل التي تحدث عنها مثل :(انقياد المجتمع تجاه الغرب بخيره وشره ،ضعف مدرس اللغة العربية ،تهميش وزارة التعليم الدين واللغة العربية والتاريخ ،عدم اهتمام الآباء لأبنائهم وتربيتهم على منهج الإسلامي)
بعضها لازالت مستمرة والآخرى تفاقمت الأسوأ. لدي أمل بأن مثلما خرج من أضلاع المشاكل التي عاصرها الشيخ علي الطنطاوي في شبابه ،خرج من جيله شباب مصلحون فإنه سيخرج مثله في الأعوام التي تليها والتي تليها حتى يرث الله الأرض ومن عليها
لحظة أن ختمتُ الكتاب ليلة البارحة .. حمدتُ الله أن زرتُ معرض الكتاب الأخير لأقتنيه ..
بواكير .. على اسمه .. فهو يتحدث عن بدايات الطنطاوي رحمه الله في الكتابة بالصحف والمجلات .. وقرأتُ حماسته في إنكار المنكر ومحاولة التغيير في أحوال من حوله ..
فيه الوفاء .. القوة بالحق .. الصدح بكلمة تؤلم أحياناً .. التاريخ وذكر طرف من أخباره .. الأدب ونقمه على من كتب في الأدب وهو لم يقرأ إلا كتاباً أو كتابين ..
كتاب ليس أج��ل ما كتب علي الطنطاوي .. لكن لمحب الشيخ يستحق القراءة ..
أرى في أسلوب الشيخ تطوراً ملحوظاً .. فمن قرأ الكتاب وقرأ للشيخ أحد كتبه المتأخرة " الذكريات كمثال " يرى التغير الكبير في أسلوب وطرح الشيخ .. لكن تبقى للشيخ كلمات يرددها وعبارات ونقمه على بعض التصرفات ..
كيف لهذا الشاب" العشريني " بأن يكتب هذه المقالات الناقدة الاصلاحية بهذه القوة والصرامة بدون خوف أو جزع !! ، هذا ماكان يدور في ذهني وأنا أقلب صفحات الكتاب ، هنا يوجه قلمه للتعليم وهنا للحكومة وهنا للمجددين وهنا للعرب أجمع .....
اعتنى حفيد الأديب علي الطنطاوي بمقالاته القديمة فجمعها في هذا الكتاب الذي يبين للقارئ على أن الطنطاوي كان بليغا مذ كان شابا يافعا. مقالاته التي في هذا الكتاب لم تفقد معناها وقوتها بسبب قدم المواضيع والأحداث الذي كتب عنها المؤلف فأغلبها مازال يرى بالعين حتى هذه اللحظة، وما راق لي فعلا في هذا الكتاب هي مقالاته التي يحادث فيها نفسه ويخبر عما يجول في خاطره كانت بليغة رقيقة رائعة المعنى واللفظ. كتاب جميل وزادني حماسًا لأكمل ماتبقى من كتب الطنطاوي.
الكتاب عبارة عن مقالات كتبها علي الطنطاوي أيام شبابه عن مواضيع شتى , تهم التعليم والنهضة بالثقافة والغة العربية والإسلامية. لا أنكر أن فيها كثير من التكرار, وفيها أشياء قد مضى زمانها وانتهى, إلا أنني خرجت منه بفائدة لا بأس بها. ستتخطى بعض المقالات ربما, والبعض الاخر سيأسرك.
باقة عطره من نفحات قلم ذلك العالم الجليل إلا أنه خطّها قبل أن يخط المشيب رأسه فقد كتبها بين العشرين والسادسة والعشرون كانت قد نشرت في العديد من المجلات، وقفت عندها كثيراً وتأملتها وتأسفت على واقعنا حيث هنالك من لا يزال يكتب التنوين نوناً والصاد سيناً هذه المقالات تظهر نبوغه ورقه أسلوبة وحكمته وقوة شكيمته وبينت لنا أسلوبه ومن كان يريد الإبحار مع مؤلفاته رحمه الله أنصحه أن يبدأ بهذا الكتاب قبل غيره
انا لا احب اقرأ المقالات و لا أحب اقرأ الصُحف اليومية
فلم اجد نفسي كثيراً في هذا الكتاب ، على الرغم من ذاللك اسجل اعجابي في المقالات الخاصة بالمدارس و منهج التعليم و انتقاد ( البعض ) في اتباعهم الثقافة الغربية
البواكير كتاب من تأليف علي الطنطاوي، صدرت الطبعة الأولى منه في عام 2009 م، وذلك بعد وفاة مؤلفه بعشر سنوات كاملة، ويضم مجموعة من ما كتبه ونشره من مقالات منذ بداياته، وقد جمعها ورتبها في هذا الكتاب حفيدُه مجاهد مأمون ديرانية، الذي استخرجها من بطون الصحف والمجلات القديمة التي كتب فيها علي الطنطاوي في بداية حياته الأدبية قبل أكثر من ثمانين سنة.
يضم الكتاب ستاً وسبعين مقالة نُشرت بين سنة 1929، حين كان الطنطاوي في العشرين من عمره، وسنة 1935، أي حين صار في السادسة والعشرين. وكلها مما كُتب ونُشر أيامَ الانتداب الفرنسي على الشام، يوم كان الأمر والنهي للفرنسيين، ومع ذلك فإن القارئ يجد فيها من الجرأة والصراحة والوضوح ما يدعو إلى العجب. أما الصحف والمجلات التي نُشرت المقالات فيها فلم يعد لها وجود في يومنا هذا، ومنها: مجلة «الفتح» التي أصدرها محب الدين الخطيب في مصر (ومحب الدين هو خال علي الطنطاوي)، ومجموعة الصحف التي كانت تصدر في الشام في تلك الأيام: «القبس» و«المقتبس» و«اليوم» و«ألف باء» و«الجزيرة» و«فتى العرب» وغيرها.
أما منهج جمع مقالات الكتاب فقد أوضحه حفيد المؤلف -مجاهد مأمون ديرانية- في مقدمته للكتاب، قال: «هذه هي المرة الأولى التي أُخرج فيها كتاباً لعلي الطنطاوي لا جامعة تجمع مقالاته إلا الزمن، ولا رابطة تربط بينها إلا سِنُّه يوم نشرها أولَ مرة. وقد بدأت الكتاب بأقدم المقالات نشراً، وكلما مضى القارئ في الكتاب قُدُماً سيتقدم في السنوات. ثم اجتهدت فعملت في هذا الكتاب ما لم أعمله في سواه مما نشرته من قبل، وهو أنني حرصت على أن أثبت في أول كل مقالة موضع نشرها وتاريخه، فذكرت اسم الجريدة التي نُشرت فيها وتاريخ نشرها باليوم والشهر والسنة، وإنما حملني على ذلك أني ما زلت أحس -وأنا أشتغل بهذا الكتاب- أنني أقدم فيه تاريخ علي الطنطاوي نفسه، وليس فقط سجلاً لكتاباته في تلك السنوات المبكرة من حياته».
وفي آخر المقدمة نجد كلمة لعلي الطنطاوي أثبتها حفيده في هذا الموضع، قال: "ثم شاء الله أن يكتب جدي لمقدمة كتابه هذا كلمات الختام، وهي كلمات وجدتها بخطه على حاشية دفتر مخطوط ضم بعض المقالات القديمة، فنقلتها إلى هذا الموضع، وقد قال فيها: "هذا شيء قليل جداً من كثير جداً كتبته في تلك الأيام، ولو جمعت كل الذي كتبته ثم أودعته الكتب لكان لي إلى الآن أكثر من ستين كتاباً. على أني إذا ربحت منه قليلاً من ثواب أو سبّبَ لي دعوة صالحة تنفعني في آخرتي فذاك، وإلا فهو سراب، وكل الذي فوق التراب تراب إذا لم ينفع صاحبَه يومَ الحساب".
البواكير سلسلة مقالات أو رسائل جمعها حفيد الثائر علي الطنطاوي واختار لها اسما مميزا يعكس رمزية عميقة تشير إلى معنى الشروق بعد المغيب وبزوغ الفجر بعد ظلمة ليل شديد،تشير أيضا إلى معنى البدايات التجديد والتحوّل من حال ضعف وهوان إلى حال السيادة والقوة فجاءت أغلب رسائله مخاطبة فئة الشباب خاصة وأولي الألباب من الأمة الإسلامية والعربية عامّة أن انهضوا بعروبتكم وافخروا بحضارتكم و شدّوا على ثوابت الدين بالنواجذ دعوة إلى نبذ التقليد والإلحاد وتتبّع كلّ ماهو غربي ،نداء إلى أولياء الأمور وإلى أصحاب النفوذ أصلحوا التعليم واتقوا الله في شباب وفتية الإسلام دعا أيضا إلى محاربة مدارس التبشير وإصلاح المنظومة التربوبية والتعليمية،في حديثه غيرة عن الهوية العربية وعن الدين الإسلامي تحدّث عن فئة المجدّدين وأنّهم أعدى علينا من أعدى عدوّ لنا ذلك أنّهم منّا وأعلم بمواضع الضعف وأنّهم وباء وسبّة لنا، كذلك تطرّق في بعض مواضيعه عن مظهر المقاطعة وأنّها شكل من أشكال الإيمان والمقاومة الفعلية وأنّ الإكتفاء بالهتافات والمظاهرات لن يحقق لنا غاية ولن يرفع لنا راية ولن ينصر مظلوما واعلموا ياسادة أنّ الجهاد ليس بهذه الجعجعة الفارغة التي تسمعونها من بعض الشباب ولا هذه المظاهرات الزائفة التي لا تسمن ولا تغني من جوع تحدث أيضا عن فضل الصلاة وعن خيانة تاركها لنفسه ودينه ووطنه وأنه لا يجدر بنا أن نثق بمن خان نفسه، رسائل مفعمة بالحميّة عاطفة إسلامية فيّاضة حماسة دينية فوّارة على إثر ماقامت به بعض حركات الإتحاديّين من قمع واحتلال ودكّ عرى الإسلام، وكذلك ماقامت به بعض حركات التجديد هؤلاء المتشرّدين شذّاذ الٱفاق وتنكّرهم للغتهم وانسلاخهم عن هويتهم واصطفافهم مع أهل الباطل على أهل الحق أعجبتني رسائله قرأتها بحماسة وأثارت لديّ الحميّة الوطنية والإسلامية والعربية فللّه درّه من شاب مناضل وكاتب عظيم أثار حفيظة من عناهم جميعا في رسائله وهنا يظهر نبوغه ونجاحه
#_التقييم_10/10
#_اقتباسات:
🖋️ الحياة الإجتماعية أمر تافه يشاركنا فيه أدنى حيوان ولكن الحياة المعنوية والتطلّع إلى الخلود هما ماامتاز به الإنسان
🖋️الحضارة لاح فجرها في الشرق وبرزت شمسها تحت سمائه فهي من الشرق وإلى الشرق فإن تغرّبت فإنّما ذلك سحابة صيف عمّا قريب تقشع
🖋️
This entire review has been hidden because of spoilers.
اسم الكتاب: البواكير المؤلف: علي الطنطاوي عدد الصفحات:326 دار النشر: دار المنارة للنشر والتوزيع
نبذة: احتوى الكتاب على مقالات متنوعة من باكوراتِ مقالاتٍ كتبها علي الطنطاوي في جرائد سورية مختلفة، والتي قام حفيده مجاهد مأمون ديرانية - جزاه خيرًا- بالتنقيب عنها من الأرشيف وجمعها في هذا الكتاب. غلب على هذه المقالات الحميّة للحق والعاطفة الجياشة القوية التي تأبى إلا أن تصدع بالصدق والحق ونكران الباطل. وإذ أن تلك الحقبة هي حقبة الاستعمار الفرنسي في سوريا؛ فقد آلم الطنطاوي ميول المدارس التجهيزية ووزارة ال��عارف ومجمع الأدباء إلى الأدب الأجنبي وتماهيهم فيه، ونسيانهم أصلهم ولغتهم وهويتهم العربية التي ينبغي أن تكون متجذرة فيهم، وتشاغلهم عن إرثهم العربي ودينهم ورسولهم وتاريخهم المجيد. كتب الطنطاوي مقالاته بحبر دمه الفائرِ والطافحِ غيرةً ونخوةً على دينه وعروبته وتاريخه الذين تم نسيانهم من قبل بني وطنه وتحولهم إلى دين وتاريخ ولغة المستعمر.. ولمّا كتب، أبدع وأثّر وأجزلَ وأبكى!
رأيي: لغة قوية وجزلة، تعطيك لمحات بسيطة عن الحقبة التي كان فيها الاستعمار الفرنسي في سوريا، والانتداب الانجليزي في فلسطين إبان سقوط الدولة العثمانية في الحرب العالمية الأولى. وحتمًا ستصلك أنوار المشاعر المتوجهة بنور الحق عبر لهجة الطنطاوي التي وظفها في مقالاته، وأسلوبه الطاغي بالتهكم تارة والصراحة تارة واللتان رغم حقيقة ما ترميان إليه، لم تعجب كثيرون!
كتاب البواكير. هو مجموعة من المقالات التي كتبها الشيخ علي الطنطاوي شاباً، بين عامي (1929) و (1935)، حيث كان عمره بين (20) و (26) سنة. من الكتب التي تأثرث بكاتبها علي الطنطاوي الشاب العشريني آنذاك، كنت أتفاعل مع تلك المقالات، ويدهشني تعاطيه للقضايا الأدبية والفكرية والاجتماعية بسّنه تلك، إذ يكتبها بقلم يَشعر قارؤها بحرقته وألم صاحبها على بعض ما يعانيه محيطه وكثير من أبناء مجتمعه من انبهار بالحضارة الغربية يصل إلى حد الافتتان، نتج عنه زهد أو استخفاف أو نسيان لما كان للمسلمين سابقاً من فكر وحضارة وتأثير على مستوى العالم، صاحب ذلك عزوف عن التدين، وفقدان الثقة بالدعاة والمصلحين ربما. تكوّنت هذه الصورة لديّ من مجموع مقالاته التي يعرض فيها حال المجتمع والتي ظننت من خلالها - وبعض الظن خطأ - أنها كانت مرحلة سيئة فكرياً. لا أظن أنه يوجد في مجتمعنا الآن مجموعة من الشباب الذين ينحدرون من عوائل متدينة يشربون الخمر في مكان عام، ولا أظن أنه يوجد من طلاب الابتدائية (الصف الخامس) من لا يعرف اسم أبي نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، أو لا يعرف أن أبا بكر رضي الله عنه صحابي، وغير ذلك مما عرضه في مقالاته. كانت تلك المقالات تعرض شاباً إصلاحياً محملاً بالهموم على الشعوب العربية والأمة الإسلامية، لغويّاً، أديباً، كاتباً، دعويّاً، معلماً ومربيّاً، وهو في مطلع العشرينيات! حقاً ذلك يدهشني، ويشعرني بالتأخر الكبير...
لطالما كنت أرغب أن أقرأ مقالات الطنطاوي القديمة خاصة بعدما أنهيت أجزاء من ذكرياته. وتعود تلك الرغبة لما ذكره في هذه الذكريات عن مقالاته القديمة التي كان لها أثر بالغ في الشام وغيرها، سواء أثرها في الشعب أو الحكومة أو المحتل. سبب آخر هو رغبتي لمعرفة أدب الطنطاوي الذي شهر اسمه ورفع ذكره في الناس حتى غدا إمامًا فيه وهو ابن العشرين والثلاثين!
بحثت عن كتاب له جامع لمقالاته القديمة فوجدت كتابا عنوانه "مقالات في كلمات" وقد جمع مادته الشيخ الأديب نفسه. ذهبت إلى مكتبة جرير لكن لم أجده، فقعدت أنظر في باقي كتبه فإذا بكتاب عنوانه "البواكير" فقلت لعله يغني عن ما جئت لأجله، فهو كتاب المقالة الأولى فيه "كتبها فتى في العشرين من عمره اسمه علي الطنطاوي، والأخيرة فيه كتبها شاب في السادسة والعشرين يحمل الاسم نفسه" أخذته ولم أعد النظر لأن العلة في رغبتي ب"مقالات في كلمات" تأتي أيضا على هذا الكتاب.
البواكير: كتاب جمع فيه حفيد الطنطاوي مقالاته القديمة من عام ١٩٢٩ إلى عام ١٩٣٥، وليس لهذا الكتاب موضوع يجمعه عدا تاريخه. مقالات منشورة في أكثر من مجلة وصحيفة، وفي أكثر من موضوع.
في البواكير تجد الطنطاوي الديّن العربي الشاب المتحمس يدافع بقلمه عن دينه ولغته وتاريخ أمته بفورة الشباب وحماسه، يجابه المحتل وأذنابهم، ويواجه المجددين الجاحدين كما واجه الشيوخ الجامدين في غير هذه المقالات.
كتاب جميل وممتع كعادة كتب الشيخ الطنطاوي رحمه الله
لكنني اكتفيت بالنجمات الثلاث بسبب وجود بعض المقالات الموجهة كرسائل لأشخاص أو تعقيباً على بعض الاحداث التي حصلت على عهده والتي لا تهمني كثيرا، ولكنها مع ذلك لا تخلو من الفائدة والحكمة
اما بقية المقالات فتنوعت بين الاسلامي والسياسي والتربوي والاجتماعي وغيرها ،وقد أعجبت بمعظمها
اما الاسلوب فقد تنوع بين الزاجر والناصح والخطابي والفكاهي واحيانا خليط منها جميعها
أظن ان غير السوريين او غير المهتمين بالاطلاع على سوريا واخبارها وتاريخها لن تشدهم مواضيع الكتاب ،فمعظم المقالات هي دمشقية بحتة،ولذلك أحببت الكتاب
بالتأكيد لن تكون هذه قراءتي الأخيرة لكتب علي الطنطاوي
فنصاعة البيان وجمال الاسلوب والبلاغة حتى في أبسط المقالات تشدني لقراءة المزيد والمزيد ،فما ان أنتهي من كتاب له حتى أبدأ بآخر من فوري
هذا الكتاب هو أول كتاب أقرأه للشيخ علي الطنطاوي رحمه الله، يحتوي على العديد من مقالاته التي كتبها في أيام شبابه قام بجمعها وتنسيقها حفيده ""مجاهد"" في هذا الكتاب. في هوامش الكتاب يشير ""مجاهد"" إلى مصادر المقالات كما يعود أيضاً إلى كتاب الذكريات للطنطاوي ليشير إلى أصل الواقعة التي حدثت مما دعا إلى كتابة الرسالة أو المقالة.
تتميز مقالات الشيخ بأسلوب أدبي رائع يجذبك نحوها. تتنوع بين الرسائل، القصص القصيرة، أحاديث مع النفس. تم نشر هذه المقالات أيام الانتداب الفرنسي لسوريا، لهذا نجد بعض المقالات تدور حول فلك الهوية، العربية، الوطنية، القومية، الدين. وما يصحبه من نصائح لإصلاح النظام التعليمي آنذاك بحكم عمله كمدرس في تلك الفترة.
والعجيب في الأمر أنه على الرغم من مرور أكثر من ثمانين سنة من كتابة المؤلف لمقالاته إلا أن جزءاً كبيراً منها يصلح لزماننا الحاضر، حين تقرأ المقالات تشعر كأنه بيننا يشاهد أحداث العالم من حولنا ويكتب تعليقه عليها.
في البواكير ترى بواكير علي الطنطاوي رحمه الله. أسلوبه السلس كما هو، وملكته البيانية ما اختلفت، وفنه الأدبي لم ينقص. تقرأ لشاب في نهاية العقد الثاني وبداية الثالث وكأنك تقرأ لعجوز كهل قد لاقى من الدنيا ما لاقى، وصُقلت مهارته وجرأته وصدقه وكأنها امتدت لخبرة عشرات السنين، ولكنها فطرة الموهبة، وتوسع الاطلاع، وصدق النية. الاختلاف الوحيد في هذه الحقبة من كتاباته أن فيها حدّة لا تراها في غيرها، وقد قال عن نفسه "الناس يبدؤون باللين وأنا بدأت الكتابة بالعنف، وهم يكتبون للفن والأدب وأنا بدأت للنقد والإصلاح؛ بدأت برسائل الإصلاح فهجت على نفسي حربًا لا طاقة لي بها، حربًا ما لي فيها نفع ولا لي في غنائمها أمل" وقد كان ينكر على من يتخذ الأدب لهوًا ولعبًا، خاصة في فترة ضعف الأمة التي نشأ بها، فهو يرى الأدب أداة من أدوات الحرب. رحم الله أبا الهيثم، وجعل ما كتب في موازين حسناته، كان قلمه سلاحًا أمام الاستعمار، ومنيرًا لأمته درب الإسلام، وآخذًا بيدها من غياهيب الظلمات إلى نور الحق.
علي الطنطاوي، درس الحقوق وقف مدافًعا عن أُسّ الحقوق. نفسه لا تكل، وحبه للعربيّة مشتعل، ولا يغيب عنه خبر إلا ويعلق عليه ويترك أثر. منذ عام 1929 وهو يكتب في المجلات والجرائد ويحلل مشاهد الحياة اليومية دون سأم أبدًا، ونفسه الطويل أتى من حرارة خوفه وحبه للأمة العربية وكرهه للاستعمار الفرنسيّ والتتريك الذي محى تاريخ البلاد العربية والإسلامية من كتب المدارس، وكان دائمًا يعلق على ذلك فهو مدرس لغة ابتدائية، قهره محو التاريخ العربي وإرسال الأولاد للمدارس الأجنبيّة التي لا تعلم الوطنيّة. قهره الفوضى والشغب والمظاهرات التي تهتف دون الذهاب إلى وجهة حقيقية وفوق ذلك إغلاق المدارس في كل مرة، فيفقد كل شخص بهذه المظاهرات غير المسؤولة وظيفته، فالطلبة لن يدرسوا والمعلمون لن يدرّسوا، والصنّاع سيقعدون.. كتب مرافعات أدبيّة. مرافاعته تصلح لليوم، لايجاد أجوبة حول كيف وصلنا اليوم لليوم
This entire review has been hidden because of spoilers.
كما تم إخبارنا في المقدمة كان الكتاب..فهو مقالات للشيخ علي الطنطاوي في مقتبل العمر و كونها باكورة كتاباته فإن الحدة و الغضب سمة واضحة في معظمها وضوح الشمس في سماء ٱب ، وأجدني في غير موضع من الكتاب غير مستمتع بهذه الحدة إذ كانت في بعض الأحيان متشبثة بالماضي غير عابئة بما يفرضه تطور المجتمع مفتقرة إلى منطق المعاصرة كما أنها كانت في أحيان أخرى مثيرة للاستغراب بالنسبة لي كقارئ لصدورها عن شاب في العشرينات تجاه قضايا ليس له ذاك الباع الطويل بها فيفتي فيما يعلم و فيما لا يعلم . إلا أن الكتاب رغم ذلك يغني لغة القارئ ويثري مفرداته و يحفزه على أن يحصّل ما حصله كاتب تلك السطور خلال سنين قصيرة رغم اندفاعه و إطلاقه الأحكام بغير سابق علم في عدة مواضع .
🌿 نبذة ورأي: ✨ الكتاب عبارة عن مقالات مفرقة كتبت بين عام ١٩٢٩ وعام ١٩٣٥ حيث كان المؤلف الطنطاوي رحمه الله في العشرين من عمره وجمع هذه المقالات -بعد وفاة الطنطاوي رحمه الله-: حفيده أ. مجاهد مأمون، ورُتبت المقالات على الأعوام.. وتناولت المقالات مشكلات عدة منها مشكلات المدارس واللغة العربية والهوية والتاريخ والسياسة والاستعمار. والكتاب لن يذهلك بأدبه -كما اعتاد الناس في مؤلفات الطنطاوي رحمه الله-، ولكن سيبعث في نفسك اعتزازك بهويتك وحرصك على دينك ووطنك وسيجعلك تفكر بنظرة إصلاحية الكتاب تطرق للعديد من المشكلات -التي كانت في زمن المؤلف رحمه الله والتي تظهر في زماننا- وكأن التاريخ يعيد نفسه! ويتجلى فيه فكر الشاب المسلم الحريص والذي ينبغي أن يكون حاله قدوة للشباب.
١٤٤٤ هـ
This entire review has been hidden because of spoilers.
من المستحيل أن تصاب بالملل عند قراءة أي كتاب للأستاذ علي الطنطاوي حتى عندما يكتب في بداية سيرته وعن الناس والأحوال قبل تسعين سنة، وها هو اليوم يصدق تحليله لما قد توقع أنه سيحدث إن استمرت غفلة الشعوب تلك. مايميز الكتاب انه عبارة عن مقالات او قصص عايشها الكاتب في تلك الفترة (1930-1935) ونبه فيها لما قد يحدث إن استمرت بمختلف المسارات.
جُمعت في هذا الكتاب الصفحات الأولى من مقالات -الفتى- الطنطاوي الذي كان يحصد عشرينه وكانت تحصده الحياة اربعين مرة أو يزيد، ورغم فصاحته وبيانه وشده لفظه ووعظه وصدق حزنه وخطبه، مما يعظم أثرًا ويثير حماسًا
إلا أني فضّلت الطنطاوي -الشيخ- الذي نتلمس جميل حنانه وأُبّوته في كثير من كتبه اللاحقه.
نشكر المجهودات الكبيرة التي قدمها الاستاذ مجاند لتقديم هذا الكتاب - وبالطبع التقييم سيكون اقل من كتاب الطنطاوي الاخرى لان المقالات (ورغم الاصطفاء الذي قام به مجاهد) ليست مقالات الطنطاوي بعد حقبة الثلاثينيات.
أدعو لقراءة هذا الكتاب. تجدون فيه عِزَّة الشاب المسلم العربي وقد كتب الطنطاوي هذه المقالات وهو في أوائل عشريناته بأسلوب جميل فيه حدَّه وهذا طبع من يكتب في هذا العمر، وقد كتبت هذه المقالات وسوريا تحت الانتداب الفرنسي وفلسطين تحت الانتداب الانجليزي.
مقالات كتبها الطنطاوي في الفترة بين 1929 - 1939م في مجلات متنوعة جمعها حفيده مجاهد. أعجبني أسلوب الشيخ الأدبي واستشهاداته وتنوع أساليبه في المقالات ، خصوصاً أنها في بداية حياته الأدبيه في العقد الثالث من عمره وهذا الأسلوب يعجز عنه كثير ممن يدعون الآن أدباء ولهم في مجال الكتابة والأدب زمن طويل .