"عبد العزيز الدباغ" قطب من أقطاب الصوفية، صاحب الإشارات العلية والعبارات السنية والحقائق القدسية، والأنوار المحمدية والأسرار الربانية، منشئ معالم الطريقة، ذي النسبتين الطاهرتين الجسمية والروحية، والسلالتين الطيبتين الشاهدية والغيبية، المحمدي العلوي الحسني، قطب السالكين، وحامل لواء العارفين، دوّن المصنف في هذا الكتاب لمعاً من حياته العرفانية في المعارج الربانية، تناول أولاً الحديث عن أولية أمره قبل ولادته ثم انتقل إلى كيفية تدرجه إلى أن وقع له الفتح، مع ذكر العارفين الذين ورثهم في الشهادة والغيبة، ثم ذكر بعض الكرامات الذي ظهرت على يد هذا الشيخ والأحاديث والآيات القرآنية التي سئل عنها وما يتعلق بذلك من تفسير للغة السريانية، ثم ساق حديثاً في ذكر الظلام الذي يدخل على ذوات العباد وأعمالهم وهم لا يشعرون، وحديثاً في ذكر ديوان الصالحين، وحديثاً في ذكر التشايخ والإرادة وفي ذكر شيخ التربية وفي تفسير الشيخ صاحب السيرة لبعض ما أشكل على السالكين من كلام الأشباح، وفي ذكر ما قاله في خلق آدم عليه السلام، وتدريج أمره... ثم أنتقل للحديث عن الفرق بين الفتح النوراني والظلماني وما يتبع ذلك من تقسيم النوراني إلى فتح أهل الكمال، ومن ثم تناول مسألة البرزخ وصفته وكيفية حلول الأرواح فيه، والجنة وترتيبها وعددها ما يتعلق بذلك، وجهنم وبعض ما سمع من الشيخ صاحب السيرة في هذه المسائل.
كتاب يشتمل على علوم شرعية وانوار واسرار، توارثها الشيخ عبد العزيز الدباغ عن النبي صلى الله عليه وسلم، وقد تلقى عنه هذه المعارف والعلوم والاسرار تلميذه العلامة الحافظ الشيخ أحمد بن المبارك ودونها في هذا الكتاب الذي امتلأ بالفوائد والاسرار .والشروح .مما جعله ينال شهرة واسعة بين العلماء والقراء
قبل أن أقبل على قراءة هذا الكتاب الكبير الحجم، المليء بالشهادات و الحكايات و الوقائع التي قد يستعصي تصديقها على العقول القاصرة عن المشاهدة، سمعت لغطا و كلاما كثيرا من شيوخ السلفية يحذرون تلامذتهم منه و يصفونهم أنه مليء بالخرافات. الكتاب كتبه أحمد بن المبارك السجلماسي المالكي، العلامة و الفقيه المدرس بفاس، و هو أحد مريدي عبد العزيز الدباغ الذي فتح الله عليه في مختلف العلوم رغم أنه كان أميا.
الكتاب هو عبارة عن حكايات و كرامات وقعت لعبد العزيز الدباغ جمعها و يرويها أحد معاصريه الذي هو الفقيه أحمد بن المبارك، تبدأ القصة قبل ولادة عبد العزيز و ذلك ببشارة العربي الفشتالي بمولود جديد يكون له شأن عظيم، و هو عبد العزيز بن مسعود الدباغ، لكن سرعان ما مات العربي و أوصى قبل موته بشاشية و سباط لعبد العزيز، كان العربي وليا من أولياء الله لكن لم يكن يعرف أحد بحاله. كان عبد العزيز بعد أن كبر يتردد على الشيوخ و يأخذ عنهم الورد، و في كل مرة كان لا يظهر له شيء كان يغير الورد إلى أن قرر المبيت في ضريح سيدي علي بن حرزهم و كان يقرأ البردة كل ليلة، إلى أن خرج ذات يوم إلى الروضة فوجد رجلا هناك ظهر له من حاله ما جعله يطلب منه الورد لكن ذلك الرجل لم يرغب فألح عليه، فطلب منه أن يعطيه الورد لكن بشرط أن يلتزم به و لا ينقطع عنه فوافق، و كان وردا يختلف عن الأوراد التي كان يواظب عليها من قبل، لقد طلب منه أن يردد دعاءا يسأل الله أن يلاقيه بسيدنا محمد في الحياة قبل الممات، سبعة آلاف مرة في اليوم. ظل عبد العزيز مواظبا على الورد إلى أن فتح عليه الله، و بدأت تظهر له بعض الأمور الغريبة، فالتقى به في ثاني أيام الفتح الولي الصالح عبد الله البرناوي، و ظل مرافقا له إلى أن التقى بالرسول صلى الله عليه و سلم فقرر حينها عبد الله البرناوي الإنصراف.
و يستمر الراوي في سرد مجموعة من القصص و الحكايات التي تروي ما كان يقع لعبد العزيز بعد الفتح، و تفسير بعض الآيات و الأحاديث، و مجموعة من الأسئلة الدينية التي كان يسأل عنها فيقدم إجابات عنها رغم كونه كان أميا.
بعض المرويات في الكتاب مروية بصيغة من صيغ التمريض كأن يقول كاتب (قال بعضهم) ثم يشرع في رواية القصة، و هو ما قد يترك تحفظا عن هذا النوع من المرويات، لكن في المقابل سيجد القارئ أن كثيرا من الأشياء رواها الكاتب عن طريق معاشرته لشيخه و سماعه منه، أو سؤاله عنها.
لقد عشقت هذا الكتاب وتروحنت به.. رحمك الله ياسيدي عبد العزيز.. كتاب لا أشبع منه.. رضي الله عن سيدي عبد العزيز وسيدي أحمد بن مبارك. إنك يا سيدي عبد العزي رضي الله عنك وأرضاك بكلامك أبصرت النور وعرفت طريق محبوبي... إن محبتك يا مولاي ويا نور قلبي عظيمة .. إذا هممت لأكتب عنها انعقد اليراع واللسان.. وحسبي يا مولاي أن حديث الروح للأرواح يسري.. أحبك أحبك أحبك يا سيدي.. أسأل الله أن يجمعني بك ظاهرا وباطنا يقظة ومناما..