( من كان يعقوبيَّ الحزنِ، جلى عنه العمى بإلقاءِ البشيرِ إليه قميصَ يوسف). هكذا بعبارته الأنيقة يضع الإمام عبد الكريم الجِيلي كتاب ( الإنسان الكامل في معرفة الأواخر و الأوائل). يتحدث الجِيلي فيه عن (نظرية الإنسان الكامل) .
فالإنسان الكامل هو الذي يمثل تجلي الله في الإنسان (.. كنتُ سمعَه الذي يسمع به ،و بصرَه الذي يبصر به ،و يدَه التي يبطش بها) الحديث القُدُسي.
و الإنسان الكامل هو محمد عليه الصلاة و السلام، ثم يليه الأكملُ فالأكملُ من الأنبياء و الأولياء.
ابتدأ الإمام الجِيلي الكتاب بالحديث عن الله في ذاته، و أَحَديته ،و ربوبيته ،و أسمائه ،و صفاته. فمعرفة المُتجلِّي (الله) تسبق معرفة المُتجلَّى فيه (محمد).
تحدث أيضاً عن الصفات الإلهية الأساسية السبع (الحياة ،العلم، الإرادة، القدرة، السمع، البصر، و الكلام) . و في الكتب لطائف لا تحصى و لن تُفهم إلا بذوقٍ كما هو حالُ أغلب كتاباتِ الصوفيين.
أورد الإمام الجِيلي رأياً غريباً عن أهل النار، و تصوره لإبليس وافق فيه تصور الحلاج.
هناك تشابه كبير في مفهوم (نظرية الإنسان الكامل) بين الجِيلي و ابن عربي، و أنصح من أراد فهم جميع أوجه النظرية مراجعة كتاب الدكتور يوسف زيدان ( الفكر الصوفي بين عبد الكريم الجيلي و كبار الصوفية).