شاعرة من العراق، ولدت في بغداد في بيئة ثقافية وتخرجت من دار المعلمين العالية عام 1944. دخلت معهد الفنون الجميلة وتخرجت من قسم الموسيقى عام 1949، وفي عام 1959 حصلت على شهادة ماجستير في الأدب المقارن من جامعة وسكنسن في أمريكا وعينت أستاذة في جامعة بغداد وجامعة البصرة ثم جامعة الكويت. عاشت في القاهرة منذ 1990 في عزلة اختيارية وتوفيت بها في 20 يونيو 2007 عن عمر يناهز 85 عامابسبب إصابتها بهبوط حاد في الدورة الدموية ودفنت في مقبرة خاصة للعائلة غرب القاهرة.
يعتقد الكثيرون أن نازك الملائكة هي أول من كتبت الشعر الحر في عام 1947 ويعتبر البعض قصيدتها المسماة الكوليرا من أوائل الشعر الحر في الأدب العربي. وقد بدات الملائكة في كتابة الشعر الحر في فترة زمنية مقاربة جدا للشاعر بدر شاكر السياب وزميلين لهما هما الشاعران شاذل طاقه وعبد الوهاب البياتي، وهؤلاء الأربعة سجلوا في اللوائح بوصفهم رواد الشعر الحديث في العراق.
ولدت نازك الملائكة في بغداد لأسرة مثقفة، وحيث كانت والدتها سلمى عبد الرزاق تنشر الشعر في المجلات والصحف العراقية باسم أدبي هو "أم نزار الملائكة" أما أبوها صادق الملائكة فترك مؤلفات أهمها موسوعة (دائرة معارف الناس) في عشرين مجلدا. وقد اختار والدها اسم نازك تيمنا بالثائرة السورية نازك العابد، التي قادت الثوار السورين في مواجهة جيش الاحتلال الفرنسي في العام الذي ولدت فيه الشاعرة. درست نازك الملائكة اللغة العربية وتخرجت عام 1944 م ثم انتقلت إلى دراسة الموسيقى ثم درست اللغات اللاتينية والإنجليزية والفرنسية في الولايات المتحدة الأمريكية. ثم انتقلت للتدريس في جامعة بغداد ثم جامعة البصرة ثم جامعة الكويت. وانتقلت للعيش في بيروت لمدة عام واحد ثم سافرت عام 1990 على خلفية حرب الخليج الثانية إلى القاهرة حيث توفيت, حصلت نازك على جائزة البابطين عام 1996.كما أقامت دار الأوبرا المصرية يوم 26 مايو/أيار 1999 احتفالا لتكريمها بمناسبة مرور نصف قرن على انطلاقة الشعر الحر في الوطن العربي والذي لم تحضره بسبب المرض وحضر عوضاً عنها زوجها الدكتور عبد الهادي محبوبة. ولها ابن واحد هو البراق عبد الهادي محبوبة. وتوفيت في صيف عام 2007م.
نازك الملائكة في مكتبتي كأقدم الشاعرات والشعراء. عرفت ديوانها بجزئه الأول الذي ضم (مأساة الحياة.. أغنية الإنسان) و(عاشقة الليل). كنت اقرأ منه صغيرًا وأنا دون الثانية عشر. لم أشتريه ولكني لنقل ورثته من أحد أفراد أسرتي الذي كان يقول الشعر وفجأة هجره دون مقدمات – فيما بعد عرفت أن أحدهم سامحه الله قام بتخويفه من الآخرة وأنه سيحاسب على شعره!! – وفي المرحلة الثانوية قرأت الديوان كاملًا ثم حصلت على طبعة جديدة من دار العودة بإصداراتها للأعمال الكاملة بحجم صغير وبلونها الأحمر (أنظر الصورة) فقرأت الجزء الثاني.
قصيدة (مأساة الحياة) تكاد تكون قصيدة واحدة في عدة مواضيع بل يكاد الديوان بمجمله قصيدة واحدة تتناول الإنسان ومعاناته والأزمات التي يمر بها في حياته من وجودية وحيرة وخوف وحب وكره وإيمان وشك وقوة وضعف، والغريب أنني قرأت أن الشاعرة كتبتها على تطور مرحلي أي كانت تزيد وتنقص وتعدل فيها على مر عدة سنوات حتي خرجت بهذه الصورة الأخيرة في مقاطع رباعي صغيرة وبفكرة واحدة لكل قصيدة وفكرة عامة لكل الديوان.
(1) ديوان : مأساة الحياة عبثاً تَحْلُمين شاعرتي ما من صباحٍ لليلِ هذا الوجود عبثاً تسألين لن يُكْشف السرُ ولن تَنْعمي بفكِ القيودِ
في ظلال الصفصافِ قَضَيتِ ساعا تكِ حَيْرى تُمضُك الأسرارُ تسألين الظلالَ و الظلُ لايعـ ـلمُ شيــــــئًا وتعلم الأقدارُ
(2) ديوان : عاشقة الليل ما الذي، شاعرة الحيرة، يغري بالسماء ؟ أهي أحلام الصبايا أم خيال الشعراء ؟ ام هو الإغرام بالمجهول او ليل الشقاء ؟ أم ترى الآفاق تستهويك ام سحر الضياء ؟ عجباً شاعرة الصمت وقيثار المساء الديوان ص (548)
أنصتي هذا صراخ الرعد هذي العاصفات فإرجعي لن تدركي سراً طوته الكائنات قد جهلناها وضنت بخفاياه الحياة ليس يدري عاصف المجنون شيئاً يافتاة فإرحمي قلبك، لم تنطق هذي الظلمات
ما يدفعني لكتابة المراجعات هذه، هو حدة الانطباع الذي يتركه الكتاب فيَّ، إن سلباً و إن إيجاباً، و هذا ديوانٌ لئيمٌ جداً...
رحلةٌ في رأس شابةٍ محزونة، جرّبت الشعر مرةً، فراق لها، و لربما لم يخبرها أحدٌ أن ذكر المعنى مرةً واحدىً يكفي، و أننا لا نملأ البيت بالمفردات لنعدل الوزن ( و كثيراً ما ضاع مني هذا الوزن الذي أجهدت نفسها لحفظه). و مشكلة الوزن هذه ستشكو منها الشاعرة لاحقاً، حينما تقرر تجربة الشعر الحر. و لست أعلم، أهي مشكلة الأوزان الشعرية، أم هو ضعف قدرتها - هي - على نظم الأبيات.
لغةٌ ركيكة، و تعبيراتٌ سقيمةٌ مكررة، و شعرٌ يُقَدُّ من الصخر!
و انظر هذه القصيدة المعنونة " الحياة المحترقة" في عشرين بيتاً، تصف فيها إحراقها لمذكراتها (لسببٍ ما)، و قارنها - مثلا - بما قاله إبراهيم ناجي: "أشعلت فيها النار تر عى في عزيز حطامها تغتال قصة حبنا من بدئها لختامها أحرقتُها ورميت قلـ ـبي في صميم ضرامها وبكى الرماد الآدمِيُّ على رماد غرامها"
أترى كيف أن الموضوع عنده سهلٌ يسيرٌ تقرأة بسهولةٍ فتفهم عنه ما يريد؟
أما أغراض الديوان هذا، فهو الموت.تريد الشاعرة أن تموت، و تقرأ لها ما يوحي بأنها كانت توشك على إنهاء حياتها لكنها تراجعت. و لربما ليس يكفي أن تندب حياتها، بل هي تندب حياة الناس جميعاً، تراها عدماً بدداً طالما أنها ستنتهي، و ترى العالم مقبرةً ملئها قبورٌ وحيدةٌ مهجورة،. و هي تبحث عن شاطئ السعادة المنشودة، و لست أعلم ما جرى لكي تغوص في كل هذا الحزن! و لست أحب هذا النفس الطفولي الساذج و هذه اللغة الضعيفة قد حولت هذا الموضوع الجلل – أي الموت - لشيئٍ مبتذلٍ.
و لست متفائلاً جداً، و لست أنفر من هذا الحديث عن الموت و الحزن، لكن حزن نازك هذا فجٌّ غير مريح، مبتذلٌ و مستهلك. و اقرأ ما قاله أبو العلاء مثلا: