مقدمة الطبعة الثانية الحمد لله . أما بعد : فَمَن شاهد : "ظاهرة التحول" التي تمر بها جزيرة العرب من زحف الخسائس على الخصائص رأى وجوب لفت الأنظار إلى خصائص جزيرة العرب في الإسلام ، حتى تبقى مركز إضاءة لعموم المسلمين ، وهي أثر من آثار الرابطة الإسلامية والأخوة الإيمانية التي جاءت بخصوصها الأدلة ، لا الرابطة الترابية "الوطنية" ، ولا العرقية ، كالقومية العربية ، والعصبية القبلية ؛ ولذا أَلَّفْتُ هذا الكتاب : " خصائص جزيرة العرب" عام 1409 وصدرت له عدة طبعات عن الطبعة الأولى أحدها عن وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد عام 1420 . والآن هذه هي الطبعة الثانية متميزةً بالتصحيح والإضافات الكثيرة . وبالله التوفيق . المؤلف بكر بن عبدالله أبو زيد في 20 / جمادى الأولى / 1421
قراءة الكتاب http://www.almhml.com/s/-232 رابط التحميل: http://www.waqfeya.com/book.php?bid=4308
نسبه: بكر بن عبد الله بن محمد بن عبدالله(الملقب بأبو زيد) بن أبوبكر بن عثمان بن يحيى بن غيهب بن محمد, ينتهي نسبه إلى (بني زيد) الأعلى, وهو زيد بن سويد بن زيد بن سويد بن زيد بن حرام بن سويد بن زيد القضاعي, من قبيلة بني زيد القضاعية المشهورة في حاضرة الوشم, وعالية نجد,ولد في مدينة الدوادمي عام 1365 هـ.
حياته العلمية : درس في الكتاب حتى السنة الثانية الابتدائي, ثم انتقل إلى الرياض عام 1375 هـ, وفيه واصل دراسته الابتدائية, ثم المعهد العلمي, ثم كلية الشريعة, حتى تخرج عام 87 هـ/ 88 هـ من كلية الشريعة بالرياض منتسبا, وكان ترتيبه الأول. وفي عام 1384 هـ انتقل إلى المدينة المنورة فعمل أمينا للمكتبة العامة بالجامعة الإسلامية. وكان بجانب دراسته النظامية يلازم حلق عدد من المشايخ في الرياض ومكة المكرمة والمدينة المنورة. ففي الرياض أخذ علم الميقات من الشيخ القاضي صالح بن مطلق, وقرأ عليه خمسا وعشرين مقامة من مقامات الحريري, وكان- رحمه الله- يحفظها, وفي الفقه: زاد المستقنع للحجاوي, كتاب البيوع فقط. وفي مكة قرأ على سماحة شيخه, الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز كتاب الحج, من (المنتقى) للمجد ابن تيمية, في حج عام 1385 هـ بالمسجد الحرام. واستجاز المدرس بالمسجد الحرام الشيخ: سليمان بن عبد الرحمن بن حمدان, فأجازه إجازة مكتوبة بخطه لجميع كتب السنة, وإجازة في المد النبوي. في المدينة قرأ على سماحة شيخه الشيخ ابن باز في (فتح الباري) و (بلوغ المرام) وعددا من الرسائل في الفقه والتوحيد والحديث في بيته, إذ لازمه نحو سنتين وأجازه. ولازم سماحة شيخه الشيخ محمد الأمين الشنقيطي نحو عشر سنين, منذ انتقل إلى المدينة المنورة, حتى توفي الشيخ في حج عام 1393 هـ- رحمه الله تعالى- فقرأ عليه في تفسيره ( أضواء البيان), ورسالته ( آداب البحث والمناظرة), وانفرد بأخذ علم النسب عنه, فقرأ عليه ( القصد والأمم) لابن عبد البر, وبعض ( الإنباه) لابن عبد البر أيضا, وقرأ عليه بعض الرسائل, وله معه مباحثات واستفادات, ولديه نحو عشرين إجازة من علماء الحرمين والرياض والمغرب والشام والهند وإفريقيا وغيرها, وقد جمعها في ثبت مستقل. وفي عام 1399 هـ / 1400 هـ, درس في المعهد العالي للقضاء منتسبا, فنال شهادة العالمية (الماجستير), وفي عام 1403 هـ تحصل على شهادة العالمية العالية (الدكتوراه). وفي عام 87 هـ / 88 هـ لما تخرج من كلية الشريعة اختير للقضاء في مدينة النبي صلى الله عليه وسلم فصدر أمر ملكي كريم بتعيينه في القضاء في المدينة المنورة, فاستمر في قضائها حتى عام 1400 هـ. وفي عام 1390 هـ عين مدرسا في المسجد النبوي الشريف, فاستمر حتى عام 1400 هـ. وفي عام 1391 هـ صدر أمر ملكي بتعيينه إماما وخطيبا في ال
بحث رصين، العبارة فيه بيِّنة وموجزة، وفيه قوَّةٌ في الاستدلال وقوَّةٌ في البيان؛ وإن من البيان لسحرا! رحم الله الشيخ وغفر له.
••• «وهذه الجزيرة في العالم الإسلامي بمثابة مركز القلب في الجسم الإنسانيِّ، الذي إذا عاشَ وقويَ وأدَّى رسالته في الجهاز الجسمي والنظام الحيوي الصحي؛ عاشَ الجسم، وقويَ، وإذا دبَّ الوهنُ إلى هذا القلب، أو اعتلَّ، وتخلَّى عن وظيفته ودوره؛ أسرعَ إليهِ الموتُ، واستولت عليه الأمراضُ والعلل، وعجز الأطباء الحاذقون عن إعادة الحياة بالطرق الصناعية».
بحث موجز ورصين عن ما امتازت به أرض جزيرة العرب من مميزات فارقة عن بقية أقطار المسلمين بلغةٍ علمية بليغة جداً رحم الله الشيخ بكر أبو زيد وغفر له وهذا تعريفه للكتاب بنفسه فهو أبلغ مني:
"أما بعد: فهذا بيان للناس عن أصلٍ من أصول الملة، عن دار النصرة والقبلة حبيبة المسلمين عدوة الكافرين عن الدار الأولى لظهور الإسلام والخط الأخير في غُرَّة الوجود الإسلامي: جزيرة العرب في حدودها وحدود الحجاز وخصائصها في الإسلام والضمانات الحافظة لها"
أجود بحث في المسألة عندي، وأقل فضل من أفضاله أنه مُوجَز العبارة مُحقَّقها، وما فوق ذلك فإنك تدركه بمطالعته. وفيه شيء ممَّا يُعترَض عليه، لكن يُستسمح فيه إذا عُرف أنه قيل في سياقه، من زمن وحال وغيرهما.
حمية الشيخ بكر أبو زيد للعروبة والقبيلة واضحة جدا.فرغم أن قراءة العربي لكتاب الشيخ بكر تبعث على الاعتزاز بالجذور؛فقد شرف الله العرب بحمل أمانة نقل الرسالة المحمدية لأنهم يتكلمون لغة القرآن؛وجعل منهم الأنصار والمهاجرين حكاما ووزراء ما انفكوا عن تبليغ دين الله لمن استطاعوا إليه سبيلا؛فكانوا بحق دعاة ومعلمين ومجاهدين في سبيل الرحمن لأجل أن نسلم الوجوه لله فقط لا إلى سواه؛ إلا أن الشيخ بكر أحب الاعتزاز بكل ما هو عربي ...حتى العيون السود،جعلها عروبية،وسرد لنا قصيدة مطلعها العيون الزرق لا تعجبني....إلخ
فما حال الشيخ لو تنبه أن عمر بن الخطاب كان أخضر العينين،وهو الهاشمي القرشي؟
لعل حب العرب من حب دين الله..وقد تداول الناس قصصا لمسلمين عجم يلومون العرب على هجرهم تبليغ دين الله كما فعل أجدادهم،وانصرافهم إلى مشاغل الحياة الدنيا..
لذلك حق (بصيغة المبني للمجهول) للشيخ أن يفخر بجذوره،على ألا يجلب ذلك شعوبية مقيتة كالتي سادت في عصر العباسيين وعصر ملوك الطوائف بالأندلس.ويجعل من فخره هذا حافزا لتبليغ دين الله والثبات عليه،وليس لمطمع من مطامع الدنيا.