هذه أول تجربة لي مع باكثير (لا أذكر تماما إن كنت قرأت له في حداثتي أم لا)... فوجدته بالفعل كاتبا مسرحيا يستحق القراءة
إن مسرحيته هذه، على وجازتها، مكتوبة بإتقان، من الفكرة، وتطور الأحداث، إلى المشاهد المسرحية التي تنتقل بالقارئ من مشاهد واقعية مسرحها القدس إلى مشاهد متخيلة مسرحها العالم العلوي المشرف على القدس وعلى جهنم
وقد لفتني أن باكثير استشرف في مسرحيته هذه، التي كتبها قبيل وفاته، أي حوالي العام 1969، قيام الإنتفاضة الفلسطينية، كما ضمنها قراءة سياسية واعية ومدركة لتشابك مصالح الدول الكبرى وعلاقتها بالكيان الصهيوني
كما اشتغل في المسرحية على خط السماحة الدينية، خصوصا بين الإسلام والمسيحية، فاسحا المجال لليهودية، إن هي تخلت عن تعاليم التلمود وأفسحت المجال لقراءة غير عنصرية للتوراة، مستعيدة بذلك الروح المغيّبة أو "المفقودة" للتوراة، الكتاب السماوي الذي يصدر عن مشكاة واحدة، صدر عنها الإنجيل والقرآن