هذا التقييم المرتفع هو لما في الكتاب من فائدة لا لما في كلام حسين الشافعي وأفكاره من تخاريف وأباطيل..
أو قل، التقييم المرتفع لأحمد منصور، الذي أراه شخصيا أفضل مذيع عربي على الإطلاق، ولو أنه في بعض المواضع كان رقيقا لدرجة تعد عيبا.. وقد قرأت له فيما بعد أن حسين الشافعي طرده مرتين أثناء الحوار فلعله أراد أن يتجنب طردا ثالثا ليكتمل البرنامج
وتظل نكبة يوليو 1952 التي أسست لأسوأ عهد في التاريخ المصري كله نكبة لا تمحوها إلا ثورة تسقط حكم العسكر المجرمين.. ونسأل الله أن تكون قريبة
عن حلقات ..حسين الشافعي ، شاهد على العصر - ربما كان السيد حسين الشافعي عضو مجلس قيادة ثورة يوليو هو الوحيد من هذه المجموعة الذي قرأت له شيئا وهو على قيد الحياة، كان ذلك في أواخر الثانوية أو أوائل أيام الجامعة إذ كان يكتب مقالات في جريدة لا أتذكرها الآن ، كانت مقالاته تتمتع دائما بطابع إسلامي واضح وهو ما كان يثير عجبي نوعا ما رغم عدم إطلاعي الجيد في هذه المرحلة على فكر ثورة يوليو وأحداثها اللاحقة، ولكن لم يكن الأمر يحتاج للكثير من الاطلاع لأتعجب من صدور تلك اللهجة الدينية شديدة الوضوح من أحد قادتها ، ثم بلغ عجبي ذروته إذ كتب يوما أن ثورة يوليو إنما هي بذرة إسلامية ستظهر ثمرتها يوما ما. نسيت كل تفاصيل ما قرأته له وبقي الانطباع وهذه العبارة فقط، وكانت تلك العبارة نفسها هي ما ختم به ثلاث عشرة حلقة من سرد الذكريات والآراء في البرنامج الشهير (شاهد على العصر) مع أحمد منصور ، والذي لم استمع إليه إلا منذ عدة أيام رغم قدمه بالتأكيد، والذي لم يزدني من الرجل إلا عجبا واستغرابا. - بالطبع لن استرجع المحتوى كله بتفاصيله الكثيرة للتعليق ، فهذا صعب أصلا في المعلومات المسموعة وليس هدف هذه المراجعة، ولكن سأعلق تعليقا إجماليا عن بعض ما انطبع في ذهني رغم سماعه مرة واحدة. - رغم أنه من تفاصيل ما حكى يبدو أن نزعة التدين عنده ليست حديثة كما كنت أتوقع بل ملازمة له منذ شبابه ، إلا أن ما أدلى به يمكن أن يمثل نموذجا لشرح الفرق بين الدين النظري والدين العملي للإنسان، الدين النظري يحكم بعض ألفاظه وشعاراته ، والدين العملي هو ما يحكم أفعاله ، وقد كان ما سماه مرارا (حماية الثورة) هو الحاكم الفعلي والرئيسي لقرارت وأفعال هذا الرجل على مدار حياته ، بل كان حاكما فعليا على معتقده فيما يعد نافعا أو ضارا للبلاد والعباد على حد سواء، لماذا أبعدتم نجيب وخالد محيي الدين؟ (حماية الثورة) ، لماذا حكمت بالإعدام على خميس والبقري ؟ (حماية الثورة) ، لماذا حكمت بالإعدام على ستة في محاولة اغتيال عبد الناصر بعضهم ليس له علاقة بالحدث أصلا؟ (حماية الثورة) ، لماذا لم تطبقوا الديموقراطية؟ الديموقراطية هي خدعة الاستعمار للسيطرة على البلاد وهل وجدت الديموقراطية في القرآن؟! – ظهر القرآن الآن – الموجود في القرآن هو الشورى والشورى تكون للمؤمنين وليس للكفار! (وطبعا المؤمنون هم مجلس قيادة الثورة! ، ثم آيات جهاد ، ثم تبرير ثوري ، ثم آيات القدر ، وهو كثير الاحتجاج بالقدر عموما لا سيما في الأسئلة الصعبة ، ثم ثم ثم .. خليط لا ضابط له. - انتقد أحمد منصور حاكمية (حماية الثورة) أكثر من مرة لا سيما في الدماء ، وكان الرد عادة إما بالغضب والعصبية أو بعبارة (لما تبقى تقوم بثورة ورينا هتعمل إيه!) ، وفي إحدى المرات التي استدعى فيها الشافعي الآيات القرآنية في غير موضعها بعد ذكر حادثة إعدام الستة التقط منصور الخيط قائلا أنت تستدعي دائما الأدلة الإيمانية ، إذن فهذه واقعة لم يقتل فيها أحد وقتلت أنت فيها ستة أكثرهم لم يكن فيها أصلا، أليس في القرآن النفس بالنفس! فرد الشافعي في البداية، هذا رأيك! ومع ضغط منصور قال قولا عاما أنه يتبرأ من أي ظلم قد يكون وقع وما شابه. - ما لفت نظري أيضا هو كثرة استدعاءه لنقطة (التعرض للخطر) في خلال ليلتي الثورة كحجة وركيزة يبرر بها الوصاية على الشعب بل وعلى من عارضهم من داخل الجيش ومن عارضهم ممن قاموا معهم بالثورة ، لماذا فعلتم كذا؟ (يعني هو إحنا كنا عرضنا نفسنا للخطر عشان يحصل كذا!)، نقطة خطيرة وملفتة في النفس البشرية ، وتفسر الكثير مما نعيشه ، فكل من اعتقد أنه يضحي لأجلك ولو لم يكن هذا حقيقيا يعطي نفسه بذلك حقوقا مطلقة ، فما بالك لو كان تعرض للخطر فعلا! ، فمن أخذ شيئا بتعريض دمه للخطر تهون عليه الدماء بعدها إلا ما رحم ربي وإلا من صلح معتقده ونواياه وأهدافه، وبالطبع استدعى في الاستدلال على ذلك آيات ذكر الجهاد بعد الإيمان ، فمن جاهد وضحى هو من أثبت صدقه ، ومن عارضوهم لم يثبتوا هذا الصدق فلم يشاركوهم مخاطرتهم تلك الليالي ، فإما تدور في فلك ثورتنا أو تصنع فلكا آخر وتصطدم وتتحمل هذا الاصطدام ، هكذا قال، استخدم أجل المعاني في الاستدلال على أدنى الوقائع. - فحوى الأحداث التي سردها بشكل عام لا أظنه مختلفا كثيرا عما يعرفه أكثرنا من مذكرات الآخرين، ومن المعلومات العامة ، ولكن ما يختلف هو الحكم على الحدث وتبريره وليس سرده، فأنا أظنه لا يكذب ولا يحتاج لأن يكذب فهو فخور جدا بكل أحداث تلك السنين كما هي، لكن رأيت في شهادة الرجل أنه ليس متعصبا لذات الثورة نفسها قدر تعصبه لعبد الناصر، فرغم إقراره أنه يريد من مشاركته في هذا البرنامج -الذي يبدو أنه حاول إيقاف حلقاته أكثر من مرة وتراجع أمام ضغط منصور وفريقه – أن يقدم الحقيقة للأجيال القادمة كما هي كي يستفيدوا منها ، ومع ذلك فإنه من الممكن أن يخطئ أي أحد إلا عبد الناصر ، اكتشف في 1954 على ما أذكر أن عبد الناصر يضع جواسيس عليه وعلى الضباط الأحرار في سلاحه وقال أن هذا (حز في نفسه) يرد منصور أليس هذا خطأ وأمر سيء من عبد الناصر ، الإجابة لا عادي ! بل هو عين الصواب، صراع عبد الناصر وعبد الحكيم أضاع البلد وعبد الناصر تباطأ في حله رغم الخطاب المكتوب الذي وصاه فيه الشافعي بالحسم في 1962 وشكك عبد الناصر في نواياه منه لاحقا، لكن عبد الناصر تمام، حتى أنه رفض أن يجيب عن سؤال (كيف ترى عهد عبد الناصر بإيجابياته وسلبياته) واعتبر هذا محاكمة لعبد الناصر وهو ما يرفضه جذريا!، ولكن إذا ذكر عبد الحكيم وفريقه والنكسة طالب بفتح محاكمة الآن لتتبين من أين أتت الخيانة (نعم هو يعتقد أنها خيانة محضة بطلها اليقيني عبد الحكيم وفريقه رغم أنه ذكر مثلا أن عبد الناصر تلقى خبر الهزيمة منه شخصيا بدون أي مفاجأة أو انفعال) ، ويرى أن السادات قد يكون عميلا صريحا للمخابرات الأمريكية منذ الستينات كما نشرت بعض الصحف الأجنبية ، ويشكك أن تعيين عبد الناصر له كنائب – دون مشاورة الشافعي - قبيل وفاته كان بطلب أجنبي لأجل تعيين عميلهم ، وأنه – أي الشافعي- قد طالب عبد الناصر قبل سنوات بمنح السادات ورجل آخر – لم يسمه - لقب نائب حتى لا يكونا الوحيدين في المجلس الرئاسي بلا لقب نائب فرفض عبد الناصر محتجا بسمعة (السادات) والرجل الآخر في البلد وبالتالي عجيب أن يعينه عبد الناصر الآن بإرادته!، إذن أخطأ عبد الناصر بتعيينه، لا لا يعد ذلك خطأ في الظروف والضغوط التي يمر بها بعد النكسة!، وطبعا يطالب بفتح محاكمة لأجل شائعة العمالة الصريحة ولأجل حرب أكتوبر التي انتهت بهزيمة في رأيه بسبب تطوير الهجوم والثغرة ، رغم أن أبطال جل هذه الأحداث من رحم نفس الثورة التي يدين لها بكل هذا الولاء ويعطي ما يسمى بحمايتها كل هذه الحاكمية، يحاكمون من أجل الحقيقة ومن أجل الأجيال القادمة، أما سؤال إعلامي تقليدي جدا عن عبد الناصر فهو سؤال لا يستحق الإجابة ، ولعله لا يدري أن عدم الإجابة أبلغ من الإجابة ، فقد كان يمكنه أن يجيب بالإيجابيات فقط أو يذكر سلبيات سطحية، ولكن لعل نزعة التدين هي ما أخافته من ذلك لأنه توقيع رسمي على الحدث ، فلجأ إلى ترك التوقيع. - هذا ما ألح علي ذهني بالتعليق عليه عن هذه الحلقات التي صدرت في كتاب أيضا لم أطلع عليه ولكن لا أظنه مختلفا عنها كثيرا لأنها مصدره الوحيد حسب ما قرأت، وعلى كل ما فيها من عجائب فمثل هذه الشهادات والروايات تفيد سامعها وتثري خبراته بالتأكيد.
اولا ما كنتش اعرف اي حاجة عن حسين الشافعي ... اقل ما يقال عن الكتاب انه صادم خاصة لمحبي السادات اللي رايه فيه هو وعامر انهم خونة.. هو مش مقتنع بالديمقراطية وشايفها قناع الاستعمار...م
لم أقرأ الكتاب و لكن اكتفيت بمشاهده الحلقات حين وجدتها علي اليوتيوب و في الحقيقه اندهشت مما سمعته من تفاصيل تاريخيه مذهله لم اكن علي علم بها و في نفس الوقت تشككت في كثير مما قاله المتحدث مما دفعتي للاطلاع اكثر و البحث عن تلك الفتره الخطيره في حياه مصر