القسم الاول من الكتاب تحت عنوان المقصلة :
يناقش خلاله البير كامو قضية الاعدام التي كانت و مازالت إلى يومنا هذا مثار نقاش كبير في الساحات الفكرية و القانونية على الخصوص بين معارضي هذه العقوبة و مويديها و كان البير كامو من المعارضين و قدم مجموعة من الحجج التي حاول عبرها ان يبين لنا ان هذه العقوبة هي ليست في الحقيقة بعقوبة بمفهومها الردعي و ما هي إلا تصرف مماثل للفعل الجرمي الذي هو القتل و الذي يرد بالقتل عن طريق الإعدام .
فالقتل -حسب منظور كامو- الذي هو جريمة وحشية و إنتهاك عظيم لحق للإنسان في الحياة و في الحق في "الوجود" هو تصرف نابع عن الطبيعة الحيوانية للإنسان و يجب ان يواجه بطريقة متحضرة ردعية و إصلاحية و ليس بجريمة مماثلة و التي هي الإعدام حيث يخلص إلى ان هذه العقوبة ما هي إلا "الانتقام" و قد اكتسى وزرة "الشرعية" فتحصن بها و بها تم إسناده كعقوبة منظمة بين فصول القانون تحت تسمية الاعدام أو العقوبة القصوى فحسب -راي البير كامو- عقوبة الاعدام هي -انتقام او ثأر- الذي يدخل ضمن زمرة التصرفات النابعة عن الطبيعة الغريزية الحيوانية للإنسان فإذا كان القانون الذي و ضع من قبل البشر من اجل السيطرة على الجانب الغريزي الشاذ لإنسان و عقلتنه من خلال تقييده لكي يخلق مجتمع قويم تضمن فيه حقوق كل إنسان حتى دوي السلوك السيء فإن هذه العقوبة تفرغ القانون من روحه و الغاية من تسطيره اصلا فيتجرد من المهمة التقويمية الى آلية في خدمة الغريزة المتوحشة للإنسان ليخلص في النهاية ان عقوبة الإعدام هي عقوبة فاقدة المعنى و الغاية معا في شقها الردعي الذي من شأنه ان يكون عبرة لكل من سولت نفسه القيام بقتل الغير (علما ان المرحلة التي صدر فيها الكتاب كانت عقوبة الإعدام تنفذ في السجون في امكنة لا يتواجد بها الجمهور كما كان قبل هذه المرحلة حيت كانت تنفذ بشكل علني امام الجمهور في الشارع و لهذا يرى انها ليست ردعية اصلا حتى بالنسبة المؤيدين الذين يرون ان في ذلك المشهد لقتل المجرم تاثير على الناس حيث اصبح هؤلاءالذين يفترض ان يتأثروا بالمشهد حسب المؤيدين لا يعلمون الا ان شخصا قد اعدم عن طريق الاعلام ) و في هذا الصدد يقول "ان القصاص الذي يعاقب دون أن يقي يسمى بالفعل انتقاما...أنه قانون التأثر من اساء الي يجب ان يناله سوء ،ومن فقا عيني يجب ان يصبح اعور ومن قتل ينبغي ان يموت فالقضيه قضيه عاطفة,عاطفة عنيفه جدا لا قضيه مبدأ. ان الثار يمت بنوعيته إلى الطبيعة و الغريزة ، ولكنه لا يمت الى الشريعة ان الشريعة من حيث تعريفها لا يمكن ان تخضع لقواعد الطبيعه نفسها. واذا كان القتل من طبيعه الانسان، فإن القانون لم يسن لتقليد هذه الطبيعة او لنسخها. لقد سن لإصلاحها.و الحال ان الثار يقتصر على المصادقه على حركه اطبيعية خالصة و يمنحها قوة القانون " من بين الحجاج الأخرى التي تقدم بها كامو دفاعاً عن رأيه أن هذا التضارب في الآراء حول عقوبة الإعدام لا يفيد الا شيئا واحدا و هو أن موضوع القضية نسبي فكيف لقضية لها طابع نسبي أن يطبق عليها حكم قطعي و هو الموت الذي لا يمكن التراجع عنه فإذا نفذ تفتقد إمكانية تداركه في فرضية اكتشاف أن هناك خطأ في الحكم أو عندما تتبين عناصر جديدة تبرأ المتهم الذي يكون قد مات و لا يوجد اي شيئ يمكن القيام به للتراجع (و يدعم رايه هذا بمجموعة من الحالات التي حصلت فعلا )هذا بالإضافة إلى العذاب النفسي الذي يوضع فيه المتهم قبل تنفيذ الحكم عليه الذي يعتبر بحذ ذاته عقوبة و هذا العذاب الذي يمتد إلى أسرته التي لا دخل لها... و يقترح في الاخير أن الحل هو عدم تنفيذ العقوبة السالبة للحياة و انما وجب استبدالها بعقوبة مشددة لها طابع ردعي من جهة و و من جهة أخرى تبقي حيز النسبية لتدارك أي حيز كان للخطأ الذي قد يقع فيه القاضي و يتم اكتشافه مستقبلا و قد اقترح كامو الاعمال الشاقة كمقترح لاستبداله .