بالنسبة ليّ يُعتبر سيد حجاب من أكثر الأشخاص ولاءً وفِهمًا وتعقُّلًا للثورة وسيرها وأهدافها ووقائعها ومنهجها، فضلًا عن أنه في ديوانهِ هذا الصادر عام 2010 تنبأ بقيامها، والصُدفة الأكثر غرابة أيضًا هي أن يتوفَّى الرجُل في ذكرتها السادسة تحديدًا (25 يناير 2017)، مما يجعلني أقف عند كلام هذا الرجل ولو قليلًا وأعرف ماذا يقول!
يُعطي سيد حجاب اِهتمامًا خاصًّا إلى فِكرة الصراع بين الثورة والثورة المُضادة؛ فنجد عنده أن الثورة التي هي ردًا على الظُلم والاستبداد هي مُصالحة الشعب مع بعضه البعض بجميع طوائفه ودياناته ونُخبه وطبقاته وأجناسه، وتلخيصًا لكل الأهداف التي يسعى إليها الشعب من عيش وحرية وكرامة إنسانيَّة وعدالة اجتماعيَّة، حيثُ يؤكِّد سيد حجاب على أن ما أتت به الثورة هو مُتجاوِز لكل الفروق المُصطنعة بين المُجتمع المصري في فئاته، إدراجًا لجميع فئات الشعب تحت شِعار "اليدّ الواحِدة"، وبذلك يتكوَّن لدينا قوَّة شعبيَّة هائلة لا يُستهان بها، هي المُناصِرة والمُسانِدة للثورة، وعلى الجانب الآخر والنقيض فهُناك القوة المُعادية للثورة والشعوب ككل، إذ بذلت هذه القوة قصارى جهدها للالتفاف حول الثورة بطرُق مُمنهجة وأساليب شديدة الشيطانيَّة، كانت غايتها ضرب هذه اليدّ الواحدة والتقسيم والتفتيت بين جميع الفئات الاجتماعيَّة والوطنيَّة، ومحاولة تحويل الاتجاه والمنحى الثوري السلمي الذي عبَّر عنه شِعار "سلمية، سلمية" إلى اتجاه آخر عُنفي ومُتعصِّب عبَّر عنه أيضًا شِعار "خالتي سلميَّة ماتت"، ونحنُ رأينا ذلك فعلًا في الثورة الأولى مُتمثِّلًا في أحداث ماسبيرو في أكتوبر عام 2011، وأحداث شارع محمد محمود بعد منه في نوفمبر من نفس العام، ثُم جاءت ثورة 30 يونيو، في محاولة إلى لمّ شَمل الشعب وإعادة المُصالحة بين مُختلف فئاته مرَّة أخرى وتحديد أهدافه من جديد، ولكن أعداء الثورة دائمًا وأبدًا من مصلحتهم أن يعاوِدوا الالتفاف على عُنقِها، وأن يُضيِّقوا على ثائريها كي تفقد الثورة مسارها الذي بدأت من أجله؛ فالثورة الأولى سُرقِت بواسطة المجلس الأعلى للقوات المُسلَّحة ومن ثم إلى الإخوان المسلمين، والثانية سرقها العسكر ونالوا ثمارها، وفي كلتا الحالتين تدميرًا وتمزيقًا لروح الثورة وأهدافها، وعداءً صريحًا للوطنيَّة والشعب المصري، الذي قام بالثورة ولم ينل أو يحقق منها أي شيء.
يقول سيد حجاب: " كل دي مراحل من مراحل الصراع بين قوى الثورة وقوى الثورة المُضادة، لكن اللي يبشر بالأمل هو إن قوي الثورة المضادة لا تملك مشروعًا للمستقبل يمكن أن يقبله المصريون، أما قوي الثورة هي التي تملك مشروعًا للمستقبل، وبالتالي كل محاولات الثورة المُضادة سرقة الثورة محكوم عليها بالفشل والتردي مُستقبلًا وقريبًا جدًا إن شاء الله." قال الرجل كل ما لديه وتوكَّل، وغرقنا نحنُ في الطوفان.
تذييل:
يرى سيد حجاب أن فِكرة العدالة الانتقاليَّة يجب أن تقوم أولًا ثُم تتم المُصالحة الوطنيَّة بين قوى الشعب، لا أن يتم العكس، لأنه لو حدث سيصاحبه تفتيتًا جديدًا وتفريقًا آخر.. يقول: "من أجرَم في حق هذا الشعب وهذه الثورة وهذا الوطن، عليه أن يصارحنا بأخطاءه، ويأتي بعد المُصارحة المُحاسبَة، ويأتي بعد ذلك السماح من الشعب بشروط الشعب، لإندماج هؤلاء داخل الجماعة الوطنيَّة."
...
الجاه لكوا.. ومن جهلكوا
لا نجاة لكوا.. إن جه لكوا
طوفان يشيل ويزيل
ماعادش ينفعكوا لا تجهيل ولا تجميل
وماعادش في إيديكوا ولا تسوية ولا تسويف
جاي الطوفان
جاي واللي بعده مخيف
_
ياللي اتعميتوا جشع..
.. وجبن
.. وبطر
الاستكانة للمهانة ..
والذمة معدومة..
.. وضميركم حطام
ليل الخيانة ..
.. عمى بصيرة وبصر
والحق نور ..
يجلي العقول والنظر.