المقصود بهذا الكتاب طرح المسألة الاستشراقية من جانبها الآخر، أي من جهة المستشرقين انفسهم، وإعطاؤهم حق الكلام لكي يردُّوا على انتقاداتها العديدة لأعمالهم. فبما أن انتقاداتنا لهم معروفة وشائعة على كل شفة ولسان، بات من المنطقي أن نتعرَّف على آرائهم وردودهم وحججهم. وهكذا تتوضح المسألة من مختلف جوانبها: أي من جانبنا نحن ومن جانبهم هم، أو على الأقل هذا هو المرجو. ذلك أنه في ما وراء المسألة الاستشراقية تطرح مسألة أخرى أوسع وأعمُّ، هي مسألة العلاقة بين العالم العربي-الإسلامي من جهة والعالم الغربي، المسيحي أو العلماني من جهة أخرى. كذلك تطرح مسألة الحوار العربي-الأوروبي الذي كثيراً ما يتحدثون عنه من دون أن يستطيعوا التقدم فيه بسبب الهوة الثقافية والفكرية العميقة التي تفصل بين ضفتي البحر الأبيض التوسط.
وهكذا تمّ تقديم نصوص عدة لمكسيم رودنسون وبيرنارد لويس وكلود كاهين وفرانسيسكو غابرييلي وآلان روسيون. كلهم يردُّون بشكل أو بآخر، على لحظتين أساسيتين من لحظات نقد الاستشراق: لحظة أنور عبد الملك (1963)، ولحظة إدوارد سعيد (1978)، وأضيف إلى ذلك نصان لمحمد أركون ينتقد فيهما المنهجية الاستشراقية من وجهة نظر أبستمولوجية لا إيديولوجية.
Professor Mohammed Arkoun (Berber: Muḥemmed Arkun, Arabic: محمد أركون), was an Algerian scholar and thinker of Berber descent. He was considered to have been one of the most influential secular scholars in Islamic studies contributing to contemporary intellectual Islamic reform. In a career of more than 30 years, he had been a critic of the tensions embedded in his field of study, advocating Islamic modernism, secularism, and humanism. During his academic career, he wrote his numerous books mostly in French, and occasionally in English and Arabic. he studied at the Faculty of Literature of the University of Algiers and at the Sorbonne in Paris (Agrégé in Arabic language and Literature, 1956 and Ph.D., 1968). He established his academic reputation with his studies of the history and philosophy of Ibn Miskawayh. As he began to consider how one might rethink Islam in the contemporary world, his questioning provided a counterpoint to the predominant interpretations of both the Muslim world and the non-Muslim West. As the editor of Arabica, he broadened the journal's scope, and played a "significant" role in shaping Western-language scholarship on Islam (source?). He is the author of numerous books in French, English and Arabic, including most recently: Rethinking Islam (Boulder, Colorado, 1994), L'immigration: défis et richesses (Paris, 1998) and The Unthought in Contemporary Islamic Thought (London, 2002).[2] His shorter studies have appeared in many academic journals and his works have been translated into several languages. He was decorated as an Officer of the French Légion d'honneur in July 1996. In 2001, Professor Arkoun was asked to deliver the Gifford Lectures, which enable a notable scholar to contribute to the advancement of theological and philosophical thought and was announced as the recipient of the Seventeenth Georgio Levi Della Vida Award for his lifelong contribution to the field of Islamic Studies. Arkoun taught at the Lyon 2 University (1969–1972), as a professor at the Paris 8 University, and at the New Sorbonne University of Paris (1972–1992). He was a Fellow at Wissenschaftskolleg in Berlin (1986–1987 and 1990) and at the Institute for Advanced Study in Princeton, New Jersey, U.S.A (1992–1993), visiting professor at University of California, Los Angeles (1969), Princeton University (1985), Temple University, the University of Louvain-la-Neuve, Wallonia, Belgium, (1977–1979), the Pontifical Institute of Arabic Studies in Rome and the University of Amsterdam (1991–1993) and served as a jury member for the Aga Khan Award for Architecture. At the time of his death he was Emeritus Professor at La Sorbonne as well as Senior Research Fellow and member of the Board of Governors of The Institute of Ismaili Studies (IIS), At IIS, he has taught various graduate courses including unthought in contemporary Islamic thought, rethinking Islam, contemporary challenges of Muslim world and traditions for almost a decade. Arkoun died on the evening of September 14, 2010, in Paris. باحث ومؤرخ ومفكر جزائري، ولد عام 1928 في بلدة تاوريرت ن ميمون(آث يني) بمنطقة القبائل الكبرى الأمازيغية بالجزائر، ;و انتقل مع عائلته إلى بلدة عين الأربعاء(ولاية عين تموشنت) حيث درس دراسته الإبتدائية بها. وأكمل دراسته الثانوية في وهران، إبتدأ دراسته الجامعية بكلية الفلسفة في الجزائر ثم أتم دراسته في السوربون في باريس.
==فكره== يتميز فكر أركون بمحاولة عدم الفصل بين الحضارات شرقية وغربية واحتكار الإسقاطات على أحدهما دون الآخر، بل إمكانية فهم الحضارات دون النظر إليها على أنها شكل غريب من الآخر، وهو ينتقد الإستشراق المبني على هذا الشكل من البحث. 1- رفع القداسة عن القرآن الكريم, والتعامل مع القرآن على أنه منتوج بشري. 2- رجل علماني بحت. 3- التشكيك في نسبة النصوص الأصلية في الإسلام (الكتاب والسنة)
عُين محمد اركون أستاذا لتاريخ الفكر الإسلامي والفلسفة في جامعة السوربون عام 1968 بعد حصوله على درجة دكتوراه في الفلسفة منها، وعمل كباحث مرافق في برلين عام 1986 و 1987. شغل منذ العام 1993 منصب عضو في مجلس إدارة معاهد الدراسات الإسلامية في لندن.
تحديث: إضافة رابط المقال الأطول من 2010 http://www.helali.net/salma/ar/books/... -- هذا الكتاب هو صوت المستشرقين... عبارة عن مقالات كتبها مجموعة من المستشرقين في الرد على الانتقادات الواردة على الاستشراق التي أثارها إدوارد سعيد في كتابه و قبلها مقالة أنور عبد الملك و المقالات متفاوتة في طريقة الطرح و في أسلوب الخطاب و في التأرجح بين العقلانية و العاطفية و بين الموضوعية و الذاتية... أكثر مقالة أعجبتني حجتها هي مقالة مكسيم رودنسون... بدا لي مسنا حكيما و موضوعيا...0 الكتاب أثار في الكثير من الأفكار و جعلني أفكر و أكتب كلاما كثيرا و طويلا الكتاب أعجبني جدا، و الترجمة متقنة، و لا أخفي أن إعجابي بإدوارد سعيد ازداد بعد هذا الكتاب، شعرت به مشاكسا كبيرا... أحب المشاكسين، الذين يهزون القواعد العتيقة المهترئة كتاب جدير بالقراءة لكن الإفضل قراءة كتاب إدوارد الاستشراق قبل قراءته، لمعرفة عن ماذا يدور الكلام
الكتاب يرد على لحظتين مفصليتين في تاريخ الاستشراق، الأولى هي مقالة أنور عبد الملك، والثانية كتاب إدوارد سعيد، وبالمناسبة هل توجد نسخة لمقالة أنور عبد الملك؟ لأني لم أجدها، و معظم الردود كانت من مستشرقين، أي متهمين إن صحت تسمية الاستشراق بالتهمة. المقدمة كتبها هاشم صالح، وهو المترجم لبقية المقالات في الكتاب وضح فيها وجهة نظره، وهي إتاحة الفرصة لسماع صوت المستشرقين، ودفاعهم وتبريراتهم لحقلهم المعرفي، و لتوسيع دائرة النقاش والآراء، خصوصا مع تنوع منهجيات المستشرقين في الكتاب. فرانسيسكو غابريلي مستشرق ايطالي ينوه بداية بأن الاستشراق حتى وقت قريب -يقصد عام ٦٥م- لم يكن بحاجة للثناء أو الدفاع عنه، و هو يوضح مدى تأثير مقالة أنور عبدالملك، يتجه بعدها للتعريف بعلم الاستشراق ونشأته، ثم يختمها بأن الاستشراق قد تنوع وتفرع لتخصصات كثير، بحيث لم يعد هناك حقل معرفي يسمى استشراق أو هو في طريقه للزوال، وهذا يتفق مع ما قيل لإدوارد سعيد بأنك وجهت ضربة لجثة ميتة، بالتالي فهو يعترض على توجيه النقد والذي ينظر له بصورة موحدة، وهو لم يعد كذلك، وبالطبع ينكر العلاقة بين المعرفة والسلطة، وبالنسبة له فعلم الاستشراق لم يكن خادماً للاستعمار إلا بشكل عارض، و أنه كان بشكل رئيسي خدمة لتاريخ الحضارات الشرقية، و توضيح حجم مساهمتها في التاريخ البشري، ثم يذهب لسرد لائحة من أسماء المستشرقين الذين يرى أنهم خدموا العلم، ولم يتصلوا بالسياسة، وهو في نفس الوقت يعترف بأن منهجياتهم كانت خاضعة للمركزية الأوروبية، ثم يذكرنا بتأكيد على أحقية الغرب بدراسة حاضر الشرق وماضيه، بمنهجياته وأدواته ومفاهيمه، لأن الغرب لن يتراجع بعد مساهمته - التي وصفها بالطويلة- للبشرية بدراسة التاريخ. يعود ليؤكد على المنهجيات، وأن المفاهيم الأساسية للبحث العلمي تبلورت في الغرب، في القرون الأربعة الأخيرة، وأن الشرق لم يكن مساهماً فيها، بالتالي فهو يعطي الغرب الأحقية باستعمال منهجياته، وتطبيق أدواته على الشرق، ثم يتسائل بإزدراء عن مساهمة الشرق في بلورة المفاهيم الحديثة، والأفكار الرئيسية والتأويلات الجديدة! يتحدث بعدها عن الماركسية والتي انتشرت في الشرق في الستينات، وهو يقصد أنور عبدالملك أيضاً، ويعود للتذكير بأنها ثمرة من ثمار الفكر الغربي، و أن العرب الذين يستخدمونها لمهاجمة الغرب، يستعملون سلاحاً غربياً لمحاربة الغرب، ولا أعرف ماهي الإشكالية في هذا فلم تكن مفهومة! كلود كوهين مؤرخ فرنسي يبدأ بالحديث عن المنهجية الغربية أيضاً، وأن الأقلية -حسب تعبيره- التي اشتغلت لصالح الاستعمار لا تمثل سوى استثناء في تاريخ الاستشراق، و أن مبادرة الغرب في تطوير المنهجيات الحديثة، ثم تطبيقها كان سبباً أساسياً في معرفة الشرقيين بتاريخهم، ويذكر ذلك بلهجة لا تخلو من المنة، أن الغرب يتميز بقدرته على دراسة تاريخ العالم ككل، وأن الشرقيين حتى كتابته للمقالة لا يمتلكون حساً تاريخياً عاماً يوازي الغرب، ويطرح اليابانيين كمثال لأن لديهم علماء الاستغراب، وبالنسبة له فالاستشراق هو دراسة الماضي ولا يهتم بالتاريخ المعاصر. مكسيم رودنسون مستشرق فرنسي، ينتقد المنهجية التقليدية للمستشرقين والتي سادت في أواخر القرن الثامن عشر والتاسع عشر، وهي المنهجية التاريخية الفيلولوجية، ويدعو لتجاوزها أو تحسينها بإدخال المنهجيات الجديدة، مثل البنيوية، و السوسيولوجية والانتربولوجية، والتاريخية الحديثة، ويرى أنه بسبب المنهجيات المستخدمة فإن نواقص الاستشراق كبيرة جداً، حتى مع ضخامة مكتسباته، وعدد بعض أسباب النواقص مثل النزعة المركزية الأوروبية، و القول بالجوهرانية، و غيرها. يعود ليؤكد مثل سابقيه بأن أوروبا هي من طبقت المناهج العلمية الدقيقة، حتى وإن كانت هذه المناهج قد ابتدأت سابقاً في حضارات غير أوروبية، ويتباهى بعدها بالمنجزات العلمية البحثية التي تفردت بها أوروبا، وأهمها تحييد الدين، ويذكر بأن باحثي دول الشرق اليوم، حتى وإن رفضوا الاستشراق نظرياً، لكنهم عملياً يحتفظون باسهامات المستشرقين وإنجازاتهم بتنقيحها وإلباسها لباساً محلياً، في حدود ما يخدم إيدولوجياتهم وأفكارهم! بالإضافة لتأثرهم بالمنهجيات القديمة للمستشرقين واستعمالهم لها. يرد بعد ذلك بالاسم على إدوارد سعيد لكن بلهجة هادئة ورصينة، ومدافعاً عنه حيناً، وناقداً أحيانا، و يتهمه بالتحسس المبالغ فيه من الغرب. ياتي بعده بيرنارد لويس الأمريكي المتعجرف، يتباهى بمنجزات الاستشراق، ويتفاخر ويتخبط في ردوده، ومغتاض من إدوارد سعيد للغاية، ولا يخفي ذلك، وسأتجاوز الحديث عنها، فقد وجدت ردوده لا تستحق التوقف، فهي مجرد دفاع عاطفي مبتذل. آلان روسيون مستشرق فرنسي، يرى أن إدوارد سعيد قد بالغ في مهاجمة الاستشراق إلى حد يهدد بتدميره، ويستشهد بأمثلة لمفكرين عرب يردون على إدوارد سعيد وينتقدون أفكاره حول الاستشراق. محمد أركون يبدو غريباً حضوره بين المستشرقين، لكن لأن له مقالتين ينتقد فيهما الاستشراق من زاوية ابستمولوجية وليست ايدولوجية. سؤال المنهجية مهم ولفت انتباهي تكراره بينهم فيما يشبه التواطؤ، لكن هل يكفي ليكون حجة ؟! ومن الواضح أن نقد الاستشراق بشكل منهجي بدأ من اليساريين، وهذا مثار تساؤلات بالنسبة لي وليس احتجاج كما هو بالنسبة لغابريليي. وما زلت أتساءل منذ مدة، لماذا توقف العرب عند إدانة الاستشراق والهجوم عليه، واكتشاف أساليب الهيمنة بإحضار المزيد والمزيد من الأدلة، دون أي موقف نقدي أصيل وليس مترجماً أو منقولاً للاستشراق، و دون الانتقال لمرحلة دراسات ما بعد الاستشراق، و دراسات ما بعد الكولونيالية -باستثناء حسن حنفي- ؟ طبعت الطبعة الأولى للكتاب منذ ٩٤م ولا أعرف متى صدرت أول ترجمة عربية لكتاب إدوارد سعيد لكن ربما هي مقاربة لذلك التاريخ، و لا يبدو حتى اليوم أي تطور لنقاش وبحث الاستشراق عربياً!