Jump to ratings and reviews
Rate this book

أرخبيل الذباب

Rate this book
ما نعرفه عن "بشير مفتي" الروائي الجزائري، أنه الكاتب الذي يقول الحقيقة ويمضي، أمين في نقل قضايا مجتمعه، يعيش الملاحظة والتجربة والتدقيق في التفاصيل التي لا تشغل الناس العاديين وهي مهمة صعبة وخطيرة؛ ففي رواياته علاقات تنشأ ثم ما تلبث أن تتفكك، وهنالك أيضاً أحلام تولد وتموت، وشخصيات تبرز ثم تعود وتنطفئ، فهو يعيش أحلام الناس وآلامهم، وخاصة المواجع الحقيقية التي عصفت بمجتمعه الجزائر.

وفي "أرخبيل الذباب" يضعنا الروائي أمام تشخيص أدبي لموضوعة الموت، فالموت الذي تعرفه شخصيات روايته هو موت داخلي ينبثق من رحم كينونة الفرد، هو قضية العدم بعد الوجود، مطروحة الإنسان متشظي بين الجسد والأنا، فالترجمة الفعلية لشكل الموت تقنص مفهوم التشيؤ وتلبسه الجسد بعد الموت. ما يجعلنا نقرأ في رؤية الكاتب هذه طابعاً عبثياً، الأمر الذي جعلها تنحو في نقد "إشكالية الموت" من جانبها الميتافيزيقي، منحى القسوة والسخرية المرة والكوميديا السوداوية بصوت حانق على الموت – الكارثة بتعابير مختلفة: "استيقظت صباحاً بالفندق الغرفة نفسها، أين كنت؟ من قادني إلى هنا؟ وما حدث لي؟ لم أعد أذكر من ذلك الرعب أي شيء، فقط الدردشة المخيفة وورقة صغيرة مكتوب عليها "هذا تحذير بسيط فقط" لقد عدت مجدداً إلى العاصمة وبي خوف لا نهائي... بي إحساس مضطرب بأن كل شيء مرتب للدخول في عالم الجنون والطيش والعبث المطلق...".

الشخوص إذن عند الروائي في هذا النص تسربلت في صورة جثث، وكل شخصية عنده في سياق سرده للأحداث ما هي إلا مشروع جثة تنتظر التحقيق، أما البطل الوحيد في نهاية المطاف فهو الموت دون سواه وحتى عندما ترد أسماء أخرى مثل سمير الرسام وناديا والبراني، ما هي أي –الشخصيات إلا ديكوراً أو إكسسواراً استخدمها الروائي ليكمل بها جماليات الصورة أو المشهد الذي يقدمه للقارئ في لغة شعرية، كأنها نص مفتوح متعدد أو كما يمكن تسميتها بأرض التكاثر بحسب تعبيره يقول عن رواياته: "أنا أعدد المستويات والطبقات والحفر بداخل مناطقي الغامضة والمعتمة علّ ضوءاً ما ينير الدرب ويفتح الأفق لا غير".

أما فكرة الذباب فجاءت كما يقول مفتي: "كان مصدرها بسيطاً للغاية وهو مثل شعبي كنا نردده أيام المحنة أيموتوكي الذبان، أي يموتون كالذباب بلا قيمة. أما الأرخبيل فهي أقرب إلى التفسير الجغرافي للجزائر من غيرها".

"أرخبيل الذباب" رؤية جديدة تجاه الحياة والمتغيرات والآلام التي تستعبد إنسان اليوم، بمنعطفاتها كافة، الاجتماعية والسياسية والاقتصادية والتي بات تأثيرها صارخاً وحاسماً في مسار تطور مجتمعاتنا العربية. فكان "بشير مفتي" في هذه الرواية خير من كتب وخير من أبدع.

143 pages, Paperback

First published January 1, 2010

2 people are currently reading
42 people want to read

About the author

بشير مفتي

20 books56 followers
كاتب وصحفي جزائري ولد عام 1969 بالجزائر العاصمة٬ أصدر العديد من الأعمال القصصية والروائية من بينها "أرخبيل الذباب" (2000) ٬"شاهد العتمة" (2002)٬ "بخور السراب" (2005)٬ "أشجار القيامة" (2007)٬ "خرائط لشهوة الليل" (2009). ترجم بعض أعماله إلى اللغة الفرنسية. كما أن له مساهمات عديدة في الصحافة العربية ويعمل في مؤسسة التلفزيون الجزائري كمساعد مشرف على حصة ثقافية تحمل اسم "مقامات".

Ratings & Reviews

What do you think?
Rate this book

Friends & Following

Create a free account to discover what your friends think of this book!

Community Reviews

5 stars
4 (21%)
4 stars
3 (15%)
3 stars
7 (36%)
2 stars
2 (10%)
1 star
3 (15%)
Displaying 1 - 2 of 2 reviews
Profile Image for Rebouh Abderezak.
238 reviews43 followers
September 2, 2017
اثناء تجاذبنا اطراف الحديث قال لي مرة الكاتب ان "اي كاتب يجد نفسه في اسلوب ما او منهج ما في الكتابة فيجب عليه ان يستمر فيه و لا يبالي بالانتقادات بل بالعكس ستجعله قويا" كاتبنا هنا عاد مرة اخرى في هذه الرواية للحديث عن فترة العشرية السوداء التي عانت منها الجزائر في شكل قصة عن شباب قتلت الحرب كل احلامهم سواء في الحب او الابداع او حتى السفر، الحبكة صحيح ثقيلة بعض الشيء لكن الخاتمة جميلة ربط بها كل شخصيات الذباب في دراما اكيد تكررت عديد المرات على ارض الواقع ايام تلك العشرية القذرة (نحمد الله على ان نجنا منها).
19 reviews7 followers
February 7, 2018

كان كلُّ شيء يتهدم تحت وقع الرصاص و المجازر و الدم الذي يسيل كالوديان فوق السهول الخضراء و الجرداء معلنا نشيد القيامة النهائي..
أما ( س) فلا أحد يعلم ما الذي حدث له بعدها ..لقد قرأ الجميع بيان انتحاره على صفحات الجرائد الوطنية و كلُّ ما علمته أن مخطوط روايته الثانية طبع على نفقة صديقه محفوظ و كان عنوان الرواية ** أرخبيل الذباب **
إنها الصفحة 143..نهاية الرواية...كل ما أدركه الآن...أن لي رغبة في البكاء..
نعم حين يموت الحُب تحت أقدام الحرب والسلطة المستبدة..
حين نكون حقا كالذباب..نُقتل بلا قيمة..
حين ماتت أحلام الشباب في عشرية سوداء..
عندما يتوازى خط الحياة بخط الموت..ويلتقي الوجود و العدم في نقطة الصفر..
عندما يمتزج الحُب و الدم...وتموت الروح حيّة..
عندما لا يصبح للحياة أي معنى..ويصبح الموت ملاذك الأخير..
لا أدري كيف التهمت هذه الرواية في ليلة واحدة..وعشت معها حقا..
حزينة جدا لنهايتها المأساوية..
( ناديا..حيثما تكوني..إعلمي جيدا أن الأمر كان محبطا من البداية ..و إن الحرب لم تكن واضحة...لم تكن أبدا واضحة ..وحبنا أيضا..وهذه القصة كذلك ...)
لم أعش الحرب كنت صغيرة في فترة العشرية السوداء...ولكنني شعرت حقا بوجعها ..بألمها .. من الرواية..
لك تنحني القبعات أستاذ بشير مفتي..
Displaying 1 - 2 of 2 reviews

Can't find what you're looking for?

Get help and learn more about the design.