مع بداية دراستي الجامعية في تخصص علم النفس قمت بسؤال إحدى أستاذاتي عن مجموعة من الكتب التي ستُفيدني ونصحتني بهذا الكتاب إلى جانب كتب أخرى .
وقدّمه لي أخي كهدية حين عَلِمَ برغبتي في اقتنائه .
بعد تصفّحي للفهرس زاد من رغبتي في قراءته فصل كامل يتكلم عن العلاج النفسي ومفاهيمه وطرقه المختلفة ، ومع أني أملك الكتاب منذ فترة طويلة إلا أنّ انشغالي في الدراسة ورغبتي باختيار الوقت المناسب لضمان استفادتي التامّة من كل معلومة حالت دون قراءتي له في وقتٍ سابق .
الكتاب مُقسّم إلى ستة فصول :
١- مفاهيم أساسية في الصحة النفسية .
تناول المفاهيم الأساسية في الصحة النفسية والتوافق النفسي والوقاية من المرض النفسي والشخصية والجهاز العصبي ، ونظرة تاريخية موجزة على الصحة النفسية والعلاج النفسي .
كطالبة مُتخصصة كثير من المعلومات الواردة - في هذا الفصل وفي الكتاب كَكُلّ - كانت مُكررة ومعروفة ، يستطيع القارئ أن يتجاوزها بسهولة في هذه الحالة - لذلك شعرت بالملل في البداية وفي نفس الوقت لم أُرِد تجاوز أي شيء ، فبِحُكم أن هذه المعلومات تنصبّ في مجال تخصصي ، كل معلومة مُهمّة حتى لو كانت مُكررة .
وإعادة قرائتها من جديد كان بمثابة تثبيت لهذه المعلومات .
٢- أسباب الأمراض النفسية .
تناول تقسيم الأسباب إلى مُهيئة ومُرسبة وحيوية ونفسية وبيئية وتكلم بالتفصيل عن كلٍ منها .
٣- أعراض الأمراض النفسية .
في هذا الفصل بدأت المُتعة بالنسبة لي ، فقد تناول تعريف الأعراض وأصلها ورمزيتها ومعناتها وأهدافها وتصنيفها ، ومع كل مجموعة من الأعراض يذكر أين نشاهدها ( في أي مرض أو اضطراب ) وهذا أكثر ما أحببته .
٤- الفحص والتشخيص والمآل .
تناول كل منهم على حدة من النواحي ( العامة ، والمميزة )
٥- العلاج النفسي .
تناول المفاهيم العامة في العلاج وطرق العلاج النفسي .
أطول وأجمل الفصول بنظري ، خصوصاً عندما تحدّث عن التحليل النفسي والعلاج بالقراءة واللعب والموسيقى والعلاج الطبّي النفسي .
٦- المشكلات والأمراض النفسية وعلاجها .
تناول أولاً ، بإختصار تصنيف وتعريف المشكلات والأمراض النفسية والعقلية .
ثمّ تناول بإسهاب بعض الأمراض والمشكلات مثل : الهستيريا ، الضعف العقلي .
وأخرى ذكرها بإختصار شديد مثل : الفصام ، اضطراب ثنائي القطب ، والهوس .
الكثير من الأعراض اكتفى بتعدادها فقط ولم يشرح معناها ، وهذه ستكون مشكلة لغير المتخصصين .
كما أنه أهمل اضطرابات الشخصية إذ لم يُخصص لها جزء كامل من الفصل كما في الأمراض الأخرى واكتفى بذكر سماتها فقط . فمثلاً : تناول الشخصية الفصامية في الفصام والاكتئابية في الإكتئاب والوسواسية في الوسواس القهري وهكذا .
كان اهتمام الكاتب - حسب ما ذكر في المقدمة - موجهاً إلى الناحية العلمية أكثر من الناحية النظرية وأراه قد وُفِّق في ذلك .
تسلسل الفصول كان جيد إلى حد كبير ، فهو يتدرج من العام ( المفاهيم والأسباب والأعراض ) إلى الخاص ( طرق العلاج والفروق بين المشكلات والأمراض المختلفة )
لم أواجه صعوبة في فهم أيّ من المصطلحات أو الشرح في بعض الأحيان ، فهو قد أكثر من الأمثلة وذكر بعض المواقف من التاريخ الإسلامي ، واستدلّ بالأحاديث والأمثال العامّية الدارجة ( في مصر بالتحديد ) .
قد يواجه غير المتخصصين صعوبة في فهم بعض الفقرات .
كانت بعض المعلومات عن الأمراض جديدة علي ، وأحببت ( وكان هذا أكثر ما أفادني حقيقة ) أنه يذكر الفروق بين الأمراض المختلفة في التشخيص فالأعراض قد تتشابه لكن هناك حدّ فاصل فيما بينها . فمثلاً : الفرق بين الهستيريا والمرض النفسي الجسمي ، والفصام والقلق ، والقلق والخوف العادي ، والوسواس القهري والبارانويا ، والفروق بين أنواع الاكتئاب المختلفة ، والعصاب والذهان ، وغيرها كثير .
ولا يكتفي بذكر الفروق فقط في تشخيص الأمراض بل يتعدّاه إلى ذكر الفروق في مواضيع مختلفة ، فمثلاً : ذكر الفروق بين المرض النفسي والسلوك المرضي ، وبين غرائز الأنا والغريزة الجنسية كما ميّزها فرويد ، والفروق بين حيل الدفاع المختلفة ، والعلاج النفسي التقليدي وبين العلاج السلوكي ، والضعف العقلي والمرض العقلي ، والجناح والجانح ، والخوف العادي والرهاب .
مُسميّات الأمراض الواردة قديمة ولم يتم تحديثها مثل : ذهان الهوس والاكتئاب ، الخواف ، عصاب الوسواس والقهر .
والأخطاء الإملائية أعجز عن عدّها ، طمس الكلمات أزعجني جداً أثناء القراءة ، إذ لم تكن مرة أو مرتين فالطباعة رديئة للغاية !
وفى إحدى المرات اضطررت أن أستعين بنسخة إلكترونية كي أستطيع قراءة الكلمات .
لكن كل ذلك ثمن بخس مقارنة بالمعلومات التي استفدتها .
أنصح به لزُملاء التخصص ، كتاب قيّم ورائع جداً .
( اللهم علّمني ما ينفعني ، وانفعني بما علمتني ، وزدني علماً )