عشرون قرنًا بدأت منذ أن رُفع السيد المسيح، وابتداء العصر الرسولي من يوم الخمسين بعد أن آمن التلاميذ الحواريون أن (موت) سيدهم لم يكن نهاية الأشياء، وأن (قيامته) قد فتحت لهم فتحًا مبينًا، ويلي ذلك صفحات متدفقة مما كابده الرسل الأوائل في حمل الدعوة المسيحية في أرجاء العالم، بدءًا من الأمبراطورية الرومانية وكيف كان المواطن المسيحي الروماني عدوًا للدولة الرومانية ومتهمًا بالخيانية العظمى وكيف أن الامبراطور (سيفروس) منع اعتناق المسيحية بقوة القانون وإباحة قتل من يخالف ذلك، وانتهاءًا بحمل الدعوة المسيحية إلى الصين واليابان ومجاهل أفريقيا ..
ومن مقدمة المؤلف (حبيب سعيد): وفي هذا الكتاب الذي نقدمه لقراء العربية سنلقى نظرات خاطفة على تاريخ المسيحية في العشرين قرنًا التي سلخها هذا التاريخ المجيد من الزمن الطويل، وسنحاول أن نسجّل في كل قرن بعض الأحداث البارزة في عرض تاريخي موجز، وترجمة مختصرة لشخصية أو أكثر من الشخصيات التي كان لها بعض الشأن في تطول تلك الحوادث
-- هذا هو الكتاب بإيجاز، وعند التحدث عن العرب لم أكن أتوقع شيئًا آخر غير ما قاله عن (الغزو) العربي وعن (حرق) العرب لمكتبة الاسكندرية، وعن اضطهاد الولاة للأقباط وعن الحمد لله والشكر على أن القائد (كارل مارتل) تصدى للغزاة العرب ويوقف تقدمهم لينقذ بذلك الكنيسة الغربية من المصير التي انتهت إلى أختها الشرقية.
غير هذا فأن سير الأشخاص التي تعرض لهم ملهمة بحق، وبعضها أريد التوسع في القراءة عن حياته وخاصة عن: (فرانسز الاسيسي) الذي يقال أنه ذهب إلى الأراضي المقدسة في إحدى الحملات الصليبية وتسلل إلى خطوط الأعداء (أي المسلمون) إلى أن دخل خيمة السلطان صلاح الدين وتحدث معه في شئون الدين!، وبعد أن أكرم وفادته أطلقه دون أن يمسسه ضرُّ( لم يكتب أهذا بسبب كرامات هذا الرجل أم بسبب سعة صدر صلاح الدين :)!!)، وأيضًا عن (روبرت موريسون) الذي كافح لإدخال الدعوة المسيحية إلى الصين، و(هنري مارتن) الذي هو أول من حمل رسالة الإنجيل إلى العالم الإسلامي، وعن (بونيفاس الإنكليزي) الذي بنى أول كنيسة مسيحية لمجد الله في ألمانيا من أخشاب شجرة بلوط عملاقة قطعها بضربات الفأس وسط غضب أهل ألمانيا، وذلك بعد أن رآهم يقدسونها ويطلقون عليها (بلوطة الرعد) وينسبونها لأحد الآلهة ..
كتاب جيد ولغته هادئة، ورغم ما قلته عن تحامله ضد العرب إلا أنه لم يشتطّ حقًا وظل في إطار إظهار تسامح وصبر ومحبة أهل ديانته المسيحية على عكس كثير من الكتابات التي لا تترك هذه الفرصة دون أن تتشفى من الإسلام!