Mohamed Kheir is a novelist, poet, short story writer, and lyricist. His short story collections Remsh Al Ein (2016) and Afarit Al Radio (2011) both received The Sawiris Cultural Award, and Leil Khargi (2001) was awarded the Egyptian Ministry of Culture Award for poetry. Slipping (Eflat Al Asabea, Kotob Khan Publishing House, 2018; Two Lines Press, 2021) is his second novel and his first to be translated into English (The Saif Ghobash Banipal Prize for Arabic Literary Translation (2022)). His third novel 'sleep phase" has longlisted for 2025 National Book Award Longlist for Translated Literature. His poems and his stories have been translated into English, French, German, Greek. bengali and spanish. Kheir also writes lyrics for singers from Egypt and Lebanon. He lives in Egypt. Author photo by maha al turk
محمد خير ، شاعر وقاص من مصر، مواليد القاهرة 1978 ، صدر له: "مرحلة النوم" (رواية - الكتب خان 2024) - "المستحيل" (ديوان بالعامية- دار المرايا 2023) - "تمشية قصيرة مع لولو" (مجموعة قصصية - الكتب خان 2023)- "أنا أعرف" ديوان للأطفال 2022 (دار مرح)- "إفلات الأصابع" رواية ـ الكتب خان 2018 "العادات السيئة للماضي" ـ شعر ـ الكتب خان 2015 - "رمش العين"- قصص 2014 الكتب خان. "سماء أقرب" - رواية - دار ميريت 2013 "هدايا الوحدة " شعر - دار ميريت 2010 "عفاريت الراديو " قصص قصيرة - دار ملامح 2008 " بارانويا " أشعار بالعامية - دار ميريت ـ " ليل خارجي " أشعار بالعامية - دار ميريت 2002 تُرجمت قصائده وقصصه إلى الإنجليزية والفرنسية والألمانية والإسبانية واليونانية والبنغالية، وترجمت روايته إفلات الإصابع إلى اللغة الإنجليزية بواسطة روبن موجر وصدرت بعنوان SLIPPING عن دار TWO LINES PRESS بالولايات المتحدة الأمريكية وفازت بجائزة سيف بانيبال لترجمة الأدب العربي إلى الإنجليزية في 2022 ووصلت النسخة المترجمة من روايته "مرحلة النوم" إلى القائمة الطويلة لجوائز الكتاب الوطني الأمريكي فئة الأدب المترجم 2025 كتب العديد من الأغنيات لفنانين مصريين وعرب منهم "زياد سحاب، دنيا مسعود، فيروز كراوية، رلى عازر، ياسمينا فايد، لارا عليان، إيلى رزق الله، شيرين عبده، فرقة نغم مصرى" سبق وحصلت مجموعته "رمش العين" على المركز الأول فى مسابقة ساويرس لأفضل مجموعة قصصية 2015- فرع شباب الأدباء، وحصلت مجموعته "عفاريت الراديو" على جائزة مسابقة ساويرس لأفضل مجموعة قصصية عام 2010، واختيرت المجموعة نفسها ضمن القائمة القصيرة لجائزة يوسف إدريس للقصة العربية 2010، حصل ديوانه "ليل خارجى" على جائزة أفضل ديوان عامية بالمسابقة المركزية لقصور الثقافة المصرية سنة 2001.
"تمشية قصيرة مع لولو.. رحلات عميقة شديدة الحسيّة" أحيانًا نتساءل كيف يمكن أن نشعر بكل ما يحيط بنا؟ هل الإفراط في المشاعر نوع من هموم متثاقلة؟ أعتقد أن هذه الكتابة هي رحلة في كل ما نحياه دون أن نلتفت إليه، أو تناسيناه مع زحام الحياة دون إدراك قيمته في إنسانيتنا. يطل علينا الروائي والقاص المتمكن بحكايات وقصص شديدة الحسية، تكثيفية، مختزلة، بعضها مؤلم، وبعضها باعث للأمل، بعضها وجبة خفيفة مضحكة، وبعضها إنذار لأي عقل تناسى فضل الأصول والطبيعة في الخلق. من القصص التي أعجبتني للغاية: تذكار: كم هو مبدع تجسيد فكرة التشابه، والبحث عن الأصل، وترك التقليد، بلمحة فنية رائعة. متبرعة: فكرة إنسانية جميلة متجسدة في فتاة تتبرع بكل ما يمتلك جسدها بحجة أنه ملك للمحتاجين. رسائل: هي الأصوات التي ترن في الأذن لحظة القرارات المصيرية في حياتنا. طواف: التنقل والسعي والبحث عن الغاية الحقيقية كم هو مرهق وشيق في ذات الوقت. شبر: قوية في التعبير عن لحظات حياتنا الفارقة بتفاصيل صغيرة وكيف يراها من حولنا. مجموعة قصصية بديعة في تناولها وتفاصيلها وأفكارها، شديدة الحسيّة والبراعة، وإضافة قوية لعالم القصة القصيرة.
أسلوب الكاتب سلس وبسيط لدرجة تفوق الحد، فلا يترك لك مجال لأن تستمتع به، مجرد كلمات تصف لك الحدث ولا تتعدى ذلك.. وإذا كان من المفترض أن تكون هذه مجموعة قصصية غرائبية فهي فشلت في أن تكون كذلك، وإذا كانت مجرد قصص عادية فلا أراها نجحت بالكامل، تفتقر للتشويق والأسلوب السردي الماتع، والمعنى! فلست أدري ما المغزى من أغلبها!
”ضوء الصورة“, ”رسائل“، و”إصلاح الماضي“ كانت القصص الوحيدة التي وجدتها مكتملة، مفهومة، وكانت أكثر ما أحببت.
أكثر قصة أعجبتني هي القصة الأولى "مفقود"، عن عصفور الأم الذي يخبرها بكل شيء يفعله الطفل في غيابها، كيف أبلى في مدرسته وهل أجاب على الأسئلة التي وُجهت إليه وهل تصرف خلال اليوم الدراسي بأدب أم لا. فكرة العصفور وربطها بحضور الأم في حياة الطفل ونفسيته وعقله ثم غيابها بعد ذلك فكرة جميلة إلى حد مدهش، مفعمة بمعاني كثيرة عميقة وبسيطة في آن واحد، وجاء التعبير عن تلك المعاني البسيطة ببساطة لغوية وبدون تكلف مُضاعفا لجمالها، مع شعوري وأنا أقرأ بجمال آخر ناشئ عن الغوص في عمق معنى قريب بشدة. ثم هناك المشهد النهائي الذي يحمل رمزية عبقرية ودافئة وحزينة؛ عندما يرى الطفل عصفورًا في الشارع بعد موت أمه فيُلاحقه لأن ذلك العصفور -حسب اعتقاده الطفولي- سيذهب إلى أمه ليخبرها بما فعله الطفل، ولأنه يريد أيضا أن يرى أمه يركض خلف العصفور، توقفت هنا كثيرا، تأثرت واقشعر قلبي. باستثناء هذه القصة واثنتين أخريين -وإن كانتا لا تضاهيانها حظوة لدي- كانت بقية القصص دون معنى واضح أو فكرة أستطيع الخروج بها، بدت لي مجرد سرد وقائع يومية عادية دون هدف ودون أبعاد، وعند انتهاء كل قصة كنت أفكر: ما الذي أراد الكاتب قوله؟
أخيرا، ولأجل القصة الرائعة لعصفور الأم، أنتظر قصصًا أخرى من الكاتب بنفس الجمال.
انتهيت من قراءة المجموعة القصصية" تمشية قصيرة مع لولو" للكاتب محمد خير. قرأتها في يوم واحد وحقيقي خففت بجمالها ثقل يوم طويل. اللافت في القصص، أنها شبه التمشية، تمشية رائقة تحتفظ بحلاوتها كلها في أخر سطر أو جملة. ذكرتني بمهارة في الطبخ رأيتها في إحدى فيديوهات تعليم الطبخ المحترف إن الطعام الممتاز هو الطعام الذي تتراكم فيه النكهات تدريجيا في الفم. تشعر مثلا في بداية القضمة بقرمشة يليه طعم حامض حتى قبل أن تنتهي من تذوقها يفاجئك طعم حلو، هنا يتوقف الشيف مؤكدا أن ذلك الطعم الأخير رفع تقييم الطبق للعلامة الكاملة. القصص تأخذك لتمشية رائقة بلا وعود كبيرة، بلا جلبة، بلا افتتاحيات مدهشة أو عناوين براقة، تسير متمهلا مستمتعا حتى تصدمك الجملة الأخيرة/ الفقرة الأخيرة/ السؤال / الشك فيرتفع التقييم فجأة وتستعيد معه قراءة ربما ثانية للقصص لتراها بعين جديدة. أميل لذلك الأسلوب في الكتابة وأدرك سحره.
صدرت مجموعة "تمشية قصيرة إلى لولو" للكاتب محمد خير عن دار الكتب خان ٢٠٢٣
طبقا لملاحظاته-يعتقد شريف- نحن لا نتعلم اللغة من خارجنا، بل هي موجودة، بكاملها داخلنا من اللحظة الأولى، على طريقة التمثال الكامن في الصخرة، ونحن نتعلم عبر حياتنا كيف نستخرجها من ذواتنا. ................... والشاعر في أفكار توديع الشعر إلى السرد بديوان أخير، فكر في أن صديقه لم يكن قد خطر على أفكاره منذ عام على الأقل، وأن صداقة الحي الشعبي كانت قد بدأت تتحول إلى شبح قصيدة قديمة، قصيدة طالما خشي أن تبدو مبتذلة إذا كتبها، وأكثر ابتذالا إذا لم يتمكن من كتابتها ....................
الطفولة ويد الأب الممسكة بالطفل هي تلك اللمحة التي يُشاهد العالم من خلالها تناقضات الذات عبر العالم وتضافرها أيضا معه .............. الابنة التي تأتيها الدورة الشهرية للمرة الأولى ، الابنة لتي تستمع إلى نكتة الأب الفظيعة فتدرك دلائل تناقض العالم حولها وبين غياب أم وحضور أب نسبي وبيني تتشكك الذات وتساؤل العالم وهي على عتبة دخوله من بوابة انفجار الجسد والأب الذي يلمح التشكك وإن لم يصرح به ...........................
عبر عالم الجسد والروح ، الوعي والللاوعي يأخذنا الكاتب في تمشية قصصية لطيفة جدا بلغة شعرية رهيفة لنتأمل العالم ...................... أحب دوما كتابة السهل الممتنع الإبداعي ................ لقد تمزجت
مجموعة قصصية جميلة أحببت عوالمها وإِاراتها الذكية لوهن وهشاشة العلاقات الإنسانية، سواء كان ذلك بين الحبيب وحبيبته، أو الأم وابنها، أو الرجل وابنته، بل حتى الأصدقاء والجيران والغرباء، ثمة علاقات بخاصة تربطنا بهم، يكون من الصعب التعبير عنها، يحترف محمد خير غالبًا رصد مثل تلك الحالات، اللا يقين والشك والتررد، ويصورها بشكل بارع . شكرًا محمد خير على هذه المجموعة التي أعتقد أني سأعود إليها كثيرًا، وأرشح طبعًا قراءة الصديق حسام لها: https://bit.ly/3Z09n4w
لطفا يا أصحاب لا تمدحوا كتاب لأن كاتبه صديقكم أو شخص موهوب أو معروف أو محبوب
الأفكار هنا جميلة لكن لا سور لها و لا كلمات تحملها
القصص ليست بهذة القوة ولا الانجذاب و لا تنتهي بما به ابتدأت و حتى الساخرة فيهم كانت سمجة ! المتبرعة
كيف هو الحوار الذي يجعل الفتى يخبر اصدقائه بأنه كان في المستشفى و يصفها لهم دون أن يذكر أنه كان فيها للتبرع بالدم ليترك لهم الفرصة في معرفة انها مستشفى نسا فيصدر الإفيه ( ربنا نتعك بالسلامة )
لزوجة و لزاجة رغم ان القصة كانت لذيذة و تبشر بضحكة أو تهكم
الثيمة العامة هي الفقد
فقد الأم تصدر المشهد و تكرر
فقد الأمل مع لولو التي كلنت قصتها باسم الكتاب و لا أدري لماذا ربما لأنها حصلت فعلا فقط ! لأنها تمثل الحياة في تمشية ، عراقيل و طرق نأخذها لحل عقبة فنقع في عقبات تودي لفقدان الأمل و التملل بعد وثب لكن ايضا كانت تحتاج نهاية لائقة اكثر !
فقد الاب
خاطرة الرسائل ايضا جميلة لكن تشعر كأنها بُترت !
فقد الزوجة و قصة قاموس الرضع و هذا الأب الذي راح يعد قاموسا لابنته يتكون من مقاطع الرضع نانا هاا للل و يتوصل لفك شفرته
هذةخاطرة جميلة كانت تحتاج سياق و بناء أجمل و شاعرية اكثر !
فاقدة الماضي التي تحاول رتقه ، فكرة جميلة و دائما تحدث معي ، أن اسعى لجعل الحدث يليق بالتذكر و حين يصير إلى العكس لا أستطيع سوى تكراره بكل سيناريو ممكن قد يجعله احسن ولا اهادى سوى للدعاء بأن انساه و ينساه كل من عرفه
كانت فكرة حلوة و تحتاج ايضا اكثر من ذلك
فاقد البصر و قصة الزوجين لم يكمل ايضا و تركها رومانسية لكن قد نستطيع القول مثلا كيف بما اننا نرى بعضنا بعين غير التي تبصر فما حاجتنا اذن للتواجد بجوار بعض ما حاجتنا للبحث عن الآخر طالما نستطيع رؤيته بلا عين الوجه !
فاقد الحركة و ذاكرة الشوارع المخزنة ، و هذة ايضا تعجبني فلا أجد شيء يستحق الندم سوى تخاذل عن المشي ،
فاقد الايمان ؛ قصة مكررة و اشعر اني قرأتها من قبل كثيرا ! ، فاقد نفسه و هذة اكثر قصة كان فيها روح و حبكة بدر الغالي ، لكن ايضا كانت رتيبة
و فاقد الدم مع قصة المتبرعة
فبالتأكيد ستجد ما يمسك هنا لكن لا أضمن لك الشفاء و لا المواساة و لا حتى البسمة
اللغة كانت ركيكة في نظري ، جمل مثل ( اليوم الذي راح يبحث فيه في الاستديو ،.. ) مثلا لا استسيغ تقارب في في و مثيلتها كثير
بصراحة اللي خلاني متحمسة للقراية كان العنوان والغلاف فالمهم باعتبار كل اللي هنا لولو وبيتمشوا مع الحياة وعمال يجري وراهم علاقات الفقد سواء بالأشخاص أو بنفسهم والحياة بعدها وكل الحاجات اللي بنحسها ومش بنشوفها عموما عموما المجموعة جميلة فشخ ورقيقة
الأبوة المرتبكة مع لولو والوجود المتلاشي في العالم محمد عبد الدايم هندام
ثماني عشرة قصة قصيرة احتوتها المجموعة القصصية الأخيرة للقاص محمد خير، منها خمسة قصص تطل فيها كل من شخصية الأب مع ابنه أو ابنته، "مفقود" و"مزحة" و"رسائل" و"قاموس" و"تمشية قصيرة مع لولو"، وفي هذه القصص الخمسة تغيب شخصية الأم، غيابًا اضطراريا بموتها، أو اعتباريًا، بوجودها في خلفية الأحداث لكن دون تموضع في بؤرة القصة. يقول جان جاك روسو في كتابه "إميل أو التربية" إن: "المعلم الحقيقي هو الأب، وأفضل تنشئة على يد أب عاقل محدود مما على يد أمهر معلمي العالم"، ولكن الأب البطل في قصص محمد خير لا يدعي أنه حقيقي، لا يُلزم المتلقي بالاعتراف بأنه عاقل، كما لا يأتي مجنونًا، وإنما هو ببساطة أب مرتبك، يبدو وكأنه فوجئ بتصديره إلى رأس المنظومة المنزلية، بموت الأم، أو غيابها، أو وجودها المتواري عن الأحداث السريعة في القصص. في القصة الأولى "مفقود"، يستقي خير من جملة الأمهات للأطفال "العصفورة قالت لي" قصة عن فقد الزوجة/ الأم، وما يعانيه الزوج/ الأب بعد رحيلها، سواء على الجانب الشخصي له، أو على مستوى تربية الطفل وحمايته، وبدا الأب هو المفقود، وليس الطفل الذي ظل يتتبع خط سير العصفور الذي يراقبه ويبلغ أمه بتحركاته وأفعاله. في قصة "مزحة" أيضًا غيّب الموت شخصية الأم، وظهرت شخصية الابنة التي تواجه عالم المراهقة للمرة الأولى وحدها، دون معين لها، فالأب منغمس في ليالي السهر مع رفاقه، والأم في السماء، والطفلة تفتح عيونها على "عالم الرجال السري"، بينما لا تزال جاهلة بدلالة الدم اللزج الذي يخرج منها. أما في قصة "رسائل" فإن الأب هو الغائب الحاضر، غائب بموته، حاضر بروحه وإرشاده للابن، الذي أصبح كبيرا عاقلا راشدا، لكنه في الوقت نفسه يتلمس صوت أبيه بين أصوات الرفاق والأصدقاء، وفي قصة "قاموس" يستعرض خير صورة واضحة من ارتباك الأبوة في التعامل في القاموس اللغوي الخاص بالأطفال، ويبدو الأب هنا أكثر ثقة والتزامًا بخطه "التعليمي" ليكون أبًا ملائمًا في موضعه، أما صديق الأب فيشعر بالارتباك والجهل اللذين يؤديا للخوف من خوض التجربة، والخوف من الفقد. القصة التي وضعها خير كعنوان للمجموعة "تمشية قصيرة مع لولو" يتبدى فيها القدر الأكبر من الارتباك الأبوي، فلولو خائفة حائرة، والأب ليس ارتباكه بدرجة أقل، لا يستطيع أن يزيح خوف لولو من القطة، لأنه هو نفسه قد فوجئ بها مثلما فوجئ بصديق قديم، وليس ثمة ما يخيف في لقاء عابر بصديق، ولكن البطل على طول الخط مرتبك، يتحرك في الظل، يبحث عمن يحتويه، يعاني الفقد، ويعاني الاهتداء. يعمل محمد خير بجهد في مجموعته على البحث عن مسار آمن للحياة الاجتماعية، داخل المنزل وخارجه، لكن أبطاله يرزحون تحت طاقة ارتباك وجودية، فبطل قصة "متبرعة" ينسل هاربًا من الفتاة التي أُعجِب بها، وبطل قصة "انتباه" اتضح أنه غير منتبه لارتباكه، خصوصا حين يكتشف أن صورته النمطية في عيون المحيطين به ليست كما اعتقد، وفي "بقعة عمياء" لا يكاد يجد نفسه بين الوجوه المألوفة وغير المألوفة، في العالمين الواقعي والافتراضي، ربما يبدو الأبطال في "ضوء العيون" و"طواف" قادرين على أن يشعروا بوجودهم في العالم، رغم العمى والشلل. في "إصلاح الماضي" يسعى البطلان لتكذيب الأحداث، وخلق ذكريات جديدة، يصنعان من مواقف الحياة اليومية آلة للزمن، ربما يسلكان عبرها مدارك مختلفة لتغيير الواقع، لكن الواقع مربوط بالذكرى، والحاضر هائم في شوارع المدينة، يبحث عن موطئ قدم، لا تخطئها الحوادث المفاجئة، مثلما جاء في "طواف" و"دموع واسعة". يبحث خير مع أبطال قصصه عن معنى للحياة، ومرادف للموت، ويستند إلى إرهاصات الوجود المتلاشي، مثلما في قصص "تذكار" و"المرة الثانية" و"الساعة"، ويستخدم عامل الوقت لتدشين استراتيجيات مناوئة للتلاشي والفقد والرحيل. لا يُلزم خير نفسه وأبطاله بتحديات كبيرة يهزمون بها الغياب، لأنهم أعلنوا من البداية وقوعهم في ارتباك وجودي، يتصاعد برتابة حتى ينزل السلالم، ويختفي عوده النحيل مع اختفاء بطلة قصته الأخيرة، واستعاض الكاتب عن المساعي المرتبكة باستعارات جمالية، بسيطة في لغتها، عميقة في معانيها، تبرز المعاناة الإنسانية في الوجود اليومي العابر، في المنزل والعمل والطريق والشارع، في ليالي السهر، وأمام المقابر، في أيام الأعياد، ورحلات البحث عن ظلال الأصدقاء والراحلين.
بعكس البساطة البادية في العنوان، يقدّم محمد خير في مجموعته "تمشية قصيرة مع لولو" أفكاراً في غاية الجدّيّة والأصالة والعمق، يمررها بسلاسة في حكاياته التي تبدو كتمشية رائقة أو جلسة حميمة محملة بالمشاعر. يحضّر خير قرّاءه لأجواء المجموعة من القصة الأولى، بحكاية عن الفقد نقرأها من منظور طفل، ونتابع فيها حيرته أمام عالم تتغير معالمه بغياب أمه نتيجة لمرض عضال والحضور الغائم والمرتبك للأب، وهو ما سيتكرر بعد ذلك بصيغ وأشكال مختلفة على طول الكتاب. يقدّم خير ملامح جديدة لأب مختلف، لا يتخفى خلف دروع القوة والسطوة والحماية والاحترام الزائف، بل أب قلق لا يخفي حيرته وارتباكه بل وضعفه أحيانا، أب جديد يستكشف العالم تماماً كما تستكشفه أطفاله أو لعله يكتشفه من خلالهم. تحمل المجموعة في المجمل رحلة وداعية لصورة الأب القديم الذي تظهر نُسَخه في خلفية المشاهد كرسائل عابرة فتستدعي المقارنة التي تحدث تلقائيا مع الصورة الجديدة وكأنها فعل عفوي يحدث من دون قصد. تستمر رسائل الأب القديم حتى بعد رحيله، بعكس ما يتمنى ويأمل الأب الجديد فـ"ما شغل باله، بين الأمل والتمني، أن ينتبه أطفاله إلى رسائله في المستقبل، ثم تمنى -بعد تفكير أطول- ألا يحتاجوا إليها، ربما يكتفي بالتلويح لهم، من حين لآخر، عبر أذرع الآخرين"، أملاً في مسيرة مغايره لأبنائه، أو مصير مختلف له هو نفسه، لينجو من المساءلة التي تلاحق سلفه حتى داخل قبره! بالطبع ليس هذا الملمح الوحيد للمجموعة، لكنه الأبرز، إذ تقدّم أيضاً قصصاً تتجلّى فيها معانٍ وأفكار أخرى، كالأصالة، والوحدة، وتقدير الذات، وحيرة الإنسان وارتباكه أمام الزمن وألعاب الذاكرة.
لسبب ما كنت أظن أن قصص هذا الكتاب هي قصص غرائبية قليلاً، أوحت بذلك صورة السمكتين الصغيرتين على الغلاف والعنوان الذي يقول إنها تمشية قصيرة مع لولو، وربما كانت لولو هي اسم السمكة! وأشعر أني أريد الوقوف قليلاً أمام هذه القصة بما أنها قصة العنوان، وهي عن أب يتمشّى برفقة ابنته الصغيرة في الشارع في صباح من صباحيات أجازات العيد حيث أغلب المحال مغلقة لا زالت، قاصدين محلاً للحلوى لا يغلق، فوجدا قطة كبيرة على الرصيف، فخافت لولو، فاضطر لحملها، ثم تعجبت لولو من عدم خوف القطة منها، فقال لها بدون اقتناع: لأنها تعرفنا، ثم واصلا التمشية وصادفا أولادًا صغارًا يفرقعون البمب والصواريخ فخافت لولو ليضطر والدها إلى أخذ طريق جانبي آخر.
- ولكن الحلوى .. - أعرف محلاً آخر
ثم سلكا هذا الطريق الجانبي مارين على محال مغلقة لبيع أسماك الزينة وأطعمة الحيوانات، ثم قابل الأب صديقًا قديمًا مصادفة، سلّم عليه وهو يحسّ بشعور بالضيق من هذه المصادفة، ولكنه لم يدر سببه، وخاطبه مبتسمًا:
- ها أنت إذن، خُيّل إليّ أنّي لمحتك هنا مرة. فيجيب الصديق القديم: - أنا أسكن هنا منذ سنوات، لقد رأيتك كثيرًا. - ولمَ لم تنادني من قبل؟ هزّ كتفيه: - لا أدري، أعتقد أنك كنت تبدو منزعجًا دائمًا. وواصل الصديق حديثه: - لكنّي أعرف أين تسكن، بناية جميلة، الهواء فيها يردّ الروح
فيحسّ الأب بتوجّس غامض، ولكن في اللحظة التالية تجذبه لولو من يده متملمة، فيودّع الصديق، ويسير مبتعدًا وهو يحاول أن يتذكّر بعض الذكريات التي تربطه به ولا يفلح سوى في تذكّر أن صديقه هذا كان موضع تنادر بينهم من قبل لحديثه الدائم عن فكرة تنازله عن جنسيته، مع أنه لا يحمل غيرها، ثم تخطر للأب فكرة، أمام المحال المغلقة كلها، أن يصرف نظر الطفلة عن شراء الحلوى ويذهب بها إلى رؤية النيل والمراكب، فيقول متحمسًا للذي فكّر فيه: - تعالي يا لولو - هل وجدت الحلوى؟ - سنذهب إلى مكان جميل!
ثم أمسك يدها ثانية مستعدًا لعبور الطريق إلى الكورنيش منتظرًا لحظة يخفّ فيها زحام السيارات المسرعة ليعبران معًا، وأخذت الفترة تطول وهو ينظر بيأس إلى النيل من الجهة الأخرى، وتتأوّه لولو: - أبي، أنت تؤلم يدي! فنظر إليها معتذرًا: - آسف يا لولو.
ثم خفّف من قبضته قليلاً.
وتنتهي القصة هنا.
وصراحة لم أحب هذه الطريقة، وأدري أنّ في قصة لولو (وغيرها من القصص) أشياء يمكن التكلّف في تفسيرها رمزًا، عن محل أسماك الزينة المغلق في الطريق الجانبي (رسمة الغلاف) والصديق القديم الذي قابله في هذا الطريق، والرغبة القديمة لصديقه هذا في الاستغناء عن جنسيته، ثم ما أتى بعد هذا من مشهد النهر الذي كان ينظر إليه الراوي عاجزًا عن العبور إليه وهو على الرصيف المقابل، وتخفيف القبضة عن يد ابنته لولو، وكل هذه الرموز أمر مغرٍ صراحة، ولكني حقًا استخسرت هذه القدرة على الحكي والوصف السلس أمام عدم إشباع المعنى في النهاية، ثم الإيحاء لي بأن هناك رموز غالية فيه وأنني سأشبع إن فكّتها، ولكن الوضع كله لم يكن يشجّع على محاولة بذل شيء من أجل هذه الغاية، أقصد كان أمامه الطريق الطبيعي للإشباع، نهاية مرضية ما، بما أن القصة ليست غرائبية من الأصل ومن الصعب النظر إليها كذلك على أنها قصص رمزية مجرّدة، بكل هذه التفاصيل اليومية.
وهذه قراءتي الأولى للمؤلف وأسلوبه ناضج يستطيع أن يستمر بالسرد لصفحات بطريقة سلسة، والقصة وُجدت لتروى، ولكن لا أستطيع أن أتذكر كم مرة حاولت أن أندمج في القراءة قبل أن أقطّب في دهشة عند الصفحة الأخيرة من القصة لأكتشف أنها الصفحة الأخيرة من القصة! فالنهايات كانت كأنها تصرّ على أن تلقي بثقلها فجأة، نهايات بلا معنى بالنسبة لي، ولا يهمّ الحدث المستمر أو آثاره، ففي كل قصة، بعد خيبات الأمل الأولى، كنت متوقعًا أن النهاية سوف تأتي لتفسد اندماجي، وأستطيع أن أقول هذا عن قصص كثيرة في هذه المجموعة، وتأتي على البال الآن قصة «القاموس»، فالقصة كانت تسير بشكل يشي بشكل غرائبي جميل قادم، عن الأب الذي منشغل بكتابة قاموس من لغة الأطفال إلى لغة الكبار، ويُري لصديقه كيف أنه يستطيع أن يفهم ابنته الصغيرة، نانا، ويخاطبها بلغتها، ويلقي نكتة بلغتها فتضحك الطفلة فجأة من الطرق الآخر من الغرفة! ثم يقول لصديقه إن المشكلة أن لكل طفل لغته الخاصة فهذا القاموس الذي يكتبه لا يصلح إلا لطفلته فقط لأن البشر لا يتفقون على رموز مشتركة إلا حينما يكبرون (!)، وأظن أن الكاتب ناقض نفسه في هذا المنطق، فهو قبل صفحة فحسب كان يقول إنّ صديقه هذا (الأب) كان ممن يعتقدون في إنّ الإنسان لا يتعلم اللغة من خارجه، «بل هي موجودة بكاملها داخلنا من اللحظة الأولى، على طريقة التمثال الكامن في الصخرة والذي نظلّ عبر حياتنا ونحن نحاول استخراجه منها»، كما قال، سوف وكأنه هدم هذا المنطق ليقول في الصفحة التالية بأن اللغة وضعية وأنها تأتي من الخارج عن طريق الاتفاق على الرموز، أو لا أدري، لعلّ هذا الصديق هو الذي ناقض نفسه لأن الراوي في هذه القصة شعر بالصداع عندما أخبره صديقه بأن قاموس نانا لا يصلح إلا لنانا، فلعلّ هذا التناقض مقصود، ولكن ما يهمّ يسأله الأب إن كان فهم ما يقوله عن أن قاموس الطفل لا يصلح إلا لطفل واحد، فيجيب الراوي بعد شعوره بالصداع: طبعًا فهمت، وهنا تلتفت الطفلة وتقول له بلغتها شيء لم يفهمه، وأما الأب فكأنه غضب من صديقه (والسبب واضح وساذج) ويسأله الصديق: ماذا قالت؟! ولكن الأب لا يردّ وقام ليحمل الطفلة قائلاً معلهش، وإنه قد حان وقت نومها، ثم تنتهي القصة بعد «فصلان» آخر - هل أستطيع القول إن القصة كانت تامّة عند هذا؟ فالمعنى ها هو، أب يكتب قاموس لبنته ويستطيع أن يفهمهها وتستطيع أن تفهمه كذلك، هذا معنى تام صحيح؟ ولكن لا! هذه فكرة مجرّدة وكنت لأشبع بها إن كانت مروية بشكل مجرّد، ولكن ما دامت امتدّت لتصبح قصة قصيرة، فمن أخصّ أخصّ سمات القصة هي المشاعر التي تنقلها، والتي تتسرّب هذه الفكرة المجرّدة في أثنائها، فمن الغبن لي حينئذ أن أتابع الشخصيات وأكسوها اللحم والعظم ثم يُقتضب هذا كله عند النهاية ويقول لي قائل: خلاص حسبك وصلت الفكرة فلترحل مشكورًا!
هذا باستثناء ثلاث قصص كانت كاملة ومشبعة بجمال، قصة العصفور وقصة إصلاح الماضي (هذه القصة هي واسطة العقد)، وقصة دموع واسعة، وأريد التوقف قليلاً كذلك أمام هاجس خطر لي عندما انتهيت من هذه القصة الأخيرة الجميلة، إذ لم استطع طرد فكرة أن جميع القصص السابقة كانت «أفكارًا ومعانيَ» فعلاً، وقد صيغت في شكل قصصي قصدًا، وبشكل بارع، جميعها نعم سوى القصة الأخيرة، فكمية الصدق التي بها جعلتني أحسّ أنها حادثة حقيقية إلى حد بعيد وذكريات ماضية لا أثر للصبغة القصصية بها، ولا أفكار ولا معاني ولا يد صائغ، بل جاءت هكذا، ولذلك أحسست أن المؤلف لم يحب أن يتركها كما حدثت، فأضاف عاملاً رآه غرائبيًا وكأنه من حقّ الصنعة، وهو لا معنى له في الحقيقة، فقد جعل الشخصية الأنثى ذات عيون واسعة ولذلك فدموعها كبيرة (!) وسمّى القصة بذلك أيضًا قصدًا لإظهار هذا التدخّل الصناعي، «دموع واسعة»، على أن هذه تفصيلة لم تضف شيئًا للقصة الواقعية، أي شيء، ولم تنقص شيئًا كذلك من واقعيتها وصدقها.
ولا أدري رأيي في هذه المجموعة، فإن كان المؤلف يريد النظر إليها وكأنها غرائبية وجعل بعض أحداث قصصه كأنها تنتمي بشكل ما إلى عالم الواقعية السحرية وهذه الأمور الرائجة، فقد أخفق عندي إخفاقًا ظاهرًا، وإن كانت غير ذلك وتنتمي إلى طبيعة هذا العالم الطبيعي فقد قضيت معها وقتًا طيبًا قصيرًا في صباح يوم الأجازة هذا.
تفاوت غريب في مستوى قصص المجموعة. لا أقول أنها جيدة ورديئة، بل إن فيها قصصًا ممتازة وقصص عادية جدًا. وعلى قلة القصص الممتازة نسبيًا إلا أن لهم تأثيرًا لا ينكر. قصة مثل المرة الثانية، والتي كانت تستحق اسمًا أجمل مثل حياة بدر الغالي الثانية. قصة ممتازة بحق. كيف يموت الإنسان حين تموت شخصيته ويبعث ثانية كمقلد للأولى. قصة فكرتها رائعة وكان يجب أن تأخذ حقها في الكتابة وفي تصدر العمل. قصة ضوء الصورة رائعة أيضًا بل وصف رائع لحالة استثنائية. خاصة في تلك اللحظة التي لا يعرف البطل فيها هل يرى زوجته حقًا أم أنهما صارا معًا في العتمة. قصة إصلاح الماضي تسير على نفس المنوال حين يلجأ الإنسان لنسيان خزي ماضيه وتأليف ماض آخر بينه وبين نفسه، حتى صار لا يعرف أيها الحقيقة وأيها التأليف. قصتا طواف وبقعة عمياء تقتربان من الفئة الممتازة وإن شابهما الغموض. كنت أنتظر قبس نور يكشف لي الشيء الكامن في القصتين لكنني لم أحصل عليه. أتمنى لو حظت المجموعة باسم آخر وغلاف آخر. ربما محمد خير كاتب معروف لكن عنوان العمل ليس جزءً من التسويق له فقط، بل مثل اسمائنا تمنحنا شخصياتنا المميزة.
أول مرة أقرأ للكاتب مفروض بحب القصص القصيرة بس هنا محبيتهاش وقفت في نص الكتاب مش قادرة اكمله بس مبحبش مكملش الكتب فكملته وخلاص. حبيت بس اول وآخر قصة قلت كويس آخر قصة صالحتني :)