صدرت عن دار طوى للثقافة والنشر والإعلام رواية " رقص" وهي الرواية والكتاب الأول للناقد الدكتور معجب الزهراني , وتعتبر رقص التجربة الأولى روائياً للدكتور معجب الزهراني في خطوة لم تكن متوقّعة ، وهو الذي عرف عنه طروحاته النقدية التي تناولت الأدب المحلي والعالمي في الرواية والشعر والفن التشكيلي. تدور أحداث الرواية بين جنوب المملكة وإحدى المدن الفرنسية متناولة مرحلة تاريخية يتماهى فيها السياسي مع الديني مع الاجتماعي وتسرد التفاصيل حكاية بطل الرواية وتنقلاته هرباً بين قرى جنوب المملكة والمدن الفرنسية .. تقع الرواية في 290 صفحة ، ويتوقع مقربون أن تحقق الرواية حضوراً على المستوى المحلي والعربي والعالمي ، نظراً لما لكاتبها من حضور خصوصاً في الأوساط الثقافية الفرنسية، كما تؤكد المصادر أن ترجمات الرواية إلى اللغتين الفرنسية والإنجليزية قد تم الاتفاق عليهما مبدئياً
معجب الزهراني، باحث أكاديمي، وناقد، وشاعر سعودي. يحمل شهادة الدكتوراة في الأدب المقارن من جامعة السوربون في باريس. يعمل حالياً في جامعة الملك سعود بالرياض، المملكة العربية السعودية
يعدالدكتور معجب الزهراني من رواد ورموز الحداثة في المملكة العربية السعودية
أنا شخصيًا, كنت متخوّفة من هذا الكتاب تفاجئت أولًا بالخطوة التي أقدمَ عليها دكتور معجب, فكتابة الرواية ليسَ عملًا سهلًا كما يبدو خطوة جريئة تستحق الإشادة. أن يكتب الناقد رواية هذا يجعله في مصبّ النقد الذي كان يمارسه سابقًا. لكن السؤال هنا: كيف ينقد الناقد نفسه؟ -
ببساطة شديدة ومهارة عالية وواضحة, يُهيئ الكاتب المكان والمساحة أمام القارئ حتّى يستوعب ما يحدث, اللغة التي حولّت المتن إلى شيءٍ حقيقي, والرقص الذي صاغَ التفاصيل على خطوطٍ "رهيبة" تُعبّر عن ذات وعالم وزمن وأماكن ومدن.. كأن الانتظار كان شيئًا نادرًا لا يحدث دائمًا, لكنه حدث, بشكلٍ غير متوقع. حدث وكأنه لن يحدث مرّةً ثانية.
كان التنكيك ذكي جدًا, من الصفحات الأولى, في اللحظة التي تشعر فيها أن لا شيء آخر سوف يحدث وهذه هي النهاية, بينما الأحداث في الرواية تصل إلى ذروتها, وهذه هي اللحظة الإنتقالية؛ كانت مفاجئة ومُبهرَة! -طبعًا لن أتحدث عن الرواية كأحداث وقصّة, إنما الأسلوب الكتابي, لإن أكثركم لم يقرأها بعد, لا يجوز حرقَ التفاصيل- ...
معجب الزهراني عطّل الكلام, فكان الغناء رقصًا مدوزن والرواية التي تتموّج مثلَ سلّم موسيقي كانت جديرة جدًا بالقراءة.
رقص ، رقص ، ماذا أقول في رقص ؟ كانت رقص أغنية شجية ملحنة بحب ، أخذتني لقرى الجنوب وشموخ أهله وذاك الخضار الذي يكتسي أرواحهم ، رقص لم تكن قصة سعيد والاعتقال والوطن والغربة ، كانت مجموعة حكايا عتيقة برائحة الفل ، تود أن تعمر بذاكرتك فلا تتركها . أحببت اسلوب معجب وغلافه ، ولما قرأت ببدايتها مقطع رقص القرية لسعيد ، لم أدرك أنه جزء من القصة وذهلت ، وذهبت أبحث عمن يستطيع أن يكتب نصاَ كهذا ، لكن لما أكملت الحكاية وعثرت على سعيد أحببت تقديم مشهد الرقص الذي علقني بالعمل من صفحاته الأول .
رقص .. الرواية الأولى للناقد معجب الزهراني .. تشبه الرقص تماما .. جميلة و آسرة .. و لا يمكن أن تمل منها .. تأخذك إلى عالمها حتى النهاية .. الإهداء .. " إلى امرأة أحبتني فعلمتني محبة كل الأشجار الجميلة في العالم " شكرا للصديقة التي دلتني على رواية بهذا الجمال .. رقص تنقل لنا أحداث حياة " سعيد " .. شخص من إحدى قرى الجنوب .. لم أتمكن من تصنيف شخصيته .. ثائر يتنفس الحرية في فرنسا .. سجين تسحقه عتمة الزنزانة .. قروي لا يغادره حنينه إلى أرضه .. و كلمات والده .. رائحة أمه .. و أهل قريته .. يقول طامي السميري عن شخصية سعيد " هي نتاج مرحلة سادت فيها الشعارات والأكاذيب القومية والنضالات الزائفة، لذا فإن معجب الزهراني لم يبتعد في صياغة نموذج بطله عن النماذج الروائية التي صاغها الروائيون العرب سابقاً، فقدّمه في حالة الرجل الثمل الذي يزهو بذاكرته ويتداعى بالحكايات والأمنيات والأحلام " يقول معجب على لسان الشخصية الرئيسية سعيد .. متحدثا عن فرحة أهله بخروجه من معتقله .. و هو الذي كان خائفا عليهم من هول الصدمة و المفاجأة..فقام بإرسال صديقه ليخبرهم بالأمر تدريجيا .. و جلس "سعيد" ينتظره في السيارة .. : " لم أصدق أذني أول الأمر. طلقة.. اثنتين.. ثلاثاً. ثم لم أعد أسمع سوى أصوات البارود المختلطة بزغاريد النساء وصياح الأطفال. لا أدري كيف انتشر الخبر ومتى تنادى الناس وأشعلوا قبس البهجة في أقل من نصف الساعة. حتى صاحبي عاد وهو يركض ويراقص أشجار الطريق. سألته عما حدث فلم يقل لي شيئا وكأنه ترك لسانه هناك. نسيني، ونسي عمامته التي سقطت على كتفه. وحين وصلنا بدأت أحاول الفهم ولا أفهم. لم تستطع سيارة البيجو الصفراء الدخول إلى ساحة البيت. فالمزرعة الواسعة التي تفصله عن الطريق العام كانت قد امتلأت ببشر بدوا لي وكأنهم يؤدون العرضة في هذا المكان منذ الصباح!" " توقفت السيارة فإذا بأبي يفتح الباب ويقبلني على عجل ثم يلبسني البشت ويضع البندقية في يدي ويأخذ ني إلى مقدمة الصفوف. ولا أدري من قبلت ومن لم أصافح. ولم يكن هناك مجال للشعور بالحرج. فالجموع كثيرة وذاكرتي متعبة. وجوه أعرفها وأخرى أراها لأول مرة. أو شكت أن أومن لحظتها بأن الجن يشاركون الإنس الغناء والرقص عند اللزوم. ولم تكف الحشود عن التوافد. من كل قرية قريبة جاءت عرضة ومعها شاعر يرحب ويمدح، وأكثر من راقص ينظم الصفوف ويشعل الحماس في الأجساد والنفوس. ولم أر أحداً يرقص وليس في يده بندقية أو سيف أو جنبية أو خيزرانة. أصوات البنادق تحولت إلى دوي متصل، ولم ينقطع من العصر إلى المغرب. خلت جماعتنا أعلنوا التمرد على كل شيء وكل أحد. توهمت أنهم أعلنوا الثورة الأولى والأهم في تاريخ المنطقة ولن يقنعوا بغير الاستقلال التام عن كل سلطات العالم. " "وكلما تيقنت أن هذا الرقص لي ومن أجلي نسيت سبع سنين من السجن والتعذيب. كنت ضحية فتحولت بطلاً. كبار الجماعة يتبادلون أماكنهم عن يميني وشمالي. بعض الشباب كان يرقص وينظر إليّ كمن يصر على أن أصعد معه إلى السماء السابعة. شعرت بطاقة غريبة في جسدي وليونة عجيبة في تراب الأرض ." "رقصت وغنيت كما لم أفعلها من قبل. مرة في مقدمة العرضة ومرة في وسط الساحة. لم أحب أن أحمل سلاحاً قط. لكني ما كنت أفرغ بندقيتي حتى يناولني أحد غيرها. خُيِّل لي أنني أطلقت من الرصاص أكثر مما أطلقته جيوش العرب في أعوام النكبات كلها. لا.. لم تكن تلك مجرد عرضة. كانت تظاهرة فرح ومناورة قوة وطقس غضب. رقصة حب وحرب. رقصة احتفال وقتال. رقصة جنون وجمال. تلك أجساد اشتعل فيها بارود سري فقررت أن تذهب بمعاني الحياة إلى ذراها الأخيرة." و بعيدا عن مشهد الفرح و الثورة .. بعيدا عن الرقص .. هذه اقتباسات أخرى من الرواية : " كنت أحسب أن النخلة ستراقص أحلام الفتيان و تساقط الرطب الشهي على رؤوس العذارى .. و قد أنكشف الوهم ..غرسوها بين سيفين !! فخبأت روحها ! " " قلب الأم يختزن كل أحزان الأبناء و يختزل كل أفراحهم .. لهذا يظل يكبر و يتسع باستمرار حتى يصبح الجسد كله قلبا رقيقا حنونا هشا يمكن أن ينفجر حزنا أو فرحا في أية لحظة ! " " ليس صحيحا أن الحزن أقوى من الفرح .. أبدا أبدا .. جربتهما و أنا واثق مما أقول .. الحزن ماء راكد في بئر غوير.. و الفرح سيل نشط في واد فسيح ..الوجع جمرة نجسة تغوص في مكان محدد و تسحب القلب نحو الأسفل .. و البهجة هواء قوي ندي يرقّصه فيطير بالجسد كله نحو السماء .. و قد تفقد عقلك في الحالتين .. و لكن شتان مابين فقد و فقد ! .. الألم يشل العلاقات بين الأعضاء و يجعل الضحية تتلوى أو تتخبط مكانها كما لو أن كل عضو يتألم وحده يائسا من أي خلاص .. أما الفرح ..فيجعل كل عضو يتصل بالآخر ليحتضنه و يقبله فيهتز الجسد لينتشي فيما هو يتمايل بانسجام عجيب ! " " و ليس للمطر علاقة بفساد أو صلاح و إلا لعددنا سكان الصحاري العربية كفارا .. ! و وثنيو الغابات الإستوائية هم المؤمنون حقا !! " " الحب رقيب داخلي صامت .. لكنه صارم .. و لا يغفر أصغر الزلات "
استهواني السرد الراقص وراقني التوغل في ماضي الجنوب الحبيب نهاية الرواية أفضل من بدايتها التي وجدتها مُشتتة قليلًا لكنها لم تتدارك ما أصابني من ملل في البداية أحببت سعيد الثائر والتائب وشخصيته الديناميكية بشكل عام
لأنك ظللت تبحث عنكَ في سفر ..و أنا ظللت أبحث عني في القراءة .. إلتقينا ! أوليست هي الوجهان للحياة .! وثمة خيط رفيع يا صديقي يربط الوجهان وان لم يلتقيا من قبل يجمعهما إيمان ان كلاً من الآخر هو ظهر و ربما سماء هبطت على الأرض بأمر ربهما ! في الجهة المقابله هناك في البعيد يوجد سماء تظللنا خيراً .!