What do you think?
Rate this book


180 pages, Paperback
First published January 1, 1996
من عادة الناس انهم إذا سمعوا لأمر مخالف لما ألفوه من قبل سارعوا الى تكذيبه أو إنكاره
و عين الرضا عن كل عيب كليلة .. و لكن عين السخط تبدي المساويا
الناس كالناس والأيام واحدة.. و الدهر كالدهر و الدنيا لمن غالبا
إن أكثر الفاشلين في الحياة ليسوا مسئولين عن فشلهم !!!!
امتلك الدكتور علي الوردي أدوات نقدية بارعة وحادة في تحليل المرض السائد في المجتمعات العربية، ومدى انتشاره في روح الجماهير واستغلاله من قِبل رجال الدين والغوغاء. لقد بات الموروث المقدس بؤرة مريضة تقدسها المجتمعات وترفض نقدها، كما أشار عبد الفتاح كيليطو في كتابه "جو من الندم الفكري"؛ حيث تبرز إشكالية عدم حداثة الأدوات ومحاولة إعادة استعمالها في سياق حداثة لا يناسب عصرنا الحالي. ويرى الوردي أن مظاهر القبلية العصبية والبداوة استفحلت في المجتمع بشكل خاص، مثل التأثر القبلي القائم على الثأر من أفراد لا علاقة لهم بالجريمة، أو مظاهر قمع النساء وقتلهن، مانعين أي إصلاح يمكنهن من نيل حقوقهن أو استقلاليتهن، كما فعل قاسم أمين في مصر عندما طالب بإدماج النساء وتعليمهن ليصبحن متساويات في الواجبات مع الرجال كافة.
لقد تعرض علي الوردي ومن سبقه لحملات شنيعة حاولت تشويه سمعته والتقليل من شأن كتبه، بل وانتقاده في شخصه، وهذا ما لا يستوعبه العقل العربي: أن الفكرة تُقابلها فكرة مضادة وليس الرصاص؛ فإشهار السلاح في وجه الكلمة يخلق مجتمعات ديكتاتورية تقوم على التخويف والترهيب، عكس ما تنص عليه الديمقراطية وحقوق الإنسان. إن المجتمعات العربية مليئة بالعقد النفسية المتناقضة؛ فبينما تبرز مظاهر التدين والمحبة، تندس تحتها رغبات خفية مكبوتة وازدواجية معايير لا نظير لها. وقد استمد الوردي أفكاره من العلامة ابن خلدون، فهو امتداد لمدرسته ونهجه في تحليل صراع "البداوة والتمدن"، وهي ذات الفكرة التي ناقشها طه حسين في روايته "دعاء الكروان".
وكما كان المفكرون العرب متمردين على قيم مجتمعهم، سار الوردي على ذات المسار في الكشف عن المستور لدى رجال الدين وكيفية استعمالهم للوعظ الديني، مما جعلهم يهاجمونه ويحاولون زجه في السجن لأنه لمس "الثالوث المحرم". وبينما كانت بعض الكتب المعاصرة معقدة بطلسمات مصطلحاتها، فضل الوردي تدوين أفكاره بسلاسة تامة، وهو ما أكد عليه المؤلف الأمريكي ستيفن كينغ بأن الكتابة يجب أن تكون في متناول القارئ دون مفردات معقدة منفرة. إن المفكرين الذين يبيعون أنفسهم للسلطة والمجتمع الفاسد قد وصمهم التاريخ بالخيانة، لكن الوردي قرر التمرد والخروج عن "سياسة القطيع"، فكان جزاؤه اتهام الأكاديمية له بالتخاذل والشعبوية، بينما كان هو قد أدرك مبكراً أن الولوج لعقول العوام يتطلب لغة سلسة لاستيعاب المفاهيم الأساسية.
ملاحظة: هذه المراجعة مكتوبة بقلمي، وهي قراءة فكرية تلخص فهمي لمنهج علي الوردي وأثره في نقد المجتمع.