دوّنت حياة شرارة طي هذا الكتاب السيرة الذاتية للشاعرة نازك الملائكة وقد أطلقتها سيرة نابضة بالحياة من خلال دراسة ميدانية سجلتها من خلال الاتصال بعشرات الأشخاص ابتداءً من الشاعرة وأخواتها إلى أقاربها وأصدقائها ومعارفها. سيرة يعيش معها القارئ ومع الشاعرة الناقدة حياتها بكل خلجاتها وبكل نبضاتها، يدخل القارئ في عمق بغداد وعاداتها وتقاليدها ويتعرف على الطراز المعماري، والأهم من ذلك يعيش مع نازك الملائكة وبداية تجربتها في الشعر التي امتلكت سيادته فخطت بذلك لنفسها طريقاً خاضت من خلاله تجربة كانت قاسية في زمن لم يكن للإبداع الأنثوي مكان فيه.
ولدت حياة شرارة في عام 1935 بمدينة النجف وأكملت دراستها الثانوية في بغداد ثم سافرت بسبب الظروف السياسية في العراق في العقد الاخير من الخمسينيات الى سورية ومصر حيث التحقت بقسم اللغة الانجليزية بجامعة القاهرة. وعادت الى العراق بعد ثورة 14 تموز 1958 ، وفي عام 1961 جاءت الى موسكو. نشأت حياة في مدينة النجف المقدسة في بيت والدها محمد شرارة الاديب والشاعر الذي كان يرتاده الشعراء والكتاب والمثقفون وتدور فيه النقاشات حول قضايا الادب. لكن الاحداث السياسية العاصفة في العراق في اواخر الاربعينيات من القرن الماضي جعلت حياة تشاهد مآسي الشعب العراقي واعتقال والدها وفقدانه لعمله.وبعد اطلاق سراحه ادين من قبل المحكمة العسكرية وحكم عليه بالسجن عدة اشهر بسبب انتمائه لحركة " انصار السلام". ومن ثم غادر محمد شرارة العراق الى لبنان في عام 1954 للأقامة الدائمة هناك. اما حياة التي انتظمت آنذاك في صفوف الحركة اليسارية ، فسافرت هربا من ملاحقة السلطات الى سورية ومنها الى مصر حيث التحقت بجامعة القاهرة للدراسة في قسم اللغة الانجليزية. وعادت حياة الى بغداد مع والدها بعد ثورة 14 تموز/يوليو عام 1958 وسقوط الملكية. والتحقت بجامعة بغداد وتخرجت منها في عام 1960 لكي تسافر الى موسكو من اجل مواصلة الدراسة العالية في جامعة موسكو وبعد عودتها الى العراق عملت في جامعة بغداد فترة من الزمن حتى بدأت السلطات ملاحقتها بالرغم من محاولتها عدم الاعراب عن مواقفها من سياسة الحكومات آنذاك. وانصرفت الى التأليف والترجمة. فنشرت مقالات مثل "تأملات في الشعر الروسي" (1981) و" غريب في المدينة" ومسرحية " المفتش العام " لجوجول و"يسينين في الربوع العربية"(1989) و"ديوان الشعر الروسي"(1983) و"مذكرات صياد"(1984) و" رودين " و"عش النبلاء" لأيفان تورجينيف و" مسرحيات بوشكين "(1986) و"تولستوي فنانا". وتعتبر دراستها "صفحات من سيرة نازك الملائكة" الشاعرة المجددة التي عرفتها منذ الطفولة من البحوث المميزة عن نشأة حركة الشعر الحر في العراق. كما نشرت بعد وفاتها رواية " اذا الايام اغسقت" عن مصاعب الحياة الجامعية في بغداد. ولديها رواية لم تنشر بعنوان" وميض برق بعيد" ومجموعات قصصية. ونشرت في الصحف العراقية والعربية مقالات كثيرة حول الادب والشعر وفي اول أغسطس/آب 1997 وقع انفجار انبوبة الغاز في بيتها الذي ادى الى مصرعها مع ابنتها الكبرى مها، بينما اصيبت ابنتها الصغرى زينب. وفيما بعد قيل ان الحادث كان مدبرا من جهة ما. وهكذا انتهى درب الالام الذي مضت فيه هذه الاديبة العراقية المبدعة بشكل مأساوي
قرأت بعض قصائدها، هذا جل معرفتي بنازك الملائكة حتى رأيت الكتاب يطالعني وتجرَني دكتورة حياة من يدي التي توجعني لكي أقتني الكتاب. وأيضًا اختياري لقراءته الآن جاء بمحض الصدفة البحتة لكن رائعة. استطاعت دكتورة حياة برأيي أن تكتب بشكل رائع وملم سيرة رائدة الشعر الحر العربي! نازك التي سمَاها والدها على اسم المناضلة السورية نازك العابد، أما الملائكة فهو لقب أطلقه الجار الشاعر عبدالباقي العمري عليهم لهدوئهم ولباقتهم وكان والدها وأعمامها أول من تسموا به. كانت نازك تعيش في عالم شعري فجدها ووالديها شعراء فكبرت والشعر والأدب يحيط بهاو فكانوا الثالوث الأدبي هي وشقيقتها احسان وشقيقها نزار أكثر أبناء الأسرة تعلقًا بالأدب والشعر والثقافة بشكل عام. أخيها نزار كان شغوفًا باللغات حتى انه استطاع تعلَم سبع وعشرين لغة بين الشرقي والغربي والقديم والحديث. بين غرباتها في أمريكا والكويت وأول الفقد بموت والدتها، سيرة تستحق الإشادة والقراءة.
من الطريف اني قرأت حياة نازك الملائكة حتى قبل ان اقرأ نتاجها الثقافي... ربما شهرتها فرضت علي هذه المحاولة التي كانت ممتعة واحسست بقصوري لتأخري عن هذه الشخصية الريادية
نازك صادق جعفر يتصل نسبها بالنعمان بن المنذر بن ماء السماء ولدت في ١٩٢٣ وقد كان اجدادها من سكنة الحيرة وانتقلوا منها عام ١٣٠٠ الى الكاظمية وفي ١٧٦٠ صدر فرمان سلطاني بتسميتهم ب الجلبي واخذت العائلة هذا الاسم الا ان الشاعر عبدالباقي العمري في اوائل القرن التاسع عشر اطلق عليهم لقب الملائكة لفرط ادبهم واخلاقهم فكان ابوها صادق اول من تسمى بهذا الاسم مع اخوته واولاد عمومته .. كانت نازك تعيش في جو شعري مفعم فابوها شاعر واخوها شاعر واختها شاعرة وامها شاعرة وجدتها لامها شاعرة وكانت لهم مكتبة قيمة جدا تحوي على النفيس والثمين اضافة لمخطوطات نادرة ومصاحف مزخرفة ومذهبة الا ان جدهم حين افلس باعوها وصار جزء منها في متحف اللوفر كانت نازك تميل للعزلة عن رفاق دراستها اذ ترى فيهم تفاهة في افكارهم وسطحية وكيف لا وهي التي تغذت بالادب والفن والموسيقى ايضا فكانت تعزف على العود وتغني لاهلها بعض المقاطع الغنائية حبها للعلم اخذ بيدها لتعلم الانجليزية والفرنسية واللاتينية وتحاضر بالاولى وتكتب وتقرأ بالثانية والثالثة ،، اصدرت ديوانها الاول في ١٩٤٧ باسم عاشقة الليل الكثير في طيات هذا السيرة المتوجة بالصورة الواقعية للعائلة الثرية والمثقفة نجحت الدكتورة حياة شراره في بلورتها واخراجها بشكل يليق ومبدعة متألقة مثل نازك الملائكة
جميل بحق أسلوب شرارة وملهمة حياة نازك الملائكة. رحمك الله يا ملاك من الملائكة كم أحببتك فهذه أول مرة أقرأ كتابا عنك وقبلها كنت فقط معجبة ومحبة لأشعارك وأسلوبك الحر الفريد من نوعه. فلتحيا نازك في التاريخ
يوميات قراءتي لكتاب نازك الملائكة لـ حياة شرارة ـ الذي شدني لقراءة هذا الكتاب اسم مؤلفته لا موضوعه، فقد قرأت رواية حياة شرارة (إذا الأيام أغسقت) التي لم تُنشر إلا بعد وفاتها، وقرأت عن سيرتها الأليمة، ووفاتها انتحاراً هي وابنتها، فشدني ذلك للقراءة لها، وأنا لا أضمن استمراري في قراءة الكتاب إن وجدته مملاً.
ـ غلاف الكتاب تحتله صورتان لنازك الملائكة كبيرة بتدرج رمادي أصغر منها بالأسود والأبيض، أما عنوان الكتاب فحجمه في حجم اسم مؤلفة الكتاب تماماً وجاء فوق اسم المؤلفة وبنفس الخط، واحتل حرف الدال (دكتورة) مساحة توازي مساحة الاسم الأول لنازك! ويبدو أن المؤلفة تعتز بنفسها وبأكاديميتها، وترى نفسها لا تقل مكانة عن نازك الملائكة!
ـ مقدمة الكتاب تقودك إلى أجوائه بشوق ففيها تسرد الكاتبة قصة تأليفها الكتاب وتواصلها مع نازك الملائكة والصعوبات التي واجهتها في سرد قصصي ممتع.
ـ اعتزال نازك الملائكة الحياة العامة في شيخوختها تذكرني بغادة السمان التي رفضت التقاط أي صورة لها عندما تقدم بها العمر، وكأنهن يخشين على صورتهن التي ارتسمت في أذهان القراء أن تخدشها ندوب الشيخوخة وأخاديد الزمن التي ارتسمت على الوجوه!
ـ الفصول التي تتناول حياتها في الصغر مملة، ولا جديد فيها، وأشعر أن الكاتبة ومن أمدها بالمعلومات يبالغ في تصوير البيئة الثقافية التي نشأت فيها الكاتبة، لذلك كنت أتجاوز قراءتها سريعاً.
ـ رغم سفور نازك الملائكة بل ودخولها في مرحلة إلحاد بداية شبابها إلا أنها متحفظة في علاقتها مع الرجال، يدل على ذلك رفضها الالتقاء بإحسان عباس وحدهما رغم إحسانه إليها بتنصيبه لها رائدة للشعر الحر على حساب السياب والبياتي.
ـ الكتاب ممتع وإن لم أقرؤه كله، وقد أدهشني أن لنازك الملائكة سيرة ذاتية قصيرة كتبتها بقلمها، لذلك سأقرأ هذه السيرة فإن لم تشبع فضولي سأعيد قراءة هذا الكتاب مستدركاً الصفحات التي لم أقرأها.
واحد من الكتب الجميلة التي تمتزج بمختلف المشاعر ما بين الحب والسعادة رفقة الألم والمآسي ضمن أسرة معروفة بحب الشعر والموسيقى والغناء حيث تتوغل شرارة في أعمق نقاط حياة الشاعرة نازك الملائكة بحكم المعرفة الشخصية التي تربط عائلتهم مسبقاً.