كنت قد قرأتها من زمان لكن أخيرا وجدت المراجعة وها أنا أنزلها مجموعة قصصية متكونة من 19 أقصوصة قصيرة أطولها لا يتعدى ال7صفحات كتبت سنة 1968 مواضيع بسيطة إجتماعية وغير مركبة أحيانا لشدة بساطة الأحداث تكون الأقصوصة قد إنتهت وانت لازلت تنتظر أن يحدث شيء بعض الأقصوصات لا تتعدى شخوصها الفرد .طفل أو أم .وأحداثها ليست بأحداث بل نافذة على نفسية البطل الشخصيات متنوعة من كافة الفئات الإجتماعية والعمرية فتجد الفقير والمريض والغني والشاب والعجوز والمراهقة...
نجح الكاتب أن يضفي أهمية على كتاباته ففي العادة لن يشدك شيء من مشهد إمرأة في قطار وطفلها يريد أن يرضع .لكن حسن نصر أتقن الوصف مستعملا عينا شاملة على الأحداث تنقل الصورة كما حدثت مثل الكاميرا فتشعر أنك تعيش اللحظة . المجموعة بدأت بقصة طفل يصطاد سمكة وانتهت بقصة طفل في حضن أبيه.بناء دائري الأحداث واقع معيش وليست خيالية بعضها مما صادف الكاتب في الطريق تجدر الإشارة أن المجموعة لها طابع معيشي بسيط تعالج مواضيع كالفقر والظلم والفوارق الإجتماعية و الإحتلال وتبعاته الأحداث منظمة بنسق تصاعدي.ابتدأت ب 5اقصوصات عن الطفولة ثم اقصوصات عن الحب ثم تدرج لمواضيع اعمق كالأسرة من المواضيع الأبوة ومسؤولية الأب وخيبة الأمل بسبب مجتمع مادي صراع الأجيال بين التمسك بالعادات او التطور والمضي قدما والاضحية بالموروث القطيعة الزوجية والغرق في الحزن الفقر ومايسببه من انحلال المجتمع وفجأة من الاقصوصة 15للأخير نلحظ تغيرا في المود و المواضيع .قصة حقل البرتقال والى الآخر تحتفي بموضوع المستعمر والإحتلال وقضايا اجتماعية وطنية بدأ بالتلميح عن المحتل والإستعمار في اول المجموعة وختمها بتصويره ظلمه وبطشه وآثاره على المجموعة والاسرة والبلد وتعمق لنا في نقل مشاعر الشخصيات أكثر الكاتب نسقه تصاعدي.بدأ خجولا كطفل ثم نضجت كتاباته مع آخر الأقصوصات
لا أعرف كيف ظلت "ليالي المطر" من المجموعات القصصية المفضّلة لأساتذة المدارس الإعدادية في حصص المطالعة. قد تبدو قصصا بسيطة لغويا ولكنّها ليست قصصا مناسبة لتلك الفئة العمرية، أعني من حيث مواضيعها وافكارها. أذكر آنذاك أن الجميع كان يجدها مملة جدا، وأنا أعذرنا (إذ كنتُ من بينهم) تماما، فهي نصوص موجزة عن لحظات وثيقة الارتباط بسياق كتابتها: يجب أن نعود إلى مرحلة الستينات وهي مرحلة فاصلة بين نهاية حقبة قديمة، وبداية بناء جديد، سواء على المستوى السياسي بأفول الاستعمار وتأسيس دولة الاستقلال، أو على المستوى الأدبي وتبلور القصة القصيرة في تونس. بشكل ما تحوّلت ليالي المطر إلى كتاب كلاسيكيّ في القصة القصيرة، خصوصا وقد حاز بها على جائزة الدولة التشجيعية. وربما لذلك بادرت وزارة التعليم إلى إقحام نصوصها في المناهج التربوية. أو ربما لقدرة بعض نصوصها على التخلص من سياقاتها وتحقيق قراءات أكثر بساطة. مثال ذلك أقصوصة "ثور خلّفه أبي" الّذي أذكر جيدا كيف كان نصّا للتحليل في السنة الخامسة أو السادسة من التعليم الأساسي...
يمكن التمييز بين مجموعتين داخل المجموعة القصصية: مجموعة تهتم بلحظة شعور عابر، نجد القصة أقرب إلى الوصف، وإلى الشاعرية. يظهر فيها الليل والمطر ونستشعر دفء المشاعر في فضاء سرديّ بارد. كذلك هي "الرصيف الخالي" و"ملصق الإعلانات" و"قطار الصباح"... ثم لا تلبث القصص أن تنزع منزعا اجتماعيا، خصوصا مع "ثور خلفه أبي" و"دراجة حمراء" والقصص التي أبطالها أطفال.. وفي نهاية الكتاب يتحول الاجتماعيّ إلى سياسيّ، وينكب الاهتمام بالنضال وما بعد النضال من سجن وقمع ولقاء بعد طول غياب الخ. ليالي المطر قصص اللحظات بامتياز ولكنها على إيجازها تعاني من غياب في التكثيف، وتناه في التبسيط حتى السخف أحيانا.
يمكن إدراج هذه المجموعة ضمن أدب المقاومة فجل القصص تتحدث عن مقاومة الإحتلال في تونس والجزائر. من الواضح أن حسن نصر كان لا يزال يشحذ أسلوبه الكتابي في هذه المجموعة الصادرة في أواخر الستينات. كان منحتها نجمتين فقط، لأنها لم تثرني بأي طريقة. والنجمتان لأني تعلمت منها كيف تكون القصص الرتيبة.