نبذة الناشر: قليلة جداً في الثقافة العربية المعاصرة، هي الأبحاث التي تدرس العمارة بأبعد من ظاهر تشكيلاتها الهندسية فتخوض في الأبعاد الثقافية والاجتماعية والجمالية والفلسفية لتكشف عن مفهوم لبنيوية العمارة يبلور هذه الأبعاد ويجلوها في صيغة نظرية/عملية متكاملة.
الأستاذ رفعة الجادرجي هو في طليعة من يرفدون المكتبة العربية بمثل هذه الأبحاث، وكتابه الجديد: في سببية وجدلية العمارة يحقق إضافة نوعية كبيرة في هذا الميدان، تأتي لتزيد من إثراء ما قدمه منذ العام 1985 حتى اليوم.
نبذة المؤلف: نشرت هذه المجموعة من المقالات بين العامين 1995 و2006، كان البعض منها بدعوة من الناشر، والأخرى دراسات هيأتها بهدف الاشتراك في ندوات ومؤتمرات عن العمارة، كنت أهيئها لتوضيح الفكرة بالنسبة لي، ومن ثم أعرض الموضوع عن طريق تخطيط بياني، وليس كقراءة للنص. إن ما يجمع هذه المقالات، على الرغم من الفترة الزمنية، أنها تنبني على مفهوم لبنيوية العمارة. أبين هنا في هذه الدراسة التوضيحية عموميات المفاهيم التي وردت فيها، وهي تتركز على حركة الدورة الإنتاجية، وتطور صيغها التي تحصل بسبب تفاعل جدلي لثلاثة مستقطبات، هي:
الحاجة الاجتماعية والتكنولوجية الاجتماعية، ويحرك التفاعل بينهما المستقطب الثالث وهو الفرد المفكر الفاعل الذي يمثل المجتمع، والمجتمع هو الذي يعي الحاجة إلى عمارة ما، فيقدم على ابتكارها وتصنيعها، ومن ثم تشغيلها كأداة بهدف إرضاء الحاجة المعينة.
أما السببية، فهي الترابط بين الحدث والنتيجة، بين الفعل والمحصلة، والمسبب هو ذلك الذي يقرر ويحتم ويكيف المحصلة، فيما تكون إرادة الفرد وقدراته الابتكارية ومخيلته هي المسبب، فيكون المسبب هو المصنعات.
والمصنعات هي تلك الكيانات المادية المحصلة للدورة الإنتاجية، بما في ذلك العمارة والعربة والملابس، وهي التي تسخر من قبل الفرد والجماعة بهدف إرضاء حاجة ما.
العمارة كما يناقشها الكتاب لا تنفصل عن ثقافة المكان والحضارة التي تمثلها ، بل أنها تتجاوب مع المحيط الاجتماعي بشكل كبير ، ويقدم الجادرجي منظور جديد من خلال الكتاب لمحددات العمارة بين الحاجات النفعية والرمزية والجمالية على المستويات الجماعية والفردية ، وأن الرؤية المعاصرة التي يطرحها في العمارة الحديثة وإن كانت مشبعة بالقيم الجمالية المطعمة بالعناصر التراثية ، إلا أنها تقوم بدورها الوظيفي البحت الذي يقوم على حسابات هندسية دقيقة. ولابد من قراءة مزدوجة لكتاب رفعة الجادرجي ، قراءة فاحصة لمنجزه المعماري وقراءة معمقه لأدبيات الكتاب ؛ فقد انبنت مقالات الكتاب على مفهوم لبنيوية العمارة ، وهو مفهوم وضع مبادئه الأولية سنة 1950 ، وطورها في مجالاته التنظيرية والتطبيقية وممارستة العمارة ؛ وأصبحت لديه مفهوماته للهيكلية البنيوية وحركتها الجدلية ، كما يصفها هو ، حيث يجد أن لكل ظاهرة سواء أكانت جامدة أم حياتية متحركة ، فكرية أم مادية ، مقومات حاضرة في الوجود وإلا ما وجدت . وكل ظاهرة لا بد من أن تكون في حالة حركة وتغّير مستمر ، سواء كان التغير ملموسا أم محسوساً ، و لذا فهناك علاقات تفاعل وتفعيل بين مقوماتها من خلال مقررات متضادة في سيرورات من التفعيل الجدلي . وهو كذلك في مجمل مباحث الكتاب يرى كيف تتجمع في مجال ظاهرة العمارة مقومات تستقطب عناصرها فتؤلف ثلاثة مقررات : الحاجة الاجتماعية التي تتضمن الحاجة النفعية ، والحاجة الرمزية ، والحاجة الاستطيقية ، وكلها متأصلة في وجود الإنسان ومعيشته ، كما إنها متأصلة في سيكولوجيته القائمة ؛ وفي المقابل هناك مقررات التكنولوجية الاجتماعية التي تتضمن المادة الخام والطاقة المسخرة في تحريك الدورة الإنتاجية . والانسان هو محرك سيرورة هذه الجدلية وهو المستقطب الثالث ، وتحقق هذه المستقطبات تحريك الدورة الإنتاجية .
إن رفعة الجادرجي ينظر دوماً بمنهجية التجريب وحلم المتغير الذي سيتحقق على الأرض يقول إن الجدلية حركة تتضمن مجازفة تصميمية ، لأنها لا تتمتع بمرجعية قائمة ، أو تستند الى تجربة سابقة تقوم عليها مخيلة المعماري ، فيسخرها في سيرورات التجريد والتحديث والابتكار وإنجاب الشكل الجديد . وهو يرى أن العمارة تشكل مقوماً متأصلا في سلوكيات الفرد إزاء البيئة الأجتماعية ، والأساس في تفعيل القدرات الحسية البصرية والوجدانية للفرد في عيشته اليومية ، إضافة إلى وظيفتها كأداة ترضي الحاجة النفعية ؛ إنها أداة فعالة في الحوار العاطفي والوئامي في تكوين العاطفة الجمعية للمجتمع ، و في صياغة همومه عامة .
وهو يرى أن المعماري الحديث من خلال الفصل التجريدي والوصل التكويني المتداخل معه في عمارة محلية محتملة ، يكون قد استحدث رؤية لوظيفة جديدة للعمارة من خلال إرضاء متطلبات حاجات وجدانية لدى المجتمع ، وذلك يتخطى لديه إرضاء متطلبات محددة في جغرافية محددة او خصوصية مكانية مغلقة مثلاً ، فهو يرى تكريس نهج الحداثة على صعيد عالمي يتفاعل مع الخصوصيات المحلية ؛ وبهذا يتحقق إغناء التجربة المحلية بمعطيات أفردتها حركة الحداثة في العمارة العالمية ، وبهذه الطريقة تتحقق لديه محلية متوازية في خصوصيتها مع كل ملمح دولي آخر .. لقد ظهرت العمارة المعاصرة والحديثة في اوروبا محصلة إلى تطور متدرج ، ولذا لا يجد المعمار الاوربي ضرورة لنظرية تقوده ، فقيادته حدسية متأثرة بالعمارة القائمة في البيئة المعمرة ، ولكن لا وجود لهذه البيئة في العالم العربي ، ولذا يجد المعماري العربي نفسه في فراغ معرفي وحسي ، فالبيئة المعمرة في أحسن حالاتها هي عمارة تقليدية فاتها الزمن وتجمد تطورها منذ نشوئها . فالفكر المعماري العربي يحتاج إلى نظرية علمية فنية تقوده في تعامله مع العمارة ؛ فالتعامل مع الحداثة سواء في مجال العمارة أم الفنون أم العلوم يفترض مسبقا حرية التفرد والتفكير ، هذا ما لم يمتلكه الفكر العربي عامة
الجادرجي .. أعجبني " قليلا " على الأرض أزعجني " كثيرا " على الورق !!! لم أستطع أن أكمل الكتاب , شعرت أنّني أقرأ كتابا مترجما لماركس و انجلز و ليس لمعماري عربي له مدرسته و تيّاره المحسوب ضمن مدارس العمارة العربية و الإسلاميّة .
العمارة تؤلف مقومًا متأصلًا في سلوكيات الفرد مع البيئة الاجتماعية المتمثلة في الدار والمعبد والمخزن وغيرهم من بنى أخرى، أي أنها أساس في إثارة التكوين البصري والحسي والوجداني للفرد في معيشه اليومي، لذا فإنها أداة فعالة في الحوار العاطفي والوئامي في تكوين العاطفة الجمعية للمجتمع وفي صياغة همومه بعامة، وبقدر ما يسخر فكر المجتمع العمارة في إفعال حوار جمعي وصحي وشفاف بين مختلف أفراد الجماعة، بقدر ما تكون أداة فعالة في تحقيق نماسك جمعي. يتمثل هذا بصيغ مختلفة لتماسك المجتمع: الألفة والالتزام والتضامن الاجتماعي، أي أنها أداة ترضي حاجة متأصلة في تكوين كيان الإنسان الجسدي والفكري.
إذن، فالعمارة هي محصلة لتفاعل ثلاثة مقررات: الحاجة الاجتماعية والتكنولوجية الاجتماعية اللذين يفاعلهما الفرد كفكر وجسد. والفرد هنا يأخذ ثلاث حالات مختلفة في هذه الإفعالات: فهو الرؤيوي الذي يعي الحاجة ويتصور شكل أداة إرضائها ويبتدع تكنولوجية تصنيعها. وهو المصنّع الذي يفاعل المادة الخام ويحقق جسدية المصنَّع للوجود. وهو المتلقي الذي يسخّر المصنّع بهدف إرضاء الحاجة. والمعماري في هذا التعريف هو الفرد المتخصص أو الممتهن الذي يؤدي نيابة عن الجماعة دور الرؤيوي والمصنِّع في المجتمع التقليدي. وبقدر ما يكون للفرد في مختلف أدواره الاجتماعية في تحقيق العمارة وإرضاء الحاجة إليها إرادة واعية متعاطفة مع هموم الآخر، بقدر ما تتحقق الشفافية في الحوار الجمعي، وعن طريق هذا الحوار يؤمن المجتمع لذاته التحامًا جمعيًا وألفة إنسانية، فيتحقق كمحصلة لذلك وئام وتماسك بين أفراد الجماعة.
- مداخلة للنقاش لمنح جائزة الجادرجي لطلبة العمارة في لبنان، ١٩٩٩ - في سببية وجدلية العمارة، رفعة الجادرجي.
العمارة تؤلف مقومًا متأصلًا في سلوكيات الفرد مع البيئة الاجتماعية المتمثلة في الدار والمعبد والمخزن وغيرهم من بنى أخرى، أي أنها أساس في إثارة التكوين البصري والحسي والوجداني للفرد في معيشه اليومي، لذا فإنها أداة فعالة في الحوار العاطفي والوئامي في تكوين العاطفة الجمعية للمجتمع وفي صياغة همومه بعامة، وبقدر ما يسخر فكر المجتمع العمارة في إفعال حوار جمعي وصحي وشفاف بين مختلف أفراد الجماعة، بقدر ما تكون أداة فعالة في تحقيق نماسك جمعي. يتمثل هذا بصيغ مختلفة لتماسك المجتمع: الألفة والالتزام والتضامن الاجتماعي، أي أنها أداة ترضي حاجة متأصلة في تكوين كيان الإنسان الجسدي والفكري.
إذن، فالعمارة هي محصلة لتفاعل ثلاثة مقررات: الحاجة الاجتماعية والتكنولوجية الاجتماعية اللذين يفاعلهما الفرد كفكر وجسد. والفرد هنا يأخذ ثلاث حالات مختلفة في هذه الإفعالات: فهو الرؤيوي الذي يعي الحاجة ويتصور شكل أداة إرضائها ويبتدع تكنولوجية تصنيعها. وهو المصنّع الذي يفاعل المادة الخام ويحقق جسدية المصنَّع للوجود. وهو المتلقي الذي يسخّر المصنّع بهدف إرضاء الحاجة. والمعماري في هذا التعريف هو الفرد المتخصص أو الممتهن الذي يؤدي نيابة عن الجماعة دور الرؤيوي والمصنِّع في المجتمع التقليدي. وبقدر ما يكون للفرد في مختلف أدواره الاجتماعية في تحقيق العمارة وإرضاء الحاجة إليها إرادة واعية متعاطفة مع هموم الآخر، بقدر ما تتحقق الشفافية في الحوار الجمعي، وعن طريق هذا الحوار يؤمن المجتمع لذاته التحامًا جمعيًا وألفة إنسانية، فيتحقق كمحصلة لذلك وئام وتماسك بين أفراد الجماعة.
- مداخلة للنقاش لمنح جائزة الجادرجي لطلبة العمارة في لبنان، ١٩٩٩ - في سببية وجدلية العمارة، رفعة الجادرجي.
العمارة هي الأساس في تفعيل القدرات الحسية البصرية و الوجدانية للفرد في عيشته اليومية ، إضافة إلى وظيفتها كأداة ترضي الحاجة النفعية. إنها أداة فعالة في الحوار العاطفي و الوئامي في تكوين العاطفة الجمعية للمجتمع، و في صياغة همومه عامة. و بقدر ما يُسخِّر فكر المجتمع العمارة في إفعال حوار جمعي و صحي و شفاف بين مختلف أفراد الجماعة، بقدر ما تكون أداة فعالة في تحقيق تماسك اجتماعي متين . لذا هي أداة ترضي حاجة متأصلة في تكوين كيان الإنسان الجسدي و الفكري، والأفراد والجماعات .
لم و لن أقيم الكتاب .. فأنا لا أعرف كيف أقيمه ,, كتاب تناول الفلسفة اكثر مما تناول العمارة كتخصص حتى ,, عبارات و جمل قد يستصعبها حتى طالب الفلسفة فما بالك بطالب هندسة ,, السؤال : هل وجه الأستاذ رفعة الجادرجي هذا الكتاب و هذه الأبحاث ذات الإنتاج العربي لطلبة الهندسة خصيصا ام للعالم العربي بصفة عامة كنت أنتظر الكثير من المتعة في هذا الكتاب خاصة بعد ما جاء بالفهرس لكن للأسف .. ,, كتاب قد أعود اليه يوما ما بعد ان تمكنني ثقافتي بالخوض أكثر في الفلسفة