نظراً الى افتقار المكتبة العربية الى هذا النوع من الكتب التي تعرف بعلمين مترابطين يهتمان بدراسة المعنى هما علم الدلالة وعلم التخاطب، من المتوقع أن يسد هذا الكتاب قسطاً مهماً من حاجة الطلاب العرب الى الخوض في غمار علمين ممتعين يدرس أولهما المعنى بمعزل عن السياق ويدرس الاخر المعنى في سياق الاستعمال.
دكتور في اللسانيات من جامعة إدنبرا ببريطانيا رئيس قسم اللغة العربية وآدابها بجامعة الشارقة أُستاذ اللسانيات المشارك في جامعة الشارقة درَّس في جامعة الفاتح في طرابلس، وجامعة إدنبره في بريطانيا، وجامعة زايد، وجامعة الشارقة في دولة الإمارات العربية المتحدة
من رحمة الله عزوجل وضع اللغة؛ ذلك أنه لما كان للناس مصالح مشتركة فيما بينهم ولا تتحق تلك المصالح إلا بالإبانة عما في خواطرهم كان الباعث من وضع اللغة هو (التعاون) والغرض من الكلام إرشاد السامع وبيان مراد المتكلم له، وكان مقصود اللغة هو الإفهام، فلو لم يكن الكلام مفهوما لكانت المخاطبة به عبثا وسفها، وذلك لا يليق بحكيم. والعلم الإسلامي الذي كان مشتغلا بالإجابة عن سؤال: كيف يكون الكلام مفهوما، وكيف يكتشف السامع مراد المتكلم؟ هو علم أصول الفقه، فإن اخص خصائص أصول الفقه هو (فهم النص) كما استصحب ذلك الشافعي حين بداية تأليفه لهذا العلم. فإن من أراد خوض غمار مباحث الدلالة والتخاطب يجدها هناك مع شيء من التنقيب؛ فهي لاتوجد مرتبة كعادة المؤلفات الحالية، وأفضل من يقرأ التراث اللغوي الأصولي مع دراية بمنهج الدارسات اللسانية الحالية هو د. محمد محمد يونس فهذه مقدمة مختصرة عن علمي الدلالة والتخاطب مميزة وسلسة ومفهومة كعادته دائما.
كتاب قليل المبنى غزير المعنى، وضع فيه الكاتب ما قل ودل عن الدلالة والتخاطب والمعنى؛ وما يحوم حوله من إشكالات ونقاشات. وهو فعلا محاولة قيّمة لتقديم علمي الدلالة والتخاطب
كما قلت في مراجعة كتاب اللسانيات. مقدمة أكاديمية مفيدة لغير المتخصصين. لولا أنه لم يستطرد و ذكر فقط الأساسيات، رغم أن العلمان أكبر مما ذكرهما الكاتب. و لهذا أنصح بكتاب أنظمة الدلالة- المعنى و ظلال المعنى للمؤلف أيضا.