نادر كاظم (1973م) كاتب وناقد ثقافي وأكاديمي بحريني ، ولد في قرية الدير بمدينة المحرق
مجالات الاشتغال ؛ النقد الثقافي وترابط العلوم الإنسانية والنظرية النقدية
درس المرحلة الابتدائية والإعدادية والثانوية في مدارس البحرين درجة الدكتوراه في الأدب العربي من معهد البحوث والدراسات العربية التابع لجامعة الدول العربية بالقاهرة في العام 2003 بتقدير امتياز مع مرتبة الشرف. درجة الماجستير في النقد الحديث من جامعة البحرين في العام 2000/ 2001 بتقدير امتياز مع مرتبة الشرف. درجة البكالوريوس في اللغة العربية وآدابها من جامعة البحرين في العام1994/ 1995 بتقدير امتياز.
الكتاب بمجمله يرصد تاريخ "المحاصصة" الطائفية في البحرين التي غدت تحبو على درب الدول الحديثة، وبدأت حكومتها تخاطب مواطنيها بصفتهم مواطنين بدل خطابهم كرعايا، فكان تغيير المسميات إيذانا بالتغيير ولو شكليا. ثم يتحدث الكتاب عن التنوع الديموغرافي في البحرين بين السنة والشيعة منذ القدم وكيف تسعى كل طائفة للاستيلاء على ما يمكنها الاستيلاء عليه فتسعى لاستملاك ما كان من المفروض ان يظل مساحة مشتركة (كالتعليم والوظائف مثلا وتحديد الإجازات) وكان لافتا حديثه عن الطائفية المختفية في طيات نفوس كثير البحرينيين بوعي أو بدونه وإن ارتدوا أردية الليبرالية والتحرر وإدعاء كل طرف الوطنية وسعيه لنفيها عن الأطراف الأخرى. ثم تحدث نادر كاظم عن تأثير الدولة الناهضة في البحرين على حياة المواطنين وكيف تم تنميط الإنسان فيها طواعية ضمن النظام المعمول به وطرح تساؤلات جدية حول هل الإنسان في البحرين " او الدول الحديثة" أسعد حالا أم لا. وتنبأ كاظم بامتداد الصراع بين رجال الدين والدولة حول آخر معاقل رجال الدين : الخطابة وامامة الجماعة والصدقات والزكاة والأخماس ..الخ. كما تحدث عن أدلجة الاسلام" طريقة التدين الحديثة باعتبار الاسلام منهج حياة شامل" والحداثة وعن تداعيات ذلك من صراعات وارهاب وعنف. وتكلم عن ارث الأمراض الوراثية الذي وسم أهل البحرين فحملوه بآلامه ودلالاته التي تربطهم بأرض دلمون منذ القدم.
من وجهة نظري ، كان يجدر بالكاتب ان يعنون كتابه بعنوان اقل زخماً من العنوان الحالي ، أن يكتب مثلاً " مقالة في المجتمع البحريني " "اقتباسات ومجتمعات " ، لان كلمة قراءة في أمراض الحالة البحرينية كبيرة جدا على محتوى الكتاب الهزيل والسطحي . الكتاب مليان اقتباسات من كتب اخرى : يعني احيانا الكاتب كان يصيغ فكرة الكاتب الاخر بأسلوبه ويلصقها في الكتاب : الغذامي ، علي شريعتي ، ميشل فوكو والكثير الكثير اقتباسات اقتباسات ، للدرجة اللي جعلتني أتوقف وأتسائل : هل انا قاعدة اقرأ كتاب عن البحرين ؟ يفترض ان يكون مكتوب من قبل دكتور متخصص ولا حشو كلامي بإمكان اي طالب صحافة في سنة رابعة ان يقوم بكتابته ؟ البحرين تعج بالامراض : الطائفية المحسوبية التجنيس ، الجمعيات السياسية والتحزب واستقطاب الشارع وغيره وغيره ، والكاتب يتكلم عّن مرض السكلر ، وقصة الأوقاف الدينية كيف تحولت من حكم الأفراد للحكومات ، النضال الوطني في العشرينات ، معلومات تاريخية بيته ، ومعلومات سياسية مقتبسة من كتب منظرين اخرين وعلماء اجتماع وين فكر الكاتب ؟ روح الكاتب ؟ خلاصة الكاتب ؟ مافيه كتاب فاشل ، والامر لا يقتصر على هذا الكتاب ، حتى كتبه الاخرى بنفس الطريقة : شوية معلومات تاريخية على شوية اقتباسات اجنبية وجم جملة مني مناك . تكون الكتاب ، إنقاذ الأمل للكاتب نفسه كتب بهذه الطريفة كتاب فاشل . نقطة انتهى السطر
هذا الكتاب يعد نقطة انطلاق الكاتب نادر كاظم في معالجة القضايا البحرينية دعني اقول أولا أن فصل الرمانة لم يعجبني وقد حرم الدكتور نادر نفسه وحرم شريحة كبيرة من الناس من التفاعل مع كتبه والاستفادة منها لأنه مباشرة جاء وهاجم نقاط حساسة لن يتقبلها أهل البحرين بهذه المعالجة الفجة، ما حرق فرصة الجمهور البحريني أن ينصت إلى ما يقوله ، ولكن ربما كان الناس يشدهم ما فيه الخلاف الصريح والاقتحام للتابوهات
كنت لن أكمل ولكني صبرت وصبرت لإكمال الكتاب، فوجدت أن الكتاب فيه اضافة والكاتب لديه موهبة تحليلية وادبية لا يستهان بها كان الدكتور نادر حين كتب هذا الكتاب في بداية الثلاثين، ومن الواضح أنه قارئ جدي ، فمراجع الكتاب تدل على اتساع قراءاته يحسب للدكتور نادر أنه في 2007 حيث أصدر هذا الكتاب كان مشغولا بمشكلة الطائفية وامكانية تفجرها في لحظة ما فكرة الاستملاك وأن كل فئة تحاول أن تستملك شيئا ، هي فكرة جيدة وإن كانت تنويعا على فكرة ان الناس تبحث عن السلطة وأن أحدا لن يترك سلطة يمتلكها إلا عبرصراع مرير
كأني فهمت من الكتاب في صفحة منه أن الكاتب ينظر لكثر اللهجات أنه أمر سلبي ، وإن كان لاحقا قرأت منه كيف أن اللهجات هي هوية في النهاية ، فمن المهم أن نقول أن اللهجات في البحرين والتي غالبا تنتمي إلى عائلتين من اللهجات ،، وكل هذه اللهجات وجودها ثراء لا يجب ابدا أن نراه كأمر سيء ومقوض للوطنية، بل دائما في الدراسات الثقافية ينظر للمناطق التي تضم العديد من اللغات بعين الإكبار، ففي ظفار عمان توجد لغات متجاورة وليس لهجات فقط ، وهذا ينم عن ثراء ثقافي ، اما نحن فلدينا لهجات متعددة وهذا ثراء نحتاج ان نقدره ونحتفي به.
استغربت ان الكاتب لديه فكرة طوباوية سعيدة أن البحرين بلد متنوع منذ الأزل وللأبد ، فذكر مصدرا في القرن الماضي وبالفعل هو بلد متنوع ، وذكر مصدرا في زمن صدر الاسلام وبالفعل هو بلد متنوع ، ثم جاء بخبر لابن المجاور ان البحرين فيها 360 قرية كلها شيعة الا قرية واحدة ، ليقول انظروا فإن هذه القرية الاستثناء تثبت انه كان تنوع ، وهذا الكلام غير منطقي ، كان يمكن أن يقول أن الخليج العربي لم يخلو من التنوع وهذا صحيح ، وكان يمكنه أن يقول أن اخبار القدماء ليست بالضرورة دقيقة فلم يعمل أحد احصاء ، أو أن يقبل بأنه كان هناك فترة طويلة من تاريخ البحرين كانت فيها جزيرة البحرين ذات غالبية ساحقة شيعية ، وهذا ليس انتصارا لأحد ، بل فرصة لأن نفهم سبب الصراع والطائفية في بلادنا ، والحقيقة ان الكاتب في كتابه التالي شده هذا الموضوع واتذكر انه كان يقول ان الشيعة في البحرين كانوا لا يرون احد يزاحمهم في البحرين في تلك القرون البعيدة
أعجبتني هوامش في الكتاب ذكرت عرضا لتاريخ البحرين في النصف الثاني من القرن العشرين وبداية الألفية ، اخبار شفهية عن الخلاف بين الاندية والمآتم ، ،الصراعات على الشوارع ووضع لافتات تعبرعن طائفة معينة ، قضية كادر الأئمة والاحوال الشخصية ، الشخصيات الفكرية البحرينية واستشهادات مهمة من كتبها ، القدرة على فهم وجهات نظر متعددة، اصداء الشيوعية الآفلة والفلسفات النقدية مثل البنيوية وما اشبه وتطعيمها بمقولات فلاسفة ومفكرين غربيين ، اضافة الى صعود الاسلاميين وخطاباتهم ومحاولة الجدال حولها ، كان هذا الكتاب محاولة لفهم كل هذه الاشياء والتعاطي معها ، هو كتاب لا يقصد ان يؤرخ لزمانه ، ولكنه كتاب يحكي طبيعة زمانه، الكتب التي يقرأ منها ويستشهد بها ، النقد والوعي بالتاريخ ، وإن كان الكاتب ليس مؤرخا ، بمعنى أن سرده للتاريخ محمول على جناح النقد الذي يسلطه على التاريخ ، كما يفعل النقاد الادبيون في تأويل نص ما ، فهو يأول الحوادث التاريخية وفق الفكرة التي يريد أن يتتبعها، المؤرخين ليس لديهم هذا الإبداع في خلق المعنى من التاريخ إذا لم يكن المعنى متواتر وواضح وموجود في التاريخ أصلا، النقاد يخلقون سردية أو نظرية لتفسير ما يوجد وهذا هو دورهم وميزة عملهم ، وإن كان نوعا من الأدب أكثر منه علما، دعنا نقول أنها فلسفة أو وجهة نظر أو اسلوب في التفكير ، فما يريد ايصاله ليس بصرامة مايقوله المؤرخ ، على ان المؤرخ نفسه كلامه ليس بصرامة العالم الطبيعي ، وبالتالي يراوح الناقد في فهم المعنى من الوجود والتاريخ والناس والعلم والطائفية والسلطة وكل شيء. وبالتالي يصنع مفاهيم مجردة مثل الاستملاك.
في هذا الكتاب الرائع .. يضع نادر كاظم الفرد البحريني في مواجهة أمام نفسه كجزء من هذا الكل أو هذا المجتمع أو هذه الحالة..
هل قلت "البحريني"؟ إذاً هذا يجعلنا نعود بهذه الجملة إلى السؤال الجوهري و الممتد: "من هو البحريني؟" هذه المسألة التي يعالجها الكتاب ضمن جزئية من عدة أجزاء واردة فيه..
يتجرأ هنا الكاتب بوضوح و بطريقة مباشرة على استخدام ألفاظ لها حساسيتها في المجتمع البحريني من قبيل "شيعي"، "سني"، "عرب"، "عجم"، "يساري"، "ديني"، "تقدمي" لأن معالجة أمراض الحالة كما يصفها لا تأتي على ما يبدو بالخطاب الملتف..
إنطلاقاً من "قانون أحكام الأسرة" المثير للجدل يبدأ نادر كاظم في طرح المرض الرئيس الذي يتناوله الكتاب كأحد أمراض الحالة البحرينية: "الطائفية" .. و أمام الشعارات البراقة يدعونا هنا إلى الوقوف بصراحة و شفافية أمام أنفسنا كمجتمع عانى و يعاني من هذا المرض..
يتحدث عن "طبائع الاستملاك" المرتبطة بالمرض الطائفي و التي هي بالأساس صراع لاستملاكات "رمزية" يحاول فيه كل طرف الاستحواذ و السيطرة على "الفضاء العام" في محاولة لدحض الآخر.. متحدثاً خلال ذلك عن الطائفية كـ "نسق" و ماراً عبر محطات تاريخية عدة و نقاط في الذاكرة الجمعية تجسد هذه الحقيقة..
من الفصول الملفتة أيضاً، حديثه حول "الوطنية" و "المواطن" باختلاف تعريفاتها من طرف إلى آخر و من زمن إلى آخر - أي الارتباطات التاريخية لتحوّل في هذه المصطلحات فيما يتعلق بالحالة البحرينية، مسلطاً الضوء كذلك على الصراع المستديم و الممتد بين تيارين فكريين و سياسيين رئيسيين في البحرين هما التيار اليساري أو التقدمي و التيار الديني.
ثم يضع على الميزان مصطلحين جوهريين في الصراع الإنساني الدائر في العصر الحديث خاصة: "الدين" و "الحداثة" الذين كثيران ما يُقدمان كنقيضين محاولاً وضع خط فاصل بين "النظام الثقافي" و "الإيديولوجيا" حيث يطرح وجهة نظره حول "أدلجة الإسلام" و "أدلجة الحداثة" التي تجعل منهما نظامين شموليين لا يستطيع أي منهما العيش مع الآخر المختلف، مقدماً نموذج "الحداثي الذي يصلي" كنموذج لإمكانية التهجين و التسامح..
يأتي هذا الكتاب في سياق ذات الفكر الذي يقدمه الدكتور في كتب أخرى مثل "خارج الجماعة" و "كراهيات منفلتة" و "استعمالات الذاكرة" إلا أنه يضع يده هنا على عين الداء البحريني من بوابة القول بأن: "You can't change what you don't acknowlege" و رغم أن هذا الكتاب لا يخلو من أفكار ذات طابع طوبائي إلا أنه لا ضير أحياناً في اتبّاع يوتوبيا كمرجع مثالي لما يجب علينا أن نكونه..
ثاني كتاب أقرأه لدكتور نادر كاظم و كما الكتاب الأول استمتعت جدا بالقراءة و الطرح و العمق و الأسلوب ..هذا الكتاب عن أمراض المجتمع البحريني الذي شهد و يشهد صراعات مختلفة هدفها الإستملاك الرمزي على الحق و الحقيقة و الأقدمية و الأصالة و الوطنية و الوفاء و الفضاء العام . فكل طائفة تعلن ملكية الحصرية لهذه الجوانب فهي الطائف صاحبت الدين و الطريق الحق و هي من تمتلك الحقيقة المطلقة و هي من لها جذوار راسخة في البلد و هي أساس سكانه و هي الطائفة الوطني و أفرادها هم من يجب أن يستأثروا بالفضاء العام و مرافق الدولة .
دراسة تحليلة عن الحالة المرضية للحبرين منذ بدء التاريخ وأسباب انبثاق العديد من الأوبئة في هذه الجزيرة الصغيرة. الكتاب ممتع وسلس وأسلوب الدكتور موضعي بدون التحيز لأيدولوجية معينة تمنيت لو إن هناك جزء ثاني للكتاب لتحليل الموقف ما بعد أحداث 2011
مواضيع الكتاب مثيرة للاهتمام لا سييما ماذكر في الفصل الأول (التفصيل فيه كفيل بولادة كتب أخرى) وفصل "المواطن المنضبط." للأسف، الكتاب يفتقر إلى وجهة نظر الكاتب ونفسه، وشخصياً أعتقد أن وجود رأيه كفرد ومفكر بحريني يعايش الواقع بثوانيه ودقائقه كان سيكون مهماً جداً ويزيد من قيمة الكتاب أكثر من الإقتباسات والتطبيقات العملية للنظريات التي لا بأس بها.
الفصل الذي اثار اهتمامي اكثر من بقية الكتاب هو الذي تكلم عن خلق البحريني المنضبط وكيفية تنميط الحياة.
الكتاب حافل بمعلومات تاريخية جديدة علي خاصة فيما يتعلق بذاكرة الطائفية في البحرين. الفصل قبل الأخير عن حداثي وما يصلي ما بلعته. راجع قسم الملاحظات للمزيد من ملاحظاتي على الكتاب اثناء القراءة.
من أبرز العناوين التي أشار اليها الدكتور نادر كاظم في كتاب ( طبائع الاستملاك ) هو حدود كل طائفه في الاستملاك الرمزي حيث يذهب ان هناك تنافس وصراع طائفي في استملاك الميدان حيث تسيطر الشيعة رمزيا على أيام اجازات محرم والشوارع والمأتم والمساجد بينما تسيطر السنه على الاذان ومواقيت الصلاة والاعلام الرسمي وزنامه المناسبات الدينية ( رمضان - المولد النبوي والاعياد ) وأيضا المناهج في وزارة التربية والتعليم ويشبه هذا الامر بالاستملاك الرمزي المتبادل.
ويشير أيضا الدكتور في محطة اثباته عن مرض الطائفية في المجتمع البحريني من القدم الى قصه الرمانة وفتنه محرم في خمسينيات القرن الماضي وأيضا يشرح في جانب اخر كيفيه نمو الطائفية والنسق فيها حيث يقول ان الطائفية هي نسق ثقافي انغمس في النفوس.
ومن الملاحظ على الدكتور هنا امر لم يتطرق اليه وهو "ما دور الدولة في هذا الملف؟" وأين كان نفوذها وقوتها وكيف لعبت واثرت في تغذية هذا الصراع في تاريخ طويل فمن الصعب ان نتحدث عن الطائفية بين ملتين وان نفصل الدولة عن هذا الملف وهو الامر الذي لم يتطرق اليه واصبح البحث ناقص وفيه خلل في نتيجته العامة.
ويتناول الدكتور في فصل اخر عنوان الوطنية وكيفيه انطلاقها حيث ان أساس المصطلح كان في ثلاثينات القرن الماضي في بلدية المنامة والتي كان فيها البحرينيين والأجانب وحيث كان البحرينيين يسمون انفسهم بالوطنيين ( ومن هنا انطلق عنوان الوطنية ) مقابل الأجانب ( بما فيهم العجم اللذين حصلوا على الجنسية في عام 1937 بمرسوم قانون ) لكن مع مرور الزمن وتطور التجربة السياسية من الثلاثينات حتى الخمسينات مع تأسيس الاتحاد الوطني ( الذي لم يشارك فيه العجم حيث أسس العجم لجنه الاتفاق الوطني بينما نظر اليهم الاتحاد الوطني انهم طابور خامس يعين الحكومة في ذلك الوقت ضد الاتحاد الوطني ) ولكن مع تطور التجربة أصبحت الوطنية تستخدم بعناوين مختلفة .. وكما يقول الدكتور صارت الوطنية موضوعا للتنافس والصراع من أجل استملاكها رمزيا واحتكار مدلولاتها الإيجابية.
واكثر ما ركز عليه الدكتور في شرح مطول كيفيه بناء الدولة الحديثة وعمل حاله الانضباط وخصوصا في الوفيات والمواليد والتسجيل الرسمي وأيضا في التعليم والتطور في سيطرة الدولة على بعض الحقول لكن أبرز المحطات المهمة التي أشار اليها الدكتور في الكتاب هو عنوان ( الدولة والعلماء والصراع على احتكار الحقل الديني ) وخصوصا في قانون الأحوال الشخصية وكادر أئمة المساجد، حيث يشير الى امتلاك العلماء وهيمنتهم على مواقع أئمة الجماعة والتي حاولت الدولة منافستها عبر كادر الائمة، ويسيطرون على مواكب العزاء والحسينيات ومواقع الخطاب الديني والاحتفالات الدينية ومواقع التعليم الديني والحوزوي ومواقع جباية الزكاة والخمس والصدقات فكل هذه المواقع لم يمتد نفود الدولة اليها بعد ومازال النفود حكرا على رجال الدين.
ويختم الدكتور كتابه بشرح أنواع الحداثة وتصرفاتها وكذلك الامراض الصحية التي ابتلت بها البحرين على طول تاريخها من دلمون الى وقتنا الحالي.
الكتاب في عنوانه العام جيد وتحتاج الساحة الى هكذا كتب رغم تحفظاتي على بعض الأفكار التي طرحت، كما أن غلب على محتوى الكتاب الاقتباسات من كتب تاريخية واراء أخرى اكثر من طرح الدكتور رأيه المباشر في عدة مواضيع وعناوين.
الكتاب غير متناسق في الفصول وخصوصا الاثنين الأخيرين كأنهم ملحق! بعد الفصل السادس أصبح يتحدث عن فقر الدم والحداثة بدون ربط بالسابق أو حتى بعنوان الكتاب نفسه!
كتاب عميق في تشخيص الحالة البحرينية و ربط التحليل بالواقع و تعريف ما لايجوز امتلاكه من خلال مراجعة التاريخ البحريني المعاصر و الأمراض التي يعاني منها المجتمع سواء مادية أو فكرية